اخر الاخبار
تابعونا
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

"حارس القدس" ينبش ذاكرة الفلسطينيين وعلاقتهم بالمطران المناضل ايلاريون كبوجي (2) - "ينقطع لساني اذا تكلمت العبرية!"


بعدما قامت "الصنارة" بنشر تقرير قبل أسبوعين، عن ذكريات أبناء فلسطين مع المطران المناضل ايلاريون كبوجي، على اثر عرض مسلسل تلفزيوني يتناول سيرته الذاتية، تلقينا عدة اتصالات ورسائل تشجع ةتثني على ما قمنا به، خاصة في ظل صمت معظم الصحف ووسائل الاعلام وتجاهلها لهذا الحدث الفريد والشخصية المميزة، وحملت بعض تلك الرسائل عتابا وديا أو اقتراحا عمليا، وبناء على تلك التوجهات نواصل تلك الرسالة، ونقدم في هذا التنقرير المزيد من شهادات الذين عرفوا والتقوا أو كانت لهم علاقة بالمطران ايلاريون كبوجي، لتحفظ في ذاكرة الشعب وسجلات الوطن.
سجان المطران في سجن الرملة ادوار عيسى: قال لي المطران كبوجي "ينقطع لساني اذا تكلمت العبرية!"
ادوار عيسى من قرية الجش في الشمال، عمل سجانا في سجن الرملة في السنوات التي سجن فيها المطران ايلاريون كبوجي هناك، ويقول السيد ادوار أن ادارة السجن أوكلت اليه مهمة استقبال المطران والتواصل معه يوميا بصفته السجان "المسيحي" الوحيد في السجن، ومن يومها بات الجميع ينادونه "كبوجي الصغير". وفي حديث خاص مع "الصنارة" قال عيسى: عندما خرجت لاستقبال المطران عند بوابة السجن، بادرته بالقول "مرحبا سيدنا"، صافحني وقال لي: " أفتخر أن اسمي سبق جسمي للسجن"، كانت هذه عبارته الأولى التي لا أنساها. وأكد لنا أن المطران فعلا رفض خلع ثيابه الكهنوتية وارتداء زي السجون.
أما عن غرفته التي سجن فيها فيخبرنا ادوار عيسى: " لم تكن غرفة المطران ضيقة واحتوت على حمام صغير، وسرير وطاولة في وسط الغرفة وضع المطران حاجياته وخاصة التي تخدمه للصلاة عليها. وكان جناحه يضم السجناء "المحترمين" بنظر ادارة السجون أمثال أحمد الكنج من هضبة الجولان وغازي السعدي من عكا وآخرين".
وروى لنا السيد ادوار عيسى أهم ذكرياته مع سيادة المطران وهي: دخلت مرة على سيادته وأنا أحمل صحيفة عبرية فيها خبر عن عملية فدائية تطالب باطلاق سراحه، فضحك سيادته وقال لي: اجلس، فجلست بجانبه وأضاف: لن أوافق على خروجي بهذه الطريقة. وسألته كيف سيخرج اذن، فأجاب: اذا قمت بتوقيع ورقة صغيرة سوف يخرجونني. ولم أفهم قصده يومها. كما أذكر اني سألته في أحد الأيام لماذا لا تتعلم بعض الكلمات العبرية، لتساعدك داخل السجن عندما أغيب؟ فأجابني بحدة واصرار: ينقطع لساني اذا تكلمت العبرية!" ويتابع عيسى ذكرياته: " عندما أعلن المطران كبوجي اضرابه عن الطعام الذي استمر 45 يوما، حاولت ادارة السجن اطعامه بالقوة. وذات يوم طلب مني مدير السجن أن أتوجه الى عيادة السجن، وذهبت فرأيت هناك المطران ومعه مضمد، فبادرني بالقول: ان هؤلاء قاموا بصلب السيد المسيح والآن يحاولون صلبي! عدت لمدير السجن وطلبت منه أن يعفيني من اطعام المطران عنوة، لأن مقامه عال عندنا واقترحت عليه أن يوكل غيري بالمهمة."
ومن الأمور التي يؤكد عليها ادوار من خلال وجوده في السجن أن المطران كبوجي حظي باحترام الجميع وفرض احترامه على الجميع، فهو لم يهن شخصا ما يوما، ومن دلائل الاحترام أن أحدا من السجانين لم يدخل الى غرفته دون أن يقرع الباب وبعد سماع صوت المطران يدخلون اليه. وأهم ما يتذكره عيسى عن سيادة المطران أنه "كان جريئا، لا يخشى أحدا، ولا يهاب قول كلمته أمام أي كائن كان".
واصف ضاهر من القدس: قال لنا المطران عندما زرناه في السجن "أنا مرتبط بالقدس وبأهل القدس"
واصف ضاهر، مختار رعية الروم الكاثوليك في القدس، وأحد الناشطين الاجتماعيين المعروفين في المدينة، عرف المطران ايلاريون كبوجي وعن ذلك يقول لـ"الصنارة"، أنه لا يتابع المسلسلات عادة لكن " مسلسل حارس القدس تابعته بنهم كبير، لانه تربطني بصاحب المسلسل مثلث الرحمات الراحل المطران ايلاريون كبوجي، علاقات روحية كنسية فانا ابن رعيته وهو ابي الروحي".
ويضيف: "كان اول لقاء مع سيادته يوم زارني في بيتي بعد تسلمه النيابة البطركية في القدس، مهنئا بزواجي الذي جرى في دمشق مكان اقامة العروس . كما تخلل الزيارة نوع من العتاب الأبوي اذ قال: انني لا اراك في كنيستك. فوعدته خيرا. وفعلا بت أتردد على كنيستي وخاصة في الاعياد والمناسبات. وتتابعت علاقتنا وفيها عدة محطات اهمها زيارتي له في الأسر في الرملة، بتاريخ ٢٦ اب ١٩٧٥ برفقة الأرشمندريت لطفي لحام (غبطة البطريرك المتقاعد حاليا)، والاب بطرس جريجيري كاهن الرعية. كان لقاء مؤثرا جدا ودامعا حيث احتضنني وبكى وأبكاني، وسألني عن أسرتي وعن الرعية. وأذكر أننا توسلنا اليه ان يقبل بعرض الابعا، اذ ان الجميع يتألم من أجله. لكنه قال بالحرف الواحد: أنا مرتبط بالقدس وبأهل القدس ولا بيت لي غير القدس."
ويشيد السيد ضاهر بالفنان القدير رشيد عساف، الذي قام بدور المطران كبوجي، واعتبره اختيارا موفقا الى ابعد الحدود، "حيث كنت أشاهد المطران بكل مشهد وأداء وحركة وكلمة، وكأني أمام المطران نفسه"، كما قال.
الشاعر داود تركي: مطرانُ قدسِ العُرب جلَّ وفاؤه والبذلُ وانعدَمَت له اندادُ
أرسل لنا الكاتب د. خالد تركي من حيفا، ابن شقيق الشاعر المناضل المرحوم داود تركي، زميل وصديق المطران كبوجي في أيام السجن في الرملة، صورة للمطران أهداها لصديقه تركي وكتب أدناها بخط يده: " إلى الأخ العزيز داود التُّركي المحترم، عربونًا لمعزَّتي وتقديري وشكري، مع الدُّعاء والبركة. هيلاريون كبوشي في 22.11.1975. رئيس اساقفة قيصريَّة فلسطين شرقًا."
وعن علاقة المناضلين يكتب د. خالد تركي: " في لقائهما الأوَّل في سجن الرَّملة، حين دخل المطران كبوتشي الأسرَ، نظَّم له المناضل داود تركي، ابو عائدة، استقبالاً مهيبًا، يليق بالأبطال والشُّرفاء.
اعتادت ادارة السُّجون في الأعياد دعوة رجال الدِّين، كلٍّ في عيده، لكي يُصَلِّي ويعظ ويكرزَ ويئمَّ بالمساجين والأسرى، وحين حلَّت الأعياد المسيحيَّة، للرُّوم الكاثوليك، رفض المناضل داود تركي بعد أن نظَّم جميع رفاقه الأسرى، السَّياسيِّين العرب، على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم، بأن لا يُشاركوا في الصَّلاة وأن لا يقفوا وراء ايِّ كاهنٍ، كائن من كان، إذا لم يكُن المطران هيلاريون كبوشي، في قيادة الصَّلاة، فكان لهم ما أرادوا، وبقي المطران مطرانًا، رغم أنفهم، وكان احترامه محفوظًا عند جميع الأسرى، حتَّى أنَّ الأسرى المسلمين، أيضًا، كانوا يُنادونه "أبونا"، أخوة في الدَّم والمصير لا يُفرِّقهم دينٌ ولا يُباعدُهم حدٌّ، فقد ترَكَ بذْخ الحياة ورفاهية رتبته الدِّينيَّة المرموقة مكانًا وزمانًا، وحمل صليب شعبه العربيِّ على ظهره في درب الآلام وتابع مآسيهم وساهم في نصره صلاةً وعملاً وفعلاً ليرفع الغبن والضَّيم عنه، لقد رأى كهنوته وخدمته لرعيَّته ورسالته ودعوته الإلهيَّة، في خدمة شعبه وحمل صليب عذاباته ووضع إكليل شوك على رأسه..
حين التقيا أوَّل مرَّة قال له أبو عائدة: إنَّني أخاطبك بيا سيِّدنا، بسبب دعمك للنِّضال وليس بسبب رتبتك الكنسيَّة، و"كرمال عين تكرم مرج عيون".
يذكر داود تركي في مذكَّراته "ثائر من الشَّرق العربيِّ ": "في الأوَّل من تشرين الثَّاني من العام 1977، أُطلق سراح المطران كبوتشي..وقبل صعوده إلى الطَّائرة التي أقلَّته إلى روما، ركع وقبَّل أرض المطار وطلب من الله أن يُعيدَه إلى الأراضي المُقدَّسة.. تأثَّرنا من علاقته بالأرض والوطن".
لقد كرَّمه المناضل داود تركي بقصيدةٍ عموديَّةٍ، دائيَّة من أربعين بيتًا، من بين أبياتها:
مطرانُ قدسِ العُرب جلَّ وفاؤه والبذلُ وانعدَمَت له اندادُ
فمن العروبةِ روحُهُ وصفاؤها ومن الحقوق سعيرُها الوقَّادُ
يحنو على اهلٍ تشرَّد جمعُهم ولأجلهم يرِدُ العذابَ جوادُ
وحين اعتلى الرَّفيق داود تركي إلى رفيقه الأعلى كتب فيه مطران العروبة مُعزِّيًا في برقيَّته من الفاتيكان:
" طود كجبل حزُّور مرتع حياته كان وما زال، صمد في وجه الأنواء والعواصف، قاوم وعارك الظُّلم والظَّالمين، وخرج من غياهب سجون مرفوع الرَّأس عالي الجبين، وخاض الكثير من الإضرابات عن الطَّعام، وتحمَّل العقاب الانفراديِّ لقهره، لكنَّهم لم ينجحوا في ثنيِهِ عن مبادئه، وعاد إلى عروس الكرمل دون ندمٍ أو اعتذار".
الكنيسة الكاثوليكية: نفضل عدم التعليق رسميا على الموضوع
لم نسمع طوال الشهر الذي عرض فيه مسلسل " حارس القدس"، أي تعليق أو تعقيب أو رأي، من أي مصدر كنسي وخاصة الكنيسة الكاثوليكية التي انتسب لها المطران، وحافظت الكنيسة على صمت مريب، مما عزز ما تناوله البعض من تحفظ الفاتيكان من نشاط وطريق المطران كبوجي، كما ظهر في المسلسل، وانتقاد المطران لبعض قرارات الفاتيكان. وهذا فسر أيضا ما جرى يوم وداعه ودفنه في لبنان. حاولنا الاتصال بعدد من الشخصيات الكنسية لسماع رأيهم وتعليقهم على المسلسل وعرض شخصية المطران كبوجي، الا أن من اتصلنا بهم اما فضلوا عدم التعليق أو فهمنا من مقربين منهم بأنه من الأفضل ألا "نحرجهم". وتوجهنا للسيد وديع أبو نصار، المنسق الإعلامي للكنائس الكاثوليكية في الأرض المقدسة، طالبين منه تعليقا باسم الكنيسة، فجاءنا رده الحرفي المقتضب: "نفضل عدم التعليق رسميا على الموضوع"!

 


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة