اخر الاخبار
تابعونا

طمرة: وقفة إسناد مع الأسير الأخرس

تاريخ النشر: 2020-10-20 20:34:15
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

المحامي زكي كمال لـ "الصنارة": الحكومة القادمة ولايتها شهور معدودة وتسير نحو إلغاء الديمقراطية

هذا الأسبوع عادت القضايا السياسية والحزبية والائتلافية الى احتلال الاهتمام الإعلامي والجماهيري ولو لأيام او ساعات معدودة بعد الإعلان عن اتفاق حول تشكيل "حكومة طوارئ " برئاسة بنيامين نتنياهو وذلك بعد أسابيع وأشهر كانت الكورونا فيها السمة الابرز والحدث الأهم في المنطقة والبلاد والعالم ولكن يبدو ان ازمة الكورونا توشك على الانقشاع والزوال كما تشير الى ذلك الخطوات التي اتخذتها عدد من دول العالم بما فيها الولايات المتحدة والدول الأوروبية والشرق أوسطية وإسرائيل للخروج من الأزمة". عن هذا والمزيد كان لنا الحديث التالي مع المحامي زكي كمال: "الصنارة": بعد شهر ونصف من سيطرة الكورونا على جدول الأعمال والاهتمام تعود السياسة الى الواجهة ولو مؤقتاً بعد الإعلان عن تشكيل ما يسمى "حكومة طوارئ" برئاسة نتنياهو المحامي زكي كمال: بخلاف المراقبين والمحللين الذين اعتبروا تشكيل هذه الحكومة انجازاً وخطوة إيجابية ، أؤكد ان تشكيل هذه الحكومة وما رافقها من اتفاقات كشف عن بعضها وسيتم الكشف لاحقاً عن بعضها الاخر هو الدليل على ان الحلبة السياسية في اسرائيل تعاني ازمة خطيرة تشكل في مجملها نقيضاَ تاماً لأبسط القواعد والأسس الديمقراطية التي تحكم الانتخابات من حيث احترام البرامج الانتخابية والوعود للناخبين وقبل كل ذلك كون الانتخابات والبرامج السياسية والحزبية من أولها الى آخرها من المفروض ان تكون وسيلة لخدمة المصلحة العامة ودعم المواطن وتحقيق طموحاته عبر فرز واضح في المواقف ناهيك عن انها أي الانتخابات جاءت لتحقيق هدف واحد أساسي وهو منح المواطنين إمكانية إحداث التغيير السياسي أي استبدال الحزب الحاكم واستبدال زعيم الحزب الحاكم ، إضافة الى ان البرامج الانتخابية في الدول الديمقراطية تشكل تعاقداً واتفاقاً قوامه العرض والقبول وإن كان غير مكتوب بين الحزب ومؤيديه على الحزب وقياداته الالتزام به. الحكومة العتيدة من هذا المنظور ومن حيث المنطلق المبدئي والايديولوجي، ليست حكومة طوارئ وليست حكومة وحدة تخدم الصالح العام بل انها حكومة تتجاهل الصالح العام وتعكس انقطاع عرابيها عن مصالح الشعب وهمومه بل استهتارهما بها، ويكفي هنا الإشارة الى عدد وزرائها ال 36 ومعهم نوابهم ومساعديهم ومستشاريهم بينما يعاني أكثر من مليون شخص البطالة والفقر، ما يجعلها غير فعالة بل يعرقل إمكانيات عملها الطبيعي. هذه الحكومة هي تعبير لقضية واحدة هي التقاء المصالح الشخصية عبر منحها مكانة متساوية لرئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو ورئيس الوزراء القادم بيني غانتس وهو من سيكون القائم بأعمال رئيس الحكومة الحالي حتى تطبيق التناوب بعد عام ونصف، إضافة الى التساوي او المحاصصة والمناصفة في الحكومة والمجلس الوزاري المصغر لطرفيها، الليكود واليمين والحريديم من جهة وازرق ابيض من جهة أخرى. من الواضح ان نتنياهو لم يقبل هذه الحكومة بسبب الكورونا او لمواجهة ابعادها الاقتصادية والاجتماعية( الكورونا هي العذر فقط) بل انه أراد حكومة تضمن له عدة أمور منها عدم سن القوانين التي تمنعه من تشكيل الحكومة بعد الانتخابات القادمة عبر قانون "شخصي" يمنع اختيار عضو كنيست قدمت بحقه لائحة اتهام من الحصول على " تفويض" لتشكيل الحكومة او قانون أوسع وأشمل يمنع اصلاً من قدمت بحقه لائحة اتهام جنائية من خوض انتخابات الكنيست ، كما انه يريد من هذه الحكومة ا ان تضمن له " القضاء" على منافسيه على رئاسة الحكم سواء من الليكود او خارجه، وربما هنا إشارة الى صحة تسريبات صحفية كانت قد اشارت الى ان نتنياهو " يعمل على اعداد ورثة سياسيين له" من خارج الليكود ومنهما يوسي كوهين رئيس الموساد ورون ديرمر سفير اسرائيل في الولايات المتحدة، وقبل كل ذلك يريد حكومة يسيطر فيها عبر " موفديه ورسله" على الجهاز القضائي ويعمل على تقزيمه عبر تغيير تركيبة لجنة تعيين القضاة من جهة وخاصة قضاة المحكمة العليا ما يضمن له تواجد قضاة " من طرفه" اذا ما ادين في المحكمة المركزية واستأنف الى المحكمة العليا بعد 3 سنوات وفق التقديرات، والحصول على حق النقض في قضية تعيين واختيار المستشار القضائي القادم للدولة خلفاً للحالي افيحاي مندلبليت وكذلك في قضية تعيين المدعي العام للدولة، أي تحديد هوية أولئك الذين سيقررون مصير لوائح الاتهام التي قدمت بحقه، ليصبح نتنياهو المتهم باقسى الجنايات التي يمكن ان تواجهه شخصية اعتبارية " الخصم والحكم بالنسبة للجهاز القضائي والادعاء العام"، إضافة الى انه من سيختار المفتش العام القادم للشرطة . "الصنارة": اذن لماذا قبل بالحكومة الحالية؟ المحامي زكي كمال: نتنياهو أراد بالأساس حكومة يمين- حريديم ضيقة تشمل 61 عضو كنيست تنفذ سياسات نتنياهو من حيث ضم الضفة الغربية وغور الأردن وتكريس اعتبار اسرائيل دولة لليهود وقانون القومية والموقف من محكمة العدل العليا والجهاز القضائي والمواطنين العرب واقصائهم من الحياة السياسية، ناهيك عن انه يريد التملص من المحاكمة والإجراءات القضائية التي من المتوقع ان تستأنف في الرابع والعشرين من الشهر القادم علماً ان المحاكم وبأمر من وزير القضاء المؤقت امير اوحانا ستبقى مغلقة حتى العاشر من الشهر القادم ومن غير المستبعد ان يتم تمديد اغلاقها. لم يتحقق لنتنياهو ما أراد رغم انضمام اورلي ليفي ابوكسيس الى معسكر اليمين بعد حصولها على أصوات مؤيدي اليسار وميرتس والعمل ، ولكن هذا ما يريده اليوم وغداً وبعد غد، خاصة وانه يواصل السعي دون ادنى شك الى انتخابات برلمانية رابعة بعد عام على الأكثر، حتى لو اضطر مجبراً وعلى مضض ان يقبل ببيني غانتس رئيساً للحكومة الانتقالية لمدة نصف عام حتى الانتخابات ليكون هو القائم بأعماله وبنفس الصلاحيات، نظراً لاستطلاعات الراي التي تمنحه نحو 40 مقعداً وتمنح كتلة اليمين والحريديم وشاس اغلبية مطلقة في البرلمان مع خفض قوة كتلة يمينا ونفتالي بينيت واييلت شاكيد . المفاوضات التي اجراها نتنياهو مع بيني غانتس قبل تشكيل الحكومة لم تتعدى كونها محاولة لتحقيق اهداف سياسية شخصية لنتنياهو منها تفكيك المعارضة من المركز واليسار من جهة وانهاء "خطر غانتس" ، ولم تكن ابداً مفاوضات مبدئية بل دارت كلها حول " مصلحة نتنياهو وضمان مستقبله السياسي ومنع حالة لا يتمكن فيها نتنياهو من خوض الانتخابات القادمة والحصول على التفويض المأمول لتشكيل الحكومة القادمة ، ولذلك لم يتحدثوا عن ازمة مالية او ازمة الكورونا او عن القضايا السياسية وحل النزاع مع الفلسطينيين عبر اتفاق سلام واضح ومتفق عليه ولم يتحدثوا عن ايران والأزمات الاجتماعية ومكافحة العنف او حتى عن كيفية الخروج من ازمة الكورونا بأبعادها الاقتصادية الهدامة والاجتماعية الخطيرة، اما من طرف غانتس فهي حكومة تستجيب لمصلحته الشخصية من حيث استلام منصب رئيس الحكومة بعد التناوب، اذا ما تم ذلك فنتنياهو بحنكته السياسية سيجد المخرج والمنفذ لمنع التناوب ، كما يضمن لأول مرة موعداً مكتوباً في اتفاقية ائتلافية لانقضاء عهد نتنياهو كرئيس للحكومة. في هذا السياق تندرج قضية ضم غور الأردن والضفة الغربية والتي يمكن لليكود طرحها على طاولة البحث ابتداءً من الأول من تمور يوليو القريب وهذا انجاز لليكود، شرط ان يتم ذلك أي الضم باتفاق الطرفين ودون ان يمس باتفاقية السلام مع الأردن وهذا انجاز موازٍ لحزب “ازرق ابيض”، رغم انه سيكون من المفارقة بمكان ان يرى مصوتو ميرتس والعمل ان عمير بيرتس الذي انتخب بأصواتهم سيرفع يده مصوتاً الى جانب اقتراح الضم تماماً مثل مصوتي بيني غانتس وغابي اشكنازي. "الصنارة": الحديث عن حكومة واسعة لا بد انها ستضمن الاستقرار بعد سنة ونصف من الحكومة الانتقالية وثلاث جولات انتخابية انتهت دون حسم واضح؟ المحامي زكي كمال: بالعكس تماماً فالحديث عن حكومة تشكل "ائتلافاً مصطنعاً لا قواسم مشتركة حقيقية بين مركباته" ولعل أفضل دليل على ذلك هو الكم الهائل من القوانين التي ستضطر الكنيست لسنها لضمان تماسك أطراف ومركبات الحكومة من جهة ولضمان تنفيذ ما تم الاتفاق عليه من جهة أخرى وأكاد أقول ان هذه الحكومة هي " زواج بالإكراه لا يكتفي طرفاه بوثيقة الزواج بل يحصنونها بسلسلة من التعهدات والاتفاقيات لتأكيد ما يجب ان يكون مفهوماً ضمناً". انعدام الثقة المطلق بين مركبات الحكومة خاصة الليكود وازرق ابيض، هي الأمر الذي يجب الانتباه اليه والذي سيشكل اساساً وسبباً لتبادل الاتهامات بعد كل فشل او خلاف او اختلاف. هذه الحكومة لن يطول عمرها خاصة وان نتنياهو سيواصل محاولاته للحصول على أغلبية 61 عضواً عبر ضم تسفي هاوزر(الذي ضمن له الليكود عضوية لجنة تعيين القضاة) ورئاسة لجنة الأمن في الكنيست وهي من اهم اللجان ، ويوعاز هندل او ضمان انشقاق غيرهما عن " ازرق ابيض" ، اما القوانين التي سيتم سنها لضمان انطلاق هذه الحكومة فإلغاؤها امر ممكن ووارد باعتبار ان " من يسن القانون – أي الكنيست- يمكنه الغاؤها" اذا توفرت الأغلبية اللازمة. "الصنارة": وفي شان آخر يبدو ان بوادر انقشاع ازمة الكورونا تلوح في الأفق.. هل يمكن الجزم بذلك، المحامي زكي كمال: صحيح ان أعدداً متزايدة من دول العالم تتخذ خطوات أولية للخروج من هذه الأزمة لتقليل حدة وقسوة القيود التي فرضت على المواطنين بسببها وللوقاية منها وتمكين المواطنين من استعادة حياتهم العادية المتعلقة بالعمل والدراسة والإنتاج، لكن هذه العودة لا تعني بأي شكل من الاشكال ان الازمة انتهت او زالت نهائياً حتى من الناحية الصحية خاصة وان الخبراء يحذرون من إمكانية عودتها مطلع الشتاء القريب وبشكل أكثر حدة وشدة، لذلك اعتقد انه من الصحيح الحديث عن بداية انحسار الجوانب الصحية للمرض وبداية المحاولات الأولية لإعادة الحياة الى مسارها الطبيعي خاصة في المجال الاقتصادي والتشغيلي، ولكن رغم ذلك فإن الإعلان عن توقيت العودة يثير أسئلة كبيرة. "الصنارة": اية أسئلة؟ المحامي زكي كمال: قرارات الحكومة او تحديداً قرارات رئيس الحكومة التي اقرها الوزراء بعد الإعلان عنها تثير أسئلة عديدة وكثيرة، خاصة وانها شكلت النقيض التام لحالة الرعب التي عمل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على تكريسها منذ بداية الأزمة والتي وصفها بانها الأخطر التي شهدتها البلاد منذ مئة عام وانها ستؤدي أو قد تؤدي الى وقوع عشرات آلاف الضحايا وسيرافقها آلاف المرضى بحالة خطيرة سيحتاجون الى أجهزة التنفس الاصطناعي غير المتوفرة بأعداد كافية في البلاد خلافاً للواقع وبعكس المعطيات حيث اتضح ان " معطيات التهويل والتخويف والخطابات اليومية لرئيس الوزراء " لم تستند الى الواقع بل انها كانت نقيض الحقيقة والمعطيات ، فالضحايا اقل من مئتين والحالات الخطيرة كذلك وأجهزة التنفس الاصطناعي التي تم تجنيد الموساد والشاباك والأجهزة الأمنية الأخرى لاستيرادها او " إحضارها" من دول العالم لم تصل او انها وصلت ولم تكن هناك حاجة لاستخدامها ناهيك عن ان جهاز الصحة الاسرائيلي لم يصل مرحلة الانهيار وهذا يعيد السؤال ما اذا كانت المخاوف من الكورونا مبررة ومعقولة ام مبالغة " لغاية في نفس يعقوب" . "الصنارة": نحو مئتي ضحية حتى اليوم وهذا عدد خطير ومخيف.. المحامي زكي كمال: المقارنة من حيث عدد الضحايا تعتبر هنا ضرورية رغم قسوتها وحدتها وذلك لإظهار الحقيقة وكشف المعطيات الحقيقية ، وهنا لا بد من الإشارة الى ما حدث في البلاد عام 2000 حيث شهدت موجة من الانفلونزا الشديدة اسفرت خلال أسبوع واحد عن وفاة 160 مواطن (مقابل 62 وفاة في الأسابيع العادية) كما اضطرت المستشفيات الى ربط 548 مريضاً بأجهزة التنفس الاصطناعية ، أعلنت وزارة الصحة بعدها "خطة طوارئ" لتحسين أوضاع المستشفيات تضمنت الغاء كافة العلاجات الاختيارية تفادياً لانهيار الجهاز الطبي. هذه المقارنة تهدف الى اظهار عدد من الحقائق أولها ان " أخطر آفة منذ مئة عام اوقعت خلال شهرين وأكثر عدداً من الضحايا لا يزيد عن عدد ضحايا الانفلونزا في أسبوع واحد" ، وان "الهلع من انهيار المستشفيات هو حيلة متكررة تستخدمها الحكومة في كافة الأزمات" إضافة الى "أن الخطط بالنسبة للجهاز الصحي في البلاد والتي تم وضعها قبل 20 عاماً لم تنفذ بل ان الحكومة تكررها كما هي" ، وهو نفس الأمر من حيث اسقاطات ذلك على الاقتصاد والعمل والتشغيل، والنتيجة او الاستنتاج هو أن " الكورونا هو مرض شبه عادي أحسن البعض تسويقه" او " أنهم أحسنوا استغلاله لمصلحتهم الشخصية السياسية وغيرها". "الصنارة": وحالة الطوارئ التي أعلنت؟ المحامي زكي كمال: حالة الطوارئ التي شهدتها البلاد كانت استمراراً مباشراً لحالة التهويل الإعلامية التي غذاها رئيس الوزراء ومدير عام وزارة الصحة، وهذا بحد ذاته غير مسبوق في الدول الديمقراطية حيث من المتبع ان يكون" أصحاب الخبرة" هم أصحاب القول الفصل والقرار في الازمات كان من المتوقع ان يكون " أصحاب الخبرة" أي الأطباء هم من يديرون هذه الازمة وليس مدير عام اداري يحمل شهادة في الاقتصاد ، اما الإعلان عن الطوارئ واستخدام الجيش والجبهة الداخلية وجهاز الاستخبارات العسكرية في مواجهة الأزمة فإنه يؤكد من ان هناك من احسن تسويق الأزمة واستغلالها لمصلحته، خاصة وان هناك في البلاد "هيئة طوارئ قومية" تابعة لوزارة الأمن تدير مثل هذه الأزمات وهو ما لم يحدث هذه المرة وكان سبباً في تلاسن بين رئيس الوزراء ووزير الأمن نفتالي بينيت، علماً ان الجيش كان خارج " الحياة المدنية" في العقود الأخيرة بخلاف ما كان الأمر عليه في السنوات الأولى بعد قيام الدولة، وبالتالي فإن الجيش "يتدخل" في ثلاث قضايا مدنية منها" فر ض القانون المدني على المستوطنات، وتجنيد الحريديم والمسؤولية عن إذاعة " صوت الجيش". تدخل الجيش والأجهزة الامنية الأخرى ومنها الشاباك (تعقب مكالمات وتحركات المواطنين المشتبهين بالإصابة بالكورونا) أعاد الى الواجهة الخلاف والنقاش بين أولئك الذين يقدسون حرية الفرد وحقوقه الديمقراطية ويعملون لمنع أي مس بها وبين أولئك الذين يخشون ضعف الجهاز الصحي وعدم قدرتها على مواجهة الكورونا والامراض الأخرى. "الصنارة": وأين كل ذلك من قضية ومحاولات العثور على دواء للمرض؟ المحامي زكي كمال: ازمة الكورونا اكدت مرة أخرى ان الدول الكبرى ودول أخرى في العالم أبعد ما تكون عن القيام بواجبها الاساسي وهو ضمان امن وصحة مواطنيها فالجهاز الطبي في اسرائيل كما في الولايات المتحدة ظهر هشاً وغير جاهز وكذلك في إيطاليا واسبانيا وغيره من دول العالم دون ان تحرك الحكومات ساكناً لتغيير الوضع بل اكثر من ذلك حيث سعت الى خصخصته تماماً ، وبالتالي بقيت المستشفيات الرسمية والحكومية ، وهي التي تعالج عامة الشعب وغالبيته، تعاني نقصاَ في الأجهزة والمعدات والقدرات مقارنة بالمستشفيات الخاصة التي تخدم أصحاب رؤوس الاموال وهذا ما اتضح من خلال مراجعة اعداد الموتى في الولايات المتحدة مثلاً حيث اتضح ان الافارقة او ذوي البشرة السمراء والذين يشكلون ثلث مواطني شيكاغو بالولايات المتحدة مثلاً يشكلون 72% من الموتى كما يشكلون 40% من الضحايا في ميتشيغان رغم انهم 14% فقط من السكان، والسبب هو عدم حيازتهم الضمان او التأمين الصحي واضطرارهم للتوجه الى مستشفيات عامة مقابل الدفع المادي. الكورونا كشفت ان اميركا المتقدمة عسكرياً وتكنولوجياً "تملك جهازاً صحياً " بمستوى دول العالم الثاني او الثالث، لا يستطيع مواجهة الأزمات وبينما المواطنون في أمس الحاجة اليه. هذا ما حصل في اسرائيل ايضاً فبيوت المسنين وملاجىء العجزة وهي الأضعف بين المؤسسات العلاجية والطبية شكل روادها والمرضى منها أكثر من 40% من الضحايا. "الصنارة": لكنها ازمة لم يسبق لها مثيل المحامي زكي كمال: شهدت دول العالم أزمات عديدة اقتصادية وعسكرية وامنية كثيرة في السابق اسقطت اعداداً من الضحايا تفوق أضعاف ما اوقعته الكورونا ومنها الحمى الاسبانية عام 1920 التي أوقعت 50 مليون ضحية والازمة الاقتصادية عام 1929 والتي قلصت اقتصاد العالم وخلفت بطالة غير مسبوقة والحرب العالمية الثانية التي خلفت 50 مليون قتيل واعمال القمع التي مارستها الانظمة الشيوعية وأوقعت نحو 50 مليون ضحية والحرب في سوريا التي أوقعت 500 الف ضحية، لكن اياً منها لم يتحول الى "مسيطر تام على الحياة "كما الكورونا كما ان اياً منها لم يشكل منصة للسياسيين والقادة ايجاباً وسلباً كما الكورونا. من جهة أخرى فإن الكورونا كشفت عورة الأنظمة الرأسمالية وأثبتت انها غير مستعدة لتوفير ميزانيات لاكتشاف الادوية لعلاج مثل هذه الآفة بل انها تترك ذلك لشركات اقتصادية تحكم تصرفاتها حسابات الربح والخسارة، ومنها شركات الادوية ومختبرات علمية في معاهد الأبحاث تعيش على ما تحصل عليه من التبرعات من " القطاع الثالث" وليس من ميزانيات حكومية رسمية وواضحة. في البلاد تم " تجنيد" الجيش لمحاولة تصنيع أجهزة للتنفس الاصطناعي والعثور على دواء للكورونا، كما تجندت شركات هايتك (شركات خاصة) لمحاولة المساعدة في اكتشاف الدواء وخلق تعاون مع مستشفيات ومعاهد أبحاث طبية لذلك علماً ان دور شركات الهايتك يتمحور حول اختراع منظومات معلوماتية يمكنها التنبؤ بأماكن محتملة لانتشار المرض ونقل العدوى.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة