الشمال أمام أزمة اقتصادية متجددة.. تراجع إشغال الفنادق وتراكم الديون يهددان المصالح السياحية

[This post contains advanced video player, click to open the original website]

بعد سنوات من الإغلاق والحروب والإخلاء وعودة متقطعة للنشاط الاقتصادي، يجد العديد من أصحاب المصالح التجارية والسياحية في شمال البلاد أنفسهم أمام أزمة جديدة؛ فالنشاط يعود لفترات قصيرة، لكن كل جولة تصعيد تعيد الزبائن إلى منازلهم، وتدفع أصحاب المصالح إلى الاقتراض من جديد.

وتكشف شهادات أصحاب فنادق ومطاعم في الشمال عن أزمة سيولة مستمرة، في وقت لا يزال فيه مستوى السياحة الداخلية بعيدًا عن مستويات ما قبل الحرب، بينما تتواصل شكاوى أصحاب المصالح من بطء وصول التعويضات الحكومية.

26% فقط نسبة إشغال الفنادق في الشمال

وتظهر بيانات دائرة الإحصاء المركزية حجم الفجوة بين الشمال وبقية مناطق البلاد. ففي الفترة بين كانون الثاني/يناير وأيار/مايو 2026، بلغ متوسط إشغال الفنادق في الشمال 26% فقط، مقارنة بـ39% خلال الفترة نفسها من عام 2025.

وكانت هذه أدنى نسبة إشغال بين جميع مناطق البلاد، إذ بلغت النسبة في الجنوب 57.4%، وفي المركز 45.8%، وفي تل أبيب 42.1%، وفي حيفا 39.3%، وفي القدس 31.5%.

وبالنسبة للمصالح التي تعتمد بصورة أساسية على موسم الربيع والصيف والسياحة الداخلية، فإن أي موجة توتر جديدة قد تمحو خلال أيام الحجوزات التي تراكمت على مدار أسابيع.

“التوتر يخفض الحركة بنسبة 30% إلى 50%”

ويصف صاحب مطعم في كيبوتس هغوشريم، الواقع على بعد نحو كيلومترين من الحدود اللبنانية، كيف تحولت القروض إلى وسيلة بقاء شبه دائمة.

وقال إن المطعم أُغلق لفترة طويلة، وغادر العمال المنطقة، قبل أن يعود النشاط تدريجيًا، ثم جاءت جولة القتال الجديدة لتؤدي إلى إغلاقه مرة أخرى.

وبحسب صاحب المطعم، فإن أي تصعيد أمني يؤدي سريعًا إلى تراجع الحركة بنسبة تتراوح بين 30% و50%. ففي تموز/يوليو وآب/أغسطس من العام الماضي، كان المطعم يستقبل نحو 400 إلى 500 شخص يوميًا، بينما انخفض العدد حاليًا إلى نحو 150 إلى 200 شخص.

وأوضح أن السيناريو أصبح يتكرر: تتوقف الحرب، يعود النشاط، ثم تندلع جولة جديدة من القتال، فيضطر صاحب المصلحة إلى الحصول على قرض إضافي، لتتراكم الديون مع مرور الوقت.

التعويضات تصل ببطء

ولا تقتصر الأزمة على تراجع عدد الزبائن، إذ يشكو أصحاب المصالح أيضًا من طول الفترة التي تستغرقها إجراءات الحصول على التعويضات الحكومية.

وقالت مسؤولة في شبكة فنادق شمالية إنها تقدمت بطلب للحصول على تعويضات بقيمة 48 مليون شيكل عن النفقات الثابتة وخسارة الأرباح خلال الحرب، لكنها حصلت حتى الآن على نحو 20 مليون شيكل فقط.

وأضافت أن المشكلة الأساسية بالنسبة للمصالح لا تكمن بالضرورة في قيمة التعويض النهائي، وإنما في المدة التي يستغرقها وصول الأموال، إذ إن رواتب الموظفين ومستحقات الموردين والفواتير لا تنتظر انتهاء الإجراءات الحكومية.

كما أدى الإغلاق الطويل إلى تفاقم أزمة العمالة، بعدما انتقل عدد كبير من العمال إلى مناطق أخرى. كذلك، لم يعد طلاب كلية تل حاي، الذين شكلوا مصدرًا مهمًا للقوى العاملة في المنطقة، بأعدادهم السابقة، ما دفع بعض المصالح، للمرة الأولى، إلى الاستعانة بعمال أجانب.

موسم الصيف لم يعد شبكة أمان

في السنوات العادية، كانت شهرا تموز/يوليو وآب/أغسطس يشكلان فترة مهمة تستطيع خلالها الفنادق والمطاعم والمصالح السياحية في الجليل والجولان تعويض جزء من ضعف النشاط خلال بقية العام.

أما اليوم، فقد أصبحت الحجوزات أكثر حساسية للتطورات الأمنية، وأي حديث عن حرب أو تصعيد يؤدي إلى إلغاءات فورية أو تراجع حاد في الحجوزات الجديدة.

ويحذر أصحاب المصالح من أن استمرار النموذج الحالي، القائم على قروض مؤقتة وتعويضات تصل بعد أشهر، قد يؤدي إلى إغلاق مصالح إضافية حتى في حال عودة الهدوء، لأن تراكم الديون يجعل عملية التعافي أكثر صعوبة مع كل جولة تصعيد جديدة.

أزمةأمامإشغالاقتصاديةالديونالسياحيةالشمالالفنادقالمصالحتراجعمتجددةوتراكميهددان
Comments (0)
Add Comment