اخر الاخبار
تابعونا

الطقس: أجواء حارة

تاريخ النشر: 2020-10-30 06:36:24

اصابة رجل بحادث طرق في دالية الكرمل

تاريخ النشر: 2020-10-29 19:15:34
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

المحامي زكي كمال ل"الصنارة": إتفاقيات السلام لن تدوم إذا لم يكن السلام بين الشعوب قبل ان يكون بين القادة

*إتفاقية الأمارات – إسرائيل – أمريكا مبنية على مصالح أمنية إماراتية وإنتخابية أمريكية أسرائيلية*الاتفاق يعني ان القضية الفلسطينية لم تعد قضية العرب والمسلمين * كان من الأجدر بالفلسطينيين فحص الاتفاق وربما مباركة الجيد فيه بدلاً من الرفض التلقائي والتخوين والاستعداء * من الخطأ الاستهانة بالاتفاق او التقليل من شأنه فهو يضع الشرق الأوسط امام خريطة مصالح جديدة ويشكل صياغة لأسس ومبادئ اعتدنا ان نراها غير قابلة للتغيير تتعلق بسلم أولويات الدول العربية وبمكانة القضية الفلسطينية* نتنياهو يبحث عن انجاز إزاء ازمة الكورونا والاقتصاد وبن زايد سيركز على انه منع الضم* اسرائيل والولايات المتحدة تعولان على العلاقات المميزة والقوية بين محمد بن زايدMBZ وولي العهد السعودي محمد بن سلمان MBS* الرد الفلسطيني كان هذه المرة مطابقاً تماماً للردود التركية والإيرانية وهذا يضع الفلسطينيين في معسكر واحد مع هاتين الدولتين الإعلان الرسمي عن اتفاق سلام او اتفاقية تطبيع بين اسرائيل والامارات العربية تصدر العناوين وجدول الاهتمام محلياً واقليمياً وعالمياً منذ اللحظة الأولى لكن تبعاته اخذت تتضح رويداً رويداً مع توالي ردود الفعل العالمية والإقليمية وخاصة الفلسطينية منها والمحلية والتي تراوحت بين احتجاج اليمين والمستوطنين وترحيب الباقين، ومع الكشف عن بنود جديدة واضافية منه خاصة تلك التي لم يتم الكشف عنها علناً خلال الاعلانيين الاحتفاليين عن الاتفاق في واشنطن وإسرائيل. عن هذه الجوانب وغيرها كان لنا الحديث التالي مع المحامي زكي كمال. "الصنارة":اتفاق سلام بين اسرائيل والامارات العربية المتحدة..شرق أوسط جديد ؟ المحامي زكي كمال: هذا الاتفاق الذي تراوحت عناوينه بين اتفاق سلام تاريخي او اتفاق تطبيع او اتفاق إنهاء حالة الحرب بين إسرائيل ودولة الامارات العربية المتحدة البعيدة عنها جغرافياً والتي لا تربطها مع اسرائيل حدودٌ برية او بحرية يحمل ابعاداً كبيرة وبعيدة المدى تستوجب الوقوف عندها خاصة انه يؤكد ان منطقة الشرق الاوسط دخلت عهداً جديداً. اعتقد ، بل اجزم انه من الخطأ الاستهتار او الاستهانة بهذا الاتفاق او محاولة التقليل من شأنه رغم فهو اتفاق يضع الشرق الأوسط امام خريطة مصالح جديدة بدأت تتبلور سراً منذ نحو عقدين لكنها خرجت الى النور خلال العامين الأخيرين وأصبحت رسمة تامة بعد الإعلان عن الاتفاق مساء الخميس الماضي كما انه يشكل صياغة لأسس ومبادئ اعتدنا ان نراها ثابتة وغير قابلة للتغيير تتعلق بسلم أولويات الدول العربية وبموقع الفلسطينيين من الاحداث الإقليمية او تحديداً بمكانة القضية الفلسطينية والصراع الإسرائيلي الفلسطيني بالنسبة للدول المختلفة في المنطقة على اختلاف تحالفاتها ناهيك عن انه يرسم معالم جديدة "للدولة العربية الكبرى " في المنطقة. "الصنارة": ماذا تقصد؟ المحامي زكي كمال: ما رافق الاتفاق والاعلان عنه من ظروف يثير أسئلة كثيرة وهامة يجب التطرق اليها فكل منها هام بمفرده لكنها مجتمعة تشكل في نظري قضية جوهرية للغاية، أولها ان الإعلان تم في واشنطن عبر مؤتمر صحفي عقده الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعرض فيه ملابسات الاتفاق وتطرق بتوسع الى الدور الأمريكي في التوصل اليه بواسطة صهره ومستشاره جاريد كوشنير ومساعديه وتلاه اعلان في إسرائيل خلال مؤتمر صحفي احتفالي ومطول للغاية عقده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أسهب فيه في شرح أهمية الاتفاق ومتانة العلاقات بين اسرائيل والامارات العربية المتحدة وتسويق الاتفاق على انه انجاز له مع الاعتراف بانه لم يبلّغ وزيري الدفاع بيني غانتس والخارجية غابي أشكنازي بتفاصيله خشية ان يتسرب الامر للإيرانيين دون أي اعلان رسمي اماراتي خاصة من قبل ولي العهد هناك محمد بن زايد او من قبل الاسرة الحاكمة هناك بل مع الاكتفاء بلقاء صحفي مع وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور أنور قرقاش حاول من خلاله التركيز على كون الاتفاق انجازا هاما يتمثل في منع إسرائيل من ضم مناطق في الضفة الغربية دون كشف اية تفاصيل عن فحوى الاتفاق او ملابساته او ما دار خلف الكواليس قبيل الإعلان عنه. "الصنارة": وكيف تقرأ ذلك؟ المحامي زكي كمال: مسارعة نتنياهو وترامب الى الإعلان عن هذا الاتفاق دون انتظار اعلان مماثل من الامارات يعكس الأهمية الكبرى التي يحملها هذا الاتفاق بالنسبة للرئيس الاميركي من جهة ولنتنياهو من جهة أخرى، حيث يتزامن الإعلان مع معطيات مؤكدة واستطلاعات مثبتة تشير الى ان شعبية ترامب تتدنى بشكل مستمر وان الاميركيين على ثقة انه فشل فشلاً ذريعاً في مواجهة وباء الكورونا الذي أوقع حتى اليوم اكثر من 160000 قتيل في اميركا ناهيك عن الأضرار الاقتصادية المترتبة عليه والتي أوصلت الاقتصاد الاميركي الى شفا الركود الخطير ، مقابل تقدم منافسه جو بايدن بنسبة كبيرة ما يهدد بعدم انتخابه لولاية رئاسية ثانية، ناهيك عن استمرار وتعاظم التوتر العرقي في اميركا. في اسرائيل الوضع لا يختلف فالمعطيات تشير الى استفحال الكورونا التي أوقعت أكثر من 700 قتيل حتى اليوم، والى فشل الحكومة في مواجهتها ناهيك عن تدني شعبية نتنياهو والاستطلاعات الاخيرة التي اشارت الى ان الليكود يواصل فقدان مقاعده ويقترب من حاجز 30 مقعداً بل أقل في بعض الاستطلاعات، ومعطيات تؤكد ان الاقتصاد الإسرائيلي انكمش بنسبة تقارب 40% بسبب الكورونا وبطالة لا تقل عن 12% في احسن الحالات وحديث عن ركود يدوم سنوات وان المواطنين يعتبرون نتنياهو المسؤول الأول عن الأوضاع المتدهورة في البلاد ، وهذا دون التطرق الى اقتراب موعد انطلاق محاكمة نتنياهو والمظاهرات الاحتجاجية ضده التي تتواصل بل تتعاظم رغم الاتفاق التاريخي في إشارة واضحة الى عدم اهتمام الشعب الاسرائيلي بالاتفاق وعدم مبالاته تجاهه إزاء المصاعب والأزمات الاقتصادية والصحية ومظاهر الفساد السلطوي. قضية التوقيت تبدأ من هنا لكنها لا تنتهي هنا فالحديث يدور عن التحضير لحفل توقيع رسمي تشهده ساحات الأعشاب الخضراء خارج البيت الأبيض سيتم اجراؤه بحضور الزعماء الثلاثة ترامب ونتنياهو وبن زايد في نهاية أيلول او نهاية تشرين الأول أي عشية انتخابات الرئاسة الأميركية في تشرين الثاني القادم. "الصنارة": أي انه اعلان يخدم مصلحة نتنياهو وترامب بالأساس! المحامي زكي كمال: طريقة الإعلان عن هذا الاتفاق بشكل مفاجئ مع التصريح علناً بأنه تم التوصل اليه والتوافق على الإعلان عنه عبر مكالمة هاتفية ثلاثية جمعت بن زايد وترامب ونتنياهو هو الدليل على ان هذا الاتفاق هو نسخة أخرى من اتفاقيات سلام بين القادة وليس بين الشعوب. فالسلام بين الشعوب لا يتم دون تهيئة الأجواء والأرضية وهو بذلك لا يختلف في نتائجه على الأقل عن اتفاقية كامب ديفيد بين اسرائيل ومصر او اتفاقية وادي عربة بين إسرائيل والأردن التي بقيت سلاماً بين القيادات ولم تتحول الى سلام بين الشعوب. الإعلان الاحتفالي المرتقب عن الاتفاق مع بداية تشرين الأول او نهايته يؤكد ان الأهداف الأساسية التي تحرك نتنياهو وترامب نحو توقيع هذا الاتفاق كانت وما زالت أهدافاً انتخابية فترامب يريد إبراز او تحقيق انجاز سياسي خارجي اضافة الى ما سبق ذكره من تأثيرات الكورونا والتدهور الاقتصادي والتوتر العرقي في اميركا، خاصة على ضوء فشل كافة مخططاته ومحاولاته على الساحة الدولية والشرق أوسطية ومنها محاولات التوصل الى اتفاق مع كوريا الشمالية او فشل الولايات المتحدة في اقناع مجلس الأمن الدولي بتمديد فترة قرار حظر الأسلحة المفروض على ايران وفشل صفقة القرن التي أرادها ترامب اتفاقية تنتهي الى حل الدولتين وارادها نتنياهو مطية لتحقيق الضم ووأد حل الدولتين. نتنياهو يريد تخفيف حدة الفشل الداخلي الصحي والاقتصادي والسياسي والإداري والأمني عبر التلويح باتفاق سلام يمنحه فرصة الوقوف على العشب الأخضر في واشنطن الى جانب ترامب والحديث عن شرق أوسط جديد وعن انجاز تاريخي يجعله يدخل التاريخ كمن وقع اتفاق سلام مع دولة عربية من جهة ولم يتنازل عن الضم بل وافق على تجميده مؤقتاً ما يعني انه سيواصل الجهود لتحويل الضم الفعلي ( דה פאקטו ) عبر مواصلة الاستيطان ومواصلة المستوطنين اعتداءات تدفيع الثمن، اي ضم عملي وحقيقي بينما يمكن لحاكم الامارات العربية المتحدة ان يفخر بأنه أوقف ضم الأراضي الفلسطينية من قبل اسرائيل على ألأقل على المستوى الظاهري "דה יורה". الإعلان عن الاتفاق دون كشف تفاصيله والادعاء بأن العلاقات كانت قائمة "تحت الطاولة" منذ سنوات هو الدليل على ان الأمور تمت على عجل وان الشركاء فيها وتحديداً في اميركا وإسرائيل أرادوا حدثاً يصرف الانتباه عن مشاكلهم ومشاكل تواجه قادتهم وارادوا " ضجة إعلامية ايجابية" تمنحهم النقاط والتأييد بعد أشهر تدنت فيها شعبيتهم وانخفض تأييدهم وفشلت خططهم خاصة صفقة القرن وقضية الضم. عدم مشاركة زعيم الامارات في الإعلان يؤكد ان نتنياهو وترامب استغلا الاتفاق لأهداف انتخابية وشخصية وتحدثا عن علاقات وسفارات دون تفاصيل ودون الانتباه الى ان مسؤول اماراتي بارز سارع الى الإعلان عن ان بلاده، حتى وان قررت افتتاح سفارة في اسرائيل، وهذا ليس مؤكداً بعد فإنها لن تتخذ من القدس مقراً لهذه السفارة ما يعني عدم الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. "الصنارة": وأين اقتراب محاكمة نتنياهو من هذا الإعلان؟ المحامي زكي كمال: اقتراب موعد محاكمة نتنياهو يشكل عاملاً هاماً في توقيت الإعلان خاصة وان بداية جلسات المحاكمة في السادس من كانون الاول ديسمبر قد تزامن مع انتخابات ما زالت تلوح في الأفق في إسرائيل سببها الخلاف الحزبي السياسي حول قضية الميزانية. التجربة التاريخية في اسرائيل تشير الى ان اقتراب محاكمة رئيس للوزراء تؤدي الى احد أمرين فإما المسارعة الى عملية عسكرية توقف الإجراءات القضائية او تؤجلها او تلغيها عملياً او الى تنازلات مبدئية وخطوات تحظى بالتأييد الجماهيري كما حصل مع اريئيل شارون وقضية الانسحاب من غزة من طرف واحد واغلاق ملفات التحقيق ضده في قضية الجزيرة اليونانية التي انتهت بسجن ابنه عومري لأقل من عام . نتنياهو اختار كما يبدو الامكانية الثانية وهي التنازل عن راية رفعها تحظى بتأييد البعض من اليمينيين والمستوطنين المتطرفين مقابل انجاز محلي واقليمي وعالمي يحظى بدعم الغالبية العظمى من المواطنين خاصة إذا تم تسويقه على انه اتفاق يفتح امام إسرائيل أبواب " جنات عدن من الاستثمارات واتفاقيات التعاون الاقتصادي بمئات المليارات وتعاون سياحي وصناعي وأمني وعسكري " مع دولة تشكل الجدار الواقي امام إيران وأبعاد إقليمية أخرى. "الصنارة": أي ابعاد؟ المحامي زكي كمال: الاتفاق يجعل من الامارات جزءًا من العملية التفاوضية والسياسية والدبلوماسية في الشرق الأوسط وهذا بحد ذاته حقيقة تعني "خريطة قوى وتأثير " جديدة في العالم العربي خاصة وان الامارات كانت بعيدة كل البعد عن هذا الموقع منذ بدء الصراع العربي الإسرائيلي او العربي الفلسطيني، حيث لعبت دول أخرى هذا الدور باعتبارها دولاً كبرى عربية منها مصر والسعودية والأردن بحكم العلاقة مع القدس والأماكن المقدسة الإسلامية فيها وخاصة المسجد الأقصى وكان من حكم العادة ان تبادر هذه الدول الى اتفاقيات مع اسرائيل تنضم اليها الدول الصغيرة ، لكن الاتفاق الحالي يضع الامارات في موضع الدول الكبرى من حيث التأثير والاستعداد للمخاطرة وتوقيع اتفاقيات مع اسرائيل دون ان تخشى معارضة الدول العربية العظمى التقليدية وها نحن نرى مصر تسارع الى المباركة بينما يسود الصمت في الأردن والسعودية اما الجامعة العربية فهي في سبات عميق . رغم ذلك فإن وقف الضم او تجميده او تأجيله يشير الى انه ما زال بإمكان الدول العربية إذا ما مارست الضغط الصحيح والمناسب على اسرائيل ان تحقق إنجازات جغرافية وسياسية قد تصب في مصلحة العملية السلمية فالإمارات أوقفت الضم حتى لو مؤقتاً عبر اتفاقية سلام لا جديد فيها سوى انها تخرج الى النور علاقات امنية وسياسية واستخبارية واقتصادية كانت قائمة ونشطة على مدار عقود، وهو ما جاء في المقال الذي نشره السفير الاماراتي في الولايات المتحدة يوسف العتيبة في صحيفة "يديعوت أحرونوت" والذي جاء فيه ان على اسرائيل ان تختار فإما الضم وإما التطبيع ، ومن هنا فإن هذا قد او يجب ان يشكل سابقة تستغلها ربما الدول الخليجية والعربية التي ستتلو الامارات ، ومنها العربية السعودية، التي يمكنها مثلاً اشتراط التوقيع على اتفاق مماثل مع اسرائيل باعتراف إسرائيل والتزامها بحل يشمل إقامة دولة فلسطينية وهو ما ستقبله الإدارة الأميركية باعتباره جوهر صفقة القرن وخطوة تضمن بلورة محور اسرائيلي-عربي ضد ايران، أي استغلال تعطش نتنياهو لاتفاقيات مماثلة مع دول عربية خاصة وانه اكد ان أهمية الاتفاق مع الامارات تزداد باعتباره باباً ومدخلاً لاتفاقيات مماثلة مع دول عربية أخرى، رغم ان اقوال نتنياهو هذه تثير السؤال حول ما اذا كان قد أخطأ بعدم قبول المبادرة العربية او السعودية من آذار عام 2003 التي تفتح أبواب العالم العربي والاسلامي بكاملهما امام إسرائيل شرط حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني . "الصنارة": ولماذا هذا التلميح الاسرائيلي الى ان السعودية ستحذو حذو الامارات؟ المحامي زكي كمال: هذا التلميح يحمل معنيين فإسرائيل تعزي النفس بالتمني بتوقيع اتفاق مع السعودية انطلاقاً من مكانتها كمصدر للنفط وكدولة خليجية تعتبر الأكبر مساحةً وسكاناً ناهيك عن مكانتها الدينية والفقهية التي تعني ان أي اتفاق بينها وبين إسرائيل سيمنح التسويغ والشرعنة لأي اتفاق سبقه إضافة الى ان اسرائيل والولايات المتحدة تعولان على العلاقات المميزة والقوية بين محمد بن زايدMBZ وولي العهد السعودي والملك القادم محمد بن سلمان MBS ، والتأثير القوي لمحمد بن زايد كما اتضح في قضايا عديدة منها الحرب في اليمن وحصار قطر وغيرها، علماً انه يسود الاعتقاد في واشنطن وإسرائيل ان محمد بن زايد لم يكن ليوقع اتفاقاً كهذا دون موافقة صامتة او فعالة ومباركة تامة من محمد بن سلمان. "الصنارة": وهذا يقودنا الى الردود على الاتفاق وخاصة الرد الفلسطيني. المحامي زكي كمال: تجدر الاشارة الى تصريح نتنياهو الذي قال فيه ان هذا الاتفاق هو اتفاق السلام الثالث الذي توقعه اسرائيل، مشيراً الى اتفاقي السلام مع مصر والأردن فقط أي انه اعتراف نهائي بان نتنياهو لا يعترف اليوم بوجود اتفاقيات أوسلو وكم بالحري انه رفض تنفيذها. بالنسبة للفلسطينيين كان الاتفاق صفعة كبرى وصدمة يمكن اعتبارها قاتلة فهو رغم كافة محاولات تجميله واعتباره يمنع الضم، ومهما رافقه من تصريحات تؤكد استمرار الالتزام بالبحث عن حل وعدم التنازل عن المسيرة السلمية، فقد كان تعبيراً واضحا عن بداية عهد جديد ونهاية عهد قديم كانت القضية الفلسطينية فيه الهم الاول وربما الواحد للدول العربية ونهاية عهد كان حل القضية الفلسطينية وإقامة دولة او وطن قومي ومستقل للفلسطينيين الشرط الأول وغير القابل للتجاوز او التساهل في أي مفاوضات وقبل أي صلح او اعتراف او سلام مع إسرائيل عملاً بلاءات الخرطوم الثلاثة لا صلح لا سلام ولا اعتراف التي تبناها الفلسطينيون وايدتها الدول العربية كافة بل عاقبت مصر لأنها تجاوزتها عبر الصلح مع اسرائيل. الرد الفلسطيني جاء كالمعتاد متسرعاً وعاطفياً اعتمد اللاءات القديمة وشمل كما كان في السابق اتهامات التخوين وعبارات من وحي الشرق والتاريخ العربي والإسلامي كالخنجر المسلول والمسموم والطعن في الظهر يرافقها حديث عن إعادة السفير الفلسطيني من الامارات. كان من الاجدر بحركتي "فتح" و"حماس" محاولة الاستفسار عما يشمله الاتفاق وكان من الأجدر بالرئيس الفلسطيني محمود عباس بدلاً من رده بتخوين الامارات واعتبار خطوتها طعناً للفلسطينيين وخيانة للأقصى، ان ينحى منحى جديداً مفاده الاعتراف بان الاتفاق بين الامارات وإسرائيل ألغى الضم او اجله على الأقل لسنوات وهو ما يستوجب شكر الامارات على تحقيقه، والتركيز على ان الفلسطينيين يرحبون بجهود السلام الإقليمية في الشرق الأوسط ودعم مساعي التطبيع والعمل على ان تؤدي الى حل يضمن إقامة دولة فلسطينية الى جانب. الرد الفلسطيني أشار مرة اخرى كما حدث عبر التاريخ ومنذ بداية القرن الماضي الى ان الفلسطينيين فشلوا في قراءة العنوان المكتوب على الجدار بأحرف كبيرة وواضحة كما حدث برفضهم توصيات لجنة أللورد"بيل" بعد احداث عام 1936 ورفضهم قرار التقسيم عام 1947 ورفضهم اتفاق السلام بين مصر و اسرائيل عام 1977 والذي كان بداية النهاية للتعهد العربي بأن حل القضية الفلسطينية يجب ان يسبق أي سلام مع إسرائيل، ورفضهم مبادرة اهود باراك عام 2000 وخطة كلينتون عام 2000 ايضاً ومقترحات اهود أولمرت عام 2008 وخطة كيري- أوباما عام 2014 وخطة ترامب عام 2020 كما لم يجيدوا قراءة العنوان على الحائط بعد ورشة المنامة الاقتصادية التي كانت مقدمة لصفقة القرن وبعد مراسم الإعلان عن صفقة القرن في واشنطن مطلع العام الحالي بحضور سفراء دول عربية منها الامارات والبحرين والزيارات المتكررة لمسؤولين اسرائيليين منهم رئيس الوزراء الى عمان ولقاء السطان الراحل قابوس وزيارة الوزراء يسرائيل كاتس وميري ريغف وايوب القرا الى الامارات ناهيك عن الزيارات المتكررة لرئيس الموساد يوسي كوهين وما رشح عن منح الامارات لإسرائيل معدات طبية وكمامات وأجهزة تنفس اصطناعي في مستهل ازمة الكورونا. الرد الفلسطيني كان هذه المرة مطابقاً تماماً للردود التركية والإيرانية وهذا عملياً يضع الفلسطينيين في معسكر واحد مع هاتين الدولتين رغم ادراك القيادة الفلسطينية ان إسرائيل وأميركا نجحتا في جعل ايران بالنسبة للدول الخليجية وغيرها التهديد الأول على وجودها وامنها بسبب مواقفها وتدخلاتها العسكرية في العراق وسوريا ولبنان واليمن وسعيها الى امتلاك السلاح النووي وغير ذلك كما ان وقوف الفلسطينيين في صف واحد مع الاتراك الذين تعتبرهم معظم الدول العربية وكافة الدول الخليجية ،باستثناء قطر، خصماً وربما عدواً قد تتم مواجهته عسكرياً في ليبيا هو استمرار لمسلسل الأخطاء التي ارتكبتها القيادات الفلسطينية المتعاقبة. "الصنارة": ربما موقف الامارات الداعم لمحمد دحلان هو السبب!!! المحامي زكي كمال: ردود القيادات ومواقفها يجب ان تبتعد عن الشخصنة وهذا ما لم يحدث لدى القيادة الفلسطينية وألرئيس محمود عباس، فقد سبق وشتم ترامب ونتنياهو ، وفي السابق اتهم الفلسطينيون مصر بالخيانة وهذه المرة قرروا الرد بدوس اعلام الامارات وصور محمد بن زايد، ومن هنا فأن الرد كان يجب ان يكون موضوعياً ومدروساً وليس عاطفياً علماً ان وجود محمد دحلان والذي لم يرد ذكره حتى الآن في الردود الفلسطينية ربما زاد من حدة الرد الفلسطيني الذي ربما اعتبر الاتفاق توطئة لعودة محمد دحلان الى الضفة الغربية. الأيام القادمة قد تحمل صفعات أخرى للفلسطينيين خاصة إذا ما قررت السعودية مثلاً توقيع اتفاق مماثل مع إسرائيل حيث اتضح ان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان حذر محمود عباس عبر اتصال هاتفي من ردود فعل مشابهة قد تُلْحق الضرر أكثر بالفلسطينيين وقد تبقيهم وحيدين في ألساحة خارج كافة المعادلات السياسية والدبلوماسية الإقليمية. "الصنارة": قلت ان الاتفاق هو بداية عهد جديد..ماذا قصدت؟ المحامي زكي كمال: الاتفاق يعني بداية عهد جديد تتفكك فيه الأطر الكبرى الإقليمية والقومية والجغرافية وحتى الدينية وتتغلب المصالح الثنائية والخاصة على المصالح الجماعية بمعنى ان الدول العربية لم تعد منذ سنوات طويلة "عالماً عربياً " واحداً ولم تعد هذه الدول " أُمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة" بل دولاً لكل منها ولاءاتها واهتماماتها ومصالحها التي تسعى لتحقيقها كما فعلت السودان التي التقى رئيس مجلسها الانتقالي عبد الفتاح البرهان بنيامين نتنياهو ومن المتوقع ان يحذو حذو الامارات. الدول العربية أصبحت ، بعد الربيع العربي والفوضى الخلاقة كما قالت كوندوليسا رايس وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، عاملاً لا وزن له مجتمعة او منفردة ولعل الإعلان عن الاتفاقية الحالية من واشنطن اولاً دون معرفة الدول العربية ودون إعلانها رسمياً من زعماء الامارات هو الدليل على ذلك فالقرارات حول الدول العربية تتخذ في واشنطن في اغلب الأحيان او في موسكو وإسطنبول وطهران أحيانا أخرى اما الزعماء والقيادات في هذه الدول فما عليهم سوى التنفيذ وسط تغييب الشعوب بشكل تام. "الصنارة": وعودة الى قضية حظر الأسلحة على إيران؟ المحامي زكي كمال: الولايات المتحدة طلبت تمديد سريان الحظر رغم انسحابها من الاتفاق النووي مع ايران. مجلس الامن الدولي قرر عدم تمديد حظر الأسلحة على ايران ساري المفعول منذ 13 سنة بعد معارضة روسيا والصين وامتناع 11 دولة منها فرنسا وألمانيا وبريطانيا مقابل تأييد اميركا وجمهورية الدومنيكان يشكل ضربة كبيرة للولايات المتحدة وحلفائها في منطقة الشرق الأوسط ، ومن هنا جاء اعلان الامارات فور كشف الاتفاق مع اسرائيل انه ليس موجهاً ضد ايران. بالتزامن مع هذا القرار فإن اعلان الاتفاق بين اسرائيل والامارات يعتبر بالنسبة للبعض محاولة لصياغة تحالف بين اسرائيل والدول السنية في الخليج مضاد لإيران وهو ما كان قد أشار اليه نتنياهو في كلمته امام الأمم المتحدة ان إسرائيل نجحت في اقناع الدول العربية الإسلامية السنية انها ليست الخطر عليها بل ان طهران هي الخطر عليها وعلى اسرائيل. "الصنارة": وماذا عن الأنباء التي نفاها مكتب نتنياهو حول موافقة إسرائيل على ان تبيع اميركا للأمارات طائرات اف 35؟ المحامي زكي كمال: الاتفاق مع الامارات تم دون ابلاغ وزير الأمن ودون معرفة الأجهزة الأمنية باستثناء الموساد الذي يقود رئيسه المفاوضات السياسية والاقتصادية والسياحية مع الامارات مع الإشارة الى ان إسرائيل سمحت او سكتت عن بيع اميركا للأمارات طائرات اف 35 التي لا تمتلكها سوى تركيا (كجزء من حلف شمال الأطلسي وكمشاركة في تصنيعها). هذا يعيد الى الأذهان قضية الغواصات التي وافق نتنياهو بموجبها ودون مشاورة ومعرفة وزير الامن في حينه وقائد هيئة الاركان وقائد سلاح البحرية على السماح لألمانيا بتزويدها لمصر رغم تأثير ذلك على التفوق العسكري البحري الإسرائيلي. هذا غير مستبعد فالاتفاق أمنى بالأساس والمصادر الاميركية بمن فيها جيسون غرينبلات المبعوث للشرق الاوسط اعترف ان اسرائيل " قدمت تنازلات كبيرة للأمارات مقابل الاتفاق" وأن الصفقة مقابل الولايات المتحدة كانت بمبلغ عشرات مليارات الدولارات. "الصنارة": اذن ما الواضح من تفاصيل الاتفاق وما هي الامور التي لم تتضح بعد؟ المحامي زكي كمال: الواضح انه اتفاق يبنى على أسس امنية اقتصادية فالامارات مناوئة لايران بكل ما يتعلق بالاتفاق النووي ومناوئة لتركيا والحركات الإسلامية المتزمتة ومنها الاخوان المسلمين وهو اتفاق يحاول جذب استثمارات إماراتية تقدر بالمليارات في اسرائيل خاصة وان الامارات تعتبر اغنى الدول العربية الخليجية النفطية بناتج قومي بلغ عام 2019 مبلغاً وقدره 420 مليار دولار وبقوة شرائية فعلية تبلغ 750 مليار دولار وصناديق سيادية بقيمة 900 مليار دولار مقابل قوة شرائية لإسرائيل تبلغ 350 مليارا فقط، ومن هنا فإن إسرائيل تعول على استثمارات اماراتية بعشرات المليارات في الصناعات الإسرائيلية التكنولوجية والسياحية والهاي تك والصناعات الطبية والدوائية خاصة المتعلقة بفيروس الكورونا. ليس من الواضح ما اذا كانت الامارات ستقيم السفارة في اسرائيل ام ستكتفي بمكتب مصالح في تل ابيب وهل سيرفرف العلم الإسرائيلي رسمياً فوق بناية السفارة الإسرائيلية في الامارات، علماأن نتنياهو سارع ، لأهدافه الانتخابية الى الحديث عن سياحة ورحلات طيران تمر في الأجواء السعودية وتبادل سفراء وسياح إسرائيليين في الامارات وعلاقات اقتصادية واستثمارات بمليارات الدولارات. "الصنارة": صدر قرار للمحكمة الدولية في لاهاي بتبرئة أجهزة الأمن السورية وحزب الله من التورط بأغتيال رئيس حكومة لبنان الأسبق رفيق الحريري ؟ المحامي زكي كمال : قرار الحكم سياسي أكثر من قضائي سيما وأحد عناصر حزب الله ادين بالتورط بالقتل وهو سليم عياش بينما الحزب الذي ينتمي اليه لم تتم إدانته وأيضا المخابرات وأجهزة الأمن السورية خرجت من هذه المحاكمة ببراءة رغم الأدلة والشهود فعليه أصبح واضحا بأن الدول التي لا تعترف بهذه المحكمة لا تهابها وهكذا حزب الله الذي اعلن عدم اعترافه بالمحكمة ولا بقراراتها . لبنان التي تعيش المأساة تلو المأساة سوف تقبل القرار لأنها لا تستطيع أجراء محاكمة لقياديي حزب الله وسوريا لدى لبنان سيما والقوة الحاكمة حاليا وفعليا هي حزب الله الذي ربما بعد القرار وتصريح ابن المغدور سعد الدين الحريري بقبول القرار هو الذي سيكون المرشح من قبل حزب الله لرئاسة الحكومة اللبنانية القادمة .


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة