اخر الاخبار
تابعونا

اصابة شابتين بحادث طرق قرب بيت جن

تاريخ النشر: 2021-01-17 22:33:45
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2067
ليرة لبناني 10 - 0.0215
دينار اردني - 4.5906
فرنك سويسري - 3.6739
كرون سويدي - 0.3885
راوند افريقي - 0.2176
كرون نرويجي - 0.3726
كرون دينيماركي - 0.5317
دولار كندي - 2.5507
دولار استرالي - 2.4498
اليورو - 3.9580
ين ياباني 100 - 3.1315
جنيه استرليني - 4.3558
دولار امريكي - 3.255
استفتاء

المحامي زكي كمال ل"الصنارة": توقعات الفلسطينيين من جو بايدن عالية للغاية لكن أولوياته ستكون أوّلا داخلية وتحديداً الكورونا والاقتصاد

غبار المعركة الانتخابية الرئاسية الأميركية لم ينقشع بعد رغم النتائج التي تثبت تفوق الديمقراطي جو بايدن على الرئيس الحالي دونالد ترامب الذي ما زال ينكر الهزيمة، إلا ان صدارة الاهتمام كانت من نصيب قضية محلية تتعلق بالعلاقة بين مركبات القائمة المشتركة والنهج المستقل والمختلف الذي ينتهجه النائب منصور عباس ممثل الحركة الإسلامية من حيث العلاقة مع الائتلاف الحكومي إضافة الى استمرار الاهتمام بالكورونا واحتمال استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين او إحيائها من جديد بعد ان كانت رميماً في عهد ترامب.
حول هذه المواضيع كان لنا الحديث التالي مع المحامي زكي كمال:
الصنارة": بايدن يواصل بناء طاقمه وترامب يمني النفس بمسار قضائي ويرفض الاعتراف بالنتائج وها هو رئيس الحكومة الأسرائيلية يهنئ بايدن ويصفه بالصديق الحميم ؟
المحامي زكي كمال: للانتخابات الأميركية جوانب عديدة يتعلق أولها بما سيحدث خلال الشهرين المتبقيين من عهد إدارة ترامب وثانيها علاقات إسرائيل والولايات المتحدة تحت إدارة جو بايدن وثالثها العلاقات بين الفلسطينيين والدول العربية والإدارة الأميركية الجديدة إضافة الى الأوضاع الداخلية.
الفترة المتبقية من عهد إدارة ترامب والتي ستنتهي ظهر يوم الاربعاء 20.1.2021 تحمل في طياتها ،كما اتضح، الاخطار في عدد من القضايا كما انها قد تكون الفرصة الأخيرة لعدد من الزعماء في عدد من القضايا، اما الاخطار المترتبة على هذه الفترة فإنها بادية للعيان أولها ما رشح منتصف هذا الأسبوع عن ان ترامب خطط لضرب إيران عسكرياً ومهاجمة المنشآىت النووية الإيرانية في نتانز وفوردو وغيرها من المواقع بحجة استمرار ايران في تطوير قدراتها النووية والصواريخ البالستية بعيدة المدى ، إضافة الى ما فعله ترامب حتى اليوم من اقالة وزير الدفاع مارك اسبر وتعيين كريستوفر ميلر وزيرا للدفاع بالوكالة خليفة له وهو من يعتبر من اكثر الجمهوريين تزمتاً وتطرفاً حتى انه كان قد وصف الرئيس الأميركي السابق براك أوباما بأنه " مسلم وارهابي" وما يخشاه كثيرون من حملة تطهير واسعة النطاق تطال كل أولئك الذين لم " يعزفوا اللحن الذي أراده ترامب" ومنهم الدكتور انتوني فاوتشي المسؤول عن مكافحة الكورونا ، ناهيك عن رفض ترامب حتى اليوم السماح لموظفيه باطلاع طاقم إدارة بايدن الجديدة على مجريات التعامل مع آفة الكورونا ما سيعيق عملياً تطبيق وتنفيذ الخطوات اللازمة لمكافحة الكورونا خاصة شراء لقاح التطعيم ضد الكورونا، كما ان ترامب قد يسعى في آخر أيام ولايته الى إتمام سحب كافة القوات الأميركية من أفغانستان خلافاً لمواقف كافة القادة العسكريين وربما سيعمل على فرض حقائق على ار ض الواقع في الشرق الأوسط من خلال زيارة وزير خارجيته مايك بومبيو شريكه في انكار خسارته الانتخابات الى المنطقة والتي ستشمل لأول مرة زيارة وزير خارجية أميركي الى مستوطنات في الضفة الغربية (مستوطنة بساجوت) وهضبة الجولان ( مستوطنة هضبة ترامب).
أشهر ترامب الأخيرة قد تكون الفرصة الأخيرة لنتنياهو الذي قد يسارع الى اتخاذ خطوات مثل الضم، وترامب وادارته ممثلة بوزير خارجيته وسفير اميركا في إسرائيل قد يعمدون الى منح نتنياهو " هدية وداع" على شاكلة الاعتراف بالضم وفرضه على ار ض الواقع ارضاءً لليمين ولنتنياهو عشية الانتخابات القريبة في إسرائيل..
"الصنارة": وماذا عن علاقة اسرائيل بالإدارة الجديدة ؟
المحامي زكي كمال: علاقة إسرائيل بالإدارة الأميركية الجديدة تدور حول عدة قضايا منها موقف الإدارة الجديدة من الاتفاق النووي مع ايران وما يبدو من تلميحات الى ان بايدن وادارته سيعودون الى الاتفاق النووي علماً ان سفير إسرائيل في واشنطن رون ديرمر كان قد صرح هذا الأسبوع خلال لقاء بمشاركة سفراء عرب بأن عودة الإدارة الأميركية الجديدة الى الاتفاق النووي مع طهران ستكون خطأً كبيراً وان عليها ان تتفاوض مع حلفائها في المنطقة قبل اتخاذ قرار بهذا الصدد وهو تصريح ينذر بصدام مجدد بين واشنطن وإسرائيل حول الشأن النووي الإيراني ، إضافة الى قضايا أخرى منها التواجد الروسي المتزايد في المنطقة وخاصة في سوريا وبالتنسيق مع طهران وانقرة احياناً .
قضية أخرى هي موقف بايدن وكاملا هاريس من حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني وهو الموقف الأميركي التقليدي الداعي لحل الدولتين وهو ما ابتعد عنه ترامب الى صفقة القرن، إضافة الى موقفه المتحفظ من قضية الاستيطان ورفضه لخطوات الضم أحادية الجانب، ولكن رغم كل ما سبق فإن بايدن الديمقراطي يعتبر داعماً ومؤيداً لإسرائيل ربما بشكل اكبر من معظم مسؤولي الحزب الديمقراطي الذين اغضبهم موقف نتنياهو المناوىء للرئيس السابق أوباما ووقوف اسرائيل الرسمية ضد المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون عام 2016 .
بايدن بدا عمليا في " بناء طاقمه وخلية عمله" وسط حديث متزايد عن تعيين هيلاري كلينتون سفيرة في الأمم المتحدة وتعيين سوزان رايس وزيرة للخارجية علماً ان رايس" تكن العداء الشديد " لنتنياهو على خلفية مواقفه السلبية والمسيئة للرئيس باراك أوباما حتى انها قالت ذات مرة ان " نتنياهو فعل كل شيء ضد أوباما وكاد ان يصفه بالفاشل". سوزان رايس كانت أعلنت امام اللجنة اليهودية- الأميركية ان حل الدولتين هو الحل الوحيد الممكن لضمان امن وسلامة الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني وأنها تعارض الاستيطان في الضفة الغربية.
"الصنارة": وماذا مع علاقة الفلسطينيين بالإدارة الجديدة وما هو مصير الاتفاقيات التي تم توقيعها بين اسرائيل والدول العربية؟
المحامي زكي كمال: هناك علاقة مباشرة بين الامرين أي الاتفاقيات مع الدول العربية والقضية الفلسطينية. فخلال الأشهر الأخيرة انتظرت كافة الأطراف في المنطقة نتائج الانتخابات الأميركية وتحديداً إسرائيل والدول العربية الخليجية وغيرها، كما انتظرها الفلسطينيون الذين سادت القطيعة بينهم وبين إدارة ترامب خلال السنوات الأربع الأخيرة والتي تلقى الفلسطينيون خلالها صفعة تلو الأخرى منها نقل السفارة الأميركية الى القدس والاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة لإسرائيل ووقف أموال الدعم الأميركي لمنظمة غوث وتشغيل اللاجئين واغلاق ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن وكذلك اتفاقيات السلام بين إسرائيل والبحرين والامارات والسودان والتي تمت وسط تجاهل القضية الفلسطينية بشكل تام من هذه الدول التي اشترطت في السابق أي سلام بينها وبين إسرائيل بحل القضية الفلسطينية.
من الواضح ان إدارة بايدن لن تلغي الاتفاقيات بين اسرائيل والامارات والبحرين لكن فوز بايدن يشكل عاملاً سيؤجل او يؤخر او ربما يجمد تنفيذ اتفاقية التطبيع بين اسرائيل والسودان كما سيؤجل انضمام دول عربية أخرى الى هذه الاتفاقيات منها المملكة العربية السعودية التي ارادت وتمنت بل صلَّت لفوز ترامب بولاية رئاسية ثانية خاصة وان سنوات ولايته الأولى كانت ملازمة وموازية لسنوات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي حظي بدعم مطلق من ترامب وحماية تامة بعد قتل الصحفي جمال خاشقجي داخل السفارة السعودية في تركيا حتى ان ترامب والجمهوريين منعوا أي تحقيق في الكونغرس في هذه القضية كما حالوا دون فرض عقوبات على السعودية علماً ان ترامب اعتبر السعودية حليفاً اقتصاديا عبر اتفاقيات وصفقات بمئات مليارات الدولارات(480 مليارد دولار) لشراء الأسلحة تم توقيعها خلال زيارة ترامب للسعودية إضافة الى التعاون بين الطرفين في منع التمدد الإيراني وإضعاف ايران على خلفية مشروعها النووي، وصفقات تجارية بمبلغ 350 مليار دولار على مدار 10 سنوات.
"الصنارة": والشأن الفلسطيني؟
المحامي زكي كمال: السنوات الأربع الأخيرة حولت الولايات المتحدة في نظر الفلسطينيين من وسيط محايد الى طرف منحاز بشكل تام الى إسرائيل بل الى منحاز لمواقف اليمين المتطرف الإسرائيلي.
النتائج التي انتهت اليها الانتخابات الأخيرة في الولايات المتحدة قد تحسن الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية وقد تخفف من التوتر في المناطق الفلسطينية وتعيد التنسيق الأمني الإسرائيلي الفلسطيني الى سابق عهده كما ستحسن الأوضاع الاقتصادية للفلسطينيين خاصة وان السلطة الفلسطينية قررت بعد ظهور نتائج الانتخابات الأميركية استلام أموال المقاصة التي تراكمت لدى اسرائيل والتي تقدر بملياري شيكل ما يعني ان السلطة الفلسطينية تعتبر هذه النتائج فاتحة لاستعادة دور الوسيط من قبل ادارة بايدن.
من الواضح ان فوز ترامب كان سيؤدي الى استمرار القطيعة بين الفلسطينيين وأميركا وفوز بايدن يبدو انه أوقف مفاوضات المصالحة بين فتح وحماس. فوز ترامب كان سيضع الرئيس الفلسطيني محمود عباس امام معضلة خطيرة وكبيرة قد تؤدي الى قلاقل وفوضى داخل السلطة الفلسطينية وعدم استقرار أمنى واقتصادي واجتماعي داخلي قد يؤدي الى انهيار السلطة الفلسطينية علماً ان إسرائيل هي اول من يجب ان يدرك ان انهيار السلطة الفلسطينية ليس في مصلحتها وقد يلزمها بإدخال آلاف الجنود الى الضفة الغربية لضمان الأمن والاستقرار ناهيك عن الأبعاد الاقتصادية واحتمال عدم الاستقرار في قطاع غزة وربما مواجهات مع اسرائيل او عمليات عسكرية ضد اهداف إسرائيلية.
الرئيس محمود عباس لا بد انه يشعر بالراحة لانتخاب بايدن رغم علامات الاستفهام حول مدى قدرة بايدن وطاقمه على تحريك حل الدولتين علماً ان توقعات الفلسطينيين من إدارة بايدن- هاريس مرتفعة للغاية ، رغم ان الإدارات الأميركية الديمقراطية والجمهورية على حد سواء اعتادت دعم إسرائيل بشكل دائم وضمان أمنها وتفوقها النوعي العسكري باستثناء إدارة ترامب التي تطابقت مواقفها بشكل كامل مع مواقف نتنياهو والتي خرقت ربما التفوق العسكري الإسرائيلي في اعقاب صفقة بيع الطائرات، اف 35 والطائرات المسيرة المتطورة، الى الامارات العربية المتحدة.
هذا كله يتزامن مع وفاة " كبير المفاوضين الفلسطينيين" الدكتور صائب عريقات الذي شارك في مؤتمر مدريد والمفاوضات التي افرزت اتفاقية أوسلو لكن منصبه كان خالياً من المضمون في السنوات ال 11 الأخيرة التي لم تشهد أي مفاوضات مع اسرائيل.
"الصنارة": وداخلياً كيف سيكون حال أمريكا بعد ترامب؟
المحامي زكي كمال: حال أمريكا بعد ترامب يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنتائج الانتخابات واقصد حصول ترامب على تأييد 70 مليون ناخب مقابل 74 مليون صوتوا لصالح بايدن.
هذه النتائج تعني ان ترامب سيذهب لكن الترامبية كظاهرة ستبقى بكل ما تحمله من مظاهر العنصرية والتحريض والعداء الداخلي والشعبوية ودعم العناصر والفئات المتطرفة واحتقار المهاجرين والمس بالنساء ناهيك عن الاعجاب بالدكتاتوريين.
ترامب لم يخلق هذه الظواهر السلبية لكنه كان طيلة السنوات الأربع الأخيرة الناطق بلسان هذه الظواهر، ومن منحها الشرعية ورفض شجب المتطرفين ودعاة نقاء العرق الأبيض. ترامب سيرحل لكن المجتمع الأميركي سيعيش طيلة سنوات قادمة تداعيات توجهاته التي تكرس كراهية السود والمهاجرين والنساء وغيرهم من الأقليات والملونين.
نتائج الانتخابات قد تضع العقبات امام جو بايدن خاصة وان الجمهوريين قد يضمنون اغلبية في مجلس السنات ما سيجعل بايدن مقيداً وغير قادر على تنفيذ سياساته وخططه، ورغم ذلك فإن بايدن ونائبته كاملا هاريس يحملان على كاهلهما مسؤولية كبيرة وآمالاً عريضة بتغيير وضع الولايات المتحدة واعادتها الى سابق عهدها كدولة تسودها الحرية والمساواة.
"الصنارة": هذا الأسبوع سيطرت العناوين المحلية خاصة تلك المتعلقة بالكورونا والتطعيم والإنتخابات التي تلوح في الأفق والنقاش داخل القائمة المشتركة ..ما رأيك؟
المحامي زكي كمال: صحيح ان القضايا المحلية الاقتصادية والسياسية احتلت العناوين خلال الأسبوع وربما ستبقى كذلك خاصة وان القضايا الدولية وفي مقدمتها الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة باتت واضحة النتائج ولم يتبق سوى الإعلان الرسمي وصراع قضائي يشكل حرب استنزاف يشنها ترامب. الانتخابات هنا ليست مفاجئة والميزانية ليست سوى العذر الواهي فنتنياهو لا يريد ولم يخطط اصلاً لتنفيذ التناوب اما الكورونا فهي حالة تلازمنا منذ ثمانية اشهر ونيف تنتقل الحكومة في معالجتها من فشل الى آخر ما يجعل الاغلاق الثالث مسألة وقت ، ومن هنا فإن الاهم هو النقاش داخل المشتركة بين منصور عباس مندوب الحركة الإسلامية من جهة وممثلي الجبهة والتجمع من جهة أخرى.
"الصنارة:": لكنه نقاش داخلي عادي بين مركبات صاحبة أجندات مختلفة في قضايا عديدة.. ؟
المحامي زكي كمال: لو كان الأمر مجرد نقاش واختلاف لما اعرناه اهتماماً بل ربما اعتبرناه مجرد دليل على التعددية التي نباركها ونعتبرها عاملاً يثري النقاش ويضمن احترام الرأي المختلف ، لكنه ليس كذلك فهو مواجهة بين نهجين أولهما جديد يعتبر الحلبة البرلمانية والسياسية وسيلة لتحقيق الأهداف وضمان المصالح وتحصيل الحقوق عبر ميزانيات وتشريعات وساحة لخلق تفاهمات وتعاونات تضمن ما سبق حتى لو كان طرفها الآخر بعيداً عنه مبدئياً وسياسياً سواء كان من اليمين او اليسار او المتدينين ، وبين توجه متأصل في العمل السياسي والبرلماني للأحزاب العربية يضع الموقف السياسي وخاصة تلك المتعلقة بالشأن الفلسطيني في المكان الاول.
عضو الكنيست منصور عباس يعتبر البرلمان ساحة عمل يجب اقتحامها والعمل فيها بكافة الوسائل المشروعة والتي لا تضمن التنازل عن الثوابت وهذا ما كانت بذوره الأولى في تحالف الحركة الإسلامية مع التجمع الوطني الديمقراطي في قائمة واحدة لانتخابات الكنيست ال21 بتاريخ 9.4.2019، وهو تحالف ضمن "القائمة العربية" بين جسمين يختلفان في الطروح الاجتماعية والدينية والسياسية فالأول علماني قومي والثاني إسلامي تقليدي ، لكنهما ادركا ان التواجد في الحلبة السياسية هو الأهم وبالتالي جاءت خطوتهما هذه التي اعتقدنا انها بداية توجه جديد يفهم قواعد اللعبة السياسية والحزبية .
اعتقدنا بل تفاءلنا خيراً بهذا النهج واعتقدنا انه سوف يتواصل لكنه شهد اول تراجع له عندما قررت القائمة المشتركة ان توصي رئيس الدولة بالقاء مهمة تشكيل الحكومة على بيني غانتس، لينسحب التجمع من هذه التوصية ورغم ذلك كانت التوصية تغييراً مباركاً معناه بداية فهم جديد للعبة السياسية وخطوة أولى نحو الاندماج فيها من قبل ممثلي المواطنين العرب وهم 22% من مواطني الدولة.
"الصنارة": ما الذي تغير؟
المحامي زكي كمال: الذي تغير هو ان النائب منصور عباس اعتمد هذا النهج بشكل استراتيجي بمعنى النظر أولا لكل قضية فيما إذا تصب في مصلحة المواطنين العرب ويضع "الانسان العربي في المركز" دون ان يرفض تلقائياً لمجرد ان الطرف المقابل هو اليمين او المتدينين او غير ذلك. هذا يعني انه لاعب له وزنه في الساحة السياسية ولا يرى غضاضة وعيباً في التعاون مع الليكود وحتى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ما دام ذلك في مصلحة ناخبيه وحياتهم اليومية.
الانتقادات الشديدة التي تعرض اليها النائب منصور عباس من زملائه في المشتركة هي دليل خشيتهم من التغيير الذي يمثله الدكتور منصور ولأن منتقديه ما زالوا يمارسون اللعبة السياسية بوسائلها القديمة التي ترفض التجديد.
ربما المقارنة الأفضل هي مع تصويت النواب العرب الى جانب اتفاقيات أوسلو ابان حكومة اسحق رابين رغم انها أي الاتفاقيات لم تستجب للحد الأدنى من التطلعات او من بنود البرنامج السياسي لهذه الأحزاب التي تحدثت عن "دولة فلسطينية مستقلة في حدود الرابع من حزيران وليس أقل بشبر واحد" وهو تصويت حصل المواطنون العرب في اسرائيل بعده على ميزانيات ومشاريع تقدر بأربعة مليارات شيكل.
النائب منصور عباس دخل المعترك السياسي معتبرا ان العمل البرلماني الصحيح يعني " بحث كل قضية بشكل عيني " والنظر في كافة ابعادها ونتائجها وملابساتها، سلبياتها وايجابياتها ومن ثم اتخاذ الموقف وهذا هو جوهر اللعبة السياسية والبرلمانية خاصة للأقليات .
برأيي مواقف عباس هي تعبير عن الطروحات المعتدلة للحركة الإسلامية الجنوبية منذ عشرات السنين عبر نوابها ، وهي طروحات تعتبر براغماتية وعقلانية تؤكد قدسية الانسان والعمل لمصلحة المجتمع رغم ان هناك امثلة معينة في العالم العربي تغير فيها هذا النهج بعد اعتلاء الأحزاب الدينية سدة الحكم كما حدث في مصر( محمد مرسي) وحركة النهضة في تونس وتركيا وغيرها.
بالمقابل الأحزاب التقليدية تخشى دائماً كل جديد خاصة إذا ما كانت تتصرف من منطلق انها " الأولى والأكبر والأقدم والأكبر رصيداً وانجازات وصاحبة الحظوظ الإعلامية الأكبر والتغطية الأوسع"
"الصنارة": وفي قضية مختلفة.. رئيس الحكومة السورية الراحل جميل مردم كان عميلاً مزدوجاً قدم لدافيد بن غوريون معلومات قيمة عشية إقامة دولة اسرائيل..
المحامي زكي كمال: وفق المعلومات التي سيشملها كتاب سيصدر قريباً للبروفيسور مئير شاحر- من جامعة بن غوريون كما نشر بعض من تفاصيله في صحيفة هآرتس حول "الحرب الفرنسية البريطانية في الشرق الأوسط" اكتشفت فرنسا ان جميل مردم رئيس الوزراء السوري عام 1945 هو عميل للمخابرات البريطانية بعد ان جنده جهاز المخابرات Mi16 مقابل خطة "سوريا الكبرى" التي تنص على توحيد سوريا والعراق وشرقي الأردن تحت لواء دولة واحدة تحكمها العائلة الهاشمية وتكون لمردم دور كبير وأن يتكفل البريطانيون بمنع إقامة كيان يهودي عبر اعلان "الهاغاناه" منظمة إرهابية ونزع سلاحه واعتقال أعضائه وقياداته ويبدو ان مردم كان من كشف وجود عميل بريطاني داخل مؤسسات الحركة الصهيونية سلم البريطانيين معلومات ومحاضر جلسات المؤسسات الصهيونية والتي كشفت خطط اليهود لإقامة دولة مستقلة .
خطة سوريا الكبرى تم افشالها من قبل الملك عبد العزيز آل سعود الذي اعتبرها تهديداً لحكمه وجند لدعمه الرئيس الأميركي هاري ترومان ما اضطر بريطانيا للتراجع عن خطتها هذه بل اعلان عدم دعمها لها، ولكن قبل ذلك اعتبرت فرنسا مردم اكبر اعدائها وانها هددته بنشر الوثائق التي تؤكد كونه عميلاً مزدوجاً للبريطانيين والحركة الصهيونية وحتى تسريب الوثائق لخصومه السياسيين وعندها اضطر مردم للاستقالة والخضوع للابتزاز الفرنسي مع ابلاغ البريطانيين بذلك ليتم تعيينه بعد ذلك سفيراً لسوريا في مصر حيث واصل الفرنسيون محاولاتهم لتجنيده لصالحهم واستخدموا لذلك الياهو ساسون الذي اشغل فور قيام دولة اسرائيل منصب وزير البريد وكان عام 1945 رئيس الدائرة العربية في ألقسم السياسي التابع للوكالة اليهودية والمنسق مع المخابرات الفرنسية، علماً ان مردم وساسون التقيا اكثر من مرة في القاهرة كما التقيا خلال زيارة مردم الى القدس كمندوب للجامعة العربية لبحث قضية التمثيل الفلسطيني فيها، وهو لقاء تم نقل فحواه الى دافيد بن غوريون ليصبح مردم بعدها مصدراً للمعلومات للوكالة اليهودية والحركات الصهيونية حتى انه نقل الى بن غوريون والفرنسيين تفاصيل الخطة البريطانية" سوريا الكبرى" لتمكينه من افشالها علماً ان البريطانيين كانوا بادروا عام 1946 الى اجتماع في قصر "إنشاص" في مصر بحضور قادة الدول العربية تلاه اجتماع مماثل في بلودان في سوريا اتفق المشاركون فيه على ان" الصهيونية تشكل خطراً ليس للفلسطينيين فقط بل على كافة الدول العربية التي عليها مساعدة الاخوة الفلسطينيين اذا ما نشب صدام مسلح بينهم وبين الجماعات الصهيونية".
مردم شارك في هذا الاجتماع الذي شارك فيه ايضاً ساسون والذي عاد الى بن غوريون مع معلومات مكنته من اتخاذ الخطوات اللازمة لعرقلة هذا التوجه، وبعد قيام دولة اسرائيل استقال مردم عام 1948 من منصبه كجزء من الصدمة التي اصابت مصر والعراق وسوريا وانتقل للعيش في مصر حتى مات عام 1960 مع بقاء دوره وتعاونه مع الحركات الصهيونية والمخابرات الفرنسية طي الكتمان.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة