اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.21
ليرة لبناني 10 - 0.0218
دينار اردني - 4.6540
فرنك سويسري - 3.6729
كرون سويدي - 0.3908
راوند افريقي - 0.22
كرون نرويجي - 0.3832
كرون دينيماركي - 0.5338
دولار كندي - 2.5743
دولار استرالي - 2.5055
اليورو - 3.9699
ين ياباني 100 - 3.1412
جنيه استرليني - 4.5117
دولار امريكي - 3.3
استفتاء

د. ياسر العموري أستاذ القانون الدولي في جامعة بير زيت في لقاء خاص بـ"الصنارة"


قرار محكمة الجنايات الدولية أنهى إدعاء ومحاولة إسرائيل وغيرها تحييد المحكمة من ملاحقة جرائم حرب تقترف على الأراضي الفلسطينية
*الحكمة مخوّلة لملاحقة إسرائيل رغم أنها ليست عضوا فيها لأنها اعتدت على أحد أطراف المحكمة*المحكمة ليست جهازا من أجهزة الأمم المتحدة بل منظمة حقوقية مستقلة*الجرائم التي تدخل في مجال الإختصاص القضائي للمحكمة:جريمة الحرب وجريمة الإبادة الجماعية وجريمة ضد الإنسانية وجريمة العدوان*المحكمة تنظر الآن في إدعاءات وقضايا قدمها الفلسطينيون حول الإستيطان والأسرى والعدوان على غزة عام 2014*القلق الإسرائيلي والأمريكي نابع لأن أي جريمة حرب يقترفها أي من القيادة السياسية أو العسكرية تعرضهم للملاحقة والمحاكمة*


محمد عوّاد


في أعقاب صدور قرار محكمة الجنايات الدولية في لاهاي أنّ اختصاصها القضائي يشمل الأراضي الفلسطينية الذي رحّب به الفلسطينيون وأعتبروه انتصاراً للعدالة والإنسانية, أعربت إسرائيل عن رفضها للقرار وفي أوّل تصريح لرئيس الحكومة نتنياهو وصف محكمة الجنايات الدولية بأنها هيئة سياسية وليست مؤسسة قضائية وقال إنها لا تُلزم إسرائيل كونها ليست عضواً فيها.
بالمقابل, أعربت الولايات المتحدة عن قلقها العميق حيال القرار وفي بيان البيت الأبيض حول الموضوع جاء إن القرار يشمل حصراً البلدان التي تقبله وأن المحكمة يجب أن تبحث القضايا التي يحيلها اليها مجلس الأمن الدولي.
حول أهمية هذا القرار وأبعاده وما سيحدثه على الأرض وإسقاطاته على الساسة وقادة الجيش الإسرائيليين الذين يتخوّفون من إمكانية تحقيق محكمة الجنايات الدولية في جرائم حرب ارتكبت ضد الفلسطينيين أجرينا هذا اللقاء الهام مع الدكتور ياسر العموري أستاذ القانون الدولي في جامعة بير زيت.
الصنارة: بعد أن أعلنت محكمة الجنايات الدولية أنّ اختصاصها القضائي يشمل الأراضي الفلسطينية كان هناك ترحيب فلسطيني ورفض إسرائيلي وقلق أمريكي. ما هي أهمية هذا القرار؟
د. العموري: من حيث المبدأ القرار مهم ومهم جداً لأنّه أنهى الجدل الذي كانت تدّعي به إسرائيل أو بعض الدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الغربية بأنّ انضمام فلسطين الى نظام روما المُنشيء لمحكمة الجنايات الدولية لا يعني امتداد ولاية المحكمة على الأراضي الفلسطينية كون فلسطين ورغم أنها انضمت الى نظام روما إلاّ أنها لا سيادة لها على أراضٍ محدّدة وبالتالي لا يوجد لدينا دولة فلسطينية تمتلك السيادة على هذه الأرض, ما يعني امتلاك المحكمة بمد ولايتها القضائية الى منطقة محدّدة. وهذا الجدل الذي كانت تدعو إليه إسرائيل ودول أُخرى من أجل تحييد المحكمة من إمكانية ملاحقة جرائم حرب تُقترف على الأراضي الفلسطينية, ولكن هذا القرار حدّد بأن لهذه المحكمة يوجد ولاية قضائية وولاية جغرافية على الأراضي الفلسطينية التي تعتبر ضمن حدود الرابع من حزيران لعام 1967, بمعنى أن الأراضي الفلسطينية التي تمتد عليها ولاية المحكمة تتمثل في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة, وبالتالي أي جرائم تُقترف بحق الفلسطينيين أو في المناطق الفلسطينية المحدّدة من قبل المحكمة تعتبر ضمن اختصاص المحكمة المكاني, أي الاختصاص الجغرافي.

الصنارة: هل هذا يعني أنّ فلسطين تُعتبر دولة بموجب معاهدة روما؟
د. العموري: نعم, فلسطين هي دولة عضو في ميثاق روما المُنشيء لمحكمة الجنايات الدولية وهذا لا جدال به. ولكن ما حاولوا أن يثيروه هو أنّ هذه العضوية فاقدة للتطبيق العملي لأنه لا يوجد حدود لهذه الدولة. ومن هنا كان الجدل أين تتمثل الحدود الجغرافية التي تمتد إليها الولاية القضائية للمحكمة ؟ هل تتمثل في مناطق A حسب اتفاقية أوسلو أم تتمثل في مناطق A ومناطق C حسب التقسيم الذي تمّ بموجب الاتفاقيات ما بين فلسطين والإسرائيليين أم تتمثل في مناطق خارجة عن نطاق السيطرة الفلسطينية مثل القدس الشرقية أم أنّ المسألة غامضة في ظل وجود الإنقسام وعدم وجود سلطة فعلية للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة. هذه الأمور هي التي كانت تدفع بها إسرائيل وبعض الدول لتجرّد المحكمة من إمكانية تحديد ولايتها الجغرافية وهنا جاءت أهمية قرار المحكمة بأنّ ولايتها تمتد على جميع الأراضي الفلسطينية ضمن حدود الرابع من حزيران لعام 1967 كما قلنا, الضفة وبضمنها القدس وقطاع غزة.

الصنارة: نتنياهو بدأ يتهم المحكمة الجنائية بأنها هيئة سياسية وليست سلطة قضائية ويقول إنها لا تلزمهم لأن إسرائيل ليست عضواً فيها. ما هي تداعيات هذا القرار على القيادة في الجيش الإسرائيلي بشكل خاص؟
د. العموري: وكأن نتنياهو يقول كلمة حق يُراد بها باطل. وكلمة الحق هي أنّ إسرائيل ليست طرفاً في نظام روما المُنشيء لمحكمة الجنايات الدولية وبالتالي إسرائيل ليست عضواً في المحكمة ولكن هذا لا يجرّدها من إمكانية ملاحقة محكمة الجنايات الدولية لها إذا ما اقترف أي من الجنود الإسرائيليين أو الأفراد الإسرائيليين أو السياسيين الإسرائيليين ما يدخل ضمن نطاق المحكمة في الاختصاص الموضوعي, بمعنى إذا ما اقترفت جريمة بحق أي عضو من أعضاء المحكمة, وفي هذه الحالة فلسطين, أي أنّها (إسرائيل) تُلاحق ليس كطرف في المحكمة وإنما كونها اعتدت على أحد أطراف المحكمة.

الصنارة: ما هي الجرائم التي تدخل في نطاق الاختصاص القضائي للمحكمة؟
د. العموري: الجرائم الأربع التي تدخل في نطاق الاختصاص القضائي لمحكمة الجنايات الدولية هي: جريمة الحرب وجريمة الإبادة الجماعية وجريمة ضد الإنسانية وجريمة العدوان إذا ما اقتُرفت من إسرائيل, رغم أنها ليست عضواً في المحكمة, بحق الفلسطينيين كونهم طرفاً في المحكمة وضمن النطاق الجغرافي المحدّد في القرار الأخير فإنّ إسرائيل تكون خاضعة للمحاكمة وهذا خاضع للملاحقة الجنائية, إذا لم تقم هي أوّلاً باستكمال الإجراءات القضائية بحق مرتكبي هذه الجرائم..

الصنارة: وضح لنا هذا الأمر!
د. العموري: كما تعلم, فإنّ القضاء الدولي والقضاء الجنائي الدولي هو قضاء تكميلي أي, بإشارات أخرى, إذا تصدّت إسرائيل لملاحقة ومحاكمة من قام بأحد الانتهاكات الجسيمة بحق الفلسطينيين وقوضي قضاء عادلاً ضمن المواصفات الدولية, عندها يتم سحب البساط من أمام المحكمة. أما في غير ذلك فإنها تخضع وهذا ينطبق على إسرائيل كما ينطبق على بقية الدول التي هي ليست أطرافاً في المحكمة ومن هنا يأتي القلق الأمريكي..

الصنارة: ما الذي يقلق الولايات المتحدة من هذا الأمر؟
د. العموري: الولايات المتحدة الأمريكية قلقة علماً أنها ليست طرفاً في نظام روما وليست عضواً في المحكمة ولكن مصدر قلقها نابع من أنها تعي أنّها إذا كانت في محل إدعاء عام من قبل أي طرف من أطراف المحكمة بشأن أمر اقترفه الجنود الأمريكيون في منطقة خاضعة لأحد أطراف المحكمة يمكن المحكمة أن تلاحق هؤلاء الأفراد.

الصنارة: الأمريكيون قلقون من إسقاطات هذا القرار على جنودها وقادتها؟
العموري: إنه نظام روما الذي يحدّد الولاية القضائية للمحكمة وهو الذي يحدّد أنّ ولاية المحكمة تقوم في حال تمّ الاعتداء على أي من أعضاء نظام روما, أي أعضاء المحكمة, حتى لو كان من دولة ليست طرفاً في نظام روما.

الصنارة: في البيان الأمريكي جاء إنّ صلاحية المحكمة يجب أن يكون حصراُ في القضايا التي يحيلها إليها مجلس الأمن, ونحن نعرف أنّ بإمكان الولايات المتحدة استخدام الڤيتو ومنع اتخاذ قرار بهذا الشأن؟
د. العموري: هذا إدعاء سياسي لا أساس قانوني له, بحيث أنّ المحكمة لا تعتبر جهازاً من أجهزة الأمم المتحدة وليست تابعة للأمم المتحدة بل هي منظمة حقوقية مستقلة. ولكن بموجب نظام روما المنشيء للمحكمة يستطيع مجلس الأمن أن يعطّل المحكمة من النظر, أي أن يعلّق المحكمة من النظر في إحدى القضايا مُدّة معيّنة. أي في حالة معينة ولا يستدعي تدخلاً آخر من مجلس الأمن في المحكمة وهذا ليس استناداً لكون المحكمة جزءاً من الأمم المتحدة بقدر ما منح نظام روما هذا الاستثناء في حالة إرتأى مجلس الأمن أنّ في ذلك حفاظاً على السلم والأمن الدوليين وهو تعليق نظر المحكمة في قضية معينة إذا اتخذ رأي موضوعي في مجلس الأمن أي أن التصويت على هذا الموضوع في مجلس الأمن يكون من المسائل الموضوعية التي تستدعي تأيد 9 من 15 بمن فيهم الدول الخمس دائمة العضوية, أي أن هذه ليست بتلك البساطة ليتصدى فيها مجلس الأمن لتعطيل قرار أو نظر المحكمة في إحدى القضايا التي تكون محض اهتمام وبحث المحكمة.

الصنارة: هل القرار يعني التحقيق في جرائم اقترفت في السابق أم في حال اقترفت جرائم حرب ابتداء من اليوم؟
د. العموري: القرار هذا ليس قراراً إنشائياً بالنسبة لاختصاص المحكمة وإنما هو قرار كاشف عن الولاية الجغرافية للمحكمة, بمعنى أنّ عضوية فلسطين في المحكمة ليست استناداً لهذا القرار بل استناداً لقرار سابق وبالتالي العضوية قائمة واختصاص المحكمة قائم, والمحكمة في الهيئة التمهيدية والمدعية العامة كذلك, تنظر في أكثر من إدعاء قدّمه الفلسطينيون ضد الإسرائيليين وهذه القضايا سارية ومهممومه منها قضية الاستيطان وقضية الأسرى وضمنها قضية العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014. ولكن هذا القرار تفسيري لنطاق اختصاصها الجغرافي وليس للقول بأنّ فلسطين يحق لها أو لا يحق لها رفع دعاوى أمام المحكمة.

الصنارة: إزاء هذه التطورات ما الذي يتوجب على السلطة الفلسطينية أن تفعله؟
د. العموري: هذا القرار مهم جداً ولكن لا يجب أن نعتبره بداية فهو تحصيل لخلاف وإدعاء إسرائيلي وإدعاء بعض الدول بعوائق تحول دون ممارسة المحكمة اختصاصها على فلسطين, بمعنى أنّ هذا القرار ورغم أهميته, لا يعني أنه منح المحكمة حق النظر في القضايا. فهذا الحق موجود من السابق, وعلى أثره تقدم الفلسطينيون بأكثر من قضية. الآن هذا القرار مهم حتى تتم المتابعة باستكمال الملفات بالقضايا المقدمة أمامها ضمن الولاية الجغرافية المحدّدة بهذا القرار: المتابعة في استكمال الملفات,المتابعة مع المدعية العامة من أجل تعجيل الإجراءات وتقديم لوائح اتهام بحق أشخاص محدّدين واستكمال الملفات المنظورة لدى المدعية العامة.

الصنارة: الى أي حد يقلق هذا القرار الإسرائيليين, حكومة وقادة وجنوداً؟
د. العموري: إنهم قلقون. فبالنسبة لهم هذه تُعتبر انتكاسة على صعيد الدولة. فرغم تنكرهم السياسي ورغم إدعاءاتهم إلاّ أنهم يدركون تماماً أنّ استكمال هذه الملفات ستؤدي بهم أن يصبحوا ملاحقين أمام دول تكون مجبرة على التعاون مع المحكمة وتسليمهم في حال لم تتعاون دولة إسرائيل معهم لتسليمهم وخضوعهم للمحاكمة. الأمر يذكرنا حينما فُعّلت اكثر من مرّة مسألة الاختصاص العالمي أو ما يُعرف بالولاية الجزائية الدولية التي بموجبها رُفع ضد قادة الحرب الإسرائيليين دعاوى في دول تسمح قوانينها بذلك كما حدث مع تسيپي ليڤني في بريطانيا. فقد أصبحت القيادة الإسرائيلية تخشى السفر دون أن تعمل "تشييك" الى الدولة التي يريدون الذهاب إليها إذا كانت هناك دعاوى ضدهم أم لا. وهذا طبعاً يؤدي الى مخاسر ليس فقط على الصعيد السياسي لقادة الحرب الإسرائيليين وإنما على الصعيد القضائي والثقة في تحقيق العدالة الدولية وغيرها من المسائل.




 


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة