اخر الاخبار
تابعونا
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2053
ليرة لبناني 10 - 0.0213
دينار اردني - 4.5437
فرنك سويسري - 3.5196
كرون سويدي - 0.3725
راوند افريقي - 0.22
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5109
دولار كندي - 2.5547
دولار استرالي - 2.3494
اليورو - 3.7991
ين ياباني 100 - 2.9325
جنيه استرليني - 4.4302
دولار امريكي - 3.222
استفتاء

د. عادل شلاعطة: المرضى بعد تلقي تطعيم الكورونا من المرجح انهم مرضوا قبل اخذ اللقاح

مع التفاؤل المفرط الذي انتشى به العالم مع البدء بإعطاء التطعيم ضد ڤيروس الكورونا المستجد (Covid - 19) على أمل إنهاء جائحة الكورونا والتخلص من الإغلاقات والعودة الى مسار الحياة الطبيعي ظهرت عدة طفرات للڤيروس, كانت الأولى في بريطانيا وتبيّن أنّ انتشاره أسرع بنسبة 70% من الڤيروس الأصلي الذي بدأ انتشاره في الصين في نهاية العام 2019. وقبل أن يستوعب الأطباء والعلماء ظهور هذه الطفرة حتى ظهرت طفرات عديدة أخرى, في بلجيكا وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة والبرازيل مما أثار بعض المخاوف بشأن فعالية اللقاحات ضد ڤيروس الكورونا واذا كان ذا فعالية ضد هذه الطفرات الجديدة.
كذلك, تمت التوصية في البداية على عدم إعطاء التطعيم للنساء الحوامل والأطفال لغاية سن 16 سنة, ولكن مؤخراً تغيّرت هذه التوصية بعد إصابة عشر نساء حوامل في البلاد بحالات صعبة بعد تعرّضهم للڤيروس.
حول هذه المواضيع وأسئلة أخرى تقلق الجمهور بخصوص اللقاح أجرينا هذا اللقاء مع الدكتور عادل شلاعطة أخصائي طب الأطفال, مدير قسم الوراثة في روتشيلد بحيفا وطبيب أطفال في كلاليت ومحاضر في كلية الطب في التخنيون.

الصنارة: الكثيرون ممّن تلقوا التطعيم أصيبوا وحالتهم صعبة, بعضهم تلقوا الجرعة الأولى والبعض الآخر تلقوا الثانية . هل هذا أمر طبيعي؟
د. شلاعطة: للإجابة على هذا السؤال يجب أن اتوخّى الدقّة فلا توجد معطيات حول أشخاص مرضوا بعد أن تلقوا التطعيم. فكما نعرف, فإنّ التطعيم يمنح من تلقاه الوقاية والحماية بنسبة 95%. وبتقديري ستتوفر لدينا في الأسبوع القادم معطيات أكثر حول هذا الموضوع من وزارة الصحة. ما هو مؤكد أنّ التطعيم نفسه لا يسبب المرض فما حصل ،على ما يبدو، هو أنّ الذين تلقوا التطعيم وظهرت عليهم أعراض المرض بعد التطعيم كانوا قد أصيبوا بالڤيروس قبل تلقيهم التطعيم ولكن لم يتم تشخيصهم. فهناك الكثيرون الذي يصابون بالمرض ولكن بدون أن تظهر عليهم علامات تؤكد أنهم مصابون. من هنا فإن من أصيب بالمرض بعد تلقي التطعيم كان قد أصيب به قبل تلقيه اللقاح بأسبوع أو عشرة أيام.

الصنارة: عندما تحدثت عن حصانة بنسبة 95% ماذا تقصد؟
د. شلاعطة: الذين تلقوا الجرعة الثانية للتطعيم يكون 95% منهم محميون من الڤيروس بنسبة 100%. والذين يصابون (5%) بالمرض رغم تلقيهم التطعيم لم يكوّن جهاز المناعة لديهم المضادات والأسباب لذلك غير واضحة لدى بعضهم .إنهم الأشخاص الذين كانت مناعتهم ضعيفة ولدى البعض الآخر ، على سبيل المثال الذين كانت لديهم مشكلة تقنية في إعطاء التطعيم ، كأن يسكب جزء من سائل التطعيم خارج الجسم. هذا الأمر وارد بالحسبان إذ لا يوجد تطعيم يمنح الحصانة للناس بنسبة 100%. فقد يكون هناك أشخاص تلقوا التطعيم ولكن جهاز المناعة لديهم لم ينتج مضادات كافية للڤيروس وهؤلاء قد يمرضون, ومثل هؤلاء قد تكون حاجة لإعطائهم جرعة ثالثة من اللقاح لتقوية جهاز المناعة لإنتاج اجسام مضادة.

الصنارة: ماذا عن الطفرات الجديدة التي ظهرت في بريطانيا وغيرها؟
د. شلاعطة: كل ڤيروس يتغيّر ومن الطبيعي أن يتغير إذ لا يوجد ڤيروس في الطبيعة لم يتغير على مدار التاريخ, فالطفرات الجينية في الڤيروسات معروفة ومألوفة للعلم. هذه الطفرات يكون لها أهمية اذا أصبحت التغيرات الوراثية متراكمة، فالبروتين يعطينا المناعة. ولكن مع التغيرات المتراكمة في البروتين نكون قد أصبحنا نتعامل مع ڤيروس جديد يختلف عن الڤيروس الأصلي.
ولتوضيح الصورة فإن تطعيم الأنفلونزا يختلف كل سنة عن تطعيم السنة الماضية وفي الڤيروس المسبب للأنفلونزا تحصل تغيّرات بسيطة وتغيرات صعبة. التغيرات البسيطة تحدث في أوقات متقاربة والتغيرات الصعبة تحصل كل بضعة عقود, وعندها يتعامل جهاز المناعة مع ڤيروس جديد مسبب للوباء. من الأهمية بمكان التأكيد على أن تكنولوجيا ال mRNA التي تستخدم لإنتاج التطعيم، يمكنها بسهولة أن تغيّر سلسلة الـ mRNA حسب التغيرات الجديدة والحصول على تطعيم ناجع خلال أسابيع معدودة.

الصنارة: هل ممكن أن تكون الطفرة إيجابية لدرجة أنه لا يؤثر بعد ذلك؟
د. شلاعطة: السؤال هام وفي محله. بدون أدنى شك, هناك ڤيروسات حصلت فيها تغيّرات وراثية لدرجة أنها لم تعد تسبب أمراضاً وكأنها انقرضت. فمن الناحية النظرية قد يحصل تغيّر وراثي في ڤيروس معيّن فنكف عن التعامل معه لأنه لا يسبب أمراضاً. مهم أن نتذكر ونذكر أن طفرات معكوسة حصلت لڤيروسات CORONA VIRUESES السلالة التي تصيب بالأساس الحيوانات. فقد حصلت في القرن الماضي طفرات وحصلنا على سلالات جديدة من فيروسات تسبب أوبئة لبني البشر مثل SARS ,ERS والآن COVID19.

الصنارة: هناك طرق حديثة لفحص الڤيروس بعضها يستغرق ساعات قليلة وإحداها تستغرق ربع ساعة فقط ,هل هي مضمونة ولماذا لا يتم اعتمادها في المطارات على سبيل المثال؟
د. شلاعطة: الآلية الأدق علمياً لفحص الڤيروس اليوم هي آلية الـ - PCR التي تعتمد على فحص الـ - RNA والـ - DNA, وبالأساس الـ - RNA. وعملياً عندما نصل الى وضع نستطيع فيه بفحص معين أن نميّز المادة الوراثية للڤيروس نكون قد عرفنا هويته وبصمته الوراثية بدقّة متناهية. واليوم نحن نعرف أن أفضل الفحوصات وأدقّها تكشف الڤيروس بنسبة اكثر من 90%. كذلك هناك تقنيات تعتمد على نانوتكنولوجيا تتعرّف على جزيء الڤيروس وهي جزيئات صغيرة من الفيروس حسب المبنى ثلاثي الأبعاد وخواص فيزيوكيميائية لجزيئات الفيروس. إنني أعرف هذه التقنيات لأنني متخصص بموضوع الوراثة ولكن لا أستطيع الإشارة الى كل آلية معينة استخدمتها أي شركة مُعتمدة في وزارة الصحة. الطريقة الآمنة والدقيقة والخاصة والأكثر حساسية التي تم استخدامها وفي صناديق المرضى والمستشفيات ولكن جميعها تعتمد على آلية PCR.

الصنارة: في الأيام الأخيرة أصيبت 10 نساء حوامل بالڤيروس وحالتهن حرجة واضطروا الى توليد بعضهن لانقاذ الجنين وبسبب ذلك بدأوا يوصون بتطعيم الحوامل الأمر الذي لم يكن قبل ذلك؟!
د. شلاعطة: شركة فايزر لم تُجرِ تجارب اللقاح على عشرات آلاف الحوامل كي تضمن أنه آمن لهن. فقد أجرى البحث على 40 ألف شخص كلهم في سن فوق الـ - 16. لذلك كانت التوصية بعدم تطعيم الحوامل والأولاد تحت جيل السادسة عشرة. ولكن من بين الذين أجريت عليهم أبحاث فايزر كانت هناك بعض الحوامل وكان التطعيم آمناً بالنسبة لهن ولكن بسبب العدد القليل لم تكن الوصية بتطعيم الحوامل في البداية, خاصة أنّ جهاز المناعة لدى المرأة الحامل يكون ضعيفاً وذلك لحماية الجنين في أحشائها الذي تكون نصف المادة الوراثية خاصته من الأب وجهاز المناعة يتعامل معه كأنه جسم غريب, ومن الناحية البيولوجية على جهاز المناعة أن يهاجم الجنين كي يتخلّص منه ولكن ربنا والطبيعة يمنحان المرأة إمكانية تربية الجنين برحمها ولكن بثمن إضعاف جهاز المناعة لديها. ولهذا السبب تكون المرأة الحامل حساسة ليس فقط لڤيروس الكورونا بل لكل الأمراض. وبما أننا أصبحنا نعرف تقنية التطعيم ونعرف أنّ مادة التطعيم لا تدخل الى المادة الوراثية للإنسان، وبعد أن أصبح الوباء ينتشر بين الحوامل جاءت التوصية بتطعيم الحوامل أيضاً. ففي هذا السياق العلم متدحرج وكل يوم نتعلم أشياء جديدة, والاستنباط المنطقي اليوم هو أن التطعيم يحمي الحوامل خاصة أننا نعطي الحوامل تطعيمات معينة أخرى لتقوية جهاز المناعة لديهن.

الصنارة: هل الانتشار السريع في الآونة الأخيرة في البلاد والحالات الصعبة للحوامل سببها الطفرات الجديدة؟
د. شلاعطة: على الأغلب نعم والدليل على ذلك هو وجود اكثر من مريض في بعض العائلات, بخلاف الموجة الأولى قبل تسعة أشهر حيث لم يكن اكثر من مريض في العائلة, حيث لم يكن ينقل العدوى لباقي أفراد الأسرة. أما اليوم فنرى أن 3-4 أشخاص أو أكثر من نفس الأسرة تنتقل اليهم العدوى مرة واحدة. أي أن العدوى أصبحت أكثر والمعطيات عن الطفرة البريطانية تقول إنّ الڤيروس ذا الطفرة البريطانية ليس أكثر فتكاً بل أسرع انتشاراً وأكثر مسبباً للعدوى.كذلك تم تشخيص مرضى في البلاد يحملون افيروس المتغير من بريطانيا وجنوب أفريقيا.
الصنارة: ولكن نرى زيادة كبيرة في عدد الحالات الحرجة بين المرضى!
د. شلاعطة: بما أن هذه الطفرة من الڤيروس أصبحت تعدي 100% كل الأشخاص فهذا يعني أنّه اذا كانت نسبة الذين يصلون الى حالة صعبة ويحتاجون الى تنفس اصطناعي هي 0.2% عندها سيزداد عدد الذين سيحتاجون الى تنفس اصطناعي وبسبب ذلك الجهاز الصحي أصبح اليوم في أقصى قدراته واستيعابه..

الصنارة: ما العمل إزاء هذا الوضع؟
د. شلاعطة: اريد أن أؤكد وأشدّد لكل الناس أنّ على الجميع أن يؤمنوا أنّ هذا الڤيروس خطير. ولغاية الآن هناك من يقول "لا يوجد كورونا وكل هذه الأمور دعايات كاذبة". أدعو الجميع الى أن يذوّتوا وأن ينظروا الى جيرانهم الذين توفوا. ففي كل بلدة توفي كثيرون ومن بينهم صغار السن لم يكن لديهم أمراض أو خلفيات مرضية معينة. الڤيروس موجود والعدوى موجودة والوقاية أثبتت أنها أفضل شيء: لبس الكمامة وعدم التجمهر والمحافظة على أنفسنا وعلى الآخرين. والذين يعرفون أنهم مرضى يجب أن يأمرهم ضميرهم بأن يبقوا في بيوتهم كي لا يعدوا الآخرين.

الصنارة: لأي فترة يمنح التطعيم الحصانة؟
د. شلاعطة: هذه الأمور ما زالت قيد الدراسة, ولكن ثبت أن التطعيم يمنح الحصانة/الشفاء من المرض لغاية ستة أشهر على الأقل. ولكن هناك أشخاص قد تبقى لديهم المناعة لسنوات وهناك آخرون يحتاجون الى جرعة من حين الى آخر لتقوية جهاز المناعة. الذاكرة في جهاز المناعة تكون موجودة ولكن تركيزها يخف مع الزمن والجرعة الجديدة تقويها. وما هو مؤكد أنه في السنة القادمة سيكون بإمكاننا الإجابة على سؤالك بشكل علمي أدق.

الصنارة: وحتى ذلك الحين, هل سيكون على من تطعم الآن أن يتطعم ثانية بعد ستة أشهر؟
د. شلاعطة: كلا. فما أقوله هو إنّ الدراسات الأخيرة فحصت أشخاصاً أصيبوا بالمرض وواكبت فحوصاتهم طيلة مكوثهم في المستشفى وبعد أن شفوا من المرض وتابعت وضع مضادات الڤيروس في أجسامهم فوجدوا أن نسبة كبيرة منهم بقيت المناعة لديهم بعد ستة أشهر ولدى نسبة معينة تبيّن أن المضادات انخفضت, إننا نتحدث عن مرض جديد عمره سنة.

الصنارة: مؤخراً نرى أن نسبة كبيرة من بين المرضى في الثلاثينات والأربعينات من العمر أكثر من الموجتين السابقتين؟
د. شلاعطة: هذا الأمر قيد الفحص في وزارة الصحة وقد يكون السبب الطفرات الجديدة حيث أصبح المرض متفشياً أكثر لدى صغار السن. كذلك إذا عدنا الى الإغلاق الأوّل نذكر أنّ الناس التزمت أكثر وبقيت في بيوتها وكانت الشوارع فارغة. ولكن اليوم نرى أن كمية السيارات والناس في الشوارع نسبة 70% من الأيام العادية. لذلك يُسأل السؤال ما الجدوى من الحجر الصحي والإغلاق طالما لا يوجد التزام كامل؟! هذا الأمر كان سبباً في تفشي العدوى أكثر.

الصنارة: هناك من يقول إنّ أفضل شيء لمن تلقى التطعيم هو النوم, هل هذا صحيح؟
د. شلاعطة: لا توجد أي علاقة للنوم بالتطعيم, وسؤالك يذكرني بـ "لا أطال النوم عمراً ولا قصّر في الأعمار طول السهر". ولكن قد يكون القصد هو الشعور بالوهن والضعف بعد تلقي التطعيم والميل الى النوم, خاصة بعد الجرعة الثانية حيث قد يسبب التعب وأوجاعاً بالعضلات. ولكن هل تعمل المناعة بشكل أفضل اذا نام الشخص أكثر, لا أعتقد ذلك, ومن جانب آخر, النوم يجعل الشخص بعيداً عن الناس فلا يتعرّض للعدوى!

الصنارة: جهاز المناعة لدى الأطفال غير متطور ورغم ذلك لا يتأثرون كثيراً بڤيروس الكورونا؟
د. شلاعطة: هذا أيضاً موضوع للدراسة لمعرفة كم يكون الأطفال محميين. فقد صادفنا أطفالاً خُدّجاً أصيبوا بالعدوى وحصلت وفيات أيضاً. قد يكون الأمر متعلقاً بما يسمّى "مستقبلات" للڤيروس. فكي يتمكن الڤيروس من نقل العدوى يكون عليه التقاط مفتاحه للدخول الى الخلية, وهذا المفتاح الموجود في خلايا الخدّج والأطفال الصغار يكون تركيزه أقل. فكي تحصل عدوى يجب أن تكون كمية ڤيروس كبيرة.

الصنارة: من تلقى التطعيم يكون محمياً من أعراض المرض الصعبة, ولكن هل يكون بإمكانه نقل العدوى للآخرين ؟
د. شلاعطة: عندما ترتفع المناعة في أجسامنا بعد التطعيم لا نُصاب بالمرض فعندما يدخل الڤيروس الجسم يهاجمه جهاز المناعة بكثرة. وهذه هي الحكمة من التطعيم. نظرياً, من تكون نسبة المضادات في جسمه عالية بعد تلقي التطعيم لن ينقل العدوى ولكن يبقى 5% ممن تلقوا التطعيم الذين لم يبن جهاز المناعة لديهم حماية كافية معرضين للإصابة بالعدوى.

الصنارة: هل حصلت إسرائيل على مصادقة مؤتمر هلسينكي لإعطاء معلومات ومستندات طبية عن الذين تلقوا التطعيم حسب ما تبين من الإتفاقية مع شركة فايزر؟
د. شلاعطة: كل بحث على البشر وأيضا على الحيوانات يلزم موافقة مؤتمر هلسينكي . أرجّح أن تكون لجان المختصين في جهاز الصحة التزموا أو يعملون من أجل الحصول على وسائل الرقابة حول الموضوع وبضمن ذلك مبادئ مؤتمر هلسنكي.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة