الدكتورة نور عبد الهادي لـ«الصنارة»: الكفاءة وسلامة المريض يجب أن تكونا المعيار ولا مكان للتشكيك بمهنية الطواقم العربية

[This post contains advanced video player, click to open the original website]

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة موجة من التحريض العنصري ضد الأطباء والعاملين العرب في جهاز الصحة الإسرائيلي، في ظل حملة إعلامية وسياسية ركزت بصورة خاصة على استخدام اللغة العربية داخل المستشفيات، وعلى الهوية العربية لأفراد الطواقم الطبية الذين يقدمون العلاج للمرضى، بمن فيهم الجنود المصابين.

وأثارت هذه الحملة انتقادات واسعة من نقابة الأطباء، ومؤسسات حقوقية ومجتمعية، ولجنة المتابعة العليا، إلى جانب تحركات تضامنية مع الطواقم الطبية العربية، وسط تحذيرات من تحويل هوية الطبيب أو لغته إلى معيار للحكم على مهنيته، مما يمثل تصعيدًا خطيرًا للعنصرية داخل أحد أكثر القطاعات حساسية في المجتمع.

 

أكدت د. نور عبد الهادي، مديرة الهيئة التنفيذية لخطة الصحة الشمولية لتقليص الفجوات واللامساواة في مؤشرات الصحة في المجتمع العربي بوزارة الصحة، دعمها الكامل للطواقم الطبية والصحية العربية، مشددة على أن هذه الطواقم تشكل جزءًا أساسيًا من الجهاز الصحي، وتؤدي دورها المهني والإنساني في خدمة جميع المرضى دون تمييز. 

وفي حديث لـ«الصنارة»، عقب زيارتها مستشفى رمبام، تحدثت عبد الهادي عن شعورها بالفخر بأداء الطواقم الطبية، إلى جانب ما لمسته من قلق وألم لدى العاملين في ظل أجواء وتحديات تمس شعورهم بالأمان والاحترام في مكان العمل.

الصنارة: هل تغيرت وجهة نظرك تجاه الطواقم الطبية في مستشفى رمبام بعد زيارتك؟

عبد الهادي: موقفي من الطواقم الطبية والصحية العربية واضح ولم يتغير، واني أقف بشكل كامل إلى جانبها. إن هذه الطواقم تعمل على مدار الساعة إلى جانب زملائها في مختلف مؤسسات الجهاز الصحي، وتتحمل مسؤولية إنسانية ومهنية كبيرة في علاج المرضى وإنقاذ الأرواح.

أعود وأؤكد على أنه لا مكان للتشكيك في مهنيتها أو كفاءتها أو التزامها بأخلاقيات المهنة، وإن الأطباء والممرضين وسائر المهنيين الصحيين العرب، أثبتوا على مدار سنوات أنهم جزء أساسي من قوة الجهاز الصحي، ويعملون في المستشفيات والعيادات والمختبرات والصيدليات ومؤسسات البحث، ويقدمون خدماتهم لكل من يحتاج إليها.

وبخصوص زيارتي الأخيرة لمستشفى رمبام، فقد عدت منها بمشاعر متناقضة، بين الفخر بمنظومة صحية تتمسك بالمهنية والإنسانية والشراكة، وبين الألم والقلق لما لمسته لدى بعض العاملين.

الصنارة: هل باتت اللغة وخاصة العربية عائقا أمام التقدم المهني للأطباء والممرضات العرب؟ 

عبد الهادي: فيما يتعلق بالجدل حول استخدام اللغة العربية داخل المؤسسات الصحية، فان اللغة العربية لا تنتقص إطلاقًا من مهنية أي طبيب أو ممرض أو مهني صحي، ولا يمكن أن تكون معيارًا للحكم على الكفاءة. خاصة وأن الجهاز الصحي يعمل في مجتمع متعدد اللغات والثقافات، وان التواصل مع المريض باللغة التي يفهمها ويشعر من خلالها بالأمان والثقة هو جزء مهم من الرعاية الصحية الجيدة. وفي المقابل، فإن المهنية تعني الالتزام بقواعد العمل والمعايير المهنية، واستخدام لغة مشتركة عندما تقتضي طبيعة العمل ذلك. والمعيار يجب أن يكون واحدًا للجميع، ويتمثل في الكفاءة والمهنية والأخلاق وسلامة المريض، وليس الهوية أو اللغة.

الصنارة: ما هي الرسالة التي توجهينها إلى الطواقم الطبية العربية بعد زيارتك لمستشفى رمبام؟

عبد الهادي: إن الطواقم الطبية العربية ليسوا بحاجة إلى إثبات إنسانيتهم، لأنهم يمارسونها كل يوم، فكل مناوبة وكل ساعة عمل إضافية وكل مريض تتم رعايته تمثل دليلًا على عطائهم ودورهم.

ومن هنا أدعوهم إلى عدم السماح لخطاب التشكيك بأن يهز ثقتهم بقيمتهم أو بمكانهم في الجهاز الصحي، لأنهم جزء أصيل منه، وإسهامهم في قوته واستمراره حقيقة لا يمكن تجاهلها.

الصنارة: ما هي أهمية الأمان في عمل الطواقم الطبية وكيف يمكن ضمانها لهم؟

عبد الهادي: إن العاملين في الجهاز الصحي يأتون يوميًا إلى المستشفيات لتقديم الرعاية للمرضى والوقوف إلى جانبهم في أصعب اللحظات، ولذلك من الضروري أن يشعر كل فرد منهم بالأمان والاحترام والانتماء داخل مكان العمل.

كما أن الأمان والاحترام والانتماء في بيئة العمل ليست امتيازات لفئة دون أخرى، وإنما مسؤولية مؤسساتية أساسية، والجهاز الصحي القوي هو الذي يحمي العاملين فيه ويحافظ على كرامتهم، ويمنح كل مهني القدرة على أداء رسالته دون خوف أو تمييز.

والقضية لا تتعلق بصراع بين هويتين، بل بالقيم التي يجب أن تحكم الجهاز الصحي، حيث يبقى المريض في المركز، والمهنية هي المعيار، والإنسانية هي القيمة، والاحترام هو الأساس، والثقة هي اللغة المشتركة بين الجميع.

أنالدكتورةالطواقمالعربيةالكفاءةالمريضالمعيارالهاديبمهنيةتكوناعبدلـ”الصنارة”:للتشكيكمكاننوروسلامةولايجب
Comments (0)
Add Comment