اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

المحامي زكي كمال ل”الصنارة”: الإحتجاجات العارمة تؤكد أن حكومة نتنياهو فقدت السيطرة على الأحداث وعلى وشك حلها

*مركبات الحكومة غير قادرة على التعاون مع بعضها لأنعدام القاسم المشترك بين وزرائها وأجزائها* الهدوء النسبي الذي تلا الأشهر الأولى من الكورونا لم تستغله الحكومة لاستخلاص العبر والاستعداد لما هو آت * توالي الخطط الاقتصادية دون قاسم مشترك بينها هو الدليل القاطع انها فشلت * الحكومة تعطي الأموال دون حساب اليوم لتأخذ ها غداً عبر رفع الضرائب * الجياع من المواطنين يشكلون خطراً على السلطة وكذلك “المواطن المتخم”* فترة نتنياهو تميزت بتقسيم المواطنين في البلاد الى فئات وأسباط وطوائف ومجموعات متناحرة * قوة السلطة التشريعية تتضاءل تدريجياً والسلطة القضائية هي الجدار الواقي الأخير والضعيف نسبياً في الوقت الحالي* قانون القومية يعتبر إسرائيل البيت القومي لليهود ويتجاهل المساواة التامة للمواطنين العرب وعلى أعضاء المشتركة ان يعملوا على إلغائه وعدم انتظار انعقاد جلسة محكمة العدل العليا* قرار اردوغان تحويل متحف آيا صوفيا الى مسجد وسيلة تستخدمها القيادات التركية المتعاقبة لهذا الموقع لتحقيق الربح السياسي منذ 1935 * تكنولوجيا التعليم عن بعد بإمكانها تحسين جودة التعليم لكنها ليست البديل * وسط حروب تخوضها البلاد على كافة الصعد، الصحية والاجتماعية والاقتصادية ومظاهرات الاحتجاج على التدهور الاقتصادي والمعيشي من جهة ومعارك يخوضها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أصعدة عديدة ومتنوعة حزبية وسياسية وقضائية وتلك المتعلقة بالفشل الدائم والواضح في مواجهة الكورونا والتخبط في القرارات حول الاغلاق من عدمه، وقضايا إقليمية لا يمكن فصلها عن المحلية وشؤون عالمية لها اسقاطاتها الإقليمية والدولية دارت اهم أحداث هذا الأسبوع في البلاد والعالم. عن هذه الاحداث وتقاطعاتها وإسقاطاتها تحدثنا الى المحامي زكي كمال: «الصنارة»: الكورونا الاقتصادية احتلت العناوين ترافقها احتجاجات جماهيرية تزداد حجماً وحدة.. كيف ترى ذلك؟ المحامي زكي كمال: حتى وإن كان من الواضح منذ البداية ان التبعات الصحية والطبية التي خلفتها الكورونا لن تزول بكبسة زر ولن تختفي بعصاَ سحرية بل انها باقية وستبقى لفترات تتراوح بين عام ونصف في أكثر التقديرات تفاؤلاً وثلاثة أعوام في اكثرها تشاؤماً بلغة البعض وواقعية بلغة الآخرين، أي حتى العثور على التطعيم في غضون نصف عام من بدء استخدامه كما يؤكد الخبراء في العالم، الا ان الأبعاد الاقتصادية الخطيرة التي خلفتها وستخلفها الكورونا على الاقتصاد الإسرائيلي بكافة مرافقه ، رغم ما يقال عنه بانه واحد من الاقتصادات القوية في العالم ، كانت خلافاً للمنطق والعقل « مفاجأة مدوية» لصناع القرار في البلاد الذين اعتمدوا الكلام الى المواطنين سلاحاً لمواجهتها والمؤتمرات الصحفية غطاءً يمكن ان تستتر تحته ملامح الفشل الذي لم يتوقعوه رغم انه كان واضحاً وضوح الشمس في وسط النهار وأستمرار التسييس للكورونا وفقا لمواعيد انعقاد المحكمة المركزية بشارع صلاح الدين في القدس التي تلتئم من حين الى حين للبت في لائحة الأتهام الجنائية ضد نتنياهو. «الصنارة»: ماذا تقصد؟ المحامي زكي كمال: حين يكون الكلام الرسمي مجرد أقراص مهدئة لا رصيد لها ومجرد عبارات لا تجد وراءها أي معنى ومغزى واعلاناً عن خطوات ستتخذ دون ان يتم ذلك فعلاً يقع ما لا تحمد عقباه وهذا ما حدث في إسرائيل التي عاش صناع القرار فيها نشوة كاذبة ليس لها ما تعتمد عليه من أساس ملخصها ان النجاح النسبي في المرحلة الاولى من الكورونا انما هي كافية لضمان النجاح لمستقبلي دون ان يدركوا ان نصراً واحداً في معركة واحدة ومهما كان باهراً لا يعني شيئاً اذا لن تسنده المعطيات والدراسات والاستعدادات للسيناريوهات القادمة. فالهدوء النسبي الذي تلا الأشهر الأولى من الكورونا نابع من عدم القيام بالفحوصات المكثفة ولم تستغله الحكومة لاستخلاص العبر والاستعداد لما هو آت من حيث جمع البيانات والمعلومات وتحسين طرق الفحص والعلاج والوقاية ، ودون وضع خطة اقتصادية مدروسة تمنع تدهور الأوضاع الاقتصادية وتضمن عدم انهيار منظومات العمل ومصادر الرزق وترسم الخطوط العريضة لآلية واضحة لاتخاذ القرارات ووسائل لتنفيذها وسط موازنة تامة بين كافة العناصر، وهذا ما لم يحدث. فبدلاً من استغلال الوقت وتكريس الجهود لما سبق ذكره تفرغ نتنياهو للحديث، وهذه المرة ايضاً دون دراسة معمقة ودون استشارة أحد، عن الضم الذي لم يحدث ليتضح لاحقاً ان الضباب الذي لفه انما أخفى عن رئيس الحكومة حقائق ووقائع اقتصادية واجتماعية تبينت ملامحها لاحقاً على شاكلة ازمة اقتصادية وأزمة ثقة بالقيادة على اختلاف اسمائها ومسمياتها ووظائفها وغضب عارم على حكومة تقول نعم وبحزم ثم تستبدلها بقول لا وبنفس الحزم.. في حالة مبكية مضحكة صحياً واقتصادياً واجتماعياً. «الصنارة»: وماذا مع الخطط الاقتصادية المتكررة وآخرها توزيع الأموال عداً ونقداً على المواطنين عامة ودون استثناء؟ المحامي زكي كمال: في هذا السياق تقرأ الرسالة من عنوانها فتوالي الخطط وكثرتها وهي ست خطط خلال ثلاثة أشهر ناهيك عن القرارات الأخرى، دون قاسم مشترك بينها تعني بشكل لا يقبل الشك او التأويل انها لم تحقق النجاح بل انها فشلت اقتصادياً وأنها لم تحقق ما علق عليها من آمال تتلخص في ضمان الاستقرار الاقتصادي باعتباره الأساس للاستقرار الاجتماعي والجماهيري ولم تؤدي الى اتضاح معالم الوضع لضمان الحركة العادية للمرافق الاقتصادية التي تكره أكثر ما تكره عدم الاستقرار. الخطط الاقتصادية كانت دون دراسة او تحضير وجاءت لتحقيق اهداف غير محددة و تصب في الناحية السياسية الشخصية الضيقة لواضعها نتنياهو. فكيف يمكن تفسير خطط تتلو خططاً لا يرافقها استعداد او تأهب تكنولوجي لاستيعاب التوجهات ولا تحضيرات مالية واضحة تحدد مصادر التمويل وطرق الصرف وشروط الاستحقاق بصورة واضحة للجميع، وكيف نفسر اختلاف القرارات وتذبذب المواقف ورفض منح المستقلين مخصصات وهو رفض ما لبث ان تغير الى « سخاء وكرم حاتمي» يوزع الأموال عداً ونقداً على الجميع بمن فيهم أصحاب المليارات وهذه المرة دون استشارة المسؤولين في وزارة المالية بمن فيهم مسؤولي قسم الميزانيات في الوزارة ورئيسه شاؤول مريدور الذي حوله رئيس الوزراء واعوانه الى «عدو للشعب « وحتى الى « مخرب يلحق الضرر بخطط الحكومة». توزيع الأموال يعني زيادة العجز المالي الحكومي وبالتالي يلزم الحكومة الحصول على قروض بعشرات مليارات الدولارات التي سيضطر مواطنو الدولة لتسديدها عبر رفع الضرائب المفروضة على المواطنين وصناديق التوفير والتقاعد. «الصنارة»: وما البديل؟ المحامي زكي كمال: البديل هو عملياً وكما يحدث في دول العالم أحد امرين فإما رفع الضرائب على أصحاب رؤوس الأموال والشركات الكبرى وارباحها ما سيدر على الدولة عشرات مليارات الدولارات سنوياً خلافاً لادعاءات وحجج الحكومات المتعاقبة ان رفع الضرائب على هذه الأرباح سيؤدي الى « هرب المستثمرين من البلاد» وهو ما اتضح عدم صحته على مدار السنوات ، وثانيها هو ان يحذو أصحاب المليارات في اسرائيل حذو زملائهم في أمريكا الذين اعلنوا استعدادهم لدفع ضرائب أكثر لمساعدة السلطة الفيدرالية في مواجهة الكورونا ، أي انه كان على الأغنياء في البلاد ان يتخذوا خطوات لدعم الاقتصاد في هذه الفترة الحرجة. هذا ما فعله، قبل غيره محمد بن سلمان ولي عهد السعودية الذي «جبى» من اثرياء السعودية أبناء العائلة المالكة نحو 17 مليار دولار وهذا ما يجب ان يطبقه أصحاب رؤوس الأموال والاثرياء العرب الذين يكتفون بإيداع أموالهم في بنوك خارج دولهم مهددين إياها باحتمال مصادرتها اذا ما ارتكبت دولهم ما يغضب الولايات المتحدة مثلاً او دولة أخرى، او تجميد أصولها لعدة سنوات دون ان يستفيد صاحب الأموال أو مواطني دولته من هذه الاموال، وهذا عملياً ما حدث مع لبنان وكان أحد أسباب الازمة الاقتصادية التي يعانيها حيث يبلغ العجز في ميزانيته 143 مليار دولار يقربه من الإفلاس كما سبق وحدث في اليونان . نتنياهو يدرك الحقيقة التاريخية الواضحة والتي تقول ان الجياع من المواطنين يشكلون خطراً على السلطة ، كما يدرك ان «المواطن المتخم» يشكل خطراً لا يقل عن السابق لأن لديهم الوقت والفكر والدافع والطاقة للتفكير والانتقاد والاحتجاج ولذلك فإن الأفضل له هو ما يحدث اليوم أي العمل على إبقاء المواطنين في وضع لا يعني الجوع ولا يعني الشبع ، ما يعني بقاءهم ضعفاء وخائفين يصارعون من اجل البقاء دون ان تبقى لديهم الطاقة والقدرة على الاحتجاج وهذا هو الوضع الأمثل لكل نظام دكتاتوري او يقترب من الدكتاتورية. «الصنارة»: وهل هذا ما يميز عهد نتنياهو؟ المحامي زكي كمال: اولاً المعطيات الاقتصادية تشير الى ان نسبة النمو الاقتصادي في عهد نتنياهو هي اقل مما كان عليه في عهد حكومة رابين وحتى رؤساء وزراء أخرين وان أوضاع الطبقات الفقيرة ومن بينهم معظم مصوتي نتنياهو، لم تتحسن والدليل اغلاق المصانع في النقب والشمال وغيره. ما سنذكره ان نتنياهو الذي يدعي الاهتمام بالطبقات الفقيرة هو ذلك الذي يقدس اقتصاد السوق الحر الذي يغني الأغنياء ويفقر الفقراء الذين كل ما يهمهم هو «العودة الى البيت بسلام» أي الحصول على الحد الأدنى من كل شيء ورفع آيات الشكر للقيادة والزعماء وطاعتهم طاعة عمياء وهذه الصفة هي التي يريدها النظام الديكتاتوري او غير الديمقراطي وحكم الرجل الواحد، الذي يكرس معادلة يكون فيها المواطن ضعيفاً ومهزوزاً يخشى السلطات ويمتنع عن مطالبتها بالحقوق. الأهم من ذلك هو ان فترة نتنياهو تميزت بتقسيم المواطنين في البلاد الى فئات وأسباط وطوائف ومجموعات واوساط لا رابط بينها بل متناحرة ومتعاركة يستغل نتنياهو خلافاتها هذه لتكريس حكمه وسلطته عبر خلق طبقة فقيرة كبيرة تنشد فقط العيش وتعتبره ممثلاً بل نبياً وتصوت له دون طول تفكير وطبقة وسطى كبيرة تشكل اساساً وضماناً للسلطة والديمقراطية مع ابقائها ضعيفة نسبياً كي لا تشكل خطراً وبالمقابل طبقة ثرية صغيرة تتشكل من عائلات معدودة وقليلة العدد منهم اريسون وتيد ساغي وشتراوس وموريس كاهان وايتان فرتهايمر وعائلة عزرائيلي يسيطرون على المرافق الاقتصادية دون حدود ويملكون علاقات حميمة مع صناع القرار ومواقع اتخاذ القرار. سياسياً سنتذكر نتنياهو كمن يلعب في ملعب فارغ من القيادين ودون منافس حقيقي سواء داخل حزبه او داخل الساحة السياسية القطرية او حتى في الساحة القضائية والإعلامية خاصة وان قوة السلطة التشريعية تتضاءل تدريجياً طوعاً عبر تنازل البرلمان عن دوره كمراقب للسلطة التنفيذية ما يعني ان السلطة القضائية هي الجدار الواقي الأخير والضعيف نسبياً في الوقت الحالي امام نتنياهو للاقتراب من حكم الرجل الواحد علماً ان إجراءات محاكمة نتنياهو والاعلان عن بدء جلساتها مطلع العام 2021 وبمعدل ثلاث جلسات أسبوعية لا تردع نتنياهو ولا تجعله يمتنع عن محاولة تقويض السلطة القضائية عبر مواجهات مستمرة بين مقربيه وفي مقدمتهم وزير الأمن الداخلي اوحانا والمستشار القضائي للحكومة كان آخرها هذا الأسبوع بعد ان اتهم اوحانا مندلبليت بانه يتغاضى عن تهديدات توجه لرئيس الحكومة وأبناء عائلته. سياسياً تتضاءل قوة بيني غانتس وغابي اشكنازي حتى بات نتنياهو ربما يستطيع الاستغناء عنهما وضمان بقاء اغلبيته مع عمير بيرتس ويتسحاق شمولي وتسفي هاوزر ويوعاز هندل واورلي ليفي ابوكسيس. «الصنارة»: وماذا مع ثقة المواطن بالسلطات في الدولة الديمقراطية؟ المحامي زكي كمال: ما تشهده اسرائيل في السنوات الأخيرة يلقي بظلاله على ثقة المواطن في السلطات الثلاث وتكفي هنا الإشارة الى الاستطلاع الاخير الذي اجراه المعهد الاسرائيلي للديمقراطية والذي كشف عن ان 93% من الحريديم اليهود المتزمتين لا يثقون بمحكمة العدل العليا وان 76% منهم يعتقدون ان اليهود يجب ان يحصلوا على حقوق أكثر من غيرهم وان نسبة مماثلة منهم تشعر ان علاقات صداقة مع العرب تزعجهم رغم ان علاقات صداقة مع اليهود من أصل روسي تزعج الحريديم بنسبة 77.5%. الى هذا يضاف ان 71% من الحريديم يعتبرون نفسهم جزءًا من المجموعة السكانية الأقوى في البلاد وان 80% لا يثقون بالكنيست و79% لا يثقون بالشرطة وان 80% لا يثقون بان محكمة العدل العليا تحكم بالعدل بين كافة المواطنين وان 92% قالوا انهم يشعرون بالانزعاج من العيش بجوار العرب وان 87% منهم لا يريدون السكن قرب يهود قادمين من الاتحاد السوفييتي سابقاً. «الصنارة»: وعودة الى المظاهرات والاحتجاجات المحامي زكي كمال: المظاهرات تشهد تزايداً من حيث الوتيرة وأماكن حدوثها وعدد المشاركين فيها وتنوعهم، ورغم ذلك فإنها تعكس حالة اجتماعية جديرة بان تبحث فالمواطن الإسرائيلي الذي يعتبر صاحب مزاج حار وعواطف واضحة وجياشة يتضح بكل ما يتعلق بالمظاهرات انه لا يحب المظاهرات وانه لا يسارع الى التظاهر ضد الحكومة او إبداء وإظهار احباطه تجاه السلطات والقيادات ومنهم رئيس الحكومة والدليل باننا لا نرى مئات الألاف او المليون متظاهر كما حدث في أمريكا وفرنسا بل الألاف القليلة وحتى ولو وصلت الى عشرة او عشرين الف فهذه لا تزعزع السلطة. إضافة الى ذلك فإن ما يلفت الانتباه هو ان هناك من يسارع الى محاولة وصم كل من يتظاهر عبر التشكيك في صدق انتمائه وصحة نواياه او التلميح الى ان وراء هؤلاء المتظاهرين ايادٍ خفية تحركهم وربما تحرضهم وخاصة سرعان ما يتم اتهامهم بانهم يسار فوضوي متطرف تماماً كما قالت عضو الكنيست اوسنات مارك من الليكود التي ادعت ان المستقلين والتجار لم يشاركوا في مظاهرات تل ابيب الاحتجاجية بل ان المشتركين كانوا من اليسار بل اليسار المتطرف، وهذا تماماً ما حصل مع مظاهرات اليهود من أصل اثيوبي او حتى مظاهرات الفهود السود في السبعينيات او حتى مظاهرات وادي الصليب في حيفا في خمسينيات القرن الماضي. اضافة الى ذلك يتضح ان الاحتجاج وإبداء الغضب أصبح مشروعاً إذا ما كان ضمن وسائل التواصل الاجتماعي لكنه أقل شرعية وقبولاً لدى البعض بل انه ضد الدولة إذا ما كان في الحيز العام وهذا خطر كبير وكم بالحري عندما سينظم أن حدث ذلك المواطن العربي الى هذه المظاهرات ورف أحدا ما العلم الفلسطيني فعندها ستهب موجة العداء للعرب وتفقد المظاهرات الحالية حتى وأن كانت لا غبار على مصداقيتها . إن ازدياد وتيرة وقوة الاحتجاجات من شأنه ان يغير أنماط تفكير المواطنين ومواقفهم خاصة وان كثيرين من المتظاهرين ليسوا من الطبقات الضعيفة اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وانما جزء من « القوى صاحبة التأثير» كالمستقلين والمثقفين والأكاديميين والفناين والإعلاميين وكل هؤلاء أقرب الى اليسار. «الصنارة»: وبين هذا وذاك اختفت قضايا توقعنا ان تشغل الكثيرين حتى في الائتلاف منها قانون القومية الذي وعد أزرق ابيض بتعديله وحزب العمل طالب بإلغائه؟ المحامي زكي كمال: قانون القومية الذي جاء بعد 72 عاماً من قيام دولة إسرائيل اثار النقاش والخلاف بين من اعتبره ضرورة لتحديد هوية الدولة باعتبارها الوطن القومي لليهود أي دولة يهودية او دولة اليهود وبين من يريدها دولة يهودية وديمقراطية تضمن المساواة التامة للأقلية التي تعيش فيها كما ضمنت ذلك وثيقة الاستقلال التي وقعت في شهر مايو أيار 1948. قضية تعريف دولة اسرائيل هي واحدة من القضايا الهامة والرئيسية التي اشغلت البلاد وتحديداً التعريف الصحيح للمواطنين في البلاد العرب واليهود على حد سواء، هل هم إسرائيليون ام عرب ويهود أي هل بالإمكان فصل الدين اليهودي عن هوية دولة إسرائيل؟ وهل يمكن للعرب ان يكونوا إسرائيليين ؟ وثيقة الاستقلال جاءت لصياغة هوية دولة إسرائيل بعد ثلاثة أعوام من انتهاء الحرب العالمية الثانية والمحرقة النازية وبعد نصف عام من قرار الأمم المتحدة تقسيم فلسطين وإقامة دولتين عربية ويهودية. يجب التنويه بأن وثيقة الاستقلال ليست مستنداً قضائياً ملزماً رغم انه كان من الجدير بها ان تصبح كذلك عبر تشريع ملائم او بقرار واضح من محكمة العدل العليا الأمر الذي كان من شأنه ان يحدد الجواب على ألسؤال من هو صاحب الكلمة الأخيرة: هل وثيقة الاستقلال ام قانون القومية. الوثيقة تشكل في نظر الكثيرين مستنداً له أهمية قيمية واخلاقية وتربوية والقاسم المشترك للعرب واليهود في البلاد يمكن للجميع اعتباره نقطة انطلاق للنضال من اجل نيل الحقوق والمساواة ولكنها ليست تشريعا أو قانونا. وقانون القومية جاء ليقول ان إسرائيل هي الوطن القومي او البيت القومي للشعب اليهودي لكنه يتجاهل عملياً ضرورة ضمان المساواة التامة للمواطنين العرب خلافاً لما نصت عليه وثيقة الاستقلال التي ضمنت المساواة للجميع. هناك من يعتقد خطأً ان منح العرب المساواة التامة هو هدية او منة تمنحها الاغلبية اليهودية للأقلية العربية وهذا الخطأ بعينه فالعرب في إسرائيل هم مواطنون وأصحاب الأرض ليس اقل من غيرهم وهنا يجب ان نسأل الا يعتقد قادة الدولة من اليهود ان منح العرب المساواة يصب في مصلحتها!!!. «الصنارة»: ورغم ذلك لا شيء يحدث في هذا السياق. المحامي زكي كمال: قانون القومية يجب ان يُلغى إن آجلاً ام عاجلاً وعلى أعضاء المشتركة ان يعملوا لتحقيق ذلك بشتى الوسائل دون انتظار انعقاد جلسة محكمة العدل العليا التي قد تبحث الأمر بعد سنوات لتتوجه الى الحكومة طالبة تضمين القانون مبدا المساواة وعندها ستماطل الحكومة في ذلك وقد لا تستجيب وعندها قد يعود الأمر الى المحكمة التي يمكنها ان تقرر قبول القانون والاكتفاء بالإشارة الى ان على الحكومة ضمان المساواة وعندها ستقول بأن محكمة العدل العليا السلطة القضائية الأعلى هي التي شرعنت القانون وهكذا يصبح القانون ليس سياسيا بل قضائيا أيضا. من جهة أخرى فإن انضمام «ازرق ابيض» الى الائتلاف والحكومة اثار الامل بإمكانية خلق أغلبية برلمانية تضمن إلغاء القانون او تعديله لكن من المستبعد ان يكون غانتس مصمماً على استغلال الفرصة الحالية لتعديل القانون او الغائه. هنا لا بد من الإشارة الى ان استطلاع المعهد الاسرائيلي للديمقراطية أشار الى ان 23% من المواطنين ألأسرائيليين فقط راضون عن نص القانون الحالي الذي يؤكد عدم المساواة مقابل 18% يطالبون بإلغائه و 40% يؤيدون تعديله لضمان المساواة التامة، علماً ان مؤيدي إبقاء القانون كما هو يتوزعون على كافة الاحزاب بمن فيهم 16% من مصوتي المشتركة! «الصنارة»: ووسط آفة الكورونا تزداد حالات الانتحار في قطاع غزة المحامي زكي كمال: رغم ان الاحصائيات الرسمية لمنظمة الصحة العالمية تشير الى ان نسبة الانتحار هي 2 لكل 100 ألف مواطن في غزة، الا ان هذه الظاهرة تستحوذ على اهتمام الاعلام والحركات المجتمعية وحركة «حماس» التي تحاول التعتيم عليها عبر اعتقالات غير مبررة لصحفيين يغطون هذه الظاهرة ولعدد من أقرباء المنتحرين بعضهم فور انتهاء جنازات المنتحرين ، علماً ان تزامن هذا التزايد مع الأزمات الاقتصادية والصحية التي خلفتها الكورونا يزيد من خطورتها خاصة على ضوء المعطيات التي تشير الى ان 64% من العائلات في القطاع ستكون تحت خط الفقر مقابل 53% قبل الكورونا، وهذا هو أساس هذه الظاهرة التي ترفض «حماس» الاعتراف بوجودها بل انها تعتبرها مجرد محاولة من الخصوم لتشويه سمعتها!!!. أربع حالات انتحار متكررة وخاصة انتحار الشاب سليمان العجوري، وضعت القضية في واجهة الاهتمام وجعلت حركة «حماس» تخشى تكرار سيناريو البوعزيزي في تونس الذي أشعل انتحاره حرقاً شرارة الحراك الشعبي الذي أدى الى استبدال السلطة هناك، ولذلك فإن الاعتقالات التي نفذتها حماس جاءت للردع والتخويف وربما معظم المعتقلين ينتمون الى حركة «فتح. «الصنارة»: في قضية مختلفة كيف ترى تحويل كنيسة آيا صوفيا الى مسجد بقرار من الرئيس التركي اردوغان؟ المحامي زكي كمال: هذا القرار الذي اثار عاصفة من ردود الفعل الدولية التي تراوحت بين الرفض والقبول يعكس حقيقة استخدام القيادات التركية المتعاقبة لهذا الموقع وسيلة لتحقيق الربح السياسي منذ 1935 حين حولها مصطفى كمال اتاتورك من مسجد الى متحف ضمن علمنة الدولة وجعلها جزءًا من أوروبا والابتعاد عن الفكر والتدين الاسلامي الذي اعتبره اتاتورك مناوئاً للتمدن والتحضر والتقدم. هذا القرار يضع «إرث « اتاتورك العلماني الديمقراطي مقابل ارث اردوغان الإسلامي علماً ان اردوغان استغل الديمقراطية التي صاغها اتاتورك للوصول الى الحكم المطلق ومن حيث السيطرة على تركيا وتضييق الحريات المدنية والاجتماعية والقانونية ناهيك عن حرية التعبير عن الرأي في محاولة لأعتباره حامي حما الإسلام والمسلمين ونحو إعادة السيطرة التركية العثمانية على العالمين العربي والإسلامي في مواجهة السعودية اليوم، إضافة الى سيطرة عائلته على مرافق اقتصادية والحياة الرغيدة التي يعيشها افرادها الذين يشترون اليخوت الفاخرة (نجله) والبنايات الفاخرة لابنته والقصر الفخم الذي بناه اردوغان واتخذه بيتاً. اردوغان يلغي ما فعله اتاتورك من جعل تركيا جسراً بين الشرق والغرب ويحاول إعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية التليدة كما تحويل الكنيسة الى مسجد او اعادته الى ما كان عليه قبل اتاتورك هو تحد للعالم المسيحي علماً انه كان قد تعهد امام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعدم المس بحرية زيارة المكان وعدم المس بالتحف والديكورات المسيحية وتعهد بتغطيتها ابان الصلوات ألأسلامية وكشفها بعد ذلك. يشار الى ان وزارة السياحة والثقافة التركية هي المسؤولة عن الموقع منذ عام 1980 أي بعد الانقلاب العسكري وان الشركة المسؤولة عن بيع التذاكر للمسجد- المتحف- الكنيسة منذ سنة 2018 ولمدة 7 سنوات هي شركة Sicpa التي يملكها الملياردير فيليب امون وهو مواطن سويسري ابن لعائلة يهودية وان والده هو من أسس الشركة كما ان فيليب امون هو عضو في مجلس إدارة المتحف الدولي للكارثة ، ما يعني ان تركيا ستضطر لدفع تعويضات للشركة ناهيك عن خسائرها المالية الكبيرة جراء وقف او تقليص زيارات السياح للموقع – المسجد – الكنيسة !!!. “الصنارة»: وختاماً كرئيس للكلية الاكاديمية العربية للتربية كيف ترى التغيرات في وسائل التعليم الأكاديمي في عهد الكورونا وخاصة الانتقال الى التعليم عن بعد؟ المحامي زكي كمال: أؤكد ان تكنولوجيا التعليم عن بعد بإمكانها تحسين جودة التعليم والتعلم لكنها لا يمكنها ان تكون البديل عنها. المؤسسات الاكاديمية اضطرت للاستعانة بنظام التعليم عن بعد لمواجهة القيود التي فرضتها الكورونا لكنها ستكون الخاسر الأكبر اذا ما تم الانتقال بشكل كامل الى التعليم عن بعد، فلن تجد من يتسجل للجامعات للتعلم في دورة عن بعد، بل ان المتسجلين للجامعات يبحثون عن تجربة اجتماعية اكاديمية بحثية تشمل لقاء طلاب آخرين من خلفيات مختلفة ومتنوعة ولقاء محاضرين رائعين وتبادل الآراء والأفكار واجراء النقاشات الاكاديمية المفيدة وجهاً لوجه.

 


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة