اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.21
ليرة لبناني 10 - 0.0218
دينار اردني - 4.6540
فرنك سويسري - 3.6729
كرون سويدي - 0.3908
راوند افريقي - 0.22
كرون نرويجي - 0.3832
كرون دينيماركي - 0.5338
دولار كندي - 2.5743
دولار استرالي - 2.5055
اليورو - 3.9699
ين ياباني 100 - 3.1412
جنيه استرليني - 4.5117
دولار امريكي - 3.3
استفتاء

بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء تقرير خاص عن العنف وجرائم القتل في المجتمع العربي

الطبيب النفسي د. نبيل جرايسي لـ "الصنارة":
معظم جرائم القتل داخل العائلة يرتكبها رجال لا خلفية مرضية نفسية لهم
مدير المحاكم الشرعية د. إياد زحالقة لـ "الصنارة":
كل امرأة تشعر أن حياتها مهددة من حقها الدفاع عن نفسها بكل الوسائل القانونية في المحاكم الشرعية والمدنية والشرطة
ميسم جلجولي رئيسة "نعمت" في لواء المثلث الجنوبي لـ "الصنارة":
الشرطة والجهاز القضائي وكل مؤسسات الدولة متواطئة بموضوع قتل النساء خاصة العربيات
محمد عوّاد
أثارت جريمة قتل المرحومة وفاء عباهرة من عرابة الأسبوع الماضي, على يد زوجها, حسب الشبهات, الذي ما زالت الشرطة تبحث عنه, أثارت الكثير من السخط والغضب والشجب في المجتمع الإسرائيلي بشكل عام وفي المجتمع العربي بشكل خاص.
كما أثارت الكثير من التساؤلات حول تساهل الجهاز القضائي مع مرتكبي جرائم قتل النساء أو مرتكبي أعمال العنف داخل الأسرة على أنواعه, قبل وقوع الجريمة وأحياناً بعدها.
ومن بين المعطيات المقلقة الارتفاع الدائم في عدد ضحايا جرائم القتل في المجتمع العربي بين السنوات 2015 - 2019 حيث ارتفع بنسبة 44%, علما أن معطيات 2020 لوحدها مقلقة أكثر وخصوصاً فيما يتعلق بقتل النساء, حيث قُتلت لغاية الآن 20 امرأة عربية على يد الزوج أو أحد أفراد الأسرة أو في حالة واحدة برصاصة طائشة.
وقد أُقيمت لجان وجمعيات ومؤسسات حكومية وغير حكومية لمناهضة العنف في المجتمع العربي إلاّ أن التقارير الإحصائية تبيّن أنّ الخطة رقم 1402 التي وضعتها الحكومة عام 2016 لم تُنفّذ ولم تحقق أهدافها بل تم تقليص الميزانيات التي خُصّصت لها بذريعة أنه تم تقليص ميزانية الشرطة بشكل كبير عام 2016 وأنّه كانت هناك فجوات بين الخطة والتنفيذ فيما يتعلق ببناء مراكز الشرطة في المجتمع العربي أو في القوى والموارد البشرية.
ومن المُلفت أنّ هناك قصورا أو تقاعسا أو تساهلا من قبل جهاز الشرطة بكل ما يتعلّق بجرائم قتل النساء وتوفير الحماية لهنّ بعد أن قدْمن شكاوى ضد أزواجهن الذين يهدّدونهن بالقتل, حيث تبيّن أنّ ثلث النساء اللواتي قُتلن في السنوات الأربع الماضية قدّمن شكاوى لدى الشرطة وهذه لم تسعفهن وأصبحن ضحايا بعد أن تعرضن للقتل. ففي السنوات الأربع الماضية قدّمت 22 امرأة شكاوى كهذه ولكنهن قُتلن على يد الزوج.
حول هذا الموضوع الهام الذي يعصف بالمجتمع العربي أكثر من خطر جائحة الكورونا وحول سبل الخروج من دائرة القتل, قتل النساء وغير النساء في المجتمع العربي وإمكانية منع الجريمة القادمة أجرينا هذه اللقاءات: مع الطبيب النفسي الدكتور نبيل جرايسي ومدير المحاكم الشرعية د. إياد زحالقة والسيدة ميسم جلجولي رئيسة "نعمت" في لواء المثلث الجنوبي.

*د. نبيل جرايسي:الفئة المجبرة على العلاج القسري حسب القانون هم فقط الذين ينفذون جرائمهم بدوافع نفسية مرضية ذهانية*

الصنارة: هناك أمل كبير في أن يزول خطر جائحة الكورونا ولكن خطر العنف المستشري في مجتمعنا يبدو أنه باقٍ معنا ويتزايد. هل هناك إمكانية لعلاج وقائي لمنع الجريمة القادمة وكيف يتعامل الطب النفسي مع الرجال المعنّفين؟
د. جرايسي: من الملاحظ أنه في ظل جائحة الكورونا, هنالك ازدياد في الكثير من السلوكيات اللا أخلاقية والسلوكيات العنيفة والعنف المنزلي والأسري والمجتمعي بشكل عام. وهذا ناتج عن الضائقة النفسية والاجتماعية والاقتصادية الموجودة في البلاد بسبب ظروف وتداعيات هذه الجائحة وللأسف الشديد سيبقى الى ما بعد الجائحة لكن بنسب تتفاوت وتكون في مد وجزر بناء على الظروف الحياتية والظروف المعاشة.
لا يوجد حل سحري لمكافحة العنف والقتل في داخل العائلة لكن هناك الكثير من الحلول والإجراءات التي يجب اتخاذها لمنع الجرائم القادمة.

الصنارة: ما هي هذه الحلول؟
د. جرايسي: موضوع مكافحة العنف بداخل العائلة تتم إدارته من مكتب رئيس الوزراء حيث أقيم منذ اكثر من 20 عاماً مكتب في ديوان رئيس الوزراء يُعنى بقضية العنف بداخل العائلة وهناك تسع لجان, كل لجنة تُعنى بجانب آخر في معالجة موضوع العنف داخل العائلة, احدى هذه اللجان هي اللجنة الفاحصة للخطر داخل العائلة, بحيث يتم فحص العائلات التي تبلّغ عن حالات عنف داخلها ويتم دراسة هذه القضايا في المحاكم المدينة ومحاكم الصلح لشؤون العائلة ويتم توجيه العائلة للفحص والاستكشاف في هذه اللجان, وهناك ثلاث لجان لوائية, أحداها هي لجنة شراكة بين وزارة الرفاه الاجتماعي ووزارة الصحة وأنا شخصياً عملت في هذه اللجان منذ سنة 1999 لغاية 2006..

الصنارة: وهل كان هناك ثمّة جدوى في عمل هذه اللجان, لأننا نرى أن العنف والقتل يتزايد؟
د. جرايسي: وظيفة هذه اللجان كانت فحص الخطورة للعنف الموجود داخل العائلة ومدى هذه الخطورة وبالتالي اتخاذ الاحتياطات والوقاية لمنع الجريمة القادمة وإرسال الأزواج, والرجال العنيفين والمعنّفين لزوجاتهم ولأولادهم للعلاج في مراكز علاج العنف داخل العائلة..

الصنارة: ولكن العلاج اختياري وليس إجبارياً؟!
د. جرايسي: نعم العلاج هو علاج اختياري وليس إجبارياً, فهناك حدود لسلطة المحاكم في هذا الشأن. العلاج اختياري ولكن بتوصية من المحكمة وهناك خيارات بين الاعتقال أو السجن أو العلاج الاختياري . هذه العلاجات هي بحسب قانون الوقاية من العنف داخل العائلة وهي اختيارية وليست قسرية كما هو الحال بحسب قانون علاج المرضى النفسيين.

الصنارة: اليوم قدّمت عضو الكنيست عايدة سليمان توما مشروع قانون لإلزام الرجال المعنّفين للعلاج القسري, هل تؤيد ذلك؟
د. جرايسي: قد ينجح مشروع هذا القانون بجعل العلاج إجبارياً ولكن من الصعب الموافقة على قانون أجهل كل تفاصيله وكل بنوده. فهناك الكثير من القوانين التي تقف وراءها دوافع سياسية. وبالتالي لا أستطيع اتخاذ موقفاً مهنياً وموقفاً علمياً تجاهه. ولكني أؤكد أنّ هناك ضرورة في تقديم العلاج وضرورة في اتخاذ سبل الوقاية لعلاج الرجال المعنّفين والرجال الذين يمارسون العنف داخل العائلة, فضروري علاجهؤلاء الأشخاص ولكن بموافقتهم. ولكن هناك فئة أخرى بإمكاننا إجبارهم على العلاج والقانون يسمح لنا بذلك وهي فئة قليلة جداً جداً ومن الصعب القول إنّ كل من يمارس العنف داخل العائلة وكل رجل قاتل هو رجل مريض نفسانياً وأنا شخصياً ضد هذا التعميم لأنّ قلة فقط من المرضى النفسانيين يقبلون على ارتكاب مثل هذه الجرائم وغالبية جرائم القتل بداخل العائلة يقوم بارتكابها رجال لا خلفية مرضية نفسية عندهم. فالفئة المجبرة على العلاج هي فئة المرضى النفسيين الذي يمارسون العنف بهذا الشكل أو ذاك أو ينفذون عمليات قتل داخل العائلة بدوافع نفسية مرضية ذهانية, وبحسب القانون الجنائي في إسرائيل وقانون علاج المرضى النفسيين بعد أن يتم عرضهم على الطبيب النفسي اللوائي والتشخيص المرضي الذهاني عندهم وبعد أن يتضح أن عملية القتل كانت إحدى تداعيات المرض النفسي ولها علاقة بالمرض النفسي للمدعى عليه أو المتهم وبعد تقرير الطبيب النفسي اللوائي عن هذا الشخص, المحكمة تملك صلاحية إرساله للمشافي النفسية للعلاجات القسرية بحسب المسار الجنائي في قانون علاج المرضى النفسيين لسنة 1991.

الصنارة: المرحومة وفاء عباهرة كانت قد قدمت شكوى للشرطة وطلبت الحماية, والشرطة طلبت من المحكمة إبعاد طليقها 45 يوماً ولكن القاضي أبعده فقط 5 أيام, وفي اليوم السادس قتلها. وجاء في تسويغ القاضي لقراره أنّ الطليق تكمن فيه خطورة العنف ولكن ليس لدرجة القتل. هل الفحص النفسي يمكنه الإشارة الى الخطر الكامن في مرتكب الجريمة القادمة؟
د. جرايسي: هناك محدودية لهذه الفحوصات وهي محدودية زمنية ومحدودية في معاينة الشخص نفسه فغالبية الفحوصات النفسية لا تكون لها مصداقية لأكثر من أسبوعين, لذلك فإن الشخص الذي فحصناه قبل أسبوعين ولم نجد عنده المعطيات الكافية للبتّ في الموضوع وبأنه فعلاً سيكون الإنسان القاتل القادم, فإنّ هذه المصداقية تقل بعد أسبوعين, فما رأيناه قبل أسبوعين بأنه لا يشكل خطراً على زوجته قد يتغير بعد أسبوعين وهكذا فإن مصداقية هذه الفحوصات هي مصداقية عابرة وليست ثابتة لأنها فقط لأسبوعين.
أما عندما يكون القتل له علاقة بالمرض النفسي وبالأفكار الظلامية وبالذهان الذي يعاني منه المريض النفسي, فنستطيع أن نقول بشكل موثوق به أكثر وبمصداقية أعلى, بأنّ هذا الشخص مؤهل أو لديه الاستعداد لأن يكون القاتل القادم.

الصنارة: كيف على المجتمع أن يتعامل مع الأشخاص العنيفين أو الذين تبدو منهم بوادر أن يكونوا مرتكبي الجريمة القادمة؟
د. جرايسي: إنها مسؤولية مجتمعية, مسؤولية مجتمع بالكامل, مسؤولية مؤسسات ومنظومات وليس جهة واحدة من المجتمع, بل لها علاقة بالوقاية والتوعية والتدعيم والمساندة للعائلات التي تعاني من العنف, ولها علاقة بالتربية والتثقيف وبالحياة المادية والمستويات الاجتماعية الاقتصادية وكذلك لها علاقة بأجهزة ومؤسسات الدولة والجهات القانونية سواء كانت شرطية أو قضائية.

*القاضي د. إياد زحالقة مدير المحاكم الشرعية:الرسول محمد(ص) قال قبل وفاته:"إتقوا الله بالنساء،أوصيكم بالنساء خيرا"*

الصنارة: هناك انتقادات بل نقمة على التساهل الذي تبديه أجهزة القضاء تجاه الرجال العنيفين الذين قتلوا نساءهم أو طليقاتهم رغم التحذير من خطورتهم. كيف تتعامل المحاكم الشرعية مع هذه المسألة؟
د. زحالقة: كمدير للمحاكم الشرعية أنا مخوّل للحديث بإسم الجهاز القضاء الشرعي في البلاد ولست مخوّلاً للحديث باسم القضاء العام. فهناك آخرون مخوّلون للحديث باسم المحاكم المدنية. في المحاكم الشرعية تقدم طلبات بموجب قانون منع العنف في العائلة, وعادة تقدم هذه الطلبات من قبل نساء ضد أزواجهن أو حتى الرجال الذين طلقوهن أو من قبل أبناء بحق آبائهم أو أمهاتهم في بعض الأحيان. المحاكم الشرعية تنظر في هذه الطلبات بشكل سريع وفوري وإصدار القرارات اللازمة وفق أحكام القانون وتبلّغ الشرطة بهذه القرارات الصادرة عنها من أجل أن تقوم الشرطة بمتابعة تنفيذ هذه القرارات التي تكون عادة لمنع هذا الأب الذي يشكل خطراً على أولاده أو الزوج الذي يشكل خطراً على زوجته, من الاقتراب من مكان إقامتهم مسافة معينة تضمن لهم العيش بأمان وطمأنينة. ونحن في المحاكم الشرعية نأخذ مثل هذه الطلبات بالجدية القصوى وبالسرعة اللازمة نقوم بإصدار القرارات وبتكليف الشرطة بمتابعتها.
نقول إنّ جزءاً من وظيفتنا كمحاكم شرعية داخل المجتمع العربي هو أن نسعى لفضّ الخصومات بين الناس والى حلّ الإشكالات, سواء أكان ذلك في تحقيق الصلح بين الناس والتوفيق بينهم أو بإصدار الأحكام القضائية التي تفض الخصومات وتنهي النزاعات بين الأطراف.

الصنارة: وهل هذا يوفّر الحماية للذين في خطر والمهددين/ات بالقتل؟
د. زحالقة: كذلك نصدر الأوامر اللازمة بالإبعاد والحماية ومنع الاقتراب من أجل ضمان سلامة الأشخاص المهدّدين.

الصنارة: هل لديكم صلاحية لإبعاد الشخص المعنّف عن البيت أو عن الضحية المهدَّدة؟
د. زحالقة: نعم. المحاكم الشرعية لديها صلاحية إصدار أمر إبعاد وأمر حماية وأمر منع بموجب قانون العائلة من أجل منع الأب أو الزوج أو الطليق من مضايقة أو الاعتداء على الزوجة أو الطليقة أو الأولاد ومن أجل ضمان أمنهم واستقرارهم وحياتهم.

الصنارة: هل تصلكم عشرات أم مئات الحالات في السنة؟
د. زحالقة: في السنة الواحدة نتحدث عن مئات الحالات, ولكن هناك الكثير من الطلبات التي تقدّم للمحاكم الشرعية المتواجدة داخل المدن الكبرى في المجتمع العربي والتعامل معها سهل وقريب والإجراءات مبسّطة, لذلك فإنّ أي ولد أو امرأة يريد أو تريد التقدم بطلب حماية عليه/ها أن يتقدم به في ذات اليوم وتتم معالجته فوراً من قبل القضاة في المحاكم الشرعية.

الصنارة: هذا يعني أنك تحث النساء المهدّدات من قبل الأزواج أو مطلقيهنّ أن يتقدمن بشكوى للمحاكم المدنية والشرعية والشرطة لضمان الحماية؟
د. زحالقة: أريد أن أوجّه رسالة الى جميع النساء: كل امرأة يُعتدى عليها من حقها وواجبها أن تدافع عن نفسها وعن أولادها وأن تقوم بكل الإجراءات القانونية التي يمنحها القانون للحفاظ على حياتها وحياة أولادها. فالعنف لا يميّز بين رجل وامرأة ولا بين صغير وكبير. العنف هو لغة مرفوضة شرعاً وديانة وقانوناً. فرسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلّم أحسن ما قال قبل وفاته: "إتقوا الله في النساء, اتقوا الله في النساء, أوصيكم في النساء خيراً". وهذا أعظم ما يُقال. فإذا ختم الرسول حياته بهذه الكلمات فإنّ هذا يعني أنه واجب شرعي وديني أن نحفظ نساءنا وأولادنا وأن نقوم على خدمتهم وحمايتهم لا أن يتعرضوا للخطر والضرر من قبلنا, فهذا مخالف لشرعنا ومُخالف لرسولنا ولأوامر الدين. وعليه فإنّ للمرأة الحق في الدفاع عن نفسها ولحماية نفسها بواسطة الوسائل التي يمنحها إياها الشرع والقانون والدين.


*ميسم جلجولي: في 60% من ملفات قتل النساء العربيات لم يتوصلوا الى الجاني بينما توصلوا الى الجاني في 90% من ملفات قتل النساء اليهوديات*


الصنارة: جرائم القتل الأخيرة تبيّن أن المرأة, خاصة المرأة العربية لا يوجد لها حماية. فحتى لو تتوجه للشرطة طالبة الحماية الاّ أنها لا تحصل عليها.. وبالمقابل هناك تهاون مع القتلة أو الرجال المعنّفين.
ميسم: واضح جداً أنّ مقتل وفاء عباهرة في الأسبوع الماضي وضّح أنّ كل مؤسسات الدولة متواطئة في موضوع مكافحة العنف ضد النساء خاصة النساء العربيات. وليس فقط الشرطة بل الجهاز القضائي وجهاز الشؤون الاجتماعية وغيره من مؤسسات. الفشل هنا هو فشل مؤسساتي شامل. وكحركات نسائية نشجع النساء دائماً على تقديم شكاوى وأن تتوجّه للمؤسسات المختلفة. أنا شخصياً أصبح لدي الكثير من التساؤلات فحتى عندما تتوجه المرأة الى هذه المؤسسات إلاّ أنها لا تحصل على الحماية منها, بل نلاحظ أن هناك تواطؤاً ضد المرأة وقصة المرحومة وفاء تُثبت حقيقة نتحدث عنها نحن كمنظمات نسائية بكل ما يخص الشرطة بأنها لا تقوم بواجبها بموضوع مكافحة العنف ضد النساء وواضح جداً أن غالبية ملفات قتل النساء العربيات تُسجّل في النهاية ضد مجهول وتُغلق. وحوالي 60% من ملفات قتل النساء العربيات لم يتوصلوا الى الجاني, في حين أنّ 90% من ملفات قتل النساء اليهوديات توصلوا الى الجاني.

الصنارة: هل الفشل نابع من عدم اكتراث أم ماذا؟
ميسم: الفشل لا ينبع من عدم الاكتراث, برأيي هناك سياسات موجهة ولا ترى المرأة العربية والإنسان العربي بشكل عام. سياسات ترك العرب يقتلون بعضهم بعضاً. وهذا نوع من الشراكة في الجريمة. فكثير من النساء دماؤهنّ تلطّخ الشرطة والمؤسسات الأخرى, فهناك الكثير من الأمثلة, على سبيل المثال المرحومة ديانا أبو قطيفان من اللد التي قُتلت على يد عائلتها بعد أن أعادتها الشرطة للعائلة. بيومين في يوم زفافها وقد كان توجّه الشرطة أنها أدخلت الوجهاء وكان التزام من قبلهم بضمان سلامتها.. للأسف الشديد أوجّه أصبع الاتهام ليس فقط للشرطة بل لكل مؤسسات الدولة.

الصنارة: إذن ما الذي يجب أن تقوم به المنظمات النسائية في هذا المجال؟
ميسم: يجب الضغط على إقامة لجنة تحقيق قطرية وطنية بكل قضية الفشل والتقاعس بخصوص جرائم العنف والقتل ضد النساء.

الصنارة: الشرطة وجهات أخرى تدعي أن المجتمع العربي لا يتعاون بما فيه الكفاية مع الشرطة لمنع الجريمة أو أنه يتستّر على القتلة أو على من ينوي القتل؟
ميسم: هذه هي سياسة الشرطة ولكن للأسف الشديد تبنتها أيضاً وسائل الإعلام العبرية والرأي العام العبري, بأن كل ما يتعلق بقضايا قتل النساء العربيات هو مشكلة مجتمعية وأن هذه هي الثقافة العربية وأن المرأة العربية لا تقدم شكوى ولو أنها فعلت ذلك لكنّا ساعدناها, برأيي, حادث قتل وفاء عباهرة وحوادث قتل أخرى أثبتت أنّ "الملك عارٍ" وعرّت كل وسائل الدفاع هذه التي هي عبارة عن حجج ممجوجة, فطيلة الوقت هم يذنبون الضحية والمجتمع الذي جاءت منه الضحية وهذا كي يمنحوا أنفسهم الفرصة كي لا يقومون بواجبهم. هذه الحجج لا أساس لها فلو قُتل يهودي في بلدة عربية ولم يكن أي تعاون من السكان لكانوا وجدوا القتلة بسرعة, كما حصل في كفر قاسم وفي حيفا. واضح أن هناك تقاعساً ممنهجاً على مدار سنين طويلة في هذه المسألة.

الصنارة: ومع هذا ألا يوجد دور للقيادات العربية المحلية في هذا الموضوع, وأيضاً المؤسسات النسوية؟
ميسم: كحركات نسائية وكقيادات عربية دورنا هو مواصلة الضغط بشتى الوسائل وبجميع الطرق القانونية من أجل التأثير على سن القوانين في الكنيست والتوجّه للقضاء والمحاكم والأهم من هذا هو أن يكون حراك شعبي كبير يشارك فيه جميع شرائح المجتمع. وهذا من وظيفة القيادة في السلطات المحلية وأعضاء الكنيست ومن النشطاء الاجتماعيين.
فقد حان الوقت أن نتحرك كمجتمع, وبدون ذلك لن تهتم الحكومة ومؤسساتها. واضح لنا أن هناك الكثير من الأمور التي تغيّرت فقط بعد أن رأوا نضالاً شعبياً كبيراً. ولكن تأثيرنا أذا لم يكن تجاوب من قبل الناس يبقى محدوداً. فعندما نتحدث عن مظاهرة لا يكون المقصود بمشاركة 100 شخص, مطلوب هبّة شعبية. فعلى الناس أن يعوا أنّ هذا الوضع يدمرنا كمجتمع ويجب ألاّ يستمر.

الصنارة: سن القوانين بدون تطبيقها ومتابعتها يبقى بدون جدوى, وأيضاً التساهل مع الرجال المعنّفين والخطرين يقود الى القتل؟!
ميسم: الجهاز القضائي متواطيء, فقبل شهرين منع أحد القضاة نشر إسم زوج الشابة من متسببه ريمون الذي حاول قتلها وما زالت لغاية اليوم في وضع خطير وبحاجة الى عملية تأهيل من سنتين الى ثلاث. موافقة القاضي على عدم نشر اسمه استجابة لطلب المتهم كي لا يلحق به الأذى أو يتسبب له بالخجل والفضيحة تعتبر تواطؤاً. جهاز القضاء خاصة الذكور الذين يعملون في جهاز القضاء مثال لمجتمع يحقّر المرأة ويميّز ضدها وهذه هي التربية التي تلقوها في بيوتهم, وكذلك القاضي الذي قال إنّ زوج وفاء عباهرة خطورته تتلخص بالعنف وليس القتل, فهل ضربها مسموح؟ هل فقط قتلها هو الممنوع؟!!! أنا شخصياً لا أستوعب هذه الأمور. واضح أن نمط التفكير الذكوري موجود في كل المؤسسات وقد سمعنا الشرطي الذي تحدثت معه المرحومة وفاء عندما قال لها "لا تعلميني وظيفتي وشغلي", في الوقت الذي كانت تستغيث به لأن حياتها في خطر. كذلك سمعت أنّ مدير قسم الشؤون الاجتماعية لم يتعاون معها كما يجب, وقد كان هو الآخر رجلاً.

الصنارة: بعد حوادث القتل الصعبة هذه التي تتزايد في مجتمعنا ما الذي على النساء المهدّدات بالقتل أن تفعله؟
ميسم: ليس لدينا وسائل ثانية الاّ أن نطرق جميع الأبواب. المرأة المعنّفة, وبالرغم من مقتل وفاء بهذه الظروف, مفروض أن تطرق كل الأبواب وأن تتوجه الى جميع المؤسسات, واذا لم تُسعفها هذه التوجهات يمكنها التوجه الى المؤسسات النسائية. فعلى سبيل المثال توجهت الي امرأة قبل ثلاثة أسابيع, امرأة مطلقة تشعر بأن هناك تهديداً على حياتها ولا تشعر أن الشرطة تتعاون معها وتوفّر لها الحماية, وما فعلته أنني توجهت الى ضابط الشرطة وأعلمته أنّني على علم بقضية تلك المرأة وإذا لم يتم أخذ هذه القضية على محمل الحل سأتوجّه الى الإعلام. فللإعلام دور كبير ووصول المرأة الى الإعلام هام ومؤثر لكشف هذه القضايا ولمساعدتنا كي نضغط على المؤسسات. وبعد أن تحدثنا أبدى اهتماماً وقال إنّها على سلم أولوياتهم وأنهم سيقومون بمعالجتها بجدية. كذلك على المرأة ان تتوجه الى الإعلام بقصتها والاّ تخاف. الجمعيات النسائية هي جمعيات مجتمع مدني ولكن لديها وسائل وطرق قد لا تعرفها المرأة. وأيضاً مكاتب الرفاه الاجتماعي هو عنوان لكل امرأة تتعرض للعنف أو الخطر. وفي كل بلدة أو في كل منطقة هناك مراكز سلامة الأسرة وعاملات اجتماعيات متخصصات بهذا الموضوع ولديهن الخبرة لمعالجة كل قضايا العنف. والأهم هو أن تطالب وتطالب. أعرف أن النائبة عايدة توما سليمان طرحت الموضوع كمشروع قانون من أجل إجبار الرجل المعنّف على تلقي العلاج وليس فقط عقابه وإبعاده لفترة زمنية معينة, بل أن يجبره القانون على تلقي العلاج. هذا المشروع مهم وآمل أن تنجح في إقراره في الكنيست.

الصنارة: هل على المرأة أن تتزوّد بأي نوع من السلاح للدفاع عن نفسها؟
ميسم: أنا ضد حمل السلاح بأي شكل من الأشكال. ولكن المرأة المهددة حياتها من حقها الدفاع عن نفسها بعدة وسائل مثل الغاز المسيل للدموع وأمور أخرى مسموحة بالقانون. والأهم من ذلك في كل قضايا حمل السلاح, أن يتم جمع السلاح غير المرخص وأيضاً السلاح المرخص الذي يُلزم حمله في العمل مثل الحراسة, بحيث لا يتم جلبه للبيت بل أن يبقى في مكان العمل, لأنه تم استخدام سلاح كهذا في بعض حالات القتل.
كذلك يجب أن نطالب بتنفيذ قانون وضع الأصفاد الالكترونية للرجال العنيفين فقد تم إقراره ولكنه لم يُنفذ. بالإضافة الى وضع زر طوارئ لدى المهدّدات كي تصلها المساعدة بسرعة..

الصنارة: كيف يمكن منع عملية القتل القادمة؟
ميسم: لمنع عملية القتل القادمة يجب تضافر كل الجهود معاً, على الجميع ان نعمل سوية على تغيير هذه السياسات وتغيير القوانين وعلى تطبيق القوانين ذات الصلة. كذلك يجب معاقبة الرجال العنيفين لمنع القتل القادم. فما يحصل اليوم حسب القوانين والأحكام الموجودة الرجل العنيف لا يُعاقب بل المرأة هي التي تُعاقب فهي التي تخرج من البيت الى الملجأ والرجل يبقى حراً طليقاً وهي المهدّدة. الوضع يجب أن يتغير, يجب أن يكون هو مسجوناً وهي الحرة الطليقة. آن الأوان لعقاب الرجال العنيفين كذلك يجب أن نتذكر التعليم والتربية وهذه تكون بمثابة الحلول للمدى البعيد ولذا لم نغيّر طريقة تربية أولادنا الى تربية للمساواة بين الجنسين وتربية للمساواة الجندرية وللتسامح وتقبل الآخر, اذا لم نفعل ذلك سنبقى في دائرة العنف والقتل. علينا تربية أجيال تحترم حقوق الآخرين وحقوق المرأة وأنها كيان مستقل وليس كياناً تابعاً, واليوم نعرف أن الكثير من تربيتنا فيه إجحاف ضد الفتاة وضد المرأة فما زلنا نربي الولد الذكر بأنه ملك الدنيا وأن الفتاة يجب أن تتبع له. هذا هو واقعنا للأسف الشديد وضد ما تسمع من مربين في المدارس ورجال الدين بأن "الرجال قوامّون على النساء" ويفسرونها تفسيرات خاطئة وتحليلات خاطئة, حان الوقت أن نحاسب أنفسنا ونغيّر في أنماط تربيتنا.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة