رحلة أوزبكستان ما بين الدّهشة وكشف الزّمان
زياد شليوط
كثيرون استغربوا زيارتي لجمهورية أوزباكستان، وانهالوا عليّ بالأسئلة عن هذه الدولة وهل هناك ما يمكن زيارته، ودهشوا لما سمعوه مني، وعادوا ليسألوا عن اسم الدولة، حيث كان من الصعب عليهم لفظ اسمها، بل أن البعض اعترف أنه لم يسمع بها من قبل. فالدولة غير معروفة سياحيا ولا تتمتع بالشهرة مثل الدول الأوروبية التي بات يعرفها كل من يسافر الى الخارج. من هنا وجدت من المناسب أن أقدم حلقات سيايحية عن جولة أوزبكستان علّها تقدم معلومات حيوية عن هذا البلد وتجعله قريبا الى نفوس محبي السفر.
الموقع والمساحة
تقع دولة أوزبكستان في وسط آسيا، وهي محاطة بخمسة بلدان من خمس جهات وتطلّ على بحر آرال عند حدودها الشمالية، كما تحدّها كازاخستان من نفس الجهة. أما البلدان الأربعة الأخرى التي تحدّها فهي طاجكستان من الجنوب الغربي، قرغيزستان من الشمال الشرقي، أفغانستان من الجنوب وتركمانستان من الجنوب الغربي. تمتد أوزبكستان على مساحة تبلغ 447,400 كيلومتر مربع ما يجعلها تحتل المرتبة 57 من حيث المساحة عالميًا.
السكان
يبلغ عدد سكان أوزبكستان 28,929,716 نسمة، 80% منهم هم من المواطنين الأوزبكيين. ولكن بفعل موقعها وتاريخها، يمكن رصد مجموعات إثنية أخرى في أوزبكستان ومنها الروس %5.5، الطاجيكيين %5، الكازاخيين %3، والكاراكلباك 2.5%، والتتر 1.5%، وغيرهم 2.5 %.
يعتنق سكان أوزبكستان بغالبيتهم %88 الديانة الإسلامية ومعظمهم من السنة. 9% المسيحيين الأورثوذكس والـ 3% المتبقية ينتمون إلى ديانات مختلفة.
اللغة
تعدّ اللغة الأوزبكية لغة البلاد الرسمية ويتكلمها نحو 74.3% من السكان ومن المثير للاهتمام أنّ 14.2% يتكلمون اللغة الروسية في حين يستخدم 4.4% ا:للغة الطاجيكية و7.1% يستخدمون لغات أخرى. وما أثار اهتمامنا أن 40% من مفردات اللغة الأوزبكية هي عربية، وفق ما أخبرتنا به المرشدة المرافقة، والتي تدرس اللغة العربية في جامعة طشقند، وتعد أطروحة الماجستير: مقارنة بين اللغتين العربية والأوزبكية.
الاقتصاد
خضعت أوزبكستان للسيطرة الروسية في أواخر القرن التاسع عشر. خلال هذه الفترة من السيطرة السوفييتية، كان اعتماد الدولة يتركّز بشكلٍ أساسي على إنتاج الحبوب والقطن الذي كان يُعرف بالذهب الأبيض. لضمان استدامة اقتصادها المعتمد على القطن، عمدت أوزبكستان إلى الاستخدام المفرط للمواد الكيميائية الزراعية، الأمر الذي أدى إلى نضوب موارد المياه لديها وجفاف نحو نصف بحر آرال وبعض الأنهر الأخرى. وبدوره، أدى نضوب المياه إلى تدهورٍ في التربة والأراضي.
منذ نيلها الاستقلال في العام 1991، حاولت أوزبكستان تنمية اقتصادها عن طريق تنويع الزراعة وزيادة الصادرات المعدنية والنفطية وتشجيع التصنيع، إلا أنّ ممارسة الاقتصاد الموجّه على الطريقة السوفييتية ساهمت في صدّ الاستثمارات الأجنبية. وعلى الرغم من تدني انتاج القطن بنسبة 35% منذ العام 1991، إلا أنها لا تزال المصدّر الخامس للقطن عالميًّا. إن أبرز صادرات أوزبكستان هي: منتجات الطاقة، القطن، الذهب، الأسمدة المعدنية، المعادن الحديدية وغير الحديدية، الأنسجة، المواد الغذائية، الآلات والسيارات.
نظام الحكم
أوزبكستان جمهورية خاضعة لنظام رئاسي ويكاد لا يُمارس أي نفوذ يذكر خارج نطاق السلطة التنفيذية. سلّم السوفييت مقاليد السلطة في أوزبكستان إلى إسلام كريموف في العام 1990 قبل فترة قصيرة من نيل أوزبكستان استقلالها. وبعد الاستقلال عام 1991، كان أوّل رئيس منتخب للدولة الأوزبكستانية. أما الرئيس الحالي فهو شوكت ميرزيوييف.
هذا وأفادتنا المرشدة السياحية أنه يتم الاقتراع على منصب رئاسة الجمهورية مرة كل أربع سنوات، رغم عدم وجود منافس للرئيس. كما أخبرني مرشد آخر رافقنا في الرحلة بأن هناك أحزاب سياسية في الدولة منها معارضة، تشارك في الانتخابات البرلمانية.
العاصمة طشقند تجمع بيت تاريخ الدولة والمرافق السياحية
طشقند هي عاصمة أوزبكستان وأكبر مدنها، ويعود تاريخها إلى أكثر من 2000 عام. تقع في شمال شرق البلاد، وكانت منذ القدم مركزًا مهمًا للتجارة والثقافة على طريق الحرير. واليوم هي المركز السياسي والاقتصادي والثقافي ومركز النقل الرئيسي في البلاد. ما يميّز العاصمة نظافتها وهدوءها والمرافق السياحية الترفيهية للزائر، إلى جانب المتاحف والمواقع الأثرية والدينية.
ميدان الاستقلال – Mustaqillik Maydoni في طشقند
من أهم معالم العاصمة الأوزبكستانية، طشقند، وهو من أهم وأجمل الأماكن العامة في طشقند، ويرمز إلى استقلال وسيادة أوزبكستان. وعندما تصل اليه تستقبلك النوافير المائية وإلى جانبها مجسم لطائر اللقلق على جدار من أعمدة مصمم بشكل جميل، والطائر يعتبر رمز الاستقلال. وخلفه تشهد مجسما آخر لكرة كبيرة من الاسمنت ترمز للكرة الأرضية وعليها تظهر خريطة أوزبكستان.
حمل الميدان في فترة الحكم السوفييتي اسم “ساحة سافور” وبعد الحرب العالمية الثانية أسموه “الساحة الحمراء” لذكرى ضحايا الحروب، ومن المعروف أن الساحة المركزية في موسكو تحمل نفس الاسم. وبعد استقلال أوزبكستان تم تسمية الميدان باسم “الاستقلال “.
يضم “ميدان الاستقلال” مساحات خضراء واسعة ونوافير ومسارات للمشي ونصبًا تذكارية مهمة.
ومن أبرز معالمه “نصب الاستقلال والإنسانية”، كما تقع بالقرب منه ساحة الذاكرة والشرف، المخصصة لذكرى الذين فقدوا حياتهم خلال الحرب العالمية الثانية. وزاوية أخرى لضحايا الزلازل التي وقعت في الدولة.
وأكثر ما يلفت النظر ويشدّ الانتباه، تمثال الأم التي تنتظر أولادها، وهو تمثال ضخم يجسد وجه امرأة حقيقية، ذهب أولادها الى الحرب ولم يعودوا، وجلست الأم تنتظر عودتهم دون أن تعلم اذا استشهدوا أم عاشوا. وفي أسفل التمثال كتبت عبارة: “أنتم دائما في قلبي”، وهي تلخص كل الحكاية.
متحف إسلام كريموف – القصر الأبيض
مجمع تذكاري مخصص لحياة ونشاط أول رئيس لأوزبكستان، إسلام كريموف. يقع المتحف في المقر الرئاسي السابق المعروف باسم أوكساروي – القصر الأبيض. أُنشئ المجمع عام 2017 كمركز علمي وتعليمي وتذكاري.
يمكن للزوار مشاهدة الصور والوثائق التاريخية والمقتنيات الشخصية والكتب والأعمال المرتبطة بكريموف واللوحات والأعمال الفنية والعروض التفاعلية.