[This post contains advanced video player, click to open the original website]
أصدرت وزارة الاقتصاد في الاسابيع الأخيرة توصيات تتعلق باستعمال ألعاب “الترند” خاصة الكرات المطاطية المعروفة باسم “السكوشي”، وذلك في اعقاب عدة إصابات وقعت خلال الأشهر الأخيرة، أصيب خلالها عدد من الأطفال في البلاد بحروق خلال استعمالهم لألعاب مشابهة (كرات مطاطية) حيث ذكرت وسائل الاعلام ان هذه الكرات التي عادة ما يتم الضغط عليها في اليد لتعود الى حجمها الطبيعي من تلقاء نفسها، سرعان ما انفجرت في حالات عديدة مما أدى الى التسبب بالحروق لأيدي الأطفال وكل منطقة في الجسم لامست المادة التي تتواجد بداخل هذه الكرة المطاطية. ويدور الحديث عن إصابات بالحروق بالوجه واليدين تحديدا تطلب تلقي العلاج في المستشفيات وغرف الطوارئ بسبب خطورتها.
وفي اعقاب هذه الحوادث أصدر المسؤول عن المواصفات في وزارة الاقتصاد توصيات للاستخدام الآمن لهذه المنتجات مشددا ان هذه الالعاب غير مخصصة للأطفال الصغار دون سن 3 سنوات، ويجب إبعادها عن متناول أيديهم. كما أكد ان هذه الالعاب تشكل خطرا على مستعمليها في حال تم قضمها أو إدخالها إلى الفم. مع ضرورة الانتباه والتفحص إذا ما كان هناك ثقب أو تمزق في المنتج؛ وفي مثل هذه الحالة، يجب التخلص من هذا المنتج وإلقاؤه في النفايات. كما أكد المسؤول عن المواصفات أيضا انه يُمنع تعريض هذه الألعاب لدرجات حرارة شديدة (قصوى)، بما في ذلك منع تركها داخل السيارة، إدخاله إلى الميكروويف، أو تجميده.
وأفادت وزارة الاقتصاد أنه وخلال الفحوصات التي أُجريت حتى الآن لهذا المنتجات، لم يتم العثور على أي نتائج استثنائية تشير إلى وجود خطورة كيميائية في المنتجات التي تم فحصها. كما يشار الى ان منتجات “السكوشي” التي أُخذت كعينات قد اجتازت بنجاح أيضاً اختبارات المتانة المخصصة لفحص سلامة الغلاف الخارجي عند الاستخدام المعقول من قبل أطفال فوق سن 3 سنوات. ومع ذلك، فإن الفحوصات لا تزال مستمرة، حيث اشارت الوزارة أنه في حال تم العثور على أي نوع لا يستوفي متطلبات المواصفات بما يشكل خطراً على السلامة – فسيتم الإبلاغ حول ذلك.
وتشير المعطيات الصادرة عن مؤسسة “بطيرم” لأمان الأولاد ان 73 حالة إصابة لأطفال حتى جيل 17 عام كانت قد وقعت خلال السنوات الخمس الماضية (2021-2025)، هذه الإصابات التي نجمت عن استعمال العاب الأطفال بمختلف أنواعها واشكالها، حيث اشارت “بطيرم” في هذا السياق ان أكثر من نصف حالات الاصابة (41 حالة) نجمت عن المفرقعات والألعاب النارية وما شابه ذلك، وأدت لحروق وجروح، بتر، ومضاعفات اخرى. في حين رصدت المعطيات ان 31 حالة إصابة بالاختناق كانت قد سببتها العاب الأطفال بمختلف أنواعها بسبب ابتلاع قطع صغيرة (صفارات، بالونات، ومغناطيس وما الى ذلك)، هذه القطع التي تعتبر خطر حقيقي على الأطفال.
اما فيما يتعلق بمعطيات عام 2026 (حتى منتصف يوليو) فيدور الحديث عن توثيق 19 حالة إصابة لأطفال، مع العلم أن 100% من الحالات دون استثناء صُنفت بدرجة خطورة حقيقية استدعت تلقي العلاج في اقسام الطوارئ. وكانت 9 حالات إصابة من مجمل الحالات الـ 19 قد تسبب بفعل ابتلاع مغناطيس كقطعة من هذه الالعاب، كما تم تسجيل 8 إصابات بالحروق الجسدية، خلال النصف الأول من العام الحالي، هذه الحروق التي نجمت عن انفجار كرات اللعب الصغيرة المطاطية وتسرب المادة التي بداخلها لتلامس يدي ووجه الأطفال، مما استدعى تلقيهم العلاج العاجل.
ونوهت “بطيرم” ان هذه المعطيات تشمل فقط حالات الإصابة الجدية التي وصلت الى وسائل الاعلام بفضل ذلك، بينما تقدر “بطيرم” المعطيات الحقيقية أعلى بكثير، والظاهرة أوسع نطاقاً.
وتطرق الدكتور محمد وشاحي اخصائي طب الاطفال ومتخصص طوارئ الأطفال في المركز الطبي هعيمك الى معطيات بطيرم مؤكدا انه بحسب التقارير الطبية أيضا يوجد ارتفاع واضح في إصابات الأطفال التي تصل الى مستشفيات البلاد. وقال في هذا الصدد:” هذه المعطيات مقلقة جداً، لأنها تشير إلى أن إصابات الأطفال المرتبطة بالألعاب لم تعد تقتصر فقط على الإصابات البسيطة مثل الجروح أو الكدمات، خاصة ان ألعاب “السكوشي” (Squishy) تحديداً والألعاب المماثلة الضغاطة المصنوعة من الرغوة أو المطاط، بالإضافة إلى الألعاب التي تحتوي على أجزاء صغيرة أو مغناطيسات، أصبحت سبباً متكرراً لحالات الاختناق والانسداد المعوي بحيث احياناً نحتاج الى تدخل جراحي. الارتفاع في الأرقام ليس مجرد إحصائيات، بل نراه يومياً في حالات تصل إلينا تعاني من استنشاق أجزاء مقتطعة من اللعبة أو ابتلاعها. الرسالة الأهم هي أن اللعبة التي تبدو للطفل وللأهل بسيطة وغير مؤذية، قد تحتوي على أجزاء صغيرة، أو مواد يمكن أن تسبب إصابة خطيرة عند سوء استخدامها أو عند تلف اللعبة، وعليه يرجى الانتباه!”
ونوه د. وشاحي مشيرا الى المعطيات التي تؤكد ان 100% من إصابات عام 2026 كانت خطيرة حيث قال في هذا السياق ان السبب الذي يقف وراء ذلك يكمن في التغير الرئيسي في جودة التصنيع والمواد المستخدمة؛ حيث تنتشر ألعاب ذات جودة متدنية او مقلدة تفتقر لمعايير الأمان (بشكل عام يقومون بشرائها عن طريق الإنترنت)، اذ ان اهم ما يميز هذه الألعاب سهولة التفتت، فألعاب السكويشي غير الأصلية تتفتت بسهولة إلى أجزاء صغيرة جداً، مما يجعلها خطراً قد يشكل الانسداد الهوائي (الاختناق) إذا وضعها الطفل في فمه، فعندما تتمزق أو تنفجر، قد يتعرض الجلد أو العينان للمادة الموجودة بداخلها وتؤدي الي حروق في قرنية العين، كما يمكن أن تنفصل أجزاء من اللعبة وتسبب إصابات أخرى. لذلك نحن لا نتعامل دائماً مع “لعبة” فقط، وإنما أحياناً مع جسم غريب أو مادة مجهولة أو إصابة تحتاج إلى تقييم سريع.
وفيما يتعلق بالألعاب التي تحتوي على المغناطيسات او حبات الخرز، فقال د. وشاحي عن ذلك:” استخدام المغناطيسات الصغيرة في الألعاب الحديثة يُعد من أكبر المخاطر الطبية؛ فعند ابتلاع الطفل لمغناطيسين أو أكثر، تجذب المغناطيسات بعضها البعض عبر جدران الأمعاء، مما يؤدي إلى ثقب الأمعاء (Perforation) أو انسدادها وتلف الأنسجة، وهي حالة تتطلب تدخلاً جراحياً عاجلاً لإنقاذ الحياة، ولا ننسى حبات الخرز الصغيرة التي يمكن استنشاقها الى الرئات والتسبب بعوارض سيئة جداً”.
وفي رده على سؤال حول التحديات التي يواجهها الطاقم الطبي عند استقبال طفل مصاب في غرفة الطوارئ نتيجة استخدام الألعاب قال د. وشاحي ان التحدي الأهم يكمن في التشخيص المبكر للإصابة اذ انه في كثير من الأحيان لا يلاحظ الأهل ابتلاع الطفل للقطعة، وتظهر الأعراض على شكل ألم بطن أو قيء أو سعال، مما يستدعي إجراء فحوصات وصور أشعة سريعة. ثانياً طبيعة المواد في التصوير الاشعاعي، اذ ان بعض أجزاء الرغوة أو البلاستيك لا تظهر بوضوح في الأشعة السينية العادية مقارنة بالمعادن، مما يصعّب تحديد موقعها.
وأضاف أيضا:” ان أحد أكبر التحديات هو أننا في كثير من الأحيان لا نعرف بالضبط ما الذي كان موجوداً داخل اللعبة أو كيف حدثت الإصابة. لذلك نسأل الأهل عن اسم اللعبة، مصدر شرائها، هل تعرضت للحرارة، هل تمزقت أو انفجرت، وهل حدث تماس مع العين أو الفم أو الجلد. ففي إصابات العين، مثلاً، عامل الوقت مهم جداً، لأن بعض الإصابات قد تؤثر على الرؤية إذا لم يتم التعامل معها بسرعة وبشكل صحيح. وفي حال وجود مادة مهيجة أو كيميائية، يجب البدء بالإجراءات الطبية المناسبة فوراً وعدم الانتظار حتى نعرف بالتحديد ماهية المادة. وفي حال وجود جسم غريب في العين أو الأذن أو الجلد، لا ننصح الأهل بمحاولة إخراجه بأنفسهم، لأن محاولة الإزالة بطريقة غير صحيحة قد تؤدي إلى دفع الجسم إلى الداخل أو التسبب بإصابة إضافية. لذلك، وجود علبة اللعبة أو اسم المنتج أو تعليمات الاستخدام يمكن أن يكون مهماً جداً للطبيب أثناء تقييم الطفل”.
وفي كلمة أخيرة وجهها الى الاهل شدد د. وشاحي قائلا:” لا تنظروا فقط إلى سعر اللعبة أو مدى انتشارها على وسائل التواصل الاجتماعي. قبل شراء أي لعبة، يجب التأكد من الشركة المصنعة، وجود مستورد أو جهة مسؤولة، وجود تعليمات واضحة، التحذيرات، والفئة العمرية المناسبة للعبة. إذا كانت اللعبة مجهولة المصدر، ولا توجد عليها تعليمات واضحة أو تحذيرات، فمن الأفضل عدم إعطائها للطفل، مفضل ان يكون مصادق عليها من معهد المواصفات. اما في حال تمزقت اللعبة أو بدأت بتسريب مادة أو انفصلت عنها أجزاء، يجب إيقاف استخدامها فوراً وإبعادها عن الأطفال، مع المواظبة على تفقد الألعاب قبل تسليمها للطفل للتأكد من عدم وجود قطع صغيرة سهلة الفك أو الابتلاع. وفي النهاية، أقول للأهل ليس كل شيء “ترند” على الإنترنت مناسباً أو آمناً لأطفالنا. أحياناً توفير بضعة شواقل في شراء لعبة قد يكلفنا الكثير من ناحية سلامة الطفل”.
وتحدثت المديرة العامة لمؤسسة “بطيرم” لأمان الأولاد أورلي سيلفينجر حول هذه المعطيات مشيرة ان “ألعاب الأطفال تعتبر جزءاً لا يتجزأ من عالم الأطفال، وهي تساهم في تطورهم، تعلمهم، واستمتاعهم. ومع ذلك، من المهم أن نتذكر أنه ليست كل لعبة تناسب كل طفل، وفي بعض الأحيان، قد تتحول لعبة تبدو بريئة تماماً إلى مصدر خطر. قبل شراء أي لعبة، من المهم التأكد من أنها مناسبة لجيل الطفل، وتحمل شارة المواصفات والمقاييس (תו תקן) وتستوفي متطلبات السلامة. بالإضافة إلى ذلك، يُوصى بفحص سلامة اللعبة بشكل دوري، والتأكد من عدم وجود أجزاء مكسورة أو مفككة فيها، ثقوب او عطب والحرص على استخدامها وفقاً لتعليمات المنتج. أهالينا الأعزاء، أتوجه إليكم: لا تقولوا “هذا لن يحدث لي”، فالوعي بهذا الموضوع ولانتباه من قِبلكم يمكن أن يمنع الإصابات، ويتيح لأطفالكم الاستمتاع بلعب آمنة”.
صورة د. محمد وشاحي| اخصائي طب الأطفال ومتخصص طوارئ الأطفال في مستشفى هعيمك (تصوير شخصي)
صورة اورلي سيلفينجر؛ المديرة العامة لمؤسسة بطيرم|تصويرعنبال مرماري