اخر الاخبار
تابعونا

الطقس: استمرار الأجواء الحارة

تاريخ النشر: 2020-08-03 08:14:45
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

ب.عبد الرؤوف حجازي ل"الصنارة":أصبحنا اليوم نعرف أكثر عن الفيروس ونستطيع معالجته ومنع تفاقمه بشكل أنجع

أُعلن مؤخراً أنّ البروفيسور عبد الرؤوف حجازي تمكّن من حل لغز سبب وفاة عدد كبير من مرضى الكورونا وهو التجلط المفرط للدم لدى مرضى Covid-19. وقد نُشر هذا الاكتشاف في مجلات علمية عالمية وأثار الفضول والآمال بخصوص ايجاد علاج دوائي يخفف ويمنع التعقيدات الصعبة الناتجة عن ڤيرروس الكورونا المذكور.

حول هذا الموضوع وخطورة المرض والعلاج وأساليب الوقاية إزاء موجة التفشي الجديدة في البلاد أجرينا هذه المقابلة الخاصة مع البروفيسور عبد الرؤوف حجازي مدير شبكة المختبرات في مستشفى هداسا والباحث والمحاضر الكبير في كلية الطب في الجامعة العبرية في القدس, الذي يجري، منذ ثلاثين عاما، أبحاثاً طبية حول تجلطات الدم التي تسبب الأمراض ويرأس المجموعة الرائدة في العالم في مجال تحليل الجلطات الدماغية, وقد اكتشف مؤخراً الآلية التي تقف وراء التجلّط المفرط للدم لدى مرضى الكورونا.

الصنارة: حّدثنا عن الآلية التي تسبب تجلطات الدم المفرطة لدى مرضى الكورونا والتي تسبب وفيات كثيرة لدى مرضى Covid-19؟

البروفيسور حجازي: أحد أسباب وفاة مرضى الكورونا هو تجلطات وتخثرات الدم لديهم والتي تحصل في عدة أجهزة وأعضاء في الجسم, من هذه الأجهزة: الرئتان, القلب, المخ والكلى. وعندما تحصل هذه التخثّرات في الرئتين فإنها تمنع جريان الدم السليم الى الرئتين ومنهما، فعادة يدخل الدم الى الرئتين ويخرج منهما بهدف التزّود بالأكسجين من الهواء الموجود في الرئتين ونقله الى الأنسجة في كافة أنحاء الجسم. ولكن عندما يحدث انسداد في الأوعية الدموية الصغيرة في الرئتين بسبب تجلطات الدم لا يتم نقل الأكسجين الى الجسم بشكل كافٍ وعندها يحدث نقص الأكسجين في الجسم وهذا أحد الأسباب المهمة لتدهور حالة مرضى الكورونا.

وفي مثل هذه الحالة تكون حاجة لربطهم بجهاز تنفس اصطناعي والى كميات من الأدوية لتمييع الدم لمنع حدوث هذه التجلطات. هذه هي الحالة الصعبة التي يجب أن يعرفها الناس حيث يتعرض مرضى الكورونا الى إمكانية أن يصلوا الى الحاجة لتنفس اصطناعي لمساعدتهم على مرور الفترة التي يتغلبون خلالها على التجلطات الدموية الموجودة في الرئتين.



الصنارة: وهل التجلطات الدموية في الرئتين هي الأخطر؟

البروفيسور حجازي: لقد أثبتت أبحاث عالمية أخرى أنّ لدى مرضى الكورونا قابلية لحدوث جلطات دماغية في المخ أيضا, ففي حال حدوث جلطة في أحد هذه الأوعية الدموية فإنها تمنع عبور الدم في المخ وبذلك يتوقف وصول الأكسجين والمواد الغذائية الى خلايا المخ. كذلك الأمر بالنسبة للقلب. فكثيرون من مرضى الكورونا الذين تتدهور حالتهم يحصل لديهم مرض في القلب وفي الكلى.

هذه التجلطات هي سبب رئيسي لتدهور وضع مرضى الكورونا وموتهم بعد أن تصاب معظم أجهزة الجسم. ولهذا السبب كان عدد الوفيات من بين مرضى الكورونا كبيراً ليس فقط في بلادنا بل في العالم كله.



الصنارة: ما هو العامل الذي يسبب التجلط في الدم ويزيد فعله لدى مرضى الكورونا؟

البروفيسور حجازي: تجلط الدم ينتج عادة عن حالة تهيّج الأوعية الدموية الداخلية التي تكسو جدارها الداخلي طبقة تُسمّى "الاندوتيل" . هذه الطبقة عندما يحصل لها ضرر يتكون في مكان الضرر تخثّر معين لمنع لزوجة الدم, وتُعتبر هذه الآلية آلية دفاع للأوعية الدموية, ففي حال تعرض أحد الأوردة أو أحد الشرايين الى قطع فإنّ الجلطات الدموية التي تتكوّن توقف النزيف.. فهناك پروتين يُسمّى ألفا دفنسين Alfa Defensin موجود في كريات الدم البيضاء ويعتبر مادة دفاعية وبمثابة مضادات حيوية طبيعية في الجسم تدافع عن الجسم في حال دخول الجراثيم وإفراز هذه المادة يزداد لدى مرضى الكورونا. وقد اكتشفنا أنّ هذه المادة تحفّز ظهور الجلطات الدموية بشكل كبير. وحول هذا الموضوع نُجري منذ سنوات بحثاً طويلاً ومعقداً.



الصنارة: حدثنا بشكل أوسع عن مميزات هذه المادة..

البروفيسور حجازي: هذه المادة موجودة لدى الإنسان وغير موجودة لدى الفئران.. وفي أحد الأبحاث التي نشرناها في العام الماضي زرعنا الجين (الموروثة) المسؤول عن إنتاج مادة ألفا دفنسين في كريات الدم البيضاء في الفئران ولاحظنا أنّ تجلطات دموية حصلت لدى الفئران بكميات كبيرة تضاهي 20 ضعفاً أكثر من الفئران العادية. وهكذا أثبتنا أنّ هذه المادة هي المسؤولة عن حدوث الجلطات الدموية الكثيرة والتي تشكل خطراً على حياة الإنسان بشكل عام.



الصنارة: وكيف تم الربط بين المادة التي تحفّز حدوث الجلطات الدموية بشكل عام وبين مرض الكورونا؟

البروفيسور حجازي:عندما تبين أنّ مرضى الكورونا يعانون من تجلطات دم مفرطة بدأنا بإجراء بحث حول الموضوع ووجدنا أنّ لدى مرضى الكورونا توجد كميات كبيرة من مادة ألفا دفنسين في دمائهم اكثر بكثير من غير المرضى, ووجدنا أيضاً أنّ هناك علاقة مباشرة بين كمية هذه المادة في الدم وكمية التخثرات الموجودة في الجسم وهكذا عرفنا سبب حصول التخثّرات الدموية الكثيرة لدى مرضى الكورونا.



الصنارة: هل هذا يعني أنّ دخول ڤيروس الكورونا الى الجسم هو الذي يحفّز إفراز مادة ألفا دفنسين بهدف محاربته؟

البروفيسور حجازي: هذه التجلطات تحصل عادة في كل مرض التهاب جرثومي, أي كل مرض تسببه بكثيريا. ولكن الأمر الغريب أن هذا الڤيروس يحفّز كريات الدم البيضاء على انتاج وإفراز هذه المادة, وهذا ما نحاول فهم سببه من خلال الأبحاث. نحاول الوصول الى آلية تفعيله لكريات الدم البيضاء وتحفيزه لمادة ألفا دفنسين رغم أنه ڤيروس وليس بكتيريا. ولكن ما يحصل هو أنه بالفعل يفعّل كريات الدم البيضاء ويحفّز إنتاج هذه المادة بدرجة كبيرة جداً وبأضعاف مضاعفة وهذا يؤدي الى حصول التجلطات بنسبة كبيرة..



الصنارة: والآن وبعد أن توصلتم الى آلية حصول التجلطات الدموية الكثيرة لدى مرضى الكورونا, هل هذا يعني أنه أصبح بالإمكان علاج المرضى؟

البروفيسور حجازي: هذا صحيح وقد بدأنا بإعطاء العلاج لبعض الحالات والنتائج مشجعة ومحفّزة جداً, وفي حال استمر النجاح في العلاج, باعتقادي سنكون قادرين الى تحويل مرض الكورونا المخيف هذا الى مرض سهل لا ينطوي على المخاطر والتعقيدات التي تحصل اليوم لدى مرضى الكورونا.



الصنارة: اليوم الأمر الأخطر لدى مرضى الكورونا هو تدهور حالتهم واحتياجهم الى تنفس اصطناعي أو حصول انهيار لبعض أجهزة الجسم..

البروفيسور حجازي: بعد اكتشافنا لمسببات التجلط المفرط لدى مرضى الكورونا أصبح بالإمكان منع كل هذه المضاعفات ،علماً أنّ أفضل علاج للڤيروسات على اختلاف أنواعها هو التطعيم. ولكن بما أن التطعيم غير موجود وسيستغرق وقتاً طويلاً الى حين يتم انتاجه وجعله متاحاً للإستخدام في البشر فإننا نبني على نجاعة هذا العلاج الذي بدأنا باستخدامه في هداسا بشكل تجريبي ولغاية الآن النتائج مشجعة جدا وآخر ما توصلنا اليه من حيث نتائج الأبحاث سيتم نشره قريباً.



الصنارة: ما هي المرحلة العملية القادمة في هذا البحث؟

البروفيسور حجازي: المرحلة القادمة هي محاولة خفض كمية مادة ألفا دفنسين لدى مرضى الكورونا وبذلك يتم تقليل كل مخاطر ومضاعفات الكورونا التي تسببها الجلطات الدموية.



الصنارة: لماذا يشكل مرض الكورونا خطراً على المسنين اكثر من الأطفال؟

البروفيسور حجازي: في أبحاثنا وجدنا أنه كلما تقدّم الإنسان في السن كلما زادت كمية ألفا دفنسين في جسمه وهكذا يكون معرّضاً لحصول تجلطات أكثر في دمه. ومعروف أنّ الإنسان يشيخ في أوعيته الدموية أي أن الأوعية الدموية هي أساس معظم التجلطات التي تحصل في الدم وفي المخ والرئتين والقلب واي مكان آخر في الجسم ولهذا السبب فإنّ المسنين معرضون أكثر من الأطفال وصغار السن لأن تحصل لديهم جلطات دموية بسبب وجود مادة ألفا دفنسين أكثر. إذن فإن الشيخوخة الدموية هي التي تساعد على إفراز مادة ألفا دفنسين أكثر, وعلى حصول التجلطات أكثر..



الصنارة: هل تحصل جلطات دموية في أمراض أخرى بسبب ألفا دفنسين؟

البروفيسور حجازي: نعم، تحصل ولكن ليس بهذه الكميات التي تحصل لدى مرضى الكورونا. فالالتهاب الجرثومي الحاد يؤدي الى تجلطات دموية كثيرة ولكن هذه الحالات تكون عادة نادرة جداً. بينما في حالات مرضى ڤيروس الكورونا فإنّ كمية مادة ألفا دفنسين التي تسبب الجلطات الدموية تكون خيالية حتى عندما يكون المرضى في حالات سهلة وعندما تبدأ التعقيدات تتدهور حالتهم.



الصنارة: ما سبب إمكانية حصول جلطات دماغية باحتمالات عالية لدى مرضى الكورونا في سن 30 - 40 سنة؟

البروفيسور حجازي: السبب هو أن مرضى الكورونا في هذا الجيل معرضون لحدوث جلطات في الأوعية الدموية التي تغذي المخ وبذلك يتعرضون الى السكتة الدماغية، الأمر الذي يكون نادراً لدى الأشخاص غير المصابين بالكورونا.

وهذا الأمر شائع جداً لدى مرضى الكورونا أكثر من أي مجموعة أخرى من المرضى. وكما ذكرت، الجلطات قد تحصل في الدماغ أو في القلب أو في الكلي. وكل هذه الجلطات, حسب الأبحاث التي أجريناها والمعلومات المتوفرة لدينا تحصل بسبب التركيز العالي لمادة الألفا دفنسين لديهم.



الصنارة: ما رأيك بما يصدر عن أطباء كبار بأن االكورونا هي أنفلونزا ولكن مع علاقات عامة؟

البروفيسور حجازي: سمعت الكثير من أقوال مشابهة بمختلف وسائل الإعلام صادرة عن أطباء وأخصائيين كبار, ومع احترامي لهم لا أظن أنهم دخلوا الى عمق حقيقة مرض الكورونا وإمكانية أن يكون مرضاً صعباً, فقليلون هم الباحثون الذين تعمقوا في حقيقة المرض وما يسببه للجسم. فلا يستوي الذين بحثوا ويبحثون الموضوع مع الذين يطلقون التصريحات بدون تعمّق. الذين بحثوا الموضوع أكثر حذراً. مرض الكورونا ليس انفلونزا عادية وفيه ظواهر غريبة لم نرها في أي مرض آخر, لذلك على الذين لا يعرفون كثيراً عن هذا المرض الذي ما زالت أمور كثيرة مجهولة عنه، توخي الحذر في تصريحاتهم. مرضى الانفلونزا العاديون يستغرق مرضهم6-7 أيام ويشفون بينما مرضى الكورونا يستغرق مرضهم شهراً وحتى شهرين ومنهم من يبقى على قيد الحياة بفضل التنفس الاصطناعي.

الصنارة:هل من أصيب بالمرض وشفي منه يكون محصّنا من الإصابة مرة ثانية؟

البروفيسور حجازي:كثيرون ممن شفيوا من المرض أصيبوا مرة أخرى بالعدوى وهذا سبب الغموض في مرض الكورونا إذ مازالت فيه أشياء خفية ويشأل الشؤال لماذا لم يطوّر هؤلاء المرضى مناعة ضد الفيروس بينما مرضى الإنفلونزا طوروا مناعة!

الصنارة: وهل هذه الحقيقة تشكل عائقا أمام تطوير التطعيم؟

البروفيسور حجازي: لا شك أن هذه الحقيقة تصعّب الطريق ولكنها لن تمنع التوصل الى تطعيم, فالأبحاث التجريبية لإنتاج التطعيم فيها مؤشرات إيجابية وجيدة جداً وواعدة, لأنه ثبت أنّ الجسم يبني أجساماً مضادة ويطوّر مناعة, ولكن لغاية الآن لا توجد لدينا معلومات كافية حول الفترة التي ستستمر هذه المناعة في الجسم وما هي قيمة هذه المناعة وفي أي فترة تبدأ. جميع هذه الأشياء ما زالت مجهولة بالنسبة لنا. ولكن من الأهمية بمكان أن أذكر أنّه لم ينجح العلماء والباحثون والأطباء في تطوير تطعيم ضد كل ڤيروس موجود.



الصنارة: على سبيل المثال؟

البروفيسور حجازي: الڤيروس المسبب لمرض الإيدز ليس له تطعيم والڤيروس المسبب لمرض "هيبتايتيس سي" (إلتهاب الكبد الڤيروسي C). من هنا لا توجد أي ضمانة لأن ننجح في إيجاد تطعيم لأي ڤيروس, الطريق ليست سهلة.



الصنارة: متى تتوقع أن يكون التطعيم ضد ڤيروس Covid-19 جاهزاً ومتاحاً للجمهور؟

البروفيسور حجازي: اذا سارت الأمور على ما يرام وإذا تم التغلّب على عقبات كثيرة, أعتقد إن التطعيم سيكون جاهزاً ومتاحاً للجمهور في غضون سنة.



الصنارة: إلى أن يكون التطعيم جاهزاً ومتاحاً بماذا تنصح الناس لتجنّب الإصابة بالمرض؟

البروفيسور حجازي: الوقاية خير من قنطار علاج. لذلك علينا الالتزام بتعليمات وزارة الصحة والحفاظ على التباعد الاجتماعي ووضع الكمامات وغسل وتعقيم اليدين والامتناع عن المصافحة والتقبيل وعدم التجمهر والإمتناع عن المشاركة في الأعراس والأتراح. هذه الأمور تساهم كثيرا في تقليل انتشار العدوى. وهنا أؤكد أننا اليوم نعرف أكثر عن الڤيروس ونستطيع معالجته بشكل أكثر نجاعة بعدد من الأدوية التي تخفف من تفاقم المرض ومضاعفاته, اليوم نعرف أكثر مما كنا نعرفه في الموجة الأولى. من الناحية الطبية يوجد تقدم كبير وعلى الناس المحافظة على وسائل وسبل الوقاية ولكن للأسف كثيرون لا يتبعونها.



الصنارة: هناك تحذير من طواقم طبية في عدد من المستشفيات بأن هناك نقصاً في المعدات والوسائل الوقائية للطواقم الطبية؟

البروفيسور حجازي: في مستشفى هداسا لا يوجد مثل هذا النقص, وإذا كان هناك نقص في بعض المستشفيات يجب سدّه بسرعة لأن وسائل الوقاية مهمة جداً للطواقم الطبية وللجميع.



الصنارة: هل ستواصل البحث الذي تجريه حول مرض الكورونا وهل هناك أبحاث مشابهة في مناطق أخرى في العالم؟

البروفيسور حجازي: معظم مراكز البحث في العالم تجري أبحاثاً حول الموضوع. وردا على سؤالك نعم سأواصل البحث وقبل أسبوع حصلت على تمويل من قبل الأكاديميا الإسرائيلية لنواصل البحث. كنت الوحيد الذي حصل على هذا التمويل من الجامعة العبرية, علماً أن حوالي 30 مجموعة أبحاث من الجامعة تقدمت بطلب للحصول على التمويل وكنت الوحيد الذي حصلت عليه.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة