ساهر بركة لـ”الصنارة”: المال لا يعوّض متضرري «الخاوة» في ظلّ غياب الحماية

بين الخوف على مصدر الرزق والخشية من انتقام عصابات الجريمة، يجد أصحاب مصالح تجارية أنفسهم أمام معادلة صعبة: كيف يمكن مواصلة العمل تحت تهديد الإتاوة، وهل يكفي تعويض الممتلكات المتضررة لاستعادة الأمان وإعادة النشاط إلى طبيعته؟

عاد القلق إلى الواجهة مع إعلان وزارة المالية الإسرائيلية عن مسار تجريبي لتعويض أصحاب المصالح التجارية المتضررين من جرائم الإتاوة، المعروفة بـ«الخاوة». فالخطة، التي تتناول تعويض الأضرار المباشرة بالممتلكات، أثارت انتقادات بشأن قدرتها على الاستجابة لواقع يتجاوز تخريب محل أو إتلاف معدات، ليشمل تعطيل العمل وفقدان الدخل والخوف من استمرار الاستهداف.

ويرى الخبير الاقتصادي ومستشار الضرائب، ساهر بركة، أن جوهر المشكلة يبقى في غياب الحماية، محذرًا من التعامل مع التعويضات المالية باعتبارها إجابة كافية عن التهديد الذي يواجه أصحاب المصالح. وأضاف في حديث مع “الصنارة” بأن معالجة الخسائر بعد وقوعها لا تغني عن منع الاعتداءات وملاحقة المسؤولين عنها، ولا تمنح صاحب المصلحة ضمانًا بأن ما تعرض له لن يتكرر.

الصنارة: ماذا يشمل المسار التجريبي وهل هناك شروط بشأنه؟

بركة: الأضرار الواقعة خلال الفترة الممتدة من الرابع من تشرين الأول حتى الرابع من كانون الأول 2026. ووفق التفاصيل خُصص للمسار مبلغ 30 مليون شيكل من سلطة الضرائب، إضافة إلى 50 مليون شيكل من وزارة الأمن القومي، مع تحديد سقف للتعويض يصل إلى مليوني شيكل للحالة الواحدة.

غير أن وجود مخصصات مالية وسقف للتعويض لا يحسم، وفق الانتقادات التي يطرحها، مدى استفادة المتضررين فعليًا؛ إذ ترتبط الاستفادة بشروط وإجراءات، فيما يقتصر نطاق التعويض على جانب محدد من الخسائر.

وان الحصول على التعويض مشروط بأن تكون المصلحة التجارية مرخّصة، ولديها ملف ضريبي فعال، وأن يقدم صاحبها شكوى إلى الشرطة، إلى جانب إثبات عدم وجود تغطية تأمينية للضرر.

شرط تقديم الشكوى، يضع أصحاب المصالح أمام مخاوف إضافية، في ظل خشيتهم من انتقام العصابات الإجرامية، وعدم ضمان توفير الحماية لهم بعد التوجه إلى الشرطة.

الصنارة: ما هي النواقص بالنسبة لطلبات التعويض؟ 

بركة: المهلة المحددة لتقديم طلبات التعويض تبلغ سبعة أيام من وقوع الضرر، في حين قد تستغرق معالجة الطلبات واتخاذ القرارات بشأنها ثمانية أشهر. ويعكس هذا التفاوت عبئًا إضافيًا على المتضرر؛ إذ يُطلب منه التحرك خلال فترة قصيرة لاستكمال الإجراءات، بينما قد يطول انتظاره للحصول على قرار بشأن التعويض. وخلال هذه الفترة، تبقى مسألة استئناف العمل وتغطية الالتزامات المالية قائمة، خصوصًا إذا كان الضرر قد عطّل قدرة المصلحة على مواصلة نشاطها.

أما الاعتراض الأساسي الآخر، فيتعلق بطبيعة الخسائر المشمولة. يقتصر المسار على الأضرار المباشرة التي تلحق بالممتلكات، دون تغطية خسائر الدخل والأرباح أو توقف النشاط التجاري.

الصنارة: ما هي تداعيات الإتاوة على المسارين القصير والطويل؟

بركة: دفع مصالح تجارية إلى إغلاق أبوابها نهائيًا، فضلًا عن إثارة مخاوف لدى مواطنين من إقامة مشاريع جديدة. وبذلك، تمتد آثار الجريمة من استهداف مصالح قائمة إلى التأثير في قرار الاستثمار نفسه، حين يصبح الخوف عاملًا حاضرًا في حسابات من يفكر بفتح مشروع أو توسيع نشاطه.

والخسائر الاقتصادية الأوسع تطال كذلك العاملين في هذه المصالح، ما يجعل القضية مرتبطة بمصادر رزق متعددة، وليس فقط بالممتلكات المسجلة باسم صاحب المشروع.

الصنارة: هل هناك جانب سياسي لهذه الخطة عشية انتخابات الكنيست؟ بركة: إنها أقرب إلى خطوة دعائية انتخابية منها إلى برنامج جدي لمكافحة الجريمة. وهي بمثابة «حبة أكامول»، تعمل على تخفيف آثارها، دون استئصال أسبابها. قد يساهم التعويض في معالجة جزء من الضرر، لكن وقف الاستنزاف الاقتصادي يتطلب حماية تمنع تكراره. فصاحب المصلحة لا يحتاج فقط إلى استرداد قيمة ما خسره، بل إلى القدرة على فتح أبواب مشروعه والعمل فيه دون تهديد.

“الخاوة”الحمايةالمالبركةساهرظلغيابفيلـ”الصنارة”:لامتضرّرييعوض
Comments (0)
Add Comment