أميركا تنتخب كونغرس جديدًا.. اختبار لترامب وسط ضغوط الاقتصاد وحرب إيران

AI
0 17٬911

يتوجه الناخبون الأميركيون، اليوم الثلاثاء، الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر 2026، إلى صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي ستحدد موازين القوى في واشنطن وقدرة الرئيس دونالد ترامب على تنفيذ أجندته خلال العامين المتبقيين من ولايته.

ويسعى الجمهوريون إلى الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسَي النواب والشيوخ، فيما يأمل الديمقراطيون باستعادة الأغلبية في أحدهما أو كليهما، مستفيدين من الاستياء من ارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات الحرب مع إيران.

ورغم غياب اسم ترامب عن بطاقات الاقتراع، يشكّل أداؤه محورًا رئيسيًا للمنافسة، بعدما دعا مؤيديه إلى التصويت كما لو كان مرشحًا شخصيًا.

ما الذي يختاره الناخبون؟

تشمل الانتخابات جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435، إلى جانب 35 مقعدًا من أصل 100 في مجلس الشيوخ، بما يشمل انتخابات خاصة، فضلًا عن اختيار حكام 36 ولاية ومجالس تشريعية محلية، والتصويت على مقترحات في عدد من الولايات.

وتستمر ولاية عضو مجلس النواب عامين، مقابل ست سنوات لعضو مجلس الشيوخ، الذي يُجدَّد نحو ثلث مقاعده كل عامين.

ويخوض الجمهوريون المنافسة بأغلبية ضيقة في مجلس النواب، وبـ53 مقعدًا في مجلس الشيوخ، مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم. ويحتاج الديمقراطيون إلى مكسب صافٍ يبلغ أربعة مقاعد لانتزاع أغلبية مجلس الشيوخ.

الاقتصاد والحرب يضغطان على ترامب

وبحسب استطلاع أجرته «رويترز» بالتعاون مع «إبسوس»، تراجعت نسبة تأييد ترامب إلى نحو 32%، في ظل مخاوف تتعلق بالأسعار والسكن والطاقة، وانتقادات للرسوم الجمركية وتكاليف الحرب مع إيران.

ويركز الديمقراطيون على ربط الأعباء المعيشية بسياسات الإدارة الاقتصادية والخارجية، بينما يدافع الجمهوريون عن سجلهم في الاقتصاد والهجرة والأمن وحماية الحدود.

وسيمنح احتفاظ الجمهوريين بالمجلسين ترامب فرصة أوسع لتمرير مشاريعه، بينما تتيح أغلبية ديمقراطية أدوات إضافية للرقابة على إدارته والتأثير في التشريعات والإنفاق والتعيينات.

عبد الرحمن السيد في مواجهة حاسمة بميشيغان

يستقطب سباق مجلس الشيوخ في ميشيغان اهتمامًا خاصًا، مع منافسة الطبيب الأميركي من أصول مصرية عبد الرحمن السيد، مرشح الحزب الديمقراطي، للجمهوري مايك روجرز، الرئيس الأسبق للجنة الاستخبارات في مجلس النواب.

والسيد، البالغ 42 عامًا، متخصص في الصحة العامة وسبق أن خاض الانتخابات التمهيدية لمنصب حاكم ميشيغان عام 2018. ويتبنى مواقف تقدمية، أبرزها دعم التأمين الصحي الشامل، ويُعرف بانتقاداته للسياسات الإسرائيلية.

وشهد السباق خلافًا داخل الحزب الديمقراطي، بعدما أعلنت النائبة هايلي ستيفنز، التي خسرت أمامه في الانتخابات التمهيدية، تأييد منافسه الجمهوري، على خلفية مواقفه تجاه إسرائيل، بحسب التقرير.

وفي حال فوزه، سيصبح السيد أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي.

ولايات قد تحسم الأغلبية

وفي تكساس، يتنافس الديمقراطي جيمس تالاريكو مع الجمهوري كين باكستون، أحد أبرز حلفاء ترامب، في سباق تحضر فيه قضايا المعيشة والهجرة والدين.

أما في كانساس، فيواجه القس والمرشح الديمقراطي آدم هاميلتون السيناتور الجمهوري روجر مارشال. وفي آيوا، ينافس الديمقراطي جوش توريك، بطل كرة السلة البارالمبية السابق، النائبة الجمهورية آشلي هينسون، وسط اهتمام بتكاليف الوقود والزراعة والرسوم الجمركية.

وتشمل السباقات البارزة أيضًا مواجهة الجمهوري دان سوليفان والديمقراطية ماري بيلتولا في ألاسكا، وسوزان كولينز وتروي جاكسون في مين، وشيرود براون وجون هوستد في أوهايو، وروي كوبر ومايكل واتلي في كارولاينا الشمالية.

أكثر من 57 مليون صوت مبكرًا

ووفق بيانات مختبر الانتخابات في جامعة فلوريدا، التي نقلتها «رويترز»، أدلى أكثر من 57 مليون ناخب بأصواتهم مبكرًا حتى الاثنين، مقارنة بنحو 46 مليونًا في انتخابات التجديد النصفي لعام 2022.

وتقدّر مؤسسة «OpenSecrets» إجمالي الإنفاق الانتخابي بنحو 11.9 مليار دولار، بما يشمل إنفاق المرشحين والمجموعات السياسية الخارجية.

وتعكس هذه الأرقام حجم التعبئة، لكنها لا تحدد اتجاه النتائج، كما أن تقدم حزب في الاستطلاعات الوطنية لا يضمن فوزه بأغلبية المقاعد، التي تُحسم عبر منافسات منفصلة في الولايات والدوائر.

ماذا تعني النتائج لواشنطن والعالم؟

سيتيح فوز الديمقراطيين بمجلس النواب توسيع التحقيقات والرقابة على الإدارة، والتأثير في الميزانيات والتشريعات. أما السيطرة على مجلس الشيوخ، فتمنحهم نفوذًا أكبر في المصادقة على التعيينات الرئاسية والقضائية.

وفي حال انقسام السيطرة بين الحزبين، ستزداد الحاجة إلى التفاوض بشأن القوانين والإنفاق، مع احتمال تعثر بعض مشاريع البيت الأبيض.

وقد تمتد آثار النتائج إلى ملفات الدفاع والتجارة والطاقة والسياسة الخارجية، لكن تغير أغلبية الكونغرس لا يعني تحولًا تلقائيًا في سياسة واشنطن تجاه إيران أو إسرائيل.

ومن المنتظر أن تبدأ النتائج الأولية بالظهور مساء الثلاثاء بالتوقيت الأميركي، خلال الليل وفجر الأربعاء بتوقيت القدس، فيما قد يستغرق حسم السباقات المتقاربة وفرز الأصوات البريدية والتفضيلية أيامًا إضافية.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
sonnara9@gmail.com - abom3te@gmail.com

قد يعجبك ايضا