اخر الاخبار
تابعونا

اندلاع حريق داخل مبنى سكني في الرينة

تاريخ النشر: 2022-05-17 08:45:10
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2053
ليرة لبناني 10 - 0.0213
دينار اردني - 4.5437
فرنك سويسري - 3.5196
كرون سويدي - 0.3725
راوند افريقي - 0.22
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5109
دولار كندي - 2.5547
دولار استرالي - 2.3494
اليورو - 3.7991
ين ياباني 100 - 2.9325
جنيه استرليني - 4.4302
دولار امريكي - 3.222
استفتاء

زيارة وجه آخر لمدينة بيت لحم| شارع النجمة مدخل المدينة القديم ومتحف بيتنا التلحمي العريق

زياد شليوط

اعتاد أهلنا في الداخل زيارة مدينة بيت لحم، وخاصة في مواسم الأعياد الميلادية، لمتابعة احتفال إضاءة شجرة الميلاد في ساحة المهد، والتقاط الصور التذكارية بجانبها، وزيارة الكنيسة واستغلال ساعات الفراغ للدخول إلى السوق طلبا للتسوق، وهو أمر ضروري لدعم الأهل من التجار والباعة في المدينة، التي تعاني من شح السياحة اليها منذ تفشي جائحة كورونا في العالم، لكن قلائل منهم يتحولون إلى المداخل الجانبية للسوق، لمشاهدة الحارات والبيوت القديمة في تلك الأزقة العريقة والشاهدة على تاريخ عريق لمدينة بيت لحم.

عند مغادرتك لساحة المهد لاتجاه السوق، تصادف التفرع الأول من جهة اليمين يشير إلى حارة (حوش) السريان، والتي يسكنها عدد من العائلات السريانية التي بقيت في الحارة نتيجة هجرة غالبية العائلات منها، والتي سبق وحضر آباؤها الى المدينة بعد هربهم من المجازر والملاحقات العثمانية التي طالت الأرمن وغيرهم. ومقابل مدخل الحي تجد مبنى قديما عليه لافتة تشير الى "نادي الاتحاد النسائي العربي".

دخلنا إلى النادي ووجدنا السيدة هيلين سمعان في استقبالنا، وهي متطوعة في الجمعية ومدرسة سابقة، التي قدمت شرحا عن تأسيس النادي، فقالت: " المركز تابع لاتحاد النساء العربي بيت لحم وتأسس أولا كمركز اسعاف أولي عام 1947 في فترة المناوشات أو المواجهات بين العرب واليهود. بعد تلك المرحلة تحول المركز لمساعدة النساء، في مشاريع صغيرة مثل الخياطة وغيرها، حيث يوفر المركز للنساء القماش والخيطان وتقوم النساء باعداد قطع مناسبة لعيد الميلاد، حقائب بأحجام وألوان مختلفة ومعظمها رسومات فلسطينية معادة، مع تطوير وترسيم وليس نسخا عن القديم".

ثم دعتنا السيدة هيلين لزيارة المتحف القائم في الطابق الأسفل من المبنى مقابل مبلغ زهيد بقيمة 10 ش.ج دعما للنادي. المتحف يسمى "بيتنا التلحمي القديم"، وتحدثنا عنه قائلة: " المتحف كان بيت سكن عمره 300 سنة، يقع في أول راس فطيس (الاسم القديم لشارع النجمة)، يحتوي على أغراض ووثائق وصور تاريخية للمدينة القديمة، قدمها الأهالي تبرعا لدى علمهم بمشروع المتحف، الذي أقيم عام 1972.

يتكون المتحف من طابقين، الأول يشمل غرفة الاستقبال وما تحويه من فراش وبسط كانت تحفظ في غرفة داخلية، وفي المساء يفرشونها وتتحول إلى غرفة نوم. كما تحتوي "صندوق العروس"، وأعداد من مجلة "الجامعة العثمانية" التي صدرت في الإسكندرية عام 1880، والى جانبها أدوات الضيافة من طاحونة القهوة والفناجين، و(الجاعد) من جلد الخروف لتدفئة أرض الغرفة، ماكينات الخياطة القديمة منها اليدوية والتي تعمل بالرجل. قناديل الزيت، أوعية النبيذ حيث كانوا ينتجون النبيذ في البيوت، نماذج لملابس الرجال والنساء. 

وتدعونا هيلين للطابق الأسفل والذي يشمل المطبخ وتوابعه، ويضم الأدوات التي كانت تستعمل في الطبخ واعداد الطعام من طابون وطباخ فحم و(الطبلية) طاولة الطعام التي كان أبناء العائلة يتحلقون حولها، وداخل المطبخ بئر ماء قديم لنشل الماء منه للحاجات المنزلية. وأوعية لحفظ الفواكه المجففة والحبوب، حيث "اشتهرت منطقتنا بزرع تين والعنب وتجفيفها وخزنها في وعاء من لبن كي يبقى جافا ولا يبرد أو يفسد"، كما تقول هيلين.

شارع النجمة يبكي أهله رغم محاولات انعاشه وتجديده

شارع النجمة هو واحد من أقدم الشوارع التجارية في المدينة، وهو يربط بين الجزء الشمالي من البلدة القديمة بالجزء الجنوبي، وقد بنيت معظم المباني على طول الشارع في القرن الـ 19. كان يعتبر المدخل الرئيسي لمدينة بيت لحم، لذا كان موكب الأساقفة الرسمي عشية الميلاد الرسمي يمر منه نحو ساحة المهد، خاصة وأنه يعتقد أن القديس يوسف ومريم العذراء مرا من الشارع، عند مقدمهما إلى المدينة حيث ولد الطفل يسوع، وتم اطلاق اسم "النجمة" على الشارع تيمنا بالنجمة التي ظهرت في السماء هادية للرعاة والمجوس الذين وفدوا لزيارة المولود، واعتاد أهالي المدينة المرور في الشارع في مناسباتهم سواء المفرحة او الحزينة.

قبل اندلاع الانتفاضة الثانية في عام 2001، كان هناك 98 محلا تجارياً في الشارع. ونظرا للانخفاض الحاد في قطاع السياحة في بيت لحم أغلقت نصف المحلات تقريبا. ومع ذلك، في عام 2008، ازدادت عدد المحلات التجارية إلى 63 . مشروع تأهيل الشارع وتفرعاته وهو موقع تراث عالمي تم تمويله من قبل حكومة روسيا الاتحادية عام 2017.

في الشارع تمر تحت قوس الزرارة الذي يعود تاريخه إلى القرن الخامس عشر، وفيه كانت بوابة بيت لحم، أو القوس، الذي يعرف أيضا ببوابة دمشق، المدخل الرئيسي لمدينة بيت لحم من القدس. 

تعني كلمة الزرارة المكان الذي يُحاصَر فيه الناس قبل أن يتم القاء القبض عليهم، وقد أطلق هذا الاسم على القوس لارتباطه بالرواية المحلية التي تروي أن مجموعة من اللصوص حاولوا سرقة كنيسة المهد فبعثت العذراء مريم دبابير لملاحقتهم وقامت الدبابير بمحاصرتهم عند القوس.

أما التقاليد المحلية فتربط اسم القوس بقيام الثوار بمحاصرة الجنود العثمانيين في الموقع، بينما تشير رواية أخرى أن شجارا وقع بين عائلتين من المدينة فقام أفراد إحدى هاتين العائلتين بمحاصرة أفراد العائلة الأخرى في الموقع.

الشارع يبدو اليوم مهجورا فعلا، فرغم جهود البلدية باحياء الشارع وخاصة في موسم الميلاد الأخير، حيث جعلت دخول الأساقفة لكنيسة المهد من شارع النجمة، كما أقامت فيه نشاطات واحتفالات "الكريسماس ماركت" إلا أنه بعد العيد ومن خلال جولة نهارية، لاحظنا المحال المغلقة وانعدام الحركة والجلبة في الشارع، على عكس ما هو موجود في شارع "بولس السادس" المجاور، طريق السوق حيث الازدحام والضجيج وحركة التسوق.

خلال جولتنا لاحظنا طريقة بناء البيوت ومعظمها بنيت على شكل أقواس وقبب، تشير إلى عدد أبناء العائلة الذكور. وخلال جولتنا مررنا بمركز بيت لحم للأيقونات، وهو مدرسة روحانية للدراسة والصلاة والعمل، تتكون من بيوت قديمة وأمامها ساحة جميلة، تبعث على الهدوء والتأمل وتوفر الأجواء الروحانية لممارسة رسم الأيقونات بهدوء وخشوع.

كما مررنا من جانب دير السالزيان وهو من الأديرة القديمة في المدينة أسسه الأب أنطون بللوني، لذا يعرف أيضا باسمه، الذي قام بتعليم الأولاد الأيتام المهن الخفيفة لصناعة التذكاريات الدينية لبيعها للسياح وسد حاجاتهم المعيشية.



>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة