بعد ستة أشهر من الحرب.. صعود شخصيات متشددة يعيد تشكيل هرم السلطة في إيران
تشهد مراكز القوة في إيران تحولات متسارعة بعد نحو ستة أشهر من الحرب، مع صعود جنرالات وشخصيات أمنية ورجال دين محسوبين على التيار المتشدد إلى مواقع قيادية، في وقت تواجه فيه طهران تحديات متزامنة تتمثل في المواجهة مع الولايات المتحدة، والضغوط الاقتصادية، والمخاوف من اضطرابات داخلية.
وبحسب تقارير وتحليلات نشرتها وسائل إعلام دولية، فإن سلسلة التعيينات الأخيرة في المؤسسات العسكرية والأمنية قد تشير إلى توجه لدى القيادة الإيرانية للاستعداد لمواجهة طويلة الأمد، بالتوازي مع تعزيز قدرات الأجهزة المسؤولة عن الأمن الداخلي.
ويأتي ذلك خلافًا للتوقعات التي رافقت بداية الحرب، حين تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمواجهة قصيرة وحاسمة، وتحدث لاحقًا عن إمكانية أن يقود “تغيير النظام” إلى صعود شخصيات إيرانية أكثر اعتدالًا واستعدادًا للتوصل إلى تسويات.
إلا أن التطورات اللاحقة، وفق هذه التقارير، أظهرت اتجاهًا مختلفًا، مع انتقال مواقع حساسة إلى شخصيات تمتلك خبرة طويلة داخل الحرس الثوري والأجهزة الأمنية.
محسن رضائي يعود إلى واجهة القرار
ومن أبرز هذه التحولات تعيين محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري، أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي خلال الشهر الجاري، في خطوة وصفتها وكالة “رويترز” بأنها تعيد شخصية بارزة من التيار المتشدد إلى أحد أهم مراكز صنع القرار الأمني والسياسة الخارجية.
وحذر رضائي في تصريحات أخيرة من أن طهران سترد بقوة على أي تحرك أميركي جديد، كما لوّح بتداعيات قد تطال صادرات النفط من منطقة الخليج في حال استمرار ما تصفه إيران بـ”الحرب الاقتصادية”.
وتأتي تصريحاته وسط ضغوط اقتصادية متزايدة بفعل الحرب والعقوبات الأميركية، مع تراجع التجارة الخارجية واستمرار معدلات التضخم المرتفعة.
وفي المقابل، تقول السلطات الإيرانية إنها تعمل على دعم الإنتاج المحلي وكبح التضخم وتقليل الاعتماد على الدولار.
وأكدت الحكومة، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية، أنها ستواصل مواجهة العقوبات وما وصفته بـ”المؤامرات الأميركية-الإسرائيلية”، معتبرة أن الدبلوماسية والدفاع مساران متكاملان لحماية المصالح الوطنية والأمن ووحدة الأراضي.
عودة حسين طائب إلى موقع أمني بارز
وتزامنت التطورات مع سلسلة تعيينات أجراها المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في القيادة العسكرية والأمنية، ضمن إعادة تشكيل هرم القيادة بعد فقدان عدد من كبار المسؤولين خلال الحرب.
ومن أبرزها عودة حسين طائب، الرئيس السابق لجهاز استخبارات الحرس الثوري، ليتولى قيادة قوات “الباسيج” التابعة للحرس الثوري.
وتحظى عودة طائب باهتمام خاص في التقارير الدولية، بالنظر إلى ارتباط اسمه بالأجهزة التي أدت أدوارًا رئيسية خلال موجات احتجاج سابقة، ولا سيما احتجاجات عام 2009.
ولهذا، فسرت بعض التحليلات تعيينه باعتباره مؤشرًا على رغبة القيادة في تشديد قبضتها الأمنية داخليًا تحسبًا لاحتمال تجدد الاحتجاجات مع تفاقم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
إلا أنه لا توجد تصريحات رسمية إيرانية تؤكد أن هذه التعيينات تستهدف تحديدًا الاستعداد لمواجهة احتجاجات، إذ تقدمها طهران في إطار إعادة تنظيم المؤسسات وتعزيز القدرات الدفاعية والأمنية خلال الحرب.
وطالب طائب، في خطاب أخير، بتعزيز التماسك الداخلي، معتبرًا أن الضغوط الأميركية على الاقتصاد تستهدف إحداث انقسامات داخل المجتمع الإيراني، وأن الوحدة الداخلية تشكل عنصرًا أساسيًا في مواجهة الضغوط الخارجية.
إيران بعد الحرب.. أي اتجاه؟
وبذلك، ترسم التقارير الدولية صورة لهرم سلطة إيراني يعاد تشكيله باتجاه شخصيات عسكرية وأمنية أكثر تشددًا، في ظل مواجهة خارجية مستمرة وأزمة اقتصادية تضغط على الداخل.
وفي الوقت الذي ترى فيه بعض التحليلات أن هذه التحولات تعكس استعدادًا لمواجهة طويلة مع واشنطن وتشديدًا للقبضة الأمنية في الداخل، تؤكد طهران أن سياستها تقوم على الجمع بين الدبلوماسية والردع العسكري.
وبين الروايتين، تبقى التعيينات الجديدة مؤشرًا مهمًا إلى اتجاهات مراكز القوة في إيران خلال المرحلة المقبلة، وما إذا كانت البلاد تتجه إلى مزيد من التشدد في إدارة المواجهة الخارجية والأوضاع الداخلية.