اخر الاخبار
تابعونا
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.21
ليرة لبناني 10 - 0.0218
دينار اردني - 4.6540
فرنك سويسري - 3.6729
كرون سويدي - 0.3908
راوند افريقي - 0.22
كرون نرويجي - 0.3832
كرون دينيماركي - 0.5338
دولار كندي - 2.5743
دولار استرالي - 2.5055
اليورو - 3.9699
ين ياباني 100 - 3.1412
جنيه استرليني - 4.5117
دولار امريكي - 3.3
استفتاء

الدكتور شكري عراف، مدير مركز الدراسات القروية في لقاء مع "الصنارة"


الدكتور شكري عراف، مدير مركز الدراسات القروية في لقاء مع "الصنارة":


الرواية الاسرائيلية اليوم تعمل على اقناع العالم أن مدننا لم تكن عربية انما مختلطة


مركز الدراسات القروية مشروع عمر* قرانا لها جذور عميقة جدا*

زياد شليوط
عندما تدخل الى مركز الدراسات القروية في معليا، تجد العلامة الفلسطيني الموسوعي د. شكري عراف، جالسا على مكتبه المتواضع بين مئات الوثائق والكتب والمراجع، وإلى جانبه مساعدته المثابرة السيدة رنين صباغ- فران، التي تعمل معه منذ ثماني سنوات وترى فيه مثالا وشخصا يضاهي أينشتاين في أهميته، تخبرنا أنه يجري العمل حاليا على اطلاق موقع الكتروني خاص بالدكتور شكري، لحفظ المعلومات النادرة والقيمة والتي لم يتطرق اليها أي باحث. حيث يمكن الدخول للموقع والحصول على المعلومات، مقابل اشتراك مالي بسيط، ومتوقع أن يبدأ العمل به خلال أسابيع معدودة.
الدكتور شكري الذي وصل التسعين من عمره، تراه يعمل كما رأيته قبل سنوات، يعمل بدأب ونشاط وكأنه ابن الثلاثين، يمتلك ذاكرة فولاذية، يحتفظ بمعلومات لا تنضب، وهو لا يبخل عليك بأي معلومة أو رأي، ومعه يحلو الحوار.
الصنارة: في عام 1993 أعلنتم عن تأسيس مركز الدراسات القروية، لماذا القروية، وما هي أهم أعمال المركز حتى اليوم؟
د. عراف: كان ذلك في قرية دبورية بحضر أكثر من 250 شخصا، ومنذ ذلك الوقت ونحن نقوم بدراسة كل ما يتعلق بالقرى العربية، حيث أصدرنا عشرات الكتب. اني أعتبر مركز الدراسات القروية مشروع عمر. تناولت الأبحاث في كل العالم المدن. فالمدينة قد تكون عاصمة أو مركز قضاء وفيها دوائر وشكلت المركز، بينما بقيت القرى مهملة ولا يدخلونها إلا لجباية الضرائب فالقرية مظلومة عادة، ورأيت أنه من واجبي كباحث من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال أن أشير الى القرية المهملة، فكثير من الباحثين درسوا القرى المهجرة وبات الأمر تقليعة، وأنا لست ضد هذا، لكني لا أستسيغ تعبير "مهجرة" فالمهجر هم أهلها.
أضف إلى ذلك فان قرانا لها جذور عميقة جدا، بعود بعضها الى العصور السحيقة في القدم مثل الحجري والبرونزي والفترات التاريخية القديمة المختلفة، مثل الفارسية والهيلينة. لم يكتب أحد عن تاريخ قرانا كتاريخ، الا اذا قام أحد باحثي دائرة الآثار وبطلب من جهة ما دراسة القرية في منطقة معينة، لم تدرس القرية بمجملها، لهذا أستعين بكل مصدر متاح، لكن أكثر مصدر أعود إليه الدراسات الأثرية لدائرة الآثار.
كنت أتلقى كثيرا من الاتصالات من باحثين يهود ليسـألوني عن معنى خربة أو موقع وما شابه، ومؤخرا حصل توجه لديهم بألا يذكروا الأسماء العربية، لذا شاركت في اصدار موسوعة "ماباه"، وفي مركزنا أكدنا دائما على الأسماء العربية وضرورة المحافظة عليها، لأن الخرب بحجارتها الباقية تدل على حياة ومن هنا أقول أعطني خربة أعطيك نصف مدينة أو قرية. خذ مثلا مدينة عكا التي هدمت عام 1291 على يد قلوون وقام بطرد الصليبيين، وبقيت عكا في عهد المماليك الى أن جاء الظاهر عمر، ورأى مدينة فيها حجارة كثيرة فبنى السور وغيره.
أضيف إلى هذا فاني أشجع وأتعاون مع كل الذين يدرسون قراهم وهم كثر، وحاليا أقوم بارشاد شاب من قرية قالونيا في منطقة القدس، وآخر من يعبد وغيرها من مناطق بعيدة، أساعد وأرسل لهم المواد التي بحوزتي، أعنى وبفخر بكل من يرغب بدراسة قريته.
الصنارة: هل لديكم مخططات مستقبلية في مجال الأبحاث أم أنكم مستمرون بنفس الوتيرة؟
د. عراف: أحيانا داخل القرى نذهب من ماكرو الى ميكرو. كثير من القرى وجد فيها أنماط دفن معينة فوضعت كتابا حول ذلك، في أماكن أخرى أحراش عندي كتاب عنها، الغابات التي قطعت على مر الزمن، هذه ميكرو تتحول الى ماكرو، لأني لا أتحدث عن حرش واحد انما عن جميع الأحراش لكن كل حرش له قصة خاصة. ينقصنا توسيع معلوماتنا ومداركنا عن مواقعنا التي سنحولها الى أماكن استجمام.
الناس يسعون للرحلات الى الخارج أكثر خلف مناطق طبيعية وتاريخية، مع أنه لدينا أماكن أكثر متعة ويمكن الاستفادة منها، لكنها بحاجة الى من يسوقها ويظهرها في عناوين للدراسة والتحقيق.
الآن نحن بصدد انجاز كتاب عن المنصورة، المنشية فلدينا أكثر من 14 موقع باسم المنشية، كذلك أكتب عن قرى وبلدات عربية وأساعد على كتابة تاريخ القرى لمن يرغب ويعمل على ذلك، ولديّ عدد منهم، كما نعمل على تطوير عملنا بأساليب جديدة.
الصنارة: أنجزتم أبحاثا فلسطينية عديدة وفي جعبتكم الكثير، هل كان هناك تجاوب من قبل السلطة أو مؤسسات فلسطينية مع أبحاثكم وتقديم دعم لها؟
د. عراف: سؤالك هذا يحرج السلطة ولا أخشى من قول ذلك. لكن هناك مؤسسة في رام الله ترعى كتبي، هي مؤسسة "رواق" وتمولها حكومة السويد بواسطة اليونسكو، مثل كتب الخانات، مراكز الشرطة، السرايا، القلاع وغيرها من المواقع والمعالم الفلسطينية، كذلك لدي كتاب آخر أعتبره مفخرة وهو "المواقع الجغرافية في فلسطين الأسماء العربية والتسميات العبرية" والذي موّله الشيخ أحمد زكي اليماني.
قبل مدة توجه إليّ د. محمد شتية، وهو اليوم رئيس الوزراء الفلسطيني، وسرد لي قصة حدثت معه، قرر على اثرها اصدار موسوعة فلسطينية مختلفة عما سبقها، أخبرته بأني لا أستطيع أن أقوم بالمهمة لوحدي، لذا أقيمت لجنة موسعة من علماء فلسطين، كنت الوحيد فيها من مناطق الـ48 وأصدرنا "موسوعة المصطلحات والمفاهيم الفلسطينية". حقيقة لا ألوم السلطة والوزارات وهنا أتذكر ما قاله لي وزير الثقافة الفلسطينية الأسبق، ايهاب بسيسو بكل صراحة عندما تحدثنا في الموضوع بأن ميزانية وزارته تبلغ 13 مليون شيكل، يذهب منها 10 ملايين رواتب، ويبقى 3 مليون للنشاطات والبرامج وتشجيع الثقافة والرياضة وما شابه. امكانياتهم محدودة مقابل امكانيات الوزارات الاسرائيلية. ولي عتب على جهات فلسطينية مثل مؤسسة "التعاون" التي لم يحصل بيننا تعاون ولم تتوجه اليّ، واذا توجهت سيكون ردي ايجابيا أسوة بالمؤسسات الأخرى.
الصنارة: هل وصلت الرواية الفلسطينية التاريخية إلى مستوى تضاهي به الرواية الاسرائيلية، ومن أقوى على اقناع الرأي العام بصدق روايته؟
د. عراف: قضية معقدة أجيب عنها من خلال حادثة لها دلالات. تلقيت مكالمة من محاضر من جامعة تل أبيب قبل نحو العام، مشيرا إلى أنهم يعملون على تاريخ الرملة ولم يعد اليّ بعدها، لكن بعد نصف عام اتصلت بي احدى المحاضرات من كلية الجليل الغربي وحضرت الى المركز، وفوجئت بها تسألني: هل كان في عكا يهود؟ فأجبتها بأن عكا كانت عربية، وفيها مصنع "النور" للكبريت. لكنها قاطعتني قائلة وبلهجة باردة: "لا.. كان فيها يهوديان". وأعلمتني أنه عقد مؤتمر في مدينة الرملة عن المدن المختلطة اتفق فيه على اعداد كتب عن الرملة وعكا على أنها مدن مختلطة. مخططهم أن يأخذوا عددا من الباحثين ليعدوا دراسات عن البلدات العربية ليثبتوا أنها مختلطة من خلال وجود يهودي فيها، وتتم ترجمة تلك الكتب إلى عدة لغات مما يكوّن فكرة في الخارج أن تلك المدن كانت مختلطة وليست عربية صرف كما يقول الفلسطينيون. وهذا يثبت أن كلّ زمن وله دعايته، واليوم يعملون على اقناع العالم أن مدننا لم تكن عربية، وهذا الأمر كان يستدعي وجود هيئة فلسطينية تعمل على تعزيز البحث التاريخي والأرشيفي، بدل الانشغال بالسياسة اليومية المحلية.
الصنارة: يؤخذ عليك الاستعانة برجال آثار اسرائيليين، ألا يتناقض ذلك مع الرواية الفلسطينية ويضعفها بدل أن يعززها؟
د. عراف: على العكس. علماؤنا في الغرب خاصة لندن التقوني في عمان وووجهوا اليّ اللوم، وأخبرتهم بمقولة اسرائيلية تقول "مياه جديدة مرت في الأردن". منذ 48 حتى اليوم اذا استثنينا ما كتبه مصطفى الدباغ، الذي اعتمد على مجلة علمية "الوقائع الفلسطينية"، لا تتوفر أبحاث جدية. على سبيل المثال حتى أكتب عن الأديرة على من يمكن أن أعتمد؟ نعم أنا أستعين برجال الآثار الإسرائيليين، لأنهم عندما يكتبون عن أي موقع مثل دير أو كنيسة فانهم يقومون بعملية "حراثة" للمكان، أي يدرسونه بتفصيل التفاصيل، يقيسون كل سنتيمتر وينبشون كل حجر، كيف بالتالي لا أعتمد عليهم، اذا لم أفعل ذلك فنحن نعمل في حضارة مثلّجة وهذا "خازوق" للدراسات العلمية، لذا أنا مصرّ أنه دون هذه المصادر لا يمكن أن يكون تسجيلنا التاريخي لبلادنا على فتراتها التاريخية دقيقا.
الصنارة: من خلال الأبحاث التي قمت بها والدراسات للأماكن المسيحية المقدسة من كنائس وأديرة ونباتات، هل يساورك التخوف بأن البلاد المقدسة سيتحول فيها الوجود المسيحي الى حجر وليس بشر؟
د. عراف: الجواب له أبعاد ومخاضات، الوجود المسيحي في تراجع وسبق أن تعرض للكثير قبل وبعد البيزنطيين، وفيما بعد الهجمة الفارسية على بلادنا التي أدت لهدم كل الأديرة.
إن ما أقوم به توثيق للتاريخ، بأمانة علمية. أوثق كل ما هو موجود وليس للمسيحيين فقط، بل قمت بتوثيق المساجد، ومؤخرا القرى الدرزية المدمرة حيث وجدنا 30 قرية تقريبا كهذه، لا يمكن اهمال هذا التاريخ والنظر اليه كآثار فقط.
لا أقول خطر على الوجود المسيحي بل هناك نوع من الاهمال والتخلي عن المسيحيين وعدم الاهتمام بوجودهم، انظر مثلا الى منهاج الدين المسيحي الذي يهمل المكان، على عكس التراث الدرزي، الدروز يحولون كل ما هو ميت الى حي، أما الحركة الاسلامية تتجه نحو السياسة أكثر، والدليل على ذلك أن الدكتور منصور عباس لم يذكر في حملته الانتخابية بتاتا أهمية دراسة الآثار في بلادنا.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة