دراسة: الفجوات الاقتصادية بين السلطات المحلية تنعكس مباشرة على فرص الطلاب التعليمية

صورة للتوضيح فقط
0 19٬869

play-rounded-fill
ؤثر قدرة السلطات المحلية الاقتصادية بشكل مباشر على حجم الموارد التي تُخصص للتعليم، ما ينعكس على الفرص المتاحة للطلاب وعلى مدى استعدادهم لمواجهة تحديات الحياة وسوق العمل، وفق دراسة أكاديمية بحثت في الفوارق بين السلطات المحلية في إسرائيل.

وأجرت الدراسة البروفيسورة إيريس بن دافيد هدار والدكتورة روت موعيد من جامعة بار إيلان، حيث فحصتا حجم الأموال التي تخصصها السلطات المحلية للتعليم، إلى جانب الميزانيات التي تحصل عليها من الدولة.

وتشير النتائج إلى أن وزارة التربية والتعليم تعتمد آلية تمويل تهدف إلى تقليص الفجوات، بحيث تحصل السلطات الأضعف اقتصاديًا على تمويل أعلى لكل طالب. إلا أن تأثير هذه الآلية يتراجع بشكل كبير عند احتساب الموارد التي تضيفها السلطات المحلية من ميزانياتها الخاصة.

وبحسب الدراسة، تتمتع البلدات القوية اقتصاديًا بميزانيات تعليمية قد تكون أكبر بأضعاف من تلك المتوفرة في البلدات الأضعف، ما يساهم في استمرار الفجوات التعليمية، بل وقد يؤدي في بعض الحالات إلى توسيعها.

«يجب تغيير آلية تمويل التعليم»

وقالت البروفيسورة إيريس بن دافيد هدار، المحاضرة الكبيرة في كلية التربية بجامعة بار إيلان، إن معالجة مشكلات منظومة التعليم الإسرائيلية لا تكمن في نقل مزيد من الصلاحيات والموارد إلى السلطات المحلية.

وأوضحت، وفق ما نقل موقع «واينت»، أن المطلوب هو تغيير آلية التمويل، بحيث لا تعتمد الدولة على ميزانية أساسية موحدة مع إضافات محدودة للمدارس والسلطات الضعيفة، وإنما تمنح الوضع الاقتصادي للسلطة المحلية وزنًا أكبر بكثير في تحديد حجم التمويل، لتعويض عدم قدرتها على ضخ موارد إضافية في التعليم.

كما دعت إلى وضع قيود على قدرة السلطات المحلية الغنية على إضافة أموال إلى جهاز التعليم دون سقف، معتبرة أن السلطة التي تستطيع تخصيص ضعف أو ثلاثة أضعاف ما تقدمه الدولة للتعليم تنشئ عمليًا منظومتي تعليم مختلفتين داخل الدولة نفسها.

ماذا تموّل السلطات المحلية؟

وتُستخدم الموارد الإضافية التي تخصصها السلطات المحلية لتمويل مجموعة واسعة من البرامج والخدمات، بينها فتح تخصصات تعليمية متنوعة، وإنشاء مدارس وبرامج مميزة، وتوسيع مناطق التسجيل، وتعزيز المنافسة بين المؤسسات التعليمية.

وفي السلطات ذات الوضع الاقتصادي القوي، تذهب أجزاء من هذه الموارد إلى إنشاء مساحات تعليمية متقدمة، وبرامج للاستعداد لسوق العمل المستقبلي، وبرامج للتميز، والتحضير لامتحانات البجروت، إضافة إلى برامج مخصصة للطلاب المتفوقين.

في المقابل، تكون الأولويات في السلطات الأضعف اقتصاديًا مختلفة، إذ تتركز بدرجة أكبر على توفير الاحتياجات التعليمية الأساسية، في ظل محدودية الموارد المتاحة أمامها.

فجوات حتى بين السلطات المتشابهة اقتصاديًا

ولا تقتصر الفجوات على الاختلاف بين السلطات الغنية والفقيرة، إذ تشير الباحثتان إلى وجود فروق كبيرة أيضًا في حجم التمويل الإضافي بين سلطات تنتمي إلى الفئة الاجتماعية والاقتصادية نفسها.

وتعزوان ذلك إلى عوامل من بينها اختلاف القيم والأولويات، ومستوى الإدارة، والقرارات المحلية، ما يعني أن حجم الموارد المتاحة للتعليم لا يتحدد فقط بمستوى الثراء الاقتصادي للسلطة.

وتخلص الباحثتان إلى أن عدم المساواة في التعليم في إسرائيل لا يمثل نتيجة حتمية للجغرافيا أو للوضع الاقتصادي وحدهما، وإنما يعكس أيضًا خيارات وقيمًا وقرارات سياسية على المستويين المحلي والوطني.

وتحذران من أن استمرار السماح للسلطات القوية بزيادة استثماراتها التعليمية، في الوقت الذي تكافح فيه السلطات الضعيفة لتوفير الاحتياجات الأساسية، سيؤدي إلى استمرار اتساع الفجوات.

يولي تمير: لا يمكن الحديث عن التضامن دون تضامن تعليمي

من جهتها، قالت رئيسة كلية بيت بيرل ووزيرة التربية والتعليم السابقة، البروفيسورة يولي تمير، إن منظومة التعليم «تهمل الأطفال في السلطات الضعيفة»، معتبرة أن هؤلاء الطلاب لا يمتلكون فرصًا متكافئة لمنافسة أقرانهم في السلطات التي تستطيع استثمار موارد أكبر في التعليم.

وأضافت أن التضامن التعليمي يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من التضامن في المجتمع الإسرائيلي، داعية الدولة إلى تحمل مسؤوليتها وإجراء إصلاحات في منظومة تمويل التعليم.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
sonnara9@gmail.com - abom3te@gmail.com

قد يعجبك ايضا