د. يوسف جبارين للصنارة: “إقامة قائمة مشتركة تشاركية مسؤولية تاريخية أمام أهلنا”
يعيش المجتمع العربي في البلاد مرحلة سياسية معقدة تتسم بتصاعد الأزمات الداخلية والخارجية على حد سواء. فمن جهة، تستمر الحرب على قطاع غزة وما تخلّفه من آثار إنسانية وسياسية عميقة تلقي بظلالها على الداخل الفلسطيني، ومن جهة أخرى تتواصل سياسات الحكومة الإسرائيلية اليمينية برئاسة بنيامين نتنياهو، والتي وصفها مراقبون بأنها الأكثر تطرفًا وعداءً للجماهير العربية منذ قيام الدولة.
في ظل هذه الظروف، تتجه الأنظار نحو الأحزاب العربية وقياداتها وسط دعوات واسعة لإعادة إحياء مشروع القائمة العربية المشتركة كإطار وحدوي قادر على مواجهة هذه التحديات، خصوصًا مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في عام 2026.
حراك سياسي وجماهيري متصاعد
خلال الأسابيع الأخيرة، تكثفت اللقاءات السياسية بين قيادات الجبهة الديمقراطية، التجمع الوطني، العربية للتغيير، والقائمة الموحدة، بمشاركة عدد من رؤساء السلطات المحلية، وعلى رأسهم رئيس اللجنة القطرية مازن غنايم.
وقد أكد غنايم في تصريحات سابقة أن “إعادة إحياء المشتركة لم تعد مجرد خيار سياسي بل أصبحت ضرورة وطنية، أمام تفشي العنف والجريمة في بلداتنا، وسياسات هدم البيوت، وتهميش السلطات المحلية، وحرمان المجتمع العربي من حقوقه الأساسية في الميزانيات والموارد”.
جبارين: نحو قائمة تشاركية موحّدة
في مقابلة خاصة مع صحيفة الصنارة، شدّد النائب السابق د. يوسف جبارين على أن الجبهة تعتبر أن الخيار الأول يجب أن يكون توحيد الأحزاب ضمن قائمة مشتركة تشاركية، وقال:
“نحن أمام مسؤولية تاريخية أمام أهلنا وعموم شعبنا من أجل إسقاط حكم نتنياهو ونهجه الاستبدادي. خيارنا الأول في الجبهة هو قائمة مشتركة على أساس برنامج سياسي موحّد، وإذا تعذّر ذلك فمن الممكن خوض الانتخابات بقائمتين، لكن بأجواء انتخابية إيجابية وبعيدًا عن التهجمات”.
وأشار جبارين إلى أن الاجتماعات بين الأحزاب ما زالت في بداياتها، وأن الاجتماع الثاني سيُعقد الأحد القادم، داعيًا إلى تكثيف اللقاءات خلال فترة زمنية قصيرة استجابة لتطلعات الشارع العربي وضغوطه.
ما الذي تعنيه القائمة التشاركية؟
أوضح جبارين أن القائمة التشاركية المقترحة ليست مجرد تحالف انتخابي، بل مشروع وطني جامع يقوم على:
- برنامج سياسي موحّد يتبنى قضايا المجتمع العربي الجوهرية.
- مواجهة سياسات الحرب والتمييز ضد الفلسطينيين في الداخل.
- التصدي للجريمة المنظمة والعنف الذي بات يهدد النسيج الاجتماعي.
- النضال ضد مخططات هدم البيوت ومصادرة الأراضي.
- العمل على تحصيل الميزانيات وتوسيع الموارد المخصصة للسلطات المحلية.
- تعزيز مشاركة الشباب والأكاديميين في العمل البرلماني والسياسي.
وأضاف جبارين:
“المشتركة التشاركية يجب أن تستفيد من الطاقات في الجليل والمثلث والنقب والساحل، وأن تدمج بين الخبرة السياسية الطويلة وبين جيل الشباب الطامح للتغيير”.
القيادة الجماعية: تجاوز الخلافات
وحول مسألة رئاسة القائمة، شدّد جبارين على أن القيادة الجماعية لرؤساء الأحزاب هي الحل لتفادي الأزمات التي واجهت المشتركة في الماضي:
“من المهم أن تكون القرارات المصيرية تُتخذ بروح تشاركية، وبمبدأ الأغلبية الواضحة، لتجاوز الخلافات الداخلية التي أضعفت التجربة السابقة”.
كما لفت إلى أن البرنامج يجب أن يوازن بين المطالب الوطنية الفلسطينية وبين الهموم المعيشية اليومية، مؤكدًا أن الجمع بين البعدين هو مفتاح استعادة ثقة الجماهير.
البعد الجماهيري ودور مؤسسات المجتمع المدني
أكد جبارين أن نجاح المشتركة التشاركية يعتمد بشكل أساسي على امتدادها إلى الجمهور، من خلال:
- التنسيق مع لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية.
- إشراك رؤساء السلطات المحلية العربية في رسم السياسات.
- فتح المجال أمام الاختصاصيين والمهنيين في ملفات مركزية كالأرض والمسكن، مكافحة الجريمة، التعليم، والصحة.
- بناء شراكات مع مؤسسات المجتمع المدني لتعزيز الحضور الشعبي للقائمة.
استعادة ثقة الجمهور
التحدي الأبرز أمام مشروع المشتركة، بحسب جبارين، هو إعادة بناء ثقة الشارع العربي بالأحزاب السياسية، بعد حالة الإحباط التي سادت في السنوات الأخيرة نتيجة الانقسامات والمناكفات الداخلية.
“التجربة علمتنا أن وحدة الأحزاب تمنح الناس أملًا، بينما الانقسام يضعف قوتنا السياسية ويعطي اليمين فرصة إضافية لتعزيز هيمنته”، يقول جبارين.
تفاؤل رغم التحديات
رغم الصعوبات، عبّر جبارين عن تفاؤله من الأجواء الإيجابية التي لمسها في الاجتماعات الأخيرة:
“أنا متفائل بأننا قادرون على التقدم نحو إقامة مشتركة تشاركية حقيقية، في خدمة قضايا شعبنا ومن أجل مستقبل شبابنا. جيل الشباب هو جيل المستقبل، ومسؤوليتنا أن نوفر له ظروفًا أفضل في التعليم، الجامعات، وسوق العمل”.