رئيس لجنة الانتخابات الإسرائيلية: تأجيل الانتخابات في حالات الطوارئ ممكن بشروط صارمة ولا يجوز أن يتحول إلى أداة لإطالة الحكم
اعتبر رئيس لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية ونائب رئيس المحكمة العليا، القاضي نوعام سولبرغ، أن تأجيل الانتخابات خلال حالات الطوارئ قد يكون مبررًا في ظروف استثنائية، لكنه شدد على أن أي خطوة من هذا النوع يجب أن تكون محدودة زمنيًا، وخاضعة للرقابة، ومبنية على مبررات واضحة، وألا تتحول إلى وسيلة بيد السلطة لإطالة فترة حكمها أو المساس بالمسار الديمقراطي.
وجاءت تصريحات سولبرغ خلال مؤتمر مغلق نظمته الجامعة العبرية، عرض خلاله ورقة بحثية مشتركة أعدها مع القائم بأعمال المدير العام للجنة الانتخابات المركزية، المحامي دين ليفنه، تناولت التحديات القانونية والدستورية المرتبطة بإجراء الانتخابات في أوقات الأزمات والطوارئ، وإمكانية تأجيلها في حالات استثنائية.
وأكد سولبرغ أن الديمقراطيات الحديثة قد تواجه ظروفًا غير اعتيادية، مثل الحروب أو الكوارث أو الأزمات الأمنية الواسعة، ما يفرض تحديات حقيقية أمام تنظيم انتخابات حرة ونزيهة، إلا أن التعامل مع هذه الظروف يجب أن يتم وفق معايير واضحة تضمن حماية العملية الديمقراطية وعدم المساس بحق المواطنين في اختيار ممثليهم.
ستة مبادئ تحكم قرار التأجيل
وأوضح سولبرغ أن أي قرار بتأجيل الانتخابات يجب أن يستند إلى ستة مبادئ أساسية تشكل إطارًا قانونيًا وأخلاقيًا لاتخاذ مثل هذا القرار الحساس.
ويتمثل المبدأ الأول في “مبدأ الضرورة”، الذي يقضي بضرورة إثبات أن الأزمة القائمة تؤثر بشكل جوهري ومباشر على إمكانية إجراء انتخابات حرة ومتساوية ونزيهة، وليس الاكتفاء بوجود أزمة عامة أو ظروف استثنائية لا تمنع فعليًا إجراء العملية الانتخابية.
أما المبدأ الثاني فهو “مبدأ المؤقتية”، والذي يشترط أن يكون أي تأجيل محدودًا بفترة زمنية واضحة ومحددة، وأن يترافق مع تحديد موعد جديد للانتخابات أو وضع آلية قانونية واضحة تحدد موعد إجرائها فور زوال الظروف الاستثنائية.
وأشار سولبرغ إلى أن المبدأ الثالث يتمثل في “التعددية المؤسسية”، ويهدف إلى فحص التأثيرات المختلفة لقرار التأجيل على المساواة السياسية والتمثيل الديمقراطي والمنافسة الانتخابية، إضافة إلى انعكاساته على الجوانب التنظيمية والإدارية للعملية الانتخابية.
التأجيل كخيار أخير
وشدد رئيس لجنة الانتخابات على أن المبدأ الرابع يتمثل في اعتبار التأجيل “الخيار الأخير”، موضحًا أنه لا يجوز اللجوء إليه قبل استنفاد جميع البدائل الممكنة التي تسمح بإجراء الانتخابات في موعدها.
ومن بين هذه البدائل، أشار إلى إمكانية توسيع التصويت المبكر، وإنشاء صناديق اقتراع متنقلة أو خاصة، وتوفير ترتيبات تصويت ملائمة للجنود، والنازحين، والأشخاص الخاضعين للعزل أو الموجودين في مناطق يصعب الوصول إليها.
وأضاف أن المبدأ الخامس يتمثل في “الشفافية والتعليل”، بحيث يكون أي قرار بتأجيل الانتخابات مستندًا إلى معطيات واضحة ومعلنة أمام الجمهور، وقابلًا للرقابة القضائية والعامة، بما يضمن عدم استخدامه لأهداف سياسية أو حزبية.
أما المبدأ السادس والأخير فهو “العودة إلى الوضع الطبيعي”، حيث أكد سولبرغ أن أي آلية لتأجيل الانتخابات يجب أن تتضمن منذ البداية خطة واضحة لإنهاء التأجيل واستئناف المسار الديمقراطي الطبيعي فور زوال الأسباب التي أدت إلى اتخاذ القرار.
استعدادات لمختلف السيناريوهات
وفي ختام حديثه، أوضح سولبرغ أن لجنة الانتخابات المركزية تعمل بصورة دائمة على إعداد خطط للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة، بما في ذلك إمكانية إجراء الانتخابات في ظروف استثنائية أو أزمات واسعة النطاق.
وأشار إلى أن الهدف من هذه الاستعدادات هو ضمان استمرار العملية الديمقراطية حتى في أصعب الظروف، مع الحفاظ على نزاهة الانتخابات ومبدأ المساواة بين الناخبين.
ورغم ذلك، أعرب سولبرغ عن أمله في ألا تضطر إسرائيل إلى مواجهة ظروف تستوجب البحث في تأجيل الانتخابات، مؤكدًا أن الحفاظ على انتظام العملية الديمقراطية وإجراء الانتخابات في مواعيدها المحددة يبقى القاعدة الأساسية في أي نظام ديمقراطي.