اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.21
ليرة لبناني 10 - 0.0218
دينار اردني - 4.6540
فرنك سويسري - 3.6729
كرون سويدي - 0.3908
راوند افريقي - 0.22
كرون نرويجي - 0.3832
كرون دينيماركي - 0.5338
دولار كندي - 2.5743
دولار استرالي - 2.5055
اليورو - 3.9699
ين ياباني 100 - 3.1412
جنيه استرليني - 4.5117
دولار امريكي - 3.3
استفتاء

المحامية والباحثة بانة شُغْري : خطاب حقوق الانسان اليوم بات سائدا في معظم أنحاء العالم ومعروفا، ويقابله خطاب رافض


..

مرّ أمس يوم حقوق الإنسان العالمي، وهو اليوم الذي تبنت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 1948.
بهذه المناسبة التقت "الصنارة" المحامية والباحثة في حقوق الانسان، بانة شُغْري وهي طالبة دكتوراة في كلّيّة القانون في الجامعة العبريّة في القدس، محاضرة ومناضلة من أجل حقوق الانسان والعدل الاجتماعي.
الصنارة: ما هو اليوم العالمي لحقوق الانسان، وماذا كانت خلفية الاعلان عنه؟
بانة: في 10/12/1948 أعلنت الأمم المتحدة عن هذا اليوم الذي جاء على خلفية ما كان يمر على العالم الغربي من ويلات ونتائج الحربين العالميتين الأولى والثانية، وعندما كانت غالبية الدول العربية والأفريقية والآسيوية تحت الاستعمار الكولونيالي والانتدابات الغربية، حيث فهمت الدول الأوروبية أن منظومة القانون الدولي التي تعطي سيادة مطلقة للدولة على مواطنيها فاشلة من حيث الجرائم انسانية والممارسات القمعية، فجاء هذا الاعلان ليعطي ولأول مرة حقا للانسان بغض النظر عن امتلاكه للجنسية، منظومة حقوق سياسية، اجتماعية، اقتصادية، ثقافية حيث يتوجب على الدولة أخلاقيا وقانونيا تحقيقها ووضع آليات لتنفيذها.
الصنارة: هل اعلان حقوق الانسان ملزم للدول فعلا، وهل يمتلك آليات عملية؟
بانة: القانون الدولي بشكل عام والقوانين المحلية أيضا، لا تضمن فرض القانون عمليا. أن نفصل بين الإلزام وبين الاعلان الذي بات ملزما بفضل مواثيق جاءت بعده. كيف نلزم الدولة؟ ممكن أن يتم ذلك من خلال آليات المواثيق الدولية، التي تمنع التمييز ضد المرأة، التمييز العنصري، ضد الأطفال، ذوي احتياجات، فهناك لجان داخل منظمة الأمم المتحدة مكونة من خبراء في القانون الدولي تلتقي دوريا كل أربع سنوات، وتبحث في حقوق الانسان داخل كل دولة، واذا ما كانت الدولة تحترم تلك الحقوق وتجري نقاشا في آلية احترام القانون، وكل دولة يجب أن تقدم تقريرها للأمم المتحدة، وتخرج تلك اللجان بتوصيات تعود لمناقشتها بعد أربع سنوات. ما زالت علاقات القوى السياسية تلعب دورا كبيرا وتقرر من يدخل ومن يخرج من هذا النظام، بالتالي المنظومة الاستعمارية الكولونيالية التي أوجدت القانون ما زالت تميّز بين القوي والضعيف في كيفية تنفيذ القانون، هناك حالات تشهد خروقات جسيمة للقانون الدولي للحقوق، فهناك المحكمة الجنائية الدولية، التي لم توقع عليها الولايات المتحدة، على سبيل المثال، وهي ليست عضوة فيها لذا لا تسري عليها العقوبات الصادرة عنها، فالهروب من قرارات المحكمة لا يطال فقط الدول المستضعفة والديكتاتوريات المنزوية.
الصنارة: ماذا تبقى من حقوق الانسان اليوم؟ أين هي تلك الحقوق، هل هي أفضل من السابق ولماذا وصلت الى ما هي عليه اليوم؟
بانة: كمتابعة ومراقبة أقول أن خطاب حقوق الانسان اليوم بات سائدا في معظم أنحاء العالم ومعروفا، مع أنه يوجد بالمقابل خطاب رافض لحقوق الانسان من منطلق القوة أو الدين أو غيره، لكن كون الخطاب الذي نستخدمه بتأثير من حالة العولمة التي نعيشها وبتأثيرات سياسية واقتصادية يستند إلى لغة القوة عندما نتحدث عن حق حرية التعبير أو المساواة، حيث نستعمل تعابير دون أن نشعر تحض على العنف بينما يمكنني الحصول على ذات النتائج بخطاب عقلاني. خطاب حقوق الانسان لا يسير مستقيما إلى الأمام، انما يسير بحركة لولبية تعود بنا خطوات إلى الوراء كلما تقدمنا خطوة، ومرات كثيرة ننزلق في الحقوق، مثل مسألة حقوق المثليين في مجتمعنا الفلسطيني هل هم متساوين مع أصحاب الميول للجنس الآخر في مجتمعاتنا؟ هذا ماراثون طويل في الركض نحو الحقوق. من خبرتي لأكثر من 20 عاما في مجال حقوق الانسان أعتقد أنه حان الوقت لأن نعيد التفكير بخطاب القانون ولماذا علينا النظر اليه هو فقط كملزم، لماذا لا نعتمد الخطاب الأخلاقي والتربوي، وكيف نحول لغة العدل ولغة الحرية إلى خطاب أساسي في حياتنا وليس فرض القانون فقط على أهميته؟
الصنارة: أين تقف اسرائيل اليوم من خطاب حقوق الانسان، خاصة وأنها تعتبر نفسها من الدول الراقية في حقوق الانسان؟
بانة: أعتقد أن اسرائيل لا تحترم قانون حقوق الانسان، ومن خلال تجربتي في ادارة عيادة حقوق الانسان، في الجامعة العبرية في القدس، وضمن مشروع القانون والمجتمع الدولي، أذكر أنه اجتمعنا في عام 2014 مع مجموعة جمعيات مدنية اسرائيلية لاقناعها بنشر "الغسيل الوسخ" لاسرائيل في الخارج، لكشف آلية القمع لحقوق الانسان داخل اسرائيل، وعرضنا عليهم تقديم خدماتنا مجانا، حصلت معارضة كبيرة باستثناء جمعية واحدة تعنى باللاجئين، لكن بعد نصف عام عادت تلك الجمعيات وطلبت منا المساعدة وبات المجتمع المدني الاسرائيلي يكشف ممارسات السلطة في الخارج بشكل مكثقف عن وهم حقوق الانسان في اسرائيل. الخروقات ضد الفلسطيني في الأراضي المحتلة أو نحن في وطننا، الدولة تمام لكن حصلت مسشكلة سياسية.
موضوع حقوق النساء بسبب المنظومة السياسية، طفا على السطح وبات واضحا أن التمييز ضد النساء في الحيز العام كبير جدا، رغم كون النساء أغلبية في الجامعات والأعمال الحرة، كلما صعدنا للقمة نجد النساء مهمشات ومغيبات، كما أن فترة كورونا كشفت دور المخابرات في قمع الحريات، وبرز الخوف من استخدام الشابك كآلية مراقبة وملاحقة للمواطن بحجة المحافظة على صحته، كما شاهدنا المظاهرات منذ نصف عام وممارسة آلية القمع البوليسي ضدهم (صحيح أنه ليس مثل التعامل معنا في أكتوبر 2000)، لكن سياسة العقاب باتت اليوم تمارس ضد المجتمع الاسرائيلي نفسه.
الصنارة: على ضوء ذلك كيف تفسرين تعيين ثلاث قاضيات عربيات هذا الأسبوع، اضافة الى تعيينات كثيرة للنساء؟
بانة: إن تعيين قاضيات عربيات قرار مهم لكنه صغير ولا يكفي لتحقيق المساواة، ويجب ألاّ يزيغ أبصارنا عن الواقع. إن النساء هن نصف المجتمع، لكن تمثيل النساء في اسرائيل في الجهاز القضائي يبلغ النصف في محاكم الصلح، لكن كلما صعدنا لرأس الهرم نشاهد تراجعا في التمثيل. النساء الفلسطينيات دخلن مجال القانون متأخرات، فقط القاضية غادة سعد كانت الأولى، ومقارنة مع نسبة الفتيات في الجامعات نلاحظ أنه في كليات القانون في الجامعات ثلثي الطلاب العرب هن من الفتيات، ونسبة القضاة العرب تبلغ 8% فقط والنساء أقل من الثلث لذا فان تعيين ثلاث قاضيات لا يلغي التمييز هي خطوة صغيرة رغم أهميتها، فالمرأة من حقها اشغال أي منصب فالواقع يشير إلى أن المرأة ما زالت تعاني من التمييز في جميع المواقع والوظائف.


>>> للمزيد من محلي اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة