اخر الاخبار
تابعونا
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

بحث تربوي جديد حول التعلم عن بعد


الباحثتان د. رينات فنيجر – شال ود. الكسندرة دانيال – سعد في لقاء خاص بـ"الصنارة": أهم تحد واجهه المعلمون العرب، هو تحقيق التوازن بين متطلبات البيت وتربية الأبناء وبين القيام بواجبهم تجاه تلاميذهم


زياد شليوط


بعد أسبوعين على اعلان وزارة المعارف عن تطبيق أسلوب التعليم عن بعد، في شهر آذار الماضي، بعد اغلاق المدارس والزام الطلاب والمعلمين البقاء في بيوتهم، اتقاء لفيروس كورونا، قامت الباحثتان الأكاديميتان د. رينات فنيجر – شال و د. الكسندرة دانيال – سعد من جامعة حيفا، باجراء بحث شمل مئات المعلمين العرب واليهود في البلاد، للوقوف على نجاعة هذا الأسلوب وهل نجح في أهدافه وماذا شعر المعلمون خلال هذه المرحلة. وفوجئت الباحثتان من تجاوب المعلمين مع البحث الذي تم عن بعد، ومن الكم الهائل للاجابات التي وصلتهم، والتي عكست خيبة أمل المعلمين من جراء تركهم لوحدهم في الميدان دون دعم أو تقدير لعملهم. وقامت مندوب "الصنارة" بلقاء الباحثتين من خلال تطبيق "زوم"، وكانت خبرة بحد ذاتها قريبة من خبرة المعلمين وما مر عليهم خلالها، واستمع منهما الى التلخيصات الأولية لنتائج البحث الذي ما زال بانتظار استكمال الاستنتاجات النهائية له. ووعدت الباحثتان مندوب "الصنارة" بالتفكير باقتراحه اجراء بحث ثان، استمرارا للبحث الأول يتناول العودة للمدارس بعد الكورونا وانعكاسها على عمل المعلمين. وفيما يلي أهم ما جاء في اللقاء والذي اهتم بشكل خاص بما يتعلق بالمجتمع العربي.
الصنارة: ما هي طبيعة البحث الذي قمتم به، ومن شمل من المعلمين وفي أي مناطق ومراحل تعليمية؟
بعد فرض الحجر الصحي في البلاد، وفرض التعليم عن بعد بواسطة الانترنت (زوم)، أردنا أن نفحص كيف واجه المعلمون هذه الطريقة الجديدة في التعليم وما هي التحديات التي واجهوها وما هي المشاعر التي مرت عليهم في هذه التجربة الجديدة، ماذا مر عليهم، ماذا كانت توقعاتهم وتطلعاتهم. قمنا بالفحص في كل مراحل التعليم وفي جميع المجتمعات الاسرائيلية.
شمل البحث 900 معلم ومعلمة من كل البلاد، نصفهم من المعلميبن العرب ونصفهم من اليهود، من مختلف المدارس الرسمية، الأهلية، الخاصة والتعليم الخاص، ووصلنا لجميع المناطق من شمال البلاد حتى النقب مرورا بالمثلث والساحل. وتلقينا ردودا كبيرة وكثيرة وكان التجاوب كبيرا معنا، وتبين أن المعلمين كانت لديهم الرغبة بالحديث عن الموضوع.
الصنارة: ما هي العوائق التي واجهت المعلمين في تطبيق التعليم عن بعد، وخاصة في المجتمع العربي؟
من أهم العوائق أن المعلمين شعروا بأنهم أمام تحد كبير وليس لهم اجابات عليه. واحدى العوائق الخاصة والبارزة بالمجتمع العربي ولم تظهر في الجانب اليهودي كيفية الاعتناء بالأبناء في البيت خلال عملية التعليم، فهم آباء وأمهات ومعلمون في نفس الوقت مما وضعهم أمام تحد صعب، خاصة وأن معظمهم لديهم بين 3- 4 أبناء في البيت.
من الأسئلة المفتوحة التي طرحناها على المعلمين تمحور حول الضغوط التي تعرض لها المعلمون خلال التعليم عن بعد، ومن خلال تحليلنا للاجابات ظهرت ثلاثة نقاط مركزية أشغلت بال المعلمين العرب وهي: أ- العقبات التكنولوجية التي اعترضتهم، حيث أظهر التعليم عن بعد الفجوات التكنولوجية التي تزيد الفوارق الاجتماعية. ب- تعرضهم لضغوط من قبل ادارات المدارس (ليست جميعها). ج- الصعوبات في العمل في مواجهة الأهل وعدم تجاوب الأهل الكافي مع المعلمين لانجاز المهام التعليمية. أما في الناحية اليهودية فان ما اشغل بال المعلمين وبرز هو قلقهم بالنسبة للعودة العادية للمدارس وتساءلوا ماذا سيحدث في الغد عندما نعود للمدرسة.
كان التحدي أمام المعلمين العرب تحقيق التوازن بين متطلبات البيت وتربية الأبناء وبين القيام بواجبهم تجاه تلاميذهم. كان التحدي أمام المعلمة خاصة بكونها أيضا أما، ربة منزل، أختا، ابنة، حماة/ كنة، كل ذلك انعكس عليها كمعلمة وعلى ذاتها الشخصية كانسانة.
ومن الأمور التي برزت في مجتمعنا هي كيفية مواجهة تحديات التكنولوجيا في ظل الوضع الاجتماعي – الاقتصادي الضعيف والنقص في الموارد والمطالعة. كان من الصعب التوفيق بين الأولاد في استخدام الحاسوب، خاصة في العائلات التي لم تتوفر لديها اكثر من جهاز، وحصل توتر من يستخدم الحاسوب. كذلك مبنى البيت حيث لم تتوفر غرف خاصة للأبناء ليدرسوا فيها عن بعد، كذلك استخدام اسلوب جديد في التعليم (زوم) دون تحضير مسبق خلق بلبلة. اضافة الى التوتر الخفي وغير الخفي بين المعلم والأهل، فهناك أولاد لم يشاركوا في الدروس عن بعد والأهل لم يبدوا اهتماما بذلك.
الصنارة: هل أحدثت هذه التجربة تغييرا في تفكير الأهل تجاه المعلمين والعكس؟
مهنة التعليم احدى المهن التي تحتاج لدعم مجتمعي، وخسارة أن المجتمع لا يقدر عمل المعلمين، الذين يحتاجون للدعم ويجب ان يحصلوا عليه، لأنهم يعيشون في ضغوط متواصلة. معظم المعلمين الذين نتحدث عنهم هم أصحاب أقدمية تتجاوز العشر سنوات، ربما يكون البعض منهم غير جيد لكن معظمهم جيدون، ويسعون لتقديم الأفضل. مؤسف أن يكون هذا الشعور عند المعلمين الذين نحترمهم على عملهم ويستحقون الاحترام من الأهل كذلك. من لديه انتقاد على المعلمين هذا حقه لكن دون تجن.
ما يميز عمل المعلمين في المجتمع اليهودي انه جماعي بينما في المجتمع العربي الدعم الجماعي من قبل الطاقم أقل عما هو عليه في المجتمع اليهودي. الضغط والتوتر بين الأهل والمعلمين في المجتمع العربي معروف، وأضيف عليه في الفترة الأخيرة المراقبة الداخلية للمعلم من قبل الأهل، ففي السابق كان الأهل يحضرون للمدرسة أي الى حيز المعلم، بينما اليوم دخل المعلم حيز الأهل من خلال الانترنت وهذا غير كل المفاهيم التي كانت سائدة، وحصل لدينا تدخل في عمل المعلم من قبل الأهل وليس تداخلا مما أدخل المعلم في توتر وولّد تحديات جديدة له، مثل كيف يتعامل مع الطلاب حيث بات يشعر أن هناك من يراقبه، مما جعله يشعر بنقص في التقدير له ولعمله من قبل الأهل وكذلك من قبل الاعلام وأنه لا يوجد من يدعمه. وقد عبر المعلمون عن ذلك صراحة في أجوبتهم حيث قالوا انهم شعروا في مرحلة الكورونا بالاهانة وعدم التقدير لعملهم، وباتوا يشعرون أن المطلوب منهم حل كل المشاكل حتى العائلية منها، وأخذوا يتساءلون عن ماهية وظيفتهم ودورهم ومن هو المسؤول الحقيقي عن الولد وهو في البيت؟ كما تساءلوا عن حقيقة دورهم ووظيفتهم فهل هم مربون أم معلمون مهنيون؟
الصنارة: ماذا كان دور وزارة المعارف، وهل قامت بتهيئة المعلمين لهذه المهمة، ولماذا؟
لم نقم في بحثنا بفحص دور وزارة المعارف، لكن لمسنا ان المعلمين لم يتمتعوا بمساحة للتعبير عما يؤمنون به وكيف يعكسونه في الواقع، ولم يحصلوا على دعم من الوزارة انما من زملائهم ومن بعضهم البعض.
وسألنا المعلمين كيف يحافظون على دورهم، فكانت اجابات المعلمين العرب بأنهم مشغولون في الحفاظ على نسيج العلاقات مع ذويهم، في الوقت الذي لم تشغل هذه المسألة بال المعلمين اليهود. ولما سألنا عن عدد المرات التي بادر فيها المعلمون للاتصال بتلاميذهم والتواصل معهم بشكل فردي، كانت المفاجأة أن المعلمين العرب كانوا أقل اتصالا من زملائهم اليهود. فالمعادلة هنا تقول اتصال فردي أقل في المجتمع العربي، اتصال جماعي أكثر في المجتمع العربي.
التغيير في اساليب التعليم تتطلب اعدادا واستعدادات ملائمة، خاصة عندما يكون التغيير استراتيجيا وكبيرا. في هذه الحالة كلنا، كل المتداخلين في العملية التعليمية دخلنا الى هذا النمط بشكل فجائي ودون تحضير، وكان مطلوبا منا أخذ قرارات، في الوقت الذي تبين فيه أن الوسائل التكنولوجية لم تتغلغل بعد الى مدارسنا كما يجب.
الصنارة: وماذا كان رد فعل المعلمين، ماذا قالوا عن التعلم عن بعد الذي هبط عليهم فجأة؟
أقل من ثلث المعلمين قالوا أنهم نجحوا في إيصال المواد التعليمية من خلال التعليم عن بعد. أي أن أكثر من الثلثين فشلوا في ذلك. وهذا حصل نتيجة الضغط الذي شعر به المعلمون من قبل المسؤولين في وزارة المعارف، حيث ألقي عليهم برنامج جديد لم يتعاملوا معه من قبل، وهذا أحدث حالة بلبلة في أوساط المعلمين، ولم يتح لهم فرصة لأن يعبروا عن ذواتهم. لكن بعد أسبوع أو أكثر تحسن الوضع.
الصنارة: هل تم ايصال المواد التعليمية للطلاب كما يجب ووفق الجدول الزمني المحدد، كما كان يجب أن يحصل في التعليم العادي؟
نحن لم ننه بعد تحليل كل الاجابات وجوانب الفحص الذي قمنا به، وما زلنا في طور التحليل والاستنتاج. لكن ما لاحظناه بخصوص هذه النقطة عدم الوضوح، حيث برز لدى المعلمين العرب الاهتمام بايصال المواد التعليمية لطلابهم، وخاصة في المرحلة الثانوية، بينما هذا لم يبرز عند المعلمين اليهود. وهذا ناتج عن الضغط الذي يتعرض له المعلمون العرب من قبل مجتمعهم وأولياء الأمور وجهاز التعليم وخاصة بعض مديري المدارس، حيث ينصب الاهتمام على المواد التدريسية وضرورة انهاء المواد، كي يمكن للطالب أن يتقدم للامتحانات وخاصة البجروت ويحصل على علامات عالية وهذا الهدف المركزي بنظرهم. بينما لم يحصل ذلك في المرحلة الابتدائية.
الصنارة: ما هي أهم انطباعاتك عن التعلم عن بعد في المدارس العربية، وماذا يجب أن يتم عمله لكي تعود المدارس والطلاب بشكل سليم للدوام؟
لقد فتح هذا النوع من التعلم والذي دخل مدارسنا مؤخرا، نافذة جديدة لأساليب تعليم جديدة ومغايرة لما كان موجودا حتى اليوم. أما طلابنا الجامعيون وفي الكليات فهم يطالبوننا منذ وقت بأن نلجأ للتعليم عن بعد، وكنت أستغرب ذلك الطلب، لكن اليوم كل شيء تغير. وأذكر أنه في الدرس الأول للتعلم بواسطة الزوم كان مثيرا للأعصاب، حيث وقعت أخطاء تكنولوجية وحصل سوء فهم وتفاهم، لكن من أسبوع لأسبوع تحسن الوضع واليوم بت أشعر بمتعة وراحة في التعليم عن بعد. واظن ان هذا الاسلوب مثير وفيه تحديات ويتطلب التأقلم مع امور عديدة.
هناك موانع وعقبات في العودة السليمة، لكن يجب التعامل مع الوجوه الإيجابية. ليست كل المدارس متجانسة، فهناك فوارق بين مدرسة وأخرى. هناك ألوان مختلفة والتجاوب معها لا يمكن أن يكون موحدا.
الصنارة: هل يجب تغيير نمط تأهيل المعلمين، بشكل مغاير في مرحلة ما بعد الكورونا عما قبلها؟
بالتأكيد، يجب اعداد المعلمين بشكل أفضل، وهناك أسئلة تتحدد بشكل واضح وتدعو لعدم العودة للوراء، وأنه يجب التعامل مع التعليم عن بعد بشكل أفضل. يجب الاهتمام في كيفية تقديم أدوات جديدة للمعلمين، تؤهل المعلمين للتفكير في التعليم عن بعد.
التعليم عن بعد ليس موضوعا جديدا بحد ذاته، ومنذ أكثر من عشر سنوات والحديث يدور عن تأهيل المعلمين، وربما حان الأوان بأن تقوم وزارة المعارف بالتحضير لهذا الجانب وتنفيذ التغييرات التي مررنا بها. يجب الاهتمام بكوافة جوانب المسألة وعدم ترك الأمور مفتوحة.

كلام صور في اطار
د. رينات فنيجر – شال، دكتوراة علم النفس التطوري، محاضرة في مساق العلاج بواسطة الفنون في كلية الرفاه والصحة في جامعة حيفا
د. الكسندرة دانيال – سعد، محاضرة في مساق العلاج الوظيفي في جامعة حيفا، ونائبة مديرة كلية التربية العربية في حيفا ورئيسة قسم الارشاد التربوي فيها


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة