اخر الاخبار
تابعونا
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.21
ليرة لبناني 10 - 0.0218
دينار اردني - 4.6540
فرنك سويسري - 3.6729
كرون سويدي - 0.3908
راوند افريقي - 0.22
كرون نرويجي - 0.3832
كرون دينيماركي - 0.5338
دولار كندي - 2.5743
دولار استرالي - 2.5055
اليورو - 3.9699
ين ياباني 100 - 3.1412
جنيه استرليني - 4.5117
دولار امريكي - 3.3
استفتاء

د. مصطفى البرغوثي في مقابلة خاصة بـ"الصنارة": الشعب الفلسطيني لم يظهر كما رأيناه موحّدا بكل مركباته منذ ثورة 1936

أفادت الأنباء التي رشحت من المفاوضات غير المباشرة بين حركة "حماس" وإسرائيل ، بوساطة مصرية بخصوص صفقة تبادل الأسرى، أنّ حركة "حماس" طلبت ضم اسم عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" وأمين سرها الأسبق مروان البرغوثي الى قائمة الأسرى التي تطالب بتحريرهم الى جانب أسماء أخرى لقياديين من مختلف الفصائل الفلسطينية.

حول هذا الموضوع وحول الحرب على غزة وشروط إسرائيل لإعادة إعمار غزة والانتخابات الفلسطينية أجرينا هذا اللقاء مع الدكتور مصطفى البرغوثي رئيس المبادرة الوطنية الفلسطينية.
الصنارة: الحرب الأخيرة على غزة والأحداث التي سبقتها في باب العمود والأقصى والشيخ جراح ألهبت جميع الفلسطينيين في غزة والضفة والقدس وفي الداخل, الأمر الذي لم يحصل في مواجهات حربية سابقة. كيف ترى هذه الهبّة من حيث المقاومة؟
د. البرغوثي: أعتقد أنّ ما جرى هو أمر غير مسبوق ولم يظهر الشعب الفلسطيني موحداً بهذا الشكل بكل مكوّناته منذ ثورة 1936, لأنّ حالة الانتفاضة التي نشأت وحّدت الفلسطينيين في الداخل والخارج وفي الأراضي الفلسطينية. وفي الواقع هذا نتج عن عاملين: الأوّل, والذي كان دائماً موجوداً هو عامل التضامن الأخوي ولكن هذه المرّة فاق هذا التضامن ما كان في السابق بمقادير عظيمة والسبب هو ترسّخ القناعة بما ذكره تقرير "هيومان رايتس ووتش" وتقرير منظمة "بتسيلم" وما كان قد شرحته على أفضل وجه تحقيقات وأبحاث منظمة "الإسكوا" التي رفضت أن تنشر التقرير في حينه. جميع هذه التقارير أظهرت أمراً واحداً وهو أنّ هناك نظام اضطهاد واحداً في فلسطين, نظام اضطهاد صهيوني قائم على التمييز العنصري وعلى نظام الأبرتهايد بكل معانيه. والقشة التي قصمت ظهر البعير كانت قانون قومية الدولة. هذا القانون أوضح النوايا الصهيونية بأنّ إسرائيل ترفض مساواة الفلسطينيين في الداخل وكذلك ترفض التفاهم مع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة, أي لا حل وسط. وبالتالي أعتقد أنّ ما رأيناه من مشاركة عظيمة عكس, في الواقع, وحدة النضال ضد وحدة الاضطهاد.

الصنارة: هل تعتقد أنّ هذا الأمر عابر؟
د. البرغوثي: أعتقد أنّ هذا الأمر ليس عابراً بل مرحلة جديدة في النضال الوطني الفلسطيني . برايي الشخصي، الشعار الوطني الفلسطيني أو الهدف الوطني يجب أن يتطوّر بحيث لا يقتصر فقط على إنهاء الاحتلال إنما أيضاً على إسقاط كل نظام الأبرتهايد العنصري في كل فلسطين التاريخية.

الصنارة: دائماً كنت تؤمن وتدعو الى المقاومة الشعبية. هل ما حصل هو مقاومة شعبية, علماً أنّه كانت هناك مواجهة حربية مسلحة بين إسرائيل و"حماس"؟
د. البرغوثي: طبعاً. فما حدث هو تمازج وتكامل ما بين المقاومة الشعبية والمقاومة المسلحة كشكل من أشكال الدفاع عن النفس. فقد بدأت الأمور بالمقاومة الشعبية في الشيخ جراح وفي المسجد الأقصى وفي باب العمود وفي سائر أرجاء الأراضي المحتلة التي فيها مقاومة شعبية باستمرار, ولكن تصاعدت الأمور الى أن وصلت الى درجة وجود مظاهرات في 300 مدينة وقرية في الضفة الغربية. وعندما دخلت المقاومة المسلحة على الخط كانت تدخلاً لحماية المقاومة الشعبية, وعندما انتهى الاشتباك المسلح عادت الأمور إلى طابعها ، الى المقاومة الشعبية. المقاومة الشعبية لم تتوقف مع الإعلان عن وقف إطلاق النار والهدنة بل بقيت مستمرة.

الصنارة: بعد إعلان الهدنة في غزة زادت السلطات الإسرائيلية، بأذرعها المختلفة ،عمليات القمع لفلسطينيي الداخل وبدأت تتعامل معهم ليس كمواطنين بل كما تتعامل مع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة!
د. البرغوثي: دائماً كان الأمر كذلك ولكن الناس ينسون وبعض الناس انساقوا وراء وهم. فكما تذكر, الفلسطينيون في الداخل خضعوا للحكم العسكري من سنة 1948 لغاية 1966, ولم يكن التعامل معهم مختلفاً عما جرى لاحقاً في الضفة الغربية وغزة. وحتى بعد أن رُفع الحكم العسكري عنهم بقي التمييز قائماً حيث بدأ "الشاباك" والمخابرات الإسرائيلية يلاحقونهم وبدون شك كانوا يعاملونهم معاملة مختلفة عن المواطنين اليهو. كما استمرت منظومة الاستيلاء على الأراضي حتى أصبح الفلسطينيون في الداخل لا يجدون مكاناً يبنون فيه بيوتهم, كذلك استمرت منظومة التضييق على المدن والقرى الفلسطينية, واستمرت أيضاً محاكمة الناس بدون أسباب حقيقية, ونتنياهو صعّد العملية أكثر بحكم ما جرى, وتم اعتقال اكثر من 2000 شخص, وكل ذلك بهدف الانتقام. وما يفعلونه سيؤدي الى زيادة غليان الفلسطينيين في الداخل وزيادة مشاركتهم في المقاومة الشعبية.
كذلك هناك عامل آخر وهو أن جيلاً جديداً انضوى في النضال الوطني بعد أن كان متردّداً, هذا الجيل الجديد لا توجد حواجز تفصله عن الآخرين, فلا توجد حواجز بين الفلسطيني في الضفة أو في القدس أو حيفا أو عكا أو يافا..

الصنارة: هل السبب هو تأثير شبكات التواصل الاجتماعي؟
د. البرغوثي: هذا الجيل يتواصل بالتواصل الاجتماعي فحتى اذا تعثّر عليه الوصول فيزيائياً فإنه يصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت تلعب دوراً كبيراً في توحيد الفلسطينيين. وما جرى هو وحدة صُنعت في الميدان على الأرض, وقد تكون الجماهير قد سبقت قادتها, وعلى القيادات أن تراجع نفسها في بعض المفاهيم القديمة التي لم تعد صالحة.

الصنارة: هل كان تأجيل الانتخابات الفلسطينية سبباً في تصعيد الوضع؟
د. البرغوثي: الانتخابات لم تؤد الى تصعيد الوضع بل إلغاء الانتخابات زاد من غضب الجماهير الفلسطينية لأن السبب الذي قُدم هو أن تأجيل الانتخابات أو تعطيلها هو عدم السماح لإجرائها في القدس. نحن غير مقتنعين بهذا الكلام وقد وقفنا ضد هذا القرار كمبادرة وطنية وكجبهة شعبية وجبهة ديمقراطية, وطبعاً "حماس" و"الجهاد" وغيرهما. لقد اعتبرنا أنّ هذا هروب من الانتخابات بسبب الخوف من نتائجها لدى بعض القوى. كنا نقول إننا نستطيع أن نجعل من القدس معركة مقاومة شعبية من الطراز الأوّل بإجراء الانتخابات رغم أنف إسرائيل, وشباب القدس أثبتوا أنّ ذلك ممكن. فما قاموا به أمام باب العمود كان يمكن أن يتم عمله في الانتخابات. لذلك, عاجلاً أم آجلاً يجب أن تجري هذه الانتخابات وطبعاً الاستمرار في تأجيلها لا يزيد الأطراف المؤجلة الاّ ضعفاً.

الصنارة: بعد كل عملية تدمير في غزة تكون حملة لإعادة إعمار غزة, ولكن هذه المرّة إسرائيل تضع شروطاً لذلك, منها أن لا يتم إدخال أموال أو مواد بناء الى غزة الاّ عن طريق السلطة الفلسطينية, وأن لا يتم البدء بالإعمار الاّ بتحرير أسراهم من يد "حماس".
د. البرغوثي: إنهما موضوعان منفصلان عن بعضهما البعض. بالنسبة للأسرى, نحن مع إبرام صفقة لتبادل الأسرى وليس فقط أن تستلم إسرائيل الأسرى المحتجزين لدى الفلسطينيين بل عليها أن تفرج عن أسرى فلسطينيين قد يزيد عددهم عن 1100 أسير. وهذا الشرط موجود وإذا وافقت عليه إسرائيل سيتم تبادل الأسرى, وهذا موضوع منفصل عن الإعمار.
وبالنسبة لموضوع الإعمار, يجب التعلم من التجارب السابقة, فالشروط السابقة كانت مذلّة وغير مقبولة ولا يمكن أن نقبل بها مرّة أخرى لذلك, برأيي موضوع الإعمار كلّه يجب أن لا تتدخل به إسرائيل. فالأموال قد تدخل عن طريق مصر, ومصر ستزوّد القطاع بكل مواد البناء ومصر نفسها ستقوم بالمشاركة في عملية الإعمار, ولتدخل المواد عبر معبر رفح ولا نريد أن يكون دور لإسرائيل.

الصنارة: هل مصر موافقة على ذلك, وهل ستقف إسرائيل موقف المتفرج دون وضع العراقيل ؟
د. البرغوثي: مصر موافقة وتسير في هذا الاتجاه وإسرائيل لا تستطيع وضع العراقيل. إننا نريد أن تشرف على عملية إعادة الإعمار لجنة وطنية فلسطينية موحّدة, وهذا رأينا كمبادرة وطنية ونطالب أن يُمثل فيها أصحاب الشأن, أي أصحاب البيوت المدمّرة. فحتى الآن هناك 1400 وحدة سكنية ومصنع لم تتم إعادة إعمارها منذ عام 2014, وهناك مصانع رأيتها في منطقة جباليا تم تدميرها في سنة 2008 ولم تتم إعادة إعمارها. لذلك فإن إعادة الإعمار يجب أن تشمل الجميع وفي نهاية المطاف نرى أن إسرائيل كانت فاشلة فشلاً ذريعاً في كل ما قامت به.

الصنارة: ما رأيك بإدراج حركة حماس لإسم مروان البرغوثي, وهو من حركة "فتح" الى قائمة الأسرى الذين تطالب بتحريرهم؟
د. البرغوثي: هذا أمر جيد جداً وايجابي ونتمنى أن يكون مروان البرغوثي واحمد سعدات على رأس من يتم الإفراج عنهم وأعتقد أن اسميهما مدرجان، وكذلك اسم نائل البرغوثي الذي اُعيد اعتقاله رغم أنه أُفرج عنه في صفقة شليط. أول شرط يجب أن يكون هو الإفراج عن كل من كان قد أُفرج عنه في صفقة شليط.

الصنارة: هل تتوقع مواجهة مسلحة أخرى قريبة بين إسرائيل وغزة؟
د. البرغوتي: استبعد أن يتم ذلك لأن إسرائيل فشلت فشلاً ذريعاً ولا أتوقع أن تنجح في أي هجوم عسكري جديد. فقد فشلت إسرائيل في الأهداف الأربعة التي وضعتها: وضعت هدفاً لتدمير الأنفاق ولكنها لم تدمرها. وضعت هدفاً لإغتيال القادة وقد اغتالت عدداً بسيطاً جداً. وضعت هدف وقف إطلاق الصواريخ من غزة, ولكن إطلاق الصواريخ استمر, وما نزل من صواريخ على إسرائيل خلال فترة قصيرة كان أكثر مما نزل عام 2014. لذلك أعتقد أن المواجهة العسكرية الوحيدة التي قد تخوضها إسرائيل هي أن تقرر احتلال غزة مرّة أخرى, وهذا أمر إسرائيل لا تريده ولا تقدر عليه وسيكلّفها الخسائر بآلاف القتلى, فحتى لو احتلت غزة من جديد فإن المقاومة ستعود وستكون أشد ضراوة.

الصنارة: ما رأيك بحكومة التغيير في إسرائيل التي بات تأليفها وشيكاً؟
د. البرغوتي: قد تكون حكومة تغيير بالنسبة للحاخامات والأحزاب الدينية ونتنياهو. ولكنها لن تكون حكومة تغيير بالنسبة للفلسطينيين, بالعكس, في هذه الحكومة ستكون شخصيات أشد شراسة مثل نفتالي بينيت الذي كان مسؤولاً عن جرائم حرب كثيرة وقعت عام 2014, ولپيد لا يختلف, وأيضاً حزب العمل لا يختلف. الحزب الوحيد الذي يختلف هو حزب ميرتس فقط, هذه الحكومة ستكون حكومة يمينية متطرفة مثل الحكومة القائمة. الشيء الوحيد الايجابي الذي سيكون بتغيير الحكومة هو أن نرى, إن شاء الله, نتنياهو بملابس السجن ويقبع في السجن.





>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة