اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

المحامي زكي كمال ل"الصنارة": بذريعة الكورونا الحكومة تقيِّد حريات المواطنين وتحتجزهم في أماكن سكناهم منعاً للمظاهرات


الدافع الحقيقي لنتنياهو لفرض الاغلاق الحالي حتى لنصف عام او عام هو المظاهرات التي أراد منعها بحجة الكورونا * لوقف المظاهرات ضده نتنياهو لا يتورع عن سجن كافة المواطنين ومنعهم من التجول هجوم ميكي زوهر الشنيع على عضو الكنيست غدير كمال مريح هو الصوت الفاضح" لنوايا رئيس الحكومة تحويل إسرائيل الى " دولة ديموكتاتورية"* الجهاز القضائي ومحكمة العدل العليا اختفيا عن الساحة منذ بداية ازمة الكورونا* معلومات جديدة تكشف ان المستوى السياسي رفض قبول تقييمات الجهات الأمنية التي اكدت ان ياسر عرفات ليس المسؤول عن اندلاع الانتفاضة الثانية* إصابة ترامب بالكورونا ضربت حملته الانتخابية وخسارته ستعيد الى الواجهة مسألة الديون والضرائب المتراكمة التي قد تؤدي به الى الإفلاس او المحاكمة أو حتى السجن* ترسيم الحدود البحرية بين اسرائيل ولبنان قد يمنع نشوب حرب مستقبلية والمفاوضات تجري برعاية أمريكية وبمباركة حزب الله وقد تصل "دولة غزة" بقيادة حماس

بين آفة الكورونا التي تنتشر كالنار في الهشيم وازدياد حدة المظاهرات الاحتجاجية في البلاد ضد نتنياهو وما يرافقها من حديث متزايد عن قمع للحريات الأساسية وفي مقدمتها حرية التظاهر وتنظيم المظاهرات التي أصبحت في الآونة الأخيرة " هوساً" يعانيه نتنياهو واتباعه وتلميحات الى انتخابات قريبة ، وبين عودة الكورونا الى مركز جدول الاهتمام في الانتخابات الأميركية عقب إصابة الرئيس ترامب بالكورونا ، دارت احداث هذا الأسبوع الذي تزامن مع إحياء الذكرى ال 20 للانتفاضة الثانية في أكتوبر 2000 والتي أوقعت مئات القتلى الإسرائيليين والفلسطينيين و 13 قتيلاً من المواطنين العرب في اسرائيل.
عن كل هذا والمزيد كان لنا الحديث التالي مع المحامي زكي كمال:

"الصنارة": أسبوع انتهى اختلطت فيه الكورونا برائحة الانتخابات من جهة واختلطت المظاهرات برائحة خطوات تنذر بتقييد قريب للحريات سببها مظاهر العنف التي رافقت تعامل الشرطة مع المتظاهرين في تل ابيب وباقي مناطق البلاد، فماذا يحدث عملياً؟
المحامي زكي كمال: سؤالك يشمل وصفاً دقيقاً لما يحدث في البلاد في الأسابيع الأخيرة عامة وفي الأيام الاخيرة خاصة لكن الحالة التي ورد وصفها في السؤال ليست حالة عادية او بسيطة ولذلك فإن الحديث عنها لن يكون مجدياً إذا ما اكتفينا بالوقوف عندها كعناوين عامة او تفاصيل عامة خاصة وأن ما يرافقها من تسميات ومصطلحات في الحلبة السياسية لا يعكس حقيقة الوضع بل يعكس " الأهداف المعلنة للسياسيين" وعادة ما تكون هذه الأهداف معاكسة للحقيقة وتجيء لخدمة اهداف بعيدة كل البعد عن الأهداف العامة.

"الصنارة": اذن لندخل في التفاصيل. ماذا تقصد؟
المحامي زكي كمال: لنبدأ بقضية الاغلاق والتي يتضح اليوم اكثر من أي وقت مضى ان أصحاب الخبرة في المجال الطبي من جهة ومنهم المشرف على مكافحة الكورونا البروفيسور روني غامزو ومعه الخبراء في المجال الاقتصادي أكدوا لرئيس الحكومة ان الإغلاق التام غير مجدٍ خاصة وانه يشبه في تعليماته وتفاصيله " الجبنة السويسرية " التي تشكل الثقوب فيها المساحة الأكبر ، فهي لا تفي بغرض قطع السلسة الوبائية بل بالعكس فهي تزيدها خاصة وانها تلزم العائلات بالبقاء داخل الأماكن المغلقة كالمنازل والتي تشكل موقعاً مفضلاً لانتشار العدوى وبالمقابل تمنعهم من وصول الأماكن المفتوحة كالشواطئ كما ان التعليمات والتقييدات طالت أماكن العمل والمصالح التجارية التي لا يتطلب عملها التجمهر او التواجد داخلها وتطال المظاهرات في الساحات المفتوحة والعامة وهي أماكن تبلغ نسبة العدوى فيها الصفر وفق كافة التقييمات الطبية والصحية .
التفاصيل الدقيقة واضحة وتشير الى الدافع الحقيقي لنتنياهو الذي كان أكبر ألداعمين لفرض الاغلاق الحالي الذي قال انه قد يستمر نصف عام او عام وليس اسبوعين فقط، وهو قضية المظاهرات التي أراد نتنياهو وبموافقة غير مفهومة من حزب " ازرق ابيض" ، وقفها او منعها او التقليل من حدتها وحجمها وإبعادها عن منزله في شارع بلفور في القدس.
الاغلاق الحالي يشكل عملياً حصاراً لكافة المواطنين بل سجنهم داخل منازلهم ومنعهم من مزاولة أعمالهم وفتح مصالحهم التجارية وسلب حرياتهم في التظاهر والتحرك والعمل والتعبير عن الرأي وكل ذلك بحجة الكورونا التي أصبحت وسيلة لتضييق الخناق على معارضي نتنياهو ومنعهم من التظاهر ضده وبالتالي سلب المواطنين عدداً من حرياتهم التي نص عليها قانون أساس " حرية الانسان وكرامته" ومنها حرية العمل والحركة والتظاهر ومغادرة البلاد او الزامهم بالبقاء سجناء في البلاد عنوة، وكل هذا كي يمنع سير المحاكمة في كانون الأول من هذا العام وفي يناير وبعده العام القادم لأنه يدرك ان نهاية محاكمته اذا ما بدأت، ستكون الزج به في السجن لسنوات طويلة وفتح الملفات العالقة ومنها الغواصات.

"الصنارة": وكيف ذلك؟
المحامي زكي كمال: قانون الكورونا الذي أقرته الكنيست الأسبوع الماضي يجب ان يسمى " قانون المظاهرات" فهو يشمل تعليمات مفادها انه إذا ما أعلنت الحكومة عن حالة الطوارئ فإنه يمكن حينها منع المظاهرات بشكل شبه تام والسماح بمظاهرات بمشاركة 20 شخصاً على الأكثر تجرى على بعد كيلومتر واحد من منازل المشاركين.
اعلان حالة الطوارئ من قبل الحكومة يعني انه بإمكان الحكومة خنق وقمع المظاهرات الاحتجاجية لكنها في الحقيقة أخطر من ذلك خاصة وأنها تعني ان الحكومة تتخذ القرارات لمواجهة المظاهرات والاحتجاجات الموجهة ضدها وتفرض القيود وتضع الحواجز دون رقابة برلمانية او قضائية أي انها " الخصم والحكم " في الوقت ذاته.
نتنياهو قرر وقف المظاهرات ضده او تخفيف حدتها ومدى " إزعاجها له ولأفراد عائلته" ولتحقيق ذلك فإنه لا يتورع عن " سجن كافة المواطنين ومنعهم من التجول والعمل والتجارة والتظاهر والصلاة ومغادرة البلاد" أي تحويل البلاد الى سجن يختنق القابعون فيه اقتصادياً ومالياً ويتم حرمانهم من حرية أساسية هي التظاهر وذلك لاعتبارات لا علاقة لها بالجوانب الصحية ولا تمت بصلة قريبة او بعيدة لقطع سلاسل العدوى او السلسلة الوبائية بل ان لها علاقة مباشرة " بالسلسلة البشرية التي تعبر عنها المظاهرات والمحاكمة الجنائية ضده".
اذا كنا بحاجة لإثبات خطورة ما تقوم به الحكومة ممثلة برئيسها وبأعوانه ومنفذي تعليماته واذا كانت محاولات الحكومة عبر الشرطة والوزير المسؤول عنها امير اوحانا قمع المتظاهرين واعتقالهم والاعتداء عليهم لا تكفي، جاء ما شهدته الكنيست الأسبوع الماضي خلال جلستها التي ادارها نائب رئيس الكنيست مخلوف ( ميكي) زوهر رئيس الائتلاف الحكومي والتي تجرأ خلالها على التعليق وبشكل فظ وخارج عن كافة القيم الدستورية والبرلمانية والأعراف المتبعة على كلمة عضو الكنيست غدير كمال مريح من " يش عتيد" – تربطها بي قرابة عائلية وهذا من اجل الشفافية- مهاجماً إياها بكلمات سيئة واصفاً خطابها الذي قالت فيه بلغة عبرية واضحة وممتازة ان نتنياهو نجح في الانخراط في الشرق الأوسط وانه يتصرف مثل الحكام الدكتاتوريين الذين يهتمون فقط بكرسي الزعامة والعيش الرغيد لهم ولعائلتهم بانه " خطاب مقرف ومقزز" مضيفاً انه كان الأجدر بها ان لا تنتقد رئيس الحكومة أي ان لا تمارس حقها الدستوري كنائب في البرلمان وممارسة حقها الديمقراطي الأساسي والمفهوم ضمناً ، مؤكداً ان " روح الزعيم الذي يريد منع المواطنين من التظاهر والاحتجاج والانتقاد وقعت على آذان صاغية في البرلمان وتجلت بمحاولة منع المعارضة من الانتقاد والاحتجاج على عمل وتصرفات رئيس الحكومة وهو ما وصفه زوهر بانه غير ديمقراطي".
زوهر الذي تنطق حنجرته برسائل صادرة عن رئيس الحكومة وأبناء عائلته في شارع بلفور هو " الصوت الواضح " او بالأحرى" الصوت الفاضح" لنوايا رئيس الحكومة تحويل إسرائيل الى " دولة ديموكتاتورية" او " دولة دكتاكورونا" تسود فيها الدكتاتورية بغطاء واهٍ من "الديمقراطية" والى دولة تقرر السلطة التنفيذية الاستيلاء على مقدراتها وسلب السلطة التشريعية دورها الأساسي والواضح في سن القوانين وضمان الحقوق الديمقراطية الأساسية للمواطنين من جهة ولممثلي المعارضة من جهة أخرى.
موقف زوهر، ورغم انه تعرض بعد ذلك لتوبيخ من رئيس الكنيست ياريف ليفين، هذا يثبت ان اليمين في اسرائيل لا يستطيع مواجهة الخطاب العقلاني لمن هو ليس يهوديا وكم بالحري اذا كان خطاباً منمقاً، جدياً، يخاطبهم ويقارعهم ولا يتوسل لرضاهم، وهو الدليل على ان اليمين يرفض الديمقراطية كما يرفض الحق الأساسي لمن هو عربي حتى لو كان عضواً في البرلمان في التعبير عن مواقفه بل انه يسلبه الحق الديمقراطي ويحول اسرائيل الى دولة يهودية أي لليهود فقط والى ديمقراطية لليهود لليمين فقط وأكبر دليل هو المظاهرات بمشاركة عشرات الآلاف اسبوعياً ويومياً.
الكورونا كانت لنتنياهو " العذر والمبرر" لقمع الحريات وافراغ السلطة التشريعية من مضمونها وجوهرها وتحويلها من مشرع ومراقب للسلطة التنفيذية الى " تابع لا حول له ولا قوة " والى " مراقب خامل وليس رقيباً". هذه هي الدولة التي يريدها نتنياهو واتباعه ومؤيديه الذين تجاوزوا كافة الأعراف الديمقراطية واتهموا المتظاهرين بأنهم " فوضويون ينقلون الأمراض بتمويل اجنبي" وانهم " لا يحتجون بل يحاولون اسقاط وإنهاء حكم اليمين" وبالتالي فإن بقاء حكم اليمين يستلزم قمع المظاهرات وخلق موازنة خطيرة بين الصلوات في الكنس وبين المظاهرات في خطوة تجيء لتحريض مجموعة سكانية متدينة (مؤيدة لنتنياهو سياسياً وائتلافياً) ضد مجموعة سكانية أخرى علمانية بالأساس معارضة لنتنياهو او اتهام المتظاهرين انهم السبب في منع الصلوات بكل ما يعنيه ذلك من مس بالنسيج الاجتماعي وتشويه للعلاقة بين فئات الشعب اليهودي.
"الصنارة": وأين الجهاز القضائي مما يحدث؟
المحامي زكي كمال: الجهاز القضائي الاسرائيلي الذي ينتهج مبدأ " الموازنة بين المواقف والتوجهات " اختفى عن الساحة خلال ازمة الكورونا حتى ان محكمة العدل العليا امتنعت منذ بداية ازمة الكورونا عن التدخل في التقييدات التي تفرضها الحكومة على المواطنين دون رقابة او مبررات واضحة ، كما ان المحكمة اعتادت رفض الالتماسات او ردها مدعية انه تم تقديمها " قبل الأوان او قبل استنفاذ كافة الإمكانيات والوسائل" او "بسبب عدم تمكن المحكمة من التحقق من الأسباب التي تقف وراء القرارات " او " فحص القرارات والمواقف والدوافع الصحية او الأخرى للقرارات".
من جهة أخرى أصبح القضاة في مثل هذه الأوضاع " يستبعدون" فكرة ان تكون اعتبارات سياسية وشخصية وراء القرارات التي يتخذها رئيس الوزراء ومنها الرغبة في البقاء على كرسي الحكم ومنع محاكمته بالتهم الجنائية الخطيرة التي وردت في لوائح الاتهام التي تم تقديمها الى المحكمة المركزية في القدس وهي تبريرات بعيدة عن الاعتبارات الدستورية أو روح القانون الصحيح التي يفترض ان يتبعوها في قراراتهم.
محكمة العدل العليا قررت الامتناع عن لعب دورها المطلوب في الحفاظ على حقوق المواطن وضمان حرية الراي وحقوق الإنسان وهذا يشكل استمراراً لقرارات وخطوات اتخذتها المحكمة كانت التعبير عن مشاعر الخوف التي ترافق قضاتها والتي انعكست في قرار 11 قاضياً وبالإجماع السماح لنتنياهو وهو المتهم بتهم جنائية خطيرة، او عدم التدخل في قضية استخدام الشاباك لمراقبة المصابين بالكورونا رغم ما يعنيه ذلك من مصادرة للحريات الشخصية والقانونية دون سن قوانين ملائمة او اتخاذ قرارات تعني "احتجاز المواطنين وتقييد تحركاتهم " خلافاً لتوصيات وتقييمات الخبراء .
اليمين يعمل على اضعاف الجهاز القضائي وتصرف وزير الأمن الداخلي امير اوحانا وصدامه مع المستشار القضائي للحكومة افيحاي مندلبليت حول معايير منح التراخيص وحمل السلاح والتي يصر المستشار القضائي على انه يجب تشريعها وسنها عبر الكنيست بينما يصر اوحانا على ان يحدد هو هذه التعليمات والمقاييس وبالتالي وصل بأن ابلغ محكمة العدل العليا انه يريد ان يقوم محامٍ من خارج جهاز النيابة العامة التي من المفروض ان تدافع عن الوزير ، بتمثيل وزارة الأمن الداخلي بدلاً من المستشار القضائي ، في خطوة تشكل استمراراً للحرب الموجهة التي يمارسها اوحانا والليكود ضد مندلبليت خاصة والنيابة العامة والجهاز القضائي عامة.

"الصنارة": وهل هي المرة الأولى التي تشهد إسرائيل فيها اتخاذ قرارات خلافاً لتوصيات وتقييمات الخبراء؟
المحامي زكي كمال: آجل فقد كانت هناك احداث مشابهة وربما من باب المصادفة التاريخية ان الاغلاق الحالي الذي تم خلافاً لمواقف الخبراء، يتزامن مع الذكرى ال 20 للانتفاضة الثانية في أكتوبر عام 2000 والتي أوقعت مئات القتلى الفلسطينيين ومئات القتلى الإسرائيليين ومقتل 13 مواطناُ عربياً اسرائيلياً، وأقول هذا على ضوء المعلومات التي تكشفت حول هذا الامر وحول أسباب ودوافع الانتفاضة المذكورة والتي تلت زيارة عضو الكنيست آنذاك اريئيل شارون الى المسجد الأقصى والأنفاق التي فتحتها حكومة إسرائيل.
رغم مرور 20 عاماً فان المعلومات حول السبب الحقيقي لاندلاع الانتفاضة المذكورة ومن يقف وراءها ما زالت غير متوفرة كما ان معلومات أخرى حول مقتل 13 مواطناً عربياً ما زالت مفقودة رغم تشكيل لجنة اور الرسمية للتحقيق والتي قررت عدم محاكمة او محاسبة افراد الشرطة الذين اطلقوا النار، ومنهم عدد من القناصة، باتجاه المتظاهرين من المواطنين العرب ناهيك عن عدم محاسبة أي من قادة الشرطة او القادة السياسيين او رئيس الحكومة آنذاك اهود براك او وزير الأمن الداخلي شلومو بن عامي، علماً ان حكومة اسرائيل لم تكلف نفسها عناء تشكيل لجنة تحقيق لبحث أسباب الانتفاضة وفحص ملابساتها الكارثية وفحص آداء الحكومة والجيش وغيرهما حينها.
كما أن الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة ما زالت تصر على اتهام ياسر عرفات بالمسؤولية عن اندلاع الانتفاضة وهذا خلافاً لمواقف وتقييمات الخبراء العسكريين وهو ما ذكره الجنرال يوسي بن آري الضابط الكبير سابقا في أجهزة الاستخبارات والمرشد الكبير في كلية الأمن القومي في مقال له في صحيفة " هآرتس " مؤخراً من ان السلطات السياسية والأمنية الاسرائيلية ما زالت تصر على اتهام ياسر عرفات بالمسؤولية عن اندلاع الانتفاضة وهو ما عارضته ونفته التقييمات الأمنية والعسكرية في البلاد علماً ان بن آري نفسه فحص كافة المعلومات الاستخبارية المتعلقة بالانتفاضة ولم يجد أي دليل على ان عرفات هو المسؤول بل ان المعلومات تؤكد ان عرفات " قرر ركوب الموجة " أي انه فضل عدم استخدام الشرطة الفلسطينية لمنع الانتفاضة وذلك لأنه فهم ان ذلك سيؤدي الى صراع فلسطيني داخلي او حرب أهلية والى انهيار مؤسسات السلطة الفلسطينية وخسارة مكانته . تقييمات بن آري هذه تتوافق مع مواقف وتقييمات رئيس الشاباك في حينه آفي ديختر ونائبه يوفال ديسكين والجنرال عاموس مالكا رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية والذين ابلغوا الجهاز السياسي بأن المعلومات الاستخبارية التي بحوزتهم لا تشير من قريب او بعيد الى ان عرفات كان وراء اندلاع الانتفاضة التي وقعت على اسرائيل العسكرية والسياسية وقع الصاعقة خاصة وانها تزامنت مع محاولات الرئيس الأميركي في حينه بيل كلينتون صياغة مشروع حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني وهو مشروع كان من مصلحة الفلسطينيين وياسر عرفات أن يتكلل بالنجاح حتى في العام 2001 حين عمل عرفات على تهدئة الأوضاع في المناطق الفلسطينية لكن اغتيال رائد الكرمي الناشط في "فتح" غير الموازين لدى الشرائح العديدة من الشعب الفلسطيني الذي قام بالانتفاضة الثانية دون أخذ الإذن من ياسر عرفات او القيادات الفلسطينية في حينه.
ومن هنا السؤال حول مدى التزام المستوى السياسي بتقييمات المستوى الأمني او أصحاب الاختصاص الطبي في حالتنا اليوم أي الكورونا وهو ما يقود الى استنتاج واحد من اصل اثنين أولهما انه كان على أصحاب الخبرة والمهنيين العسكريين والطبيين الإصرار على ان يتم الأخذ برأيهم ومواقفهم ورفض تجاهله وهو ما اشارت اليه لجنة التحقيق الرسمية في مذبحة صبرا وشاتيلا " لجنة كاهان" من انتقادها للجنرال يهوشوع ساغي الذي انتقدته لعدم إصراره على موقفه الذي حذر من المخاطر المترتبة على ادخال قوات الكتائب الى المخيمين الفلسطينيين المذكورين، والثاني هو ان الخبراء الأمنيين " فهموا الى أي اتجاه تهب الريح" وبالتالي فضلوا " الانصياع" لرغبات السياسيين ، وهو ما يحدث هذه المرة ايضاً من حيث تجاهل مواقف الأطباء والخبراء في مجال الصحة واللجوء الى قرارات تتخذ لاعتبارات سياسية وشخصية.
"الصنارة": وهذا خطر في النظام الديمقراطي قد يؤدي الى المس بالمواطنين وتعريض حقوقهم وحياتهم للخطر؟
المحامي زكي كمال: وهذا بالضبط ما يرافق آفة الكورونا من " تقوقع بدافع الخوف" لأصحاب الخبرة وللجهاز القضائي وللكنيست وهو ما يتجلى بكل خطورة في تعليمات نشرتها الحكومة مؤخراً تسمح لوزارة المالية بمنح رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية كافة المعلومات الشخصية والخاصة لكل مواطن والتي تتعلق بقضايا الضرائب والأموال وذلك وفق تعليمات قانون الضرائب وقانون ضريبة الأراضي وقوانين الضريبة على اختلاف أنواعها ، علماً ان هذه المعلومات ستنقل الى جهات امنية أخرى وفق اعتبارات أمنية وبحجة الدفاع عن امن الدولة خلافاً للقيم الأساسية في النظام الديمقراطي التي تحتم حماية خصوصيات المواطن ومنع كشف معلومات شخصية خاصة به .
هذا الامر ينضم الى تشريعات وقرارات تخترق حريات وخصوصيات المواطنين ومنها تعقب الشاباك لهم ومواصلة إضعاف السلطة القضائية في خطوة أخرى نحو تحويل اسرائيل الى " ديموكتاتورة" أي دكتاتورية " بغطاء" ديمقراطي.
"الصنارة": ولا بد من سؤال حول ترامب المصاب بالكورونا
المحامي زكي كمال: إصابة ترامب بالكورونا حولت الأنظار خلال المعركة الانتخابية من النقاش حول صحة جو بايدن الديمقراطي الى النقاش حول صحة ترامب الجمهوري والخطر من ذلك النقاش حول مدى ادراك الرئيس ترامب لمسؤوليته كرئيس للولايات المتحدة بعد ان اتضح انه شارك في اجتماعات انتخابية بعد ساعات من إبلاغه من قبل السلطات بأنه مصاب الكورونا، ناهيك عن اصراره على الخروج من المستشفى لتحية مؤيديه خارج المستشفى رغم انه شكل بذلك خطراً على افراد الحرس السري والمخابرات الذين رافقوه في سيارته المصفحة زد على ذلك عودته الى الحملة الأنتخابية متجاهلاً وضعه الصحي وهكذا يقول الى الشعب الأمريكي بأنه يتحدى حتى الآفة المسماة الكورونا حيث تغلب عليها بقوته وصلابته وقيادته وهذه الرسالة يوجها عادة الزعيم الأوحد.
الإصابة بالكورونا تنضم الى قضية أخرى هي ما تم الكشف عنه من ديون طائلة لترامب وتقدر بمئات ملايين الدولارات وعدم دفعه الضرائب على مدى 11 عاماً من بين ال 18 عاماً الأخيرة حتى انه دفع عام 2016 وكذلك عام 2017 مبلغ 750 دولارا فقط كضرائب ناهيك عن رفضه بخلاف كافة الرؤساء في اميركا الكشف عن مدخولاته ( ترامب تنازل عن راتبه كرئيس وما زال يحصل على مردود من شركاته) علماً انه يطالب سلطات الضريبة بان تعوضه بمبلغ 72.9 مليون دولار جراء "خسائره" وهو ما يعيد الى الأذهان ما حصل في اسرائيل من استرجاع رئيس الوزراء للضرائب بقيمة مليون شيكل في خضم أزمة الكورونا.
هذه القضية ستبقى على الطاولة لكنها ستشهد زخماً كبيراً اذا ما خسر ترامب الانتخابات وعندها يمكن محاكمته بتهم التهرب من دفع الضرائب او اعلان افلاسه بسبب عدم قدرته على تسديد الديون خاصة وان الادعاء العام في منهاتن ونيويورك يواصل التحقيق في تصرفات ترامب المالية والضريبية، واذا ما خسر ترامب الانتخابات فإنه قد يخضع للمحاكمة او قد يضطر الى انتظار العفو من الرئيس المنتخب الجديد كما حصل حين منح الرئيس جيرالد فورد سلفه ريتشارد نيكسون بعد فضيحة " ووترغيت".
"الصنارة": ومفاوضات ترسيم حدود بحرية بين إسرائيل ولبنان وصمت على صعيد اتفاقية السلام مع الامارات؟
المحامي زكي كمال: مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان والتي بادر الى إخراجها الى حيز الوجود ديفيد شينكر مساعد وزير الخارجية الأميركي، ستبدأ بعد نحو أسبوع ، وهي مفاوضات حول ألمنطقة المختلف عليها بحرياً والمسماة " بلوك 9" ومساحتها 850كيلومترا مربعا( 2% من الحدود والمياه الإقليمية لإسرائيل ونحو 3% من المياه الإقليمية للبنان)، وهنا تجدر الإشارة الى ان اسرائيل فضلت مفاوضات برعاية ووساطة أميركية خشية ان تؤدي مفاوضات عبر وساطة اممية او حتى هيئة الأمم الى خسارة اسرائيل جزءًا من هذه المنطقة . لبنان من جهته أراد وحاول الربط بين ترسيم الحدود المائية البحرية وبين ترسيم الحدود البرية خاصة في منطقة مزارع شبعا، وهو خط حدود ترفضه الحكومة اللبنانية ويرفضه تحديداً "حزب الله" اما بالنسبة لمنطقة " بلوك 9" فان إسرائيل عرضت عام 2012 على لبنان "التنازل " عن 50% من المنطقة المذكورة لكن لبنان رفض ذلك بل حاول عقد اتفاقيات تنقيب عن الغاز في المنطقة تلك بواسطة شركات فرنسية او بريطانية لكن موقف اسرائيل حال دون الشروع بأعمال التنقيب.
أهمية ترسيم الحدود تنبع من القيمة الاقتصادية والمالية لكميات ومخزون الغاز الطبيعي في الموقع المذكور ولهذا المخزون قد تكون ابعاد استراتيجية منها مثلاً احتمال التعاون الإقليمي في تصدير واستخراج الغاز الطبيعي قد يؤدي الى انقاذ لبنان من ازمته الاقتصادية وبالتالي من ازمته السياسية وهنا سيجني "حزب الله" الذي يؤيد المفاوضات لترسيم الحدود فائدة مضاعفة منها محافظة حزب الله على تأثيره السياسي والبرلماني الحكومي والحصول على "حصته" من عائدات الغاز إضافة الى ان هذه المفاوضات قد تمنع مواجهة عسكرية مستقبلية في المدى القريب على الأقل.
وإذا ما أفرزت هذه المفاوضات اتفاقاً بين الجانبين، حكومة إسرائيل وحكومة لبنان الرسمية وحركة حزب الله، فقد يكون هذا المؤشر والحافز " لدولة غزة" برئاسة " حماس" بضرورة وجدوى التفاوض مع إسرائيل وبشكل مباشر وليس عن طريق قطر او غيرها، حيث السابقة أصبحت قائمة " ولا استئناف عليها" بين حزب الله وإسرائيل.
"الصنارة": والصمت حول الاتفاق مع الامارات؟
المحامي زكي كمال: الضجة الإعلامية حول الاتفاق جاءت بمبادرة أمريكية خاصة وأنها تخدم ترامب واليوم هناك هدوء بعد ان استنفذ ترامب ثمار هذا الاتفاق. من جهة أخرى فإن الاتفاق أعاد الى الواجهة قضية " التعالي الاسرائيلي" خاصة ما ظهر في تصريحات رجال الأعمال وأصحاب الشركات وبعض السياسيين وكأن السؤال المطروح هو ماذا ستبيع إسرائيل للأمارات وبأي مبالغ طائلة يدفعها الشيوخ من الخليج الذين سيعملون على " تدفق المليارات الى إسرائيل" دون حساب. هذا هو التعبير عن التعالي الاسرائيلي التقليدي وكأن " العقل اليهودي" سيبيع للإماراتيين كل شيء وانهم سيدفعون ما تطلبه اسرائيل متناسين ان الامارات نجحت خلال خمسين عاماً في تحويل الصحراء الى دولة متطورة تقنياً وعلمياً واقتصادياً وتجارياً يجب على إسرائيل ان تتعلم منها خاصة بكل ما يتعلق بمكافحة الكورونا فالإمارات عملت على اجراء 100 الف فحص للكورونا يومياً ونجحت في السيطرة على انتشار الفيروس علماً ان نسبة المصابين بالكورونا من مجمل المفحوصين في الامارات هو 1% فقط مقابل 14% في إسرائيل وبالتالي فإن التواضع مطلوب من الجانب الإسرائيلي في الحديث ليس عن الامارات فحسب بل عن الكثير من الأمور.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة