اخر الاخبار
تابعونا
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2053
ليرة لبناني 10 - 0.0213
دينار اردني - 4.5437
فرنك سويسري - 3.5196
كرون سويدي - 0.3725
راوند افريقي - 0.22
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5109
دولار كندي - 2.5547
دولار استرالي - 2.3494
اليورو - 3.7991
ين ياباني 100 - 2.9325
جنيه استرليني - 4.4302
دولار امريكي - 3.222
استفتاء

الصنارة تسلط الضوء : احتفالات إضاءة شجرة الميلاد بين فرح الأطفال والأهالي ومظاهر البذخ

 

زياد شليوط

على مدار أيام هذا الشهر، الذي يقع في الخامس والعشرين منه عيد الميلاد المجيد (وفق التقويم الغربي)، منذ بدايته وحتى اليوم تواصلت احتفالات إضاءة شجرة الميلاد في مختلف بلداتنا خاصة في مناطق الجليل والقدس وبيت لحم ويافا، في الأماكن العامة والمؤسسات ودور العبادة، وفي كثير من الأماكن طغت مظاهر الزينة والبهرجة على المعنى الحقيقي للعيد، ولصاحب العيد الذي يرمز إلى التواضع والبساطة، حيث كانت ولادته في مغارة نائية يأوي إليها رعاة المواشي. هذه المبالغة في الاحتفالات، جلبت بعض الانتقادات التي نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، أو تناقلها الناس فيما بينهم، حتى أن المطران عطالله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس وجّه بعض الملاحظات بهذا الشأن، وأهم ما جاء فيها: "بهرجة هذه الاحتفالات نلحظ في بعض الاحيان انه مبالغ فيها، وفي بعض الأحيان نلحظ افراطا في صرف ودفع الأموال، في حين ان ابناءنا وفي ظل هذه الجائحة يعانون من أوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة، ولذلك فإنني أتمنى ألا تصرف الأموال الكثيرة على مثل هذه الاحتفالات التي لا اقلل من أهميتها، بل يجب توفير بعض المال لتوزيعه على العائلات المحتاجة والتي كثرت في الآونة الاخيرة بسبب الجائحة التي ألمت بنا". بالمقابل رأى عدد كبير ممن تحدثنا إليهم أهمية إقامة الاحتفالات خاصة في ظل الأوضاع الصحية والاجتماعية التي تمر علينا.

توجهت "الصنارة" إلى ثلاثة رؤساء بلديات ومجالس محلية عربية، شاركوا في اضاءة الشجرة في بلداتهم، لتسمع آراءهم وأفكارهم حول اضاءة الشجرة بشكل خاص كل في بلدته، ومردود ذلك على الأهالي والمجتمع، وكذلك رأيهم في الأصوات التي تنقد المشاركة في هذه الاحتفالات على خلفية دينية أو اقتصادية واجتماعية، حيث أن تلك الاحتفالات تشغل الناس بالزينة والمفرقعات والمظاهر بدل الاهتمام والتركيز على الجوهر والمضمون. وختمنا مع سيادة المطران يوسف متى، أسقف أبرشية عكا وحيفا والناصرة وسائر الجليل للروم الملكيين الكاثوليك.

عمر واكد، رئيس بلدية عرابة: اضاءة الشجرة مناسبة مهمة، ومن المهم أن نحييها ونحتفل بها. فهي لها بعد اجتماعي بأن يشارك أبناء البلد الواحد باضاءة الشجرة من مسيحيين ومسلمين، كذلك الجيران والأصدقاء الجميع يشترك في الاحتفال، وهنا تكمن رسالة اجتماعية بضرورة التآخي والمحبة بين الناس. والمناسبة تحمل رسالة وطنية كأبناء شعب واحد، بأن نلتفت بعضنا الى بعض في مناسباتنا المختلفة، الوطنية منها والدينية، لننقل صورة مشرِّفة ومشرقة لشعبنا ومجتمعنا، بأن كل ما يراد لنا من سوء لا ينطلي علينا ونبقى موحدين.

لم أسمع شخصيا أي نقد ولم توجه إلي ملاحظة حول الاحتفال، لكن لا أستغرب وجود أصوات كهذه، أما ما يمثل مصلحة شعبنا، هو الصوت الأقوى وهو أهم من أصوات التفرقة.

في ظل الظروف العصيبة التي  يمر بها مجتعنا من عنف وقتل وسفك دماء، باعتقادي من الضروري ابراز الوجه الحضاري لمجتمعنا، وجه المحبة والتآخي، وأستغرب أن تسمع مثل تلك الأصوات.  

المحامي فريد غانم، رئيس بلدية المغار: طبعا هذه مناسبة دينية للمسيحيين كما هو معروف، لكنها تهم كل أبناء الطوائف الأخرى، والناس تميل بطبيعتها الى هذه الاحتفالات، صحيح أنها تحمل طابعا وخلفيات دينية، لكن كل المؤمنين لهم رب واحد يجمعهم على اختلافاتهم، والخلافات في العقيدة هي مدعاة لزيادة اللحمة وليس توسيع الخلاف، وعملية اضاءة الشجرة تضفي البهجة والسرور وخاصة للأطفال مع ما يرافقها من برامج ونشاطات وفعاليات. كل الأعياد يجب احترامها، المناسبات الدينية سواء كنا مؤمنين أو لا مهم أن نتشارك مع بعض في احيائها. ونحن نهتم بتوزيع الميزانيات لمختلف المناسبات ولجميع الطوائف بالتساوي.

بالنسبة للمصاريف فالاحتفالات العامة لا تكلف كثيرا، ونحن في المغار لدينا ميزانية للنشاطات اللامنهجية، وننفق ضمن هذه الميزانية التي تصلنا ولا نتجاوزها انما نستثمرها. الانتقاد أكثر ربما هو للبيوت اذا وجد، ربما هناك توجد مظاهر بذخ، وهذا لا يقتصر على الميلاد انما الأعراس وهي أكبر مصدر للبذخ وصرف ملياردات سنويا على التظاهر وكذلك السيارات الحديثة والمباني الكبيرة، التي تجر التورط في القروض. لذا لا حاجة هنا للبذخ والتفاخر على حساب أمور أخرى.

مازن عدوي، رئيس مجلس محلي طرعان: هذا احتفال ديني لكنه يهم الجميع. ميلاد السيد المسيح لا يقتصر على المسيحيين، ونهدف من ذلك ادخال البهجة والسرور لنفوس الأهالي وتغيير الأجواء في القرية، وفي الشجرة فرصة للبحث عن القواسم المشتركة والقيام ببرامج وفعاليات ترفيهية وفنية ودينية.

كل يعمل حسب قناعاته والأغلبية مع اضاءة الشجرة، وربما هناك أقلية لا تعكس رغبة الأهالي.

ان الادعاء بالبذخ والنفقات الكبيرة غير صحيح، الاضاءة لا تكلف مبالغ باهظة، ومعظم النفقات تتم عن طريق تبرعات من الأهالي وأصحاب المصالح والمتمولين. لكن انظر الى ما ننفقه في الأعراس (ولا شك أنك تحضر أعراسا)، هناك تذبح الخراف ويقدم الطعام الزائد وتطلق المفرقعات وغيرها بمئات آلاف الشواقل، فهل هذا حلال أما عملنا في اسعاد الناس يصبح معيبا وحراما؟ كلي أمل أن نعيش مناسباتنا بفرح وغبطة وكل عام والجميع بخير.

سيادة المطران يوسف متى، أسقف أبرشية الجليل للروم الكاثوليك: إن احتفالات إضاءة الشجرة التي تتم في بلداتنا، لا يكون طابعها ومضمونها دينيا خالصا، بل تدخل فيها عوامل عديدة منها الاقتصادي بهدف جلب الناس للمرافق التجارية، الاجتماعي في تجميع الناس للاحتفال معا بالمناسبة، خاصة في هذا العام بعد غياب الاحتفالات العامة نتيجة جائحة كورونا، فالناس في شوق للخروج والفرح، الوطني ففي معظم بلداتنا نعيش معا مسلمين ودروز ومسيحيين، الجميع شارك في هذه الاحتفالات مما يعزز من لحمتنا وتقاربنا من بعض فكان جميلا هذا الدمج بين المدني والديني. فالهدف هو تقريب القلوب من بعض ، في الوقت الذي نشهد فيه أحداث العنف والقتل والمرض، فإضاءة الشجرة تمثل إضاءة القلوب، إضاءة النور  ليدلنا الى الطريق الصحيح.

صحيح أنه حصل في بعض المواقع مبالغة في الاحتفال، مما أفقدنا روح العيد بعض الشيء. المطلوب أن ننظر إلى الطفل الذي يرمز إلى السلام، إلى الانسان مع أخيه الانسان، أن نشعر بقيمة الحياة التي وهبها لنا ربنا بالشكل الصحيح. نعم أخذت تلك المظاهر من الروح، لكن ليس بكل مكان وليس بالمبالغة المفرطة، يجب ألا ننسى أن الناس بحاجة إلى الفرح والخروج من ضغوط الحياة والظروف، وشكلت أمسيات اضاءة الشجرة ببرامجها نوعا من ادخال الفرح إلى قلوب الناس القلقة. ومن خلال مشاركتي في أكثر من احتفال، لمست أن الاحتفالات كانت متواضعة وبعضها كان مصغرا ومقتصرا على الرعايا، والبعض الآخر كان موسعا وبشراكة مع المجالس المحلية والبلدية.

ووج سيادته تهنئة ميلادية لأبناء مجتمعنا من خلال "الصنارة" قائلا: ميلاد المسيح هو ميلاد النور، النور الذي هدى المجوس والرعاة إلى مكان ولادة الطفل، المغارة ترمز الى فرح الحياة، رجاء جديد في الحياة. خلق الله الانسان على مثاله، ليفرح بهذه الخليقة. وحيث يكون السيد المسيح، له المجد، يكون السلام الحقيقي، تكون كرامة الانسان، وفي هذا العيد نسعى لأن نرسّخ تلك القيم والمعاني، وبهذه المناسبة المجيدة نتمنى للجميع، لكل رعايانا والمؤمنين أعيادا سعيدة ومباركة، سنة جديدة بخير وصحة وسلام وكل عام والجميع بخير.  

 


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة