[This post contains advanced video player, click to open the original website]
النّاسُ في سفَر وسهَر.. والغلاءُ يتضاعفُ كأنهُ قدَر
بذخ غير معقول في السفر والأعراس بعد زوال خطر الحروب وتحذير من المصرفات الباهظة التي تنذر بضائقة اقتصادية في العائلات محدودة الدخل
نشرت سلطة المطارات الإسرائيلية تقريرها الشهري حول حركة الرحلات الجوية لشهر تموز 2025، والذي كشف عن عودة تدريجية إلى الروتين الجوي الطبيعي، بعد انقطاع طويل سببه الحرب مع إيران. وتميّز الشهر الماضي بزيادة كبيرة في عدد الرحلات الجوية وتحوّل في وجهات السفر المفضلة، إضافة إلى تسجيل ارتفاع بارز في نشاط شركات الطيران الإسرائيلية.
عودة قوية للطيران المدني بعد الحرب
وفقًا للمعطيات، بلغ عدد المسافرين عبر مطار بن غوريون خلال شهر تموز1,674,177 مسافرًا، مقارنة بـ 1,773,600 مسافر في تموز 2024، ما يمثل انخفاضًا طفيفًا بنسبة 5.6%.
ورغم ذلك، اعتُبر تموز 2025 الشهر الأكثر ازدحامًا منذ اندلاع الحرب، نتيجة عودة آلاف العالقين من الخارج، إلى جانب توافد السياح إلى البلاد ومغادرة مسافرين كانوا عالقين داخل إسرائيل طوال فترة الحرب.
أبرز الوجهات: قبرص وإيطاليا تتقدمان
سجّل التقرير تحوّلاً لافتًا في الوجهات المفضلة للمسافرين خلال تموز، حيث تصدّرت كل من اليونان، قبرص، الولايات المتحدة، الإمارات، وإيطاليا قائمة الدول الخمس الأولى من حيث عدد المسافرين.
وبرزت قبرص وإيطاليا بشكل خاص، نظرًا لعدد كبير من رحلات الإجلاء التي نظّمت لإعادة العالقين من الخارج، بالإضافة إلى رحلات سياحية موسمية.
عدد المسافرين إلى أبرز الوجهات – تموز 2025:
اليونان:: 327,718
قبرص:158,218
الولايات المتحدة: 141,008
الإمارات العربية المتحدة: 101,967
إيطاليا: 97,790
أحمد سكران لـ”الصنارة”: أسعار السفر تضاعفت مرتين عن العام الماضي والأعوام السابقة
تحدثت صحيفة “الصنارة” إلى أحمد سكران، مدير مكتب “ندلان تورز” للسياحة في أم الفحم، الذي قال: “نلاحظ ارتفاعا في أعداد المسافرين للخارج هذا العام وخاصة في فترة الصيف، حيث تسافر العائلات إلى اليونان وقبرص التركية وشرم الشيخ بشكل ملحوظ، بينما العرسان يقصدون تايلند بشكل ملحوظ لقضاء شهر العسل”.
وأضاف سكران: “هذا بالرغم من أن أسعار السفر ليست رخيصة بل تضاعفت مرتين عن العام الماضي والأعوام السابقة. ومن يمكنه السفر لا يتأخر عن ذلك، ونلاحظ بأنه مع قدوم العطلة الصيفية وخاصة شهر آب وهو شهر العطلة عالميا فان الفنادق تزدحم بالزوار”.
وعن تغيير وجهات السفر أشار سكران إلى أنه “في السابق شكلت تركيا الهدف الأول، لكن امتناع شركات الطيران عن السفر الى هذه الدولة ومنها، وصعوبة السفر اليها من عمان خاصة حيث تتضاعف النفقات والتكاليف، جعل الناس يمتنعون عن السفر اليها، ومن يرغب في زيارة اسطنبول يلجأ إلى ذلك عن طريق إحدى الدول الأوروبية”.
الخبير الاقتصادي ساهر بركة لـ”الصنارة”: المشكلة تكمن في عدم توفر السيولة المالية لتغطية النفقات، مما يضطر المواطن إلى الحصول على القروض
التقت صحيفة “الصنارة” الخبير الاقتصادي ساهر بركة، الذي تحدث عن تداعيات وانعكاسات الغلاء على أحوال الناس في ظل استمرارهم في النفقات الكثيرة.
الصنارة: كيف تفسر اقبال الناس على السفر الى الخارج بشكل كبير، ومواصلة احياء الأعراس دون تقليص، رغم الضائقة الاقتصادية؟ ومن أين لهم تغطية تكاليف الأعراس والسفر؟
بركة: رغم الضائقة الاقتصادية، لم يتوقف المواطن عن السفر واقامة الأعراس الباذخة. يلاحظ اقبال كبير على السفر واقامة أعراس كبيرة يتخللها البذخ المفرط وذلك يعود لأولوية اجتماعية لدى المواطن وهي القيام بواجبه في الأعراس. أما السفر يأتي من دواعي الراحة النفسية والهروب من التوترات وطلبا للنقاهة. المشكلة تكمن في عدم توفر النقود والسيولة المالية لتغطية النفقات، مما يضطر المواطن للجوء الى أخذ القروض من البنوك، مما يزيد الطين بلة بالنسبة لوضعه الاقتصادي ويتسبب بمصاريف أخرى بغنى عنها.
الصنارة: كيف تفسر مواصلة الانفاق على الرفاهية، رغم تحذيراتكم من عدم الانفاق وخطورة ذلك على ميزانيات العائلات؟
بركة: 40% من المواطنين العرب يعيشون تحت خط الفقر، مما يثقل عليهم خاصة وأن الغلاء يستفحل ويتفشى أمام شراء الأمور الأساسية الحياتية. كثير من المواطنين يعيشون دون التفكير والتدبر للمستقبل، وهذا ما لاحظناه في فترة الكورونا وبعدها الحروب للأسف.
الصنارة: برأيك هل ستؤثر هذه المصاريف المكلفة على شراء الحاجيات المدرسية من كتب وقرطاسية في نهاية الشهر الحالي؟
بركة: لا شك أن الوضع الاقتصادي يؤثر بشكل كبير على كثير من العائلات، وهذا ما نلحظه في الفترة الأخيرة بعد الخروج من فترة الأعياد وتكاليفها والآن تكاليف الأعراس والسفر، فتجد العائلات صعوبة باقتناء الحاجيات المدرسية، خاصة وأننا على أبواب السنة الدراسية الجديدة.
الصنارة: ما هو نداؤك الملح للعائلات التي تنفق بشكل كبير في ظل الوضع الاقتصادي الصعب؟
بركة: أوجه ندائي لأرباب العائلات بضرورة ملاءمة المصاريف للمدخولات، اقتناء الأمور الحياتية الأساسية وتأجيل الأمور غير الضرورية، تأجيل اقتناء السيارات الحديثة وباهظة الثمن، تأجيل السفر للعام القادم، عدم شراء الملابس الفاخرة ومراقبة التنزيلات في المتاجر، والشراء بموجبها حتى لو كانت أقل جودة.
كريديت الصورة – Photo by Tânia Mousinho on Unsplash