أزمات الحرب والجريمة والاقتصاد: مثلث ضاغط يفاقم الحالة النفسية للعرب في البلاد

0 19٬701

ارتفاع الضغوط النفسية في المجتمع العربي بعد الحرب: أزمة صامتة وحاجة متزايدة للمختصين النفسيين

محمد أبو عصبة لـ”الصنارة”: الاستطلاعات غالبًا ما تقلل من حجم المشكلة في المجتمع العربي


أظهر استطلاع حديث أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، وجود فجوة كبيرة بين المزاج العام لدى الجمهور الإسرائيلي والمشاعر الشخصية للفرد، مع وجود مؤشرات واضحة على ارتفاع معدلات التوتر النفسي في المجتمع العربي. الاستطلاع، الذي أُجري عشية السنة العبرية الجديدة، أشار إلى أن 71%  من المواطنين الإسرائيليين يرون أن المزاج العام في البلاد سيء أو سيء جدًا، بينما أبدى58%  من المواطنين العرب عدم رضاهم عن المزاج العام، وهو ما يعكس تشاؤمًا نسبيًا مقارنة بالمجتمع اليهودي.

وعلى الرغم من التشاؤم العام، أظهرت النتائج أن المزاج الشخصي لدى المواطنين أكثر إيجابية: 49.5% من المواطنين العرب وصفوا مزاجهم الشخصي بأنه جيد أو جيد جدًا، مقابل 52%  من اليهود. أما توقعات السنة الجديدة فكانت متفائلة نسبيًا مقارنة بالعام الماضي، حيث يرى33%  من المشاركين أن السنة الجديدة ستكون أفضل من سابقتها.

المختص النفسي، محمد أبو عصبة لـ”الصنارة”: يعيش المواطنون العرب حالة صدمة دائمة نتيجة العنف الذي يشاهدونه أو يتعرضون له

لكن البيانات الرسمية للاستطلاع لا تعكس تمامًا الواقع النفسي داخل المجتمع العربي. ففي حديث خاص مع موقع وصحيفة “الصنارة” أوضح الأخصائي النفسي محمد أبو عصبة، أن “الاستطلاعات غالبًا ما تقلل من حجم المشكلة في المجتمع العربي، والنسبة الحقيقية للحالة النفسية السيئة تفوق ما يظهر في الاستطلاعات، وقد تكون مساوية أو أكثر من المجتمع اليهودي، لكن المجتمع العربي يتحفظ من البوح بحالته النفسية”.

وأضاف أبو عصبة: “هناك ارتفاع غير مسبوق في عدد الرجال الذين يتوجهون للأخصائيين النفسيين هذا العام، وهو تغير كبير مقارنة بالأعوام السابقة التي كانت معظم الحالات للنساء أو الأطفال”.

وردا على سؤال حول أسباب تفاقم الوضع النفسي، أجاب أبو عصبة: “الحرب المستمرة هي السبب الرئيسي لتدهور الحالة النفسية، حيث يعيش المواطنون العرب حالة صدمة دائمة نتيجة العنف الذي يشاهدونه أو يتعرضون له، خاصة مع متابعة ما يحدث في غزة وعدم القدرة على التعبير أو المناقشة بحرية خوفًا من العواقب. إضافة إلى عدة عوامل تضافرت لتفاقم الأزمة النفسية: الحرب المستمرة والضغط النفسي الناتج عنها. الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة وانخفاض الدخل. انتشار الجريمة وفوضى السلاح في المجتمع العربي، ما يزيد من شعور الخوف وانعدام الأمان”.

نقص في الاختصاصيين النفسيين مقابل ارتفاع في التوجه إليهم

وأشار أبو عصبة إلى أن هناك نقصًا حادًا في الاختصاصيين النفسيين، فيما ارتفع الإقبال على زيارة المختصين نتيجة زيادة الوعي وكسر الحاجز النفسي. لكنه شدد على أن هناك عقبات كبيرة، أهمها: “تكلفة الجلسات النفسية المرتفعة، خاصة أن غالبية أبناء المجتمع العربي ذوي دخل مادي محدود، ولا تشمل التأمينات الصحية، زيارات الأخصائيين النفسيين. انشغال الأفراد بأولويات الحياة، مثل توفير احتياجات الأسرة، مما يدفع البعض إلى التخلي عن متابعة العلاج بعد الجلسة الأولى أو الثانية”.

وأكد أبو عصبة لـ”الصنارة” أن “الوعي لدى المواطنين ارتفع هذا العام، لكن لا بد من حملات توعية ضخمة لتعريف المجتمع العربي وخاصة الشباب والرجال، بأن زيارة الأخصائي النفسي أمر طبيعي مثل زيارة طبيب العائلة، وأن المشاكل النفسية إذا لم تُعالج قد تؤثر على الصحة العامة والحياة اليومية”.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
sonnara9@gmail.com - abom3te@gmail.com

قد يعجبك ايضا