ترامب يكشف عن اتصالات أميركية–إيرانية في نيويورك: «اجتماع مفيد» وويتكوف يبدي تفاؤله باتفاق
كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء الثلاثاء، عن اتصالات جرت بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، معربًا عن تفاؤله بإمكانية أن تقود المساعي الجارية إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، وذلك بعد ساعات من خطاب شديد اللهجة خصص فيه حيزًا واسعًا لإيران والحرب والملف النووي.
وجاء حديث ترامب خلال ظهوره إلى جانب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حيث أشار إلى اجتماع مطول مع الجانب الإيراني ووصف الاتصالات بأنها مفيدة، قبل أن يحيل الحديث بشأن نتائجها إلى مبعوثه ستيف ويتكوف، الذي أبدى تفاؤله بإمكانية تحقيق تقدم.
ولم تتضح على الفور، من المصادر العلنية المتاحة، جميع تفاصيل الاجتماع أو هوية المشاركين الإيرانيين فيه، ولذلك تبقى المعلومات المتعلقة بمدته وتشكيل الوفدين مستندة إلى تصريحات الإدارة الأميركية في هذه المرحلة.
ترامب: أعتقد أن الإيرانيين يريدون صفقة
ويأتي الكشف عن الاتصالات بعد خطاب ترامب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي جعل فيه إيران إحدى القضايا المركزية، مجددًا تأكيده أن واشنطن لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي، وداعيًا إياها إلى العودة إلى المفاوضات.
كما دعا ترامب الدول الأخرى إلى تشديد العزلة الاقتصادية على إيران، وربط تخفيف الضغط بملفات من بينها البرنامج النووي والملاحة في مضيق هرمز والسياسة الإقليمية لطهران. وهذه المطالب تمثل موقف الإدارة الأميركية، بينما تؤكد إيران أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية.
خطاب تصعيدي وباب مفتوح للمفاوضات
ورغم اللهجة التصعيدية، أبقى ترامب الباب مفتوحًا أمام الحل الدبلوماسي. وذكرت وكالة أسوشيتد برس أنه أشار في خطابه إلى إمكانية التوصل إلى تسوية مع إيران، كما أبدى استعدادًا للقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.
وكان ترامب قد قال قبل أيام، في مقابلة منفصلة، إنه يواجه «قرارًا كبيرًا» بشأن المرحلة المقبلة من الحرب مع إيران، وطرح احتمال شن هجمات جديدة واسعة. وجاءت تلك التصريحات قبل اجتماعات نيويورك، وليست جزءًا من الإعلان عن الاتصالات التي جرت الثلاثاء.
الملف النووي في صلب الخلاف
وكانت الولايات المتحدة قد نفذت في عام 2025 ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية، فيما تقول إدارة ترامب إنها ألحقت أضرارًا كبيرة بقدرات التخصيب الإيرانية. وفي المقابل، ظلت هناك خلافات بشأن حجم الضرر الفعلي ومستقبل البرنامج النووي، واستمرت المفاوضات خلال 2026 وسط فترات من التصعيد العسكري والتهدئة.
وسبق أن أجرت واشنطن وطهران جولات تفاوضية مطولة هذا العام دون التوصل إلى تسوية نهائية، مع بقاء قضايا تخصيب اليورانيوم والعقوبات والبرنامج الصاروخي ودور إيران الإقليمي من أبرز نقاط الخلاف.
بين التصعيد وفرصة جديدة للاتفاق
وبذلك، تكشف تطورات الثلاثاء عن مسارين يسيران بالتوازي: خطاب أميركي شديد اللهجة وضغط اقتصادي وعسكري من جهة، واتصالات مباشرة أو غير مباشرة تهدف إلى استكشاف إمكانية التوصل إلى اتفاق من جهة أخرى.
ولا يعني تفاؤل ترامب وويتكوف أن اتفاقًا بات وشيكًا، إذ لم يُعلن حتى الآن عن تفاهم نهائي أو تنازلات محددة من أي من الطرفين، لكن عقد الاتصالات في نيويورك يشير إلى استمرار القناة الدبلوماسية رغم مستوى التصعيد المرتفع بين واشنطن وطهران.