اخر الاخبار
تابعونا
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.21
ليرة لبناني 10 - 0.0218
دينار اردني - 4.6540
فرنك سويسري - 3.6729
كرون سويدي - 0.3908
راوند افريقي - 0.22
كرون نرويجي - 0.3832
كرون دينيماركي - 0.5338
دولار كندي - 2.5743
دولار استرالي - 2.5055
اليورو - 3.9699
ين ياباني 100 - 3.1412
جنيه استرليني - 4.5117
دولار امريكي - 3.3
استفتاء

د. مها كركبي الباحثة والمحاضرة في علم الاجتماع وعلم الإنسان في جامعة بئر السبع في لقاء خاص بـ"الصنارة"

أبحاث كثيرة أجريت حول الظروف التي أدّت الى الهبّة الشعبية في اكتوبر 2000 ويبدو أنّ أحداث 2021 التي شهدتها البلاد في الأسابيع الأخيرة ستكون هي الأخرى موضوعا لأبحاث ودراسات كثيرة فإذا كان الشباب العرب المواطنون في إسرائيل قد ثاروا عام 2000على الظلم والاستبداد والقمع رافضين المذلة والإهانة نجد أن شباب 2021 الذين ولدوا بعد عام 2000 انكشفوا على ظروف مختلفة ولكنهم بقوا متمسطين بثوابتهم الوطنية والقومية, والحديث عن النضالات المشروعة وليس عن الأعمال المخلّة بالنظام والاعتداءات المتبادلة بين المواطنين العرب واليهود في المدن المختلطة المرفوضة ضمناً ومنهجاً.
حول هذه الأمور أجرينا هذا اللقاء مع الدكتورة مها كركبي - صباح الباحثة والمحاضرة في قسم علم الاجتماع وعلم الإنسان في جامعة بن ڠوريون في بئر السبع, مديرة وحدة الأبحاث في المنتدى الاقتصادي العربي.
الصنارة: عام 2000 كانت هناك هبّة لجيل الشباب الذين أطلق عليهم لقب جيل منتصب القامة. والآن حصلت هبّة قادها الشباب. بماذا يختلف جيل شباب 2021 عن جيل 2000؟
د. مها كركبي - صباح: اعتقد أن جيل اليوم أصبحت الأمور لديه مذوّتة أكثر بما يتعلق بمفهومه ومكانته في دولة إسرائيل ومفهومه لعمق التهميش على الأساس القومي بحيث أصبح هذا المفهوم أعمق لثلاثة أسباب: الأوّل, أنّ الشباب تربوا لدى الأهالي الذين عايشوا أحداث 2000, وصدمة الواقع الأليم كمواطنين في دولة إسرائيل وعايشوا انتهاء كذبة أوسلو وانتهاء وهم السلام .هؤلاء الشباب تربوا لدى الأهالي الذين تمّ إيهامهم بأن القضية الفلسطينية ليس لها حلّ سلمي وأنّهم تعرّضوا الى نكسة جديدة.
العامل الآخر هو أن جيل اليوم يعيش الحراك الاقتصادي الاجتماعي للمجتمع العربي بحيث أصبح التعليم فيه أفضل وفيه طبقة وسطى ومستوى معيشة أفضل. هذا الجيل يعرف أنه بحاجة الى فرص في الحياة ليحقق آماله وأحلامه. وهو يعرف أنه لم تُعط له الفرص وقد يكون جيلاً يعيش خيبة الأمل.
والعامل الثالث هو أن هذا الجيل هو جيل العهد الرقمي (الديچيتالي)..

الصنارة: هل بتأثير وسائل التواصل الاجتماعي والعهد الرقمي أصبح مستعداً للذهاب الى آليات وطرق قانونية وأكاديمية وأصبح رافضاً أن يبقى مسلوب الحقوق؟
د. مها: الحياة الرقمية كشفت جيل الشباب على ما يدور في العالم, فهي تكشف الأقليات على ما يدور في العالم الذي يدور فيه صراعات وأحاديث عن مكانة الأقليات وعن المساواة وعن التعددية والتنوع الإثني (العرقي) والقومي الموجود في المجتمعات الأخرى. فلا يوجد اليوم دولة في العالم لا توجد فيها فئات إثنية مختلفة, وهذا الحديث أصبح موجوداً على المستوى العالمي وهذا الجيل ينكشف عليه من خلال التقنيات.
كذلك هذا الجيل انكشف للربيع العربي ورأى كيف يتصدر الشباب والصبايا العديد من النهضات التي حصلت في العالم العربي. لقد انكشف على خطاب الأقليات وعلى الحراك الاجتماعي المهم الذي يدور بين الشباب وهذا قاده الى فهم أنّ الحقوق تُنال بالنضال وأنّ الحصول عليها يكون من خلال النضالات. كذلك فإن هناك أفضلية لدى جيل الشباب وهي أنه قادر على تجنيد كافة التقنيات الموجودة بين يديه وتحويلها الى نوع من أنواع النضال, وهذا الأمر لم يكن موجوداً في السابق, وهذه قفزة نوعية مهمة جداً لمجتمعنا العربي اليوم اذا عرفنا كيف نستغلها.

الصنارة: العمليات الاحتجاجية جاءت نتيجة حراك شعبي ذاتي بدون توجيه القادة بخلاف ما كان يحصل في الماضي..
د. مها: لهذا الموضوع يوجد وجهان: الأوّل أو الرسالة الأولى التي يحاولون إيصالها إلينا أنّ الحراك الشبابي يخرج وينطلق من الحاجة بالنضال, وليس من الضرورة أن يكون وراءه قائد تقليدي.
كذلك فإنّ فرق الأجيال يولّد خطاباً كبيراً جداَ داخل المجتمع العربي, بحيث أصبحت الفوارق تبرز بين الجيل الجديد من خلال الحراك الشبابي الموجود. فالجيل الجديد يريد, الى حد معيّن, أن يكون في المركز ولا يريد ان ينتظر لتأتي النضالات فقط من القيادات التقليدية. فهو يملك القدرات التقنية وليس بحاجة لأن يخرج القائد التقليدي لينادي بالخروج للمظاهرة لأنه يستطيع أن يقوم بذلك بدونه. وهذا تغيير كبير يمر به المجتمع العربي. من ناحية أخرى, لا أقول إننا بغنى عن القيادة, بل نحن بحاجة الى تغيير مفهوم القيادة وملاءمتها مع التغييرات الحاصلة كي نستطيع الاستثمار بالحراك النوعي الذي يحصل.

الصنارة: ما الذي أدى الى المواجهات بين اليهود والعرب في المدن المختلطة, وما هو مصير الحياة المشتركة في هذه البلدات؟
د. مها: الآن (أمس) أنهيت محاضرة لجمهور يهودي موضوعها "الاقصاء البنيوي" للعرب في إسرائيل. فلدينا تغييرات نلاحظها, أصبح لدينا عدد أكبر من المتعلمين وأكثر موظفين داخل الوظائف الحكومية ومراكز التأثير وفي مناصب لم تكن في السابق. ولكن مع هذا التغيير يوجد إقصاء بنيوي من الدولة.

الصنارة: ماذا تقصدين بالإقصاء البنيوي؟
د. مها: الإقصاء البنيوي من قبل الدولة هو عندما تسن الدولة قانوناً يقول إننا نحن العرب بمرتبة متدنية عن اليهود...

الصنارة: قانون القومية؟
د. مها: نعم قانون القومية. فما زلنا في واقع تبذل فيه الدولة كل جهدها لتعزيز المكانة اليهودية على أساس المواطنة. إننا نعيش عملية صيرورة تغييرات متوازية, فمن ناحية نحن نحصل وننتج ومن ناحية ثانية تقول الدولة وتؤكد كل الوقت إنّ لديها حواجز بنيوية كونها (الدولة) هي الفئة القومية الإثنية العليا.

الصنارة: إنه نظام ابرتهايد (فصل عنصري)؟!
د. مها: قانون القومية فيه تدنيات معينة من الابارتهايد فعندما تضع الدولة حواجز لفئة معينة نتيجة لانتمائها القومي فهذا يعني أنها تنتقص من مفاهيم الديمقراطية للدولة. وفي نهاية الأمر, جزء كبير مما نراه اليوم في مجتمعنا والذي فيه مقومات التعايش المشترك, نابع من التغيرات التي مررنا بها. فالمواطن العربي يجري وراء فرص العمل أينما كانت, وجزء كبير من المظاهر التي نمر بها ليست نتيجة للتغيرات البنيوية بمنظور الدولة لنا. فنظرة الدولة الينا لم تتغير بشكل جوهري, صحيح أنه كانت هناك تغييرات هنا وهناك نتيجة لعملنا ونشاطنا السياسي نتيجة الخطأ بل عالمي بخصوص الأقليات, ساهم الى حد معين بتغيير بعض التعاملات ولكن لم يتغيّر التعامل البنيوي للدولة معنا كثيراً. فإنني لا أرى أنه حصل تغيير جوهري بالتعامل معنا على مدار 73 سنة.

الصنارة: ما هي هوية الشباب العرب في الدولة اليوم: عربي/فلسطيني/إسرائيلي جديد/عالمي/ماذا؟
د. مها: لا توجد لدي معطيات وسأتحدث عن انطباعاتي حول الموضوع. واقعنا مركّب وهناك فئات تعرّف انتماءها على أساس المواطنة الإسرائيلية, وهناك فئات نعتبرها بالهوية الفلسطينية وبأن الظروف التاريخية جعلت منها جزءاً من دولة إسرائيل.. وأن المركب الإسرائيلي لا يعني شيئاً بالنسبة لهويتهم, وهناك فئات تعيش المركّب الإسرائيلي والقومي الفلسطيني. ما حصل مؤخراً يشير الى أن هناك تعزيزاً لمركب الانتماء القومي, هناك ديناميكا بين هذين المركبين منذ عام 1948 لغاية اليوم.
الصنارة: هل نجحت الدولة بأسرلة جزء من المواطنين العرب؟
د. مها: هناك فئات معينة رأت أنّ هذا ما تريده, كأفراد وليس كمجموعة وليس كأقلية. فنحن كمجموعة قومية لم نمر بعملية أسرلة واضحة. صحيح أننا تبنينا للغة العبرية. وأنماط الحياة في الدولة, ونطالب بأن نكون جزءاً لا يتجزّأ من المؤسسات الرسمية بمساواة ولكن في نهاية الأمر لم يتحوّل المركب القومي والمركب الفلسطيني الى مركب هامشي, حتى لو لم يكن في فترات معينة موجوداً في الخطاب الجماعي خاصتنا ولكن عندما توضع الأمور على المحك كما حصل في الفترة الأخيرة نرى أنه يتصدّر القائمة. فكي تحصل عملية أسرلة يكون على الدولة تعزيز الانتماء إليها كدولة وأن تخلق واقعاً يشعرنا مثل باقي الفئات الاثنية الأخرى. ولكن دولة إسرائيل تصرّ على القول بأننا مختلفون..

الصنارة: ما هو مفهوم المواطنة بالنسبة لجيل الشباب؟
د. مها: مفهوم المواطنة هو البطاقة التي تعرّفك على حقوقك ومكانتك في الدولة وتوقعاتك من الدولة ومفهوم علاقتك مع الدولة. وكون المواطنة في إسرائيل لها الصيغة الخاصة ولأنها منقوصة وليست سليمة كدولة ديمقراطية بالنسبة للمواطنين العرب فإن جيل الشباب يفهم أنّ مواطنتنا مشروطة وتختلف عن مواطنة المواطن اليهودي وهذا ساهم في رؤية الشباب للنضال مقابل الدولة بأنّ المواطنة السليمة هي المفروض أن تكون في أي دولة ديمقراطية.

الصنارة: ما الذي أثّر على الهبة والأحداث المرفوضة التي رافقتها في بعض الأماكن, عليها أكثر: أحداث الأقصى, الشيخ جراح, الحرب على غزة, الدافع الديني/القومي؟
د. مها: أعتقد أن جميع المركبات مجتمعة كان لها تأثير فقضية الشيخ جراح لا تنفصل عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ولا يمكن فصلها عن النكبة فهذه هي عملياً استمراراً للنكبة. فالنكبة كانت مشروعاً لتفريغ المنطقة ممّن هم ليسوا يهوداً واستيطان اليهود. وما يحصل في الشيخ جراح هو نفس الفكر ونفس الإيديولوجية التي يتم تنفيذها من سنة 1948 لغاية اليوم ولكن بمحلاّت عينية. الشعب الذي عايش النكبة لا يمكنه إلاّ أن يتعاطف مع الشيخ جرّاح فهذه استمرارية لنكبته ومن الطبيعي أن نرى هذا الالتحام الذي حصل مع قضية الشيخ جرّاح.
وبخصوص الأقصى, فإن إسرائيل تعي كم هي الهوية الدينية مركزية في المجتمع العربي الفلسطيني وعند العرب بشكل عام. فالدين هو مركب أساسي وأي محاولات لتهميش هذه الهوية وتهديدها بالخطر ستكون نتائجه وخيمة. وما يحصل في الأقصى هو تهديد للهوية الدينية بالنسبة للمسلمين ويولّد الالتحام. وهذا التعاطف ليس فقط من منطلقات دينية قُحّ بل هو مركّب من المركبات الدينية والقومية التي لا يمكن فصلها. وما يحصل في غزة فإنّ غزة هي رمز الصراع وغزة تمثل ذروة الصراع منذ سنة 1948. فمعظم سكان غزة هم من اللاجئين الذين هجروا سنة 1948. وما يحصل في غزة يأخذنا الى الصراع المستمر لأن إسرائيل تعمل طيلة الوقت لإلغاء أي احتمال لوجود حلّ سلمي لهذا الصراع الموجود ومن السهل جداً أن يكون لدينا تعاطف مع غزة.

الصنارة: هل تتوقعين تداعيات وتفاقمات للأحداث الأخيرة التي قد تعود على المجتمع العربي بالضرر؟
د. مها: بكل ما يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني, إسرائيل تعود دائماً وتذكرنا بأنّ لا حلاّ مسلياً لهذا الصراع فهو طويل الأمد وإسرائيل ستعالجه فقط من خلال الحروبات. وعلى أرض الواقع أصبحت احتمالات الحل السلمي معدومة بسبب العمليات الاستيطانية والتطورات الحاصلة على الحيّز الجغرافي ومن خلال عمليات السلام المشبوهة مع الدول العربية والحروبات وعمليات القتل التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني, إسرائيل تنقل رسالة إنّه لا حل سلمي ولا يوجد حلول مع الطرف الآخر وفي كل مرّة تصيب الهدف وتزداد قوة لدى شعبها الذي هو الأغلبية في البلاد كأنّ هذا الصراع لا يمكن معايشته الاّ بهذه الطريقة.
أما بخصوص ما حصل لدينا في الداخل, فرغم أننا تحدثنا عن عدم الحاجة الى القيادة التقليدية للخروج الى النضال, الاّ أنني أعتقد أنه لا يجب إعفاء القيادة من دورها ومسؤوليتها. وهنا يتوجب عليها استثمار الحراك الجديد الذي حصل والسؤال كيف؟ هل سنترك الهبّات العشوائية ذات الصور والأشكال المختلفة والتي فيها عنف وإيذاء للممتلكات العامة. أم أنّ علينا التجنيد للنضالات التي كانت سلمية وغير عنيفة وتطالب بالحق بأساليب سلمية. يجب استثمار هذه النضالات. لقد رأينا بعض الدول العربية التي مرّ بها "الربيع العربي" التي كانت فيها النضالات قوية وحاسمة ولكنها لم يحصل التغيير في السياسات. إنني أرى بداية للتأثير الذي لم يكن في السابق, بحيث أصبح صوتنا مسموعاً والجيل الشاب بدأ يتصدّر الكثير من الأماكن وهذا يدل على أنّ هناك حراك رئيسي وأنه يسهل تجنيد الجيل الشاب الذي يتحدث بحقوقه عن معرفة وعن وعي. لذلك أرى أنّ هناك أهمية لبقاء هذا الصوت واستمراره. يجب تعزيز الصوت الذي ينادي ويسعى الى تحصيل الحقوق بالطرق السليمة. فليس ما حصل في الشارع من أعمال مرفوضة هو الأمر الوحيد الموجود في الشارع وهناك طرق أخرى للنضال وهنا دور القيادة لأن تأخذ هذا الشيء وأن نستثمر فيه للمستقبل كذلك فإنّ المجتمع اليهودي تلقى صدمة معينة من الصوت الذي انطلق ومن الشعور بالاستياء والتهميش الموجود لدى الجيل الجديد. المجتمع اليهودي بدأ أ يتساءل لماذا هذا الشعور بالاستياء والتهميش للمجتمع العربي. كذلك هناك أهمية لأن نفتح مساحة أكبر لإيصال مطالبنا للمجتمع اليهودي. وهذا يتطلب من القيادة بأن نأخذ جميع هذه الأمور مجتمعة وأن تستثمر فيها للمستقبل.

 


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة