اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2053
ليرة لبناني 10 - 0.0213
دينار اردني - 4.5437
فرنك سويسري - 3.5196
كرون سويدي - 0.3725
راوند افريقي - 0.22
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5109
دولار كندي - 2.5547
دولار استرالي - 2.3494
اليورو - 3.7991
ين ياباني 100 - 2.9325
جنيه استرليني - 4.4302
دولار امريكي - 3.222
استفتاء

المهندس محمود عوّاد ل-الصنارة: تشققات وسطوح بحجم 5-10 ملم أو أكثر على الحيطان وانسلاخ الباطون وصدأ الحديد تلزم استشارة هندسية لمنع الإنهيار

في أعقاب انهيار المبنى المكوّن من أربع طوابق في حولون بعد أقل من 24 ساعة من إخلائه من السكان بسبب التشققات الكبيرة التي ظهرت على حيطانه, وفي أعقاب إخلاء مبانٍ أخرى مهدّدة بالانهيار في كل من كريات شمونة وبني براك وطبريا, وبعد أن تم هدم مبنى في رمات چان بعد انهيار أحد أعمدته الداعمة للمبنى, تسود حالة من القلق والخوف لدى المواطنين الذين يقطنون بمبانٍ متعددة الطوابق, خاصة تلك التي بنيت قبل أكثر من خمسين سنة والتي تظهر فيها شقوق وتصدّعات على الحيطان. ويزداد القلق عندما يدور أي حديث عن إمكانية حدوث هزة أرضية قريبة ، فإذا كانت هناك مبان انهارت بدون حدوث فكيف سيكون مصير هذه المباني بحدوث الهزة؟!

حول هذا الموضوع وكل ما يتعلق بأمان الشقق والمباني السكنية أجرينا هذه المقابلة الخاصة مع مهندس المباني ومهندس الأمان السيد محمود عطا عوّاد مؤسس وصاحب مكتب عوّاد - هندسة في طمرة.

الصنارة: يوم الأحد مطلع هذا الأسبوع تم إخلاء مبنى متعدد الطوابق في حيفا خوفاً من الانهيار وقبله تم إخلاء مبانٍ في عدد من البلدات، وفي حولون مُنعت كارثة حيث تم إخلاء المبنى قبل انهياره بأقل من 24 ساعة. ما الذي يحدث؟ هل هي تحركات في الأرض التي تضعف المباني؟

المهندس محمود عوّاد:  معظم المباني التي تتحدث عنها أقيمت في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي, أي أن هذه المباني أصبح عمرها أكثر من 50 سنة. عادة ،عمر المبنى هو 50 سنة ولكن هذا لا يعني أن بعد 50 سنة لا يكون المبنى صالحاً للسكن ولكن بعد هذه الفترة هناك حاجة لمراقبة وفحص وترميم وتصليح هذه المباني.

 

الصنارة: هل هناك عامل مشترك لهذه المباني؟

المهندس عوّاد: لقد رأينا أن هذه الإشكالات تحصل بغالبيتها في مبانٍ لشركات حكومية مثل "عميدار" و"شكمونا" وشركات أخرى تؤجّر الشقق فيها. فهي مبانٍ تابعة بملكيتها لشركات حكومية وتؤجرها باستئجار طويل الأمد ،وهذه الشركات لا تقوم بترميمها ولا تعطي بسهولة للمستأجر إمكانية أن يصلّحها  بنفسه. عامل الزمن وعامل التآكل هما عاملان مهمّان, ويجب ألاّ ننسى أنّ هذه المباني أقيمت في وقت كانت فيه المواصفات وجودة البناء دون المستوى الموجود  فيه اليوم, فاليوم التشديد أكثر بكثير.

 

في أي سنة تم إدخال المعايير والمواصفات المتشدّدة؟

المهندس عوّاد: في العام 1975 بدأوا ينتبهون للهزات الأرضية والى ضرورة لتقوية المباني. أوّل معيار للهزات الأرضية وضعت مسودته عام 1975 ولكن أوّل معيار نُشر كان في سنة 1980. والمبنى الذي انهار في حولون أُقيم سنة 1973.

 

الصنارة: بعد انهيار هذا المبنى بدأ الناس الذين يسكنون في بنايات متعددة الطوابق ينتبهون لتشققات وتصدّعات في الحيطان التي كانت موجودة منذ سنوات, وبدأوا يتخوّفون من إمكانية انهيار الحيطان. هل هناك مقاييس لحجم وشكل التشقّقات ؟

المهندس عوّاد: التشققات موجودة كل الوقت في المباني. وإذا قارنّاها بالحالة الصحية للإنسان فإنها تشبه  وجع الرأس الذي يكون نابعاً من عدة أسباب, وهكذا هو الأمر بالنسبة للتشققات (السطوح) التي لها عدة أسباب أيضاً. ولكن يجب أن نميّز بين سُطُح يبدأ عرضه بالازدياد ويصل الى 5 - 10 ملم أو أكثر فمثل هذه التشققات يجب أن تكون مؤشراً أنّ هناك شيئاً ما يحدث. التشقّقات هي أحد المؤشرات الى أنّ هناك إشكالاً هندسياً وأنّ هناك خطراً معيناً. حسب وجهة نظري, التشققات بعرض 10 ملم وأكثر هو مؤشر جدي لوجود خطر معيّن. كذلك فإنّ هناك أهمية لمكان وجود التشققات ، فإذا كانت موجودة في غلاف البيت وليس بالهيكل, أي إذا ظهرت في حيطان ليست حاملة للمبنى, بل بحيطان فاصلة بين فراغ وفراغ آخر, فإنّها لا تشكل خطورة. ولكن إذا ظهرت شقوق في أي مكان بحجم 10 ملم فإنّ أضعف الإيمان أن يستدعي صاحب البيت مهنياً لفحص البيت وبهذه الطريقة يمكن منع الانهيار.

 

الصنارة: ما هي الحالات التي تكون مؤشراً جدياً لإمكانية الانهيار؟

المهندس عوّاد: الانهيار لا يحدث بين عشية وضحاها فجأة إلا بحالات معينة وقليلة جداً مثل موقف السيارات متعدد الطوابق الذي انهار في تل أبيب قبل سنتين أو أكثر, ولكن هذا المبنى كان قيد الإنشاء والانهيار حدث بشكل مفاجئ. أما المباني السكنية التي عمرها 40 - 50 سنة وأكثر فتظهر مؤشرات على شكل تشققات وسطوح واسعة وتحصل تقوّسات في السقف, وأيضاً يحصل انسلاخ للباطون والخرسانة, كذلك يظهر الصدأ على الحديد, وإذا ظهر تأكسد وبدأ الحديد يصدأ ويتآكل, فكل هذه الأمور إشارات تدل على الحاجة للفحص والترميم ومعالجة الإشكالات التي حصلت.

 

الصنارة: هل يتوجب على صاحب البيت استشارة مهندس أم يكفي تكليف مقاول بناء ليقوم بالترميم؟

المهندس عوّاد: بدون شك, عندما تكون حاجة للترميم أو الإصلاح فإنّ الحاجة لتدخل المهندس أكثر من الحاجة عند إقامة البناء, خاصة أنّ مواد الترميم الموجودة في السوق كثيرة ويجب اختيار المواد الملائمة وطريقة  العمل الملائمة والمهنيين لتنفيذ العمل. المهندس يعطي  المواصفات وكافة التفاصيل الفنية بخصوص كيفية التنفيذ وأين يجب أن يتم الترميم, لذلك فإن الاستشارة الهندسية ضرورية. كما أنّ المواد الموجودة في السوق لأعمال الترميم لها تاريخ صلاحية محدّد, وقد صادفت مواد معدّة للترميم منتهية الصلاحية, فالاستعانة بمهنيين تسهّل التنفيذ وتجعله غير مكلف حتى.

 

الصنارة: عام 2005 تم سن قانون "تاما - 38", لتقوية مبانٍ قائمة حيث أُتيحت الفرصة للمقاولين ترميم وإضافة شقق للمبنى ليبيعها مقابل عمله. ولكن هذا المشروع نجح في الأماكن التي فيها طلب كبير على الشقق مثل رعنانا أما في الضواحي ومنها الناصرة والمدن المختلطة والأحياء الفقيرة فلم ينجح بسبب دوافع الربح أو البيروقراطية ..

المهندس عوّاد: "تاما-38" يناسب أماكن تكون فيها قيمة العقارات وقيمة الأرض مرتفعة وأسعار الشقق عالية. لذلك لا يسارع المقاولون لتنفيذ هذا المشروع في كريات شمونة أومچدال هعيمق أو في بني براك أو في الأماكن النائية عن المركز أو كما نسميها الضاحية, وبضمن ذلك أحياء عربية في المدن المختلطة. "تاما - 38" لم تثبت نفسها, فقد أُعدّت لتقوية المباني للصمود أمام الهزّات الأرضية ومقابل الترميم الذي ينفذه المقاول بدون أن يكلّف أصحاب الشقق شيئاً يستطيع المقاول إضافة طابق أو طابقين تكون الشقق بملكيته ويربح من بيعها ويغطي تكلفة التقوية التي أجراها في المبنى. هذه الأمور نجحت كما قلت في رعنانا وتل أبيب مع أنّ هناك إشكالات كثيرة في "تاما -38" واليوم هناك محاولات لتغيير الاتجاه..

 

الصنارة: من المسؤول عن فحص المباني التي يزيد عمرها عن 50 سنة وصلاحيتها؟ هل يتم الفحص فقط بعد أن يبلّغ صاحب الشقة عن تشققات وسطوح في حيطان بيته؟ ما هي مسؤولية البلديات ولجان التنظيم؟

المهندس عوّاد: في نص سؤالك أعطيت الجواب. فالمباني التي عمرها أكثر من 50 سنة حتى لو كانت مبنية بحسب أفضل المواصفات والمهنية, تحصل في بعضها  تآكلات بتأثير ظواهر طبيعية, ومن المفروض أن يكون هناك تحديد لفترة زمنية يتم فيها فحص المبنى ففي السنوات 20 - 30 الأولى لعمر المبنى لا حاجة لإجراء فحص ولكن بعد 30 سنة يجب فحصها مرّة كل 10 سنوات وبعد 50 سنة, يجب أن يتم الفحص مرّة كل 5 سنوات. على السلطة إيجاد جهاز  وآلية من أجل إجراء هذه الفحوصات..

 

الصنارة: أي سلطة؟ وماذا يحصل في المجتمع العربي؟

المهندس عوّاد: البلديات والمجالس المحلية ولجان التنظيم هي اكثر المؤسسات التي تقع هذه الأمور بمسؤوليتها. فالسلطة المحلية تعرف أين توجد مبانٍ خطيرة أو فيها خطورة. وبخصوص المجتمع العربي, فإنّ البيوت تقع بمعظمها بملكية خاصة, وبشكل عام يتم الترميم والتصليح بمبادرة وطلب صاحب البيت. ولكن هناك حالات كثيرة حصل فيها انهيار لجدران واقية وبالصدفة لم تحصل خسائر بالأرواح. فعملية المسح للمباني الخطرة تقع مسؤوليتها على لجنة التنظيم والبلدية, مع أنّ هناك مسؤولية أيضاً على صاحب البيت  ولكن البلدية بإمكانها القيام, من خلال قسم الهندسة أو قسم المراقبة، بفحص المباني والمنشآت الخطيرة. فهناك حاجة لإجراء مسح لكل مبنى أو منشأة أو جدار واقٍ  خطير. فهناك جدران واقية خطيرة تشكل خطراً على المارّة أو على طلاب المدارس في الساحات. 

 

الصنارة: اليوم لا توجد رقابة كافية في هذا الموضوع, وهناك محاولات من قبل بعض المقاولين للتوفير في مواد البناء لزيادة الربح. من يراقبهم؟ هل المهندس المخطط أم لجان التنظيم؟

المهندس عوّاد: عملية الرقابة لإقامة بناء هي أكثر بمسؤولية المهندس المخطط, ولديه صلاحية لتبليغ لجان التنظيم إذا رأى أن تنفيذ البناء لا يتم حسب مخططاته, وهذا يضع أمام لجان التنظيم مؤشراً أحمر. ولكن هذا لا يحصل كثيراً على أرض الواقع لأن المهندس عادة يعمل لدى المبادر وليس من السهل عليه أن يبلغ عن تنقيص في مواد البناء للجان التنظيم ومع كل ذلك تبقى المسؤولية الأولى على المهندس وعلى كل جهاز المراقبة الذي يتابع  مشروع البناء. وفي سياق متصل أنصح كل من يشتري أو يستأجر شقة في مبنى, أن يأخذ رأي مهندس وألاّ يعتمد على المقاول ليفحص  صلاحية البيت أو كي يراقب عملية إقامة المبنى لأن هناك كثيرين يشترون شققاً تكون ما زالت قيد الإنشاء وبإمكان من يشتري شقة أن يطلب مراقبة مهندس من قبله.

 

الصنارة: هل هناك قاعدة أو قانون يلزم فحص المباني كل فترة زمنية؟

المهندس عوّاد: هناك دول توجد فيها قواعد لفحص المباني كل فترة زمنية معينة, تماماً كما توجد قواعد وآلية لفحص المصاعد الكهربائية حيث يجب فحص صلاحيتها وأمانها كل ستة أشهر وبغياب هذا الفحص يتوقف عمل هذه المصاعد.. مثل هذا الأمر يجب أن ينطبق على فحص البنايات القديمة.

 

الصنارة: ما الذي يتوجب عمله على كل من يسكن في بيت أرضي أو في مبنى متعدد الطوابق عمره أكثر من 50 سنة؟

المهندس عوّاد: إذا كان وضع المبنى سليماً ولا تظهر فيه عيوب أو تشققات من ناحية الرؤية, حسب رأيي بإمكانهم الاستعانة باستشارة هندسية, ولكن هذا ليس ضرورياً. أما الأشخاص الذين يسكنون في بيوت مليئة بالسطوح والتشققات والباطون ينسلخ عن الحديد والحديد يصدأ ويتآكل وعمر البيت أكثر من 30 - 40 سنة فمن الضروري الاستعانة باستشارة هندسية, لأنهم بترميم البيت وتصليحه يوقفون التآكل الموجود والأضرار الآخذة بالازدياد ويمنعون الانهيار وبذلك يحفظون حياتهم وبيتهم.

 

الصنارة: منذ فترة تُثار توقعات عن إمكانية حدوث هزة أرضية مدمرة في منطقة الشق السوري الأفريقي. هل يتوجب على كل من يسكن قريباً من هذه المنطقة الحذر أكثر من الساكنين على الساحل؟

المهندس عوّاد: الموجودون في الضاحية أو الأماكن النائية هم دائماً المظلومون اجتماعياً واقتصادياً وحتى بالهزات الأرضية. فمنطقة الساحل بكل ما يتعلق بالهزات الأرضية, هناك ما يُسمى تسارع الهزة (Z) وقيمته 0,1 في منطقة تل أبيب. أما في منطقة طبريا فإن قيمته 0,25 أي ضعفين ونصف. طبعاً للموقع تأثيره وهذا ينعكس على مدى القوى التي تعمل على المبنى وتتوقّف على مدى صمود المبنى أمام هذه الهزّات. بدون شك كلما كان البيت قريباً من موقع ومركز الهزة تكون الخطورة أكبر. 








 

 






>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة