339 ألف طالب يعودون إلى المدارس العربية.. والعنف والجريمة يدخلان معهم إلى الصفوف
يعود نحو 339 ألف طالب إلى المدارس العربية مع افتتاح العام الدراسي الجديد، لكن تداعيات العنف والجريمة لا تبقى خارج أسوار المدارس؛ إذ ترافق آلاف الطلاب إلى مقاعد الدراسة وتنعكس على شعورهم بالأمان وقدرتهم على التركيز والتحصيل الدراسي، وسط تحذيرات من ارتفاع الغياب وخطر “التسرب الخفي”.
ويرتفع عدد الطلاب إلى نحو 587 ألفًا عند احتساب الطلاب الدروز والبدو والشركس، فيما يعود جزء منهم إلى الدراسة بعد تعرض مباشر أو غير مباشر لجرائم قتل وإصابات وتهديدات، أو بعد فقدان قريب أو معرفة شخص كان ضحية للعنف.
147 قتيلًا في نصف عام.. بينهم 9 قاصرين
وبحسب وثيقة أعدها مركز “إيلاف” لتعزيز الأمان في المجتمع العربي، قُتل 147 شخصًا في المجتمع العربي خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بـ131 قتيلًا خلال الفترة الموازية من العام الماضي، وكان تسعة من الضحايا قاصرين.
وتشير المعطيات كذلك إلى مقتل 71 طفلًا وفتى دون سن 18 عامًا بين عامي 2019 و2024، في مؤشر على حجم تعرض الأطفال والشباب خلال السنوات الأخيرة للعنف وتداعياته داخل العائلة والبلدة والمحيط الاجتماعي.
من الخوف إلى الغياب والتسرب
وتحذر الوثيقة من أن تأثير الجريمة لا يقتصر على الصدمة المباشرة، بل قد ينعكس على انتظام الطلاب في الدراسة، وقدرتهم على التركيز، وتحصيلهم الأكاديمي، إلى جانب حالتهم النفسية وعلاقاتهم الاجتماعية.
ومن بين الظواهر التي تحذر منها الوثيقة “التسرب الخفي”، حيث يبقى الطالب مسجلًا رسميًا في المدرسة، لكنه يتغيب بصورة متكررة أو يفقد تدريجيًا ارتباطه الفعلي بالعملية التعليمية.
ولا يقتصر التأثير على الطلاب؛ فالمعلمون والمديرون والمستشارون والعاملون في جهاز التعليم يعيشون في البلدات ذاتها وقد يتعرضون هم أيضًا للفقدان أو التهديد، فيما يُطلب منهم في الوقت نفسه الحفاظ على انتظام الدراسة وتقديم الدعم للطلاب.
ثلاث دوائر للمتضررين
وتقسم الوثيقة المتضررين من العنف والجريمة إلى ثلاث دوائر: الأولى تشمل الطلاب والعاملين الذين تعرضوا مباشرة للجريمة أو يعيشون تحت التهديد، والثانية تضم من فقدوا قريبًا أو أصيب أحد أفراد عائلاتهم، فيما تشمل الثالثة من شاهدوا جرائم أو تأثروا بتداعياتها داخل المدرسة أو البلدة.
لا قاعدة بيانات مركزية للطلاب المتضررين
وتشير الوثيقة إلى مشكلة أخرى تتمثل في غياب قاعدة بيانات حكومية مركزية تحدد عدد الطلاب الذين فقدوا آباءهم أو أقاربهم بسبب الجريمة، أو أصيبوا، أو شاهدوا حوادث عنف، أو يعانون تداعيات نفسية واجتماعية متواصلة.
وبحسب مركز “إيلاف”، لا توجد كذلك تعريفات موحدة للفئات المتضررة أو ميزانية مستقلة وآلية متابعة ومؤشرات واضحة لقياس النتائج، الأمر الذي يجعل الاستجابة في كثير من الحالات مرتبطة بمبادرات فردية للمديرين والمعلمين والسلطات المحلية.
وزارة التعليم: خصصنا 4% من ميزانية “غيفن”
من جانبها، قالت وزارة التعليم إنها أطلقت برنامج “دوائر الحصانة”، وخصصت 4% من ميزانية “غيفن” المدرسية لتوفير استجابات في هذا المجال.
إلا أن مركز “إيلاف” يرى أن الأدوات والبرامج المتاحة لا تزال متفرقة، ولا ترقى إلى سياسة شاملة وموحدة للتعامل مع تداعيات العنف والجريمة على الطلاب والمدارس في المجتمع العربي.
ومع افتتاح العام الدراسي، لا يقتصر التحدي أمام المدارس العربية على التعليم والتحصيل، بل يمتد إلى إعادة الشعور بالأمان إلى طلاب يدخل بعضهم الصفوف حاملين معهم آثار الخوف والفقدان والعنف.