اخر الاخبار
تابعونا

اصابة شابين باطلاق نار في المزرعة

تاريخ النشر: 2020-02-24 21:56:33
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

د. نبيل جرايسي للصنارة : نسبة المدمنين العرب على المخدرات الصعبة 40٪ من مجمل المدمنين في الدولة

مع الإنتشار المقلق لإستعامل المخدرات بين الشباب والشابات العرب ، د. نبيل جرايسي في لقاء خاص بـ"الصنارة":
المخدرات تفجّر الأكياس في الخلايا الدماغية وتحرّر "تسونامي" من الوسائط الدماغية وتسبب الهلع والحالات الذهانية
* نسبة المدمنين العرب على المخدرات الصعبة 40٪ من مجمل المدمنين في الدولة .
* نسبة النساء العربيات اللواتي يستخدمن الكحول 7٪ مقابل 4٪ من النساء اليهوديات *
*الضغط الجماعي والفراغ وكثرة "نوادي الأراجيل" من أسباب الإقبال على تعاطي المخدرات*
* عدم تأثر شخص باستعمال المخدرات للمرة الأولى لا يعني أن ذلك صحيح لأي شخص *
* المخدرات تؤثرعلى الوسائط الدماغية وبالإمكان الشفاء من ضررها بالعلاج الطبي والنفسي *
* أفضل علاج هو الوقاية وأفضل سبل الوقاية هو التوعية في البيت والمدارس*
*النسبة العالية لاستعمال المخدرات والكحول تدل على المعاناة النفسية الجماعية والإجتماعية*
محمد عوّاد
ظاهرة تعاطي المخدرات والإدمان عليها ليست ظاهرة جديدة وقد تناولت الكثير من المقالات والتقارير مدى خطورتها على الفرد المستهلك للمخدرات وعلى اسرته والمجتمع كله. واليوم ، ومع تعدّد المسمّيات والأنواع المختلفة من هذه المخدرات ومع سهولة الحصول عليها أصبحت هذه الظاهرة خطيرة جداً على فئة الشبيبة وبشكل خاص شبيبة المجتمع العربي من كلا الجنسين.
حول هذا الموضوع وأبعاده وخطورته وطرق الوقاية لحماية الأجيال الصاعدة أجرينا هذا اللقاء مع الطبيب النفساني الدكتور نبيل جرايسي مدير قسم الصحة النفسية في مستشفى الناصرة الإنجليزي ، نائب الطبيب النفسي اللوائي لوزارة الصحة في لواء الشمال على مدار 25 سنة.
الصنارة: ما هو حجم ظاهرة تعاطي المخدرات بين الشباب والشابات العرب في البلاد؟
د.جرايسي: في الواقع حجم الظاهرة مقلق جداً جداً، علماً أنه من الصعب قياسه بأرقام ومقاييس محدّدة لأن هذه الظاهرة غير مكشوفة فمن يمارس المخدرات بشكل عام لا يصرّح بأنه يستهلك حتى المخدرات الخفيفة مثل الحشيش أو الچراس أو القنّب... وبالتالي يبقى حجم الظاهرة مجهولاً نوعاً ما ولكن التجربة تدل على أن الظاهرة منتشرة بشكل واسع جداً جداً بين كل شرائح وفئات المجتمع تقريباً وفي أجيال مبكرة لم نكن نراها في الماضي ، في أجيال المدارس الإعدادية ، في جيل المراهقة وليس فقط في جيل ما يسمّى سن الرشد كما كان عليه الأمر في الماضي..

 


"الصنارة": وهل هذا يشمل كلا الجنسين الشباب والفتيات ؟
د.جرايسي: للأسف الشديد من كلا الجنسين . الأمر المقلق هو استهلاك المخدرات من قبل الجنسين ومن قبل الناس بشكل عام ، فنحن نعرف ان هناك تساؤلاً بخصوص استعمال المخدرات الخفيفة وان هناك تمييزاً بين المخدرات الخفيفة والمخدرات القوية او الصعبة مثل الهيروئيين والمورفين والكوك . الكوكائين هو من المخدرات الخفيفة وعادة لا يستعمله الناس العاديون لأنه يُستهلك في أوساط الناس ذوي الإمكانيات المادية لأنه غالي الثمن جداً جداً. وهناك تسمية خاطئة بالنسبة للكوكائين ولكن في الواقع ما يُستعمل هو الكوك وهو المورفين المصنّع ، أي الهيروئين.
مؤخراً كان هناك برنامج تلفزيوني عن الحملة التي قامت بها الشرطة في تل ابيب حيث دخلت على بيوت تجار مخدرات واعتقلت 23 تاجراً يتاجرون بمخدّر الكوكائين الوردي وهذا النوع غالي الثمن جداً جداً حيث يصل سعر الغرام الواحد الى آلاف الدولارات ، لذلك فإن من يستهلك الكوكائين هم ذوي الإمكانيات المادية وأوساط المثقفين والفنانين.
"الصنارة": المخدرات الخفيفة والصعبة، الرخيصة وغالية الثمن، هل تؤدي كلها الى الإدمان؟
د.جرايسي: كلها تؤدي الى الإدمان والإدمان نوعان: الإدمان الجسدي والإدمان النفسي.الإدمان هو واحد من الحالات السلوكية الناتجة عن استعمال المخدرات أي السموم . الإدمان هو حالة للحصول على نفس التأثير للمادة المستهلكة أي المخدرات والتي نسميها مواد فاعلة أو ناشطة نفسانياً ،وهذه المواد تؤدي الى حالات سلوكية عديدة وإحدى هذه الحالات هي الإدمان الذي يمكن تشخيصه بأنه عندما لا يكتفي الشخص بالكمية المستهلكة سابقاً فإنه يزيد من الكميات بهدف الحصول على نفس التأثير على نفسيته وسلوكه وذهنه حيث يكون بحاجة الى زيادة الكمية وهذه حالة إدمان .او في الحالة الأخرى في وقت الفطام أو الكف عن الإستهلاك وهي حالة سلوكية معينة يكون فيها جوع وشغف شديد جداً لإستهلاك المادة وبجانب أعراض جسدية أخرى مثل اوجاع الرأس والرقبة والإسهال وغيرها من الأعراض. وبالتالي هكذا نشخّص حالة الإدمان عندما تكون حاجة لزيادة الكميات او في حالة أزمة الفطام ، وللأسف الشديد هذه واحدة من الحالات السلوكية أو الإضطرابات السوكية التي نراها في استهلاك المخدرات.
الصنارة: ما الذي تفعله هذه المخدرات للدماغ والأعصاب والأوعية الدموية؟
د.جرايسي: المخدرات فاعلة دماغياً على الجهاز العصبي المركزي وأنواع المخدرات المختلفة تعمل بشكل مختلف على دماغ الإنسان . نحن نعرف ان في دماغ كل الناس هناك مواد كيماوية معينة تسمّى النواقل الدماغية او الوسائط الدماغية ، وهذه تنقل الإشارات الكهربائية بين خلية عصبية) عصبون) وأخرى وهذه موجودة بشكل طبيعي في الدماغ. وهنالك أكياس معينة بداخل الخلايا العصبية التي تخزن بداخلها هذه الوسائط الدماغية. المخدرات والسموم المختلفة والمواد الفاعلة دماغيا فيها تؤثر على بعض النواقل الدماغية وتزيد انتشارها وافرازها في الدماغ بين الخلايا العصبية وعندها تحصل الحالات النفسية التي نعرفها ، نحن نعرف انه حتى المخدرات الخفيفة مثل القنّب أو الچراس أو الماريحوانا ، تؤدي الى حالتين تحصلان بكثرة وهما: حالة الهلع التي تحصل بعد الإستهلاك حيث يتوجه الكثير من الشباب الى العلاج بعد اصابتهم بالهلع الشديد وبالإحساس بالموت الداني وبالجنون الداهم وبفقدان السيطرة على الذات وبحدوث دقات قلب سريعة وبالخوف الرهيب أي الهلع الشديد. وهذا ناتج عن استهلاك القنب والمخدرات الخفيفة.
لكن هناك حالات أشد صعوبة من حالات الهلع وهي حالات ذهانية والتي نصادفها عند الشباب المستهلكين للمخدرات. اليوم ، للأسف الشديد، الكثير من الشباب من كلا الجنسين وبالذات في الكثير من الفئات المجتمعية وبين المثقفين وغير المثقفين والأكاديميين وغير الأكاديميين ، وهذا ناجم عن سبب انتشار هذه المخدرات وعدم وجود المقدرة على منعها من قبل المؤسسات المفروض أن تطبق القانون وتمنع انتشار هذه الآفة.
الصنارة: هل ظاهرة استعمال المخدرات بارزة أكثر في جيل المراهقة أكثر من أي فئة عمرية أخرى؟
د. جرايسي: الدلائل تشير الى ذلك ، فهذه الآفة تنتشر أكثر في جيل الشبيبة ، سواء المخدرات الخفيفة او الصعبة ، وهذه تسمية مبسطة للأمر. أما أنا شخصياً فأتعامل مع كل أنواع المخدرات بنفس الجدية ونفس الخطورة.
"الصنارة": هل استخدام المخدرات على انواعها المختلفة يُحفّز إفراز هورمونات السعادة مثل الدوپامين والسيرتونين وغيرهما الأمر الذي يشجع استعمالها؟
د.جرايسي: ليس فقط الدوپامين والسيرتونين . فالدوپامين هو مورمون السرور والسيرتونين ليس هورمونا بل هو الناقل الدماغي للسعادة وهناك مواد أخرى، نواقل دماغية أخرى، مثل الأدرينالين والنورادرينالين والنوبينيفرين والإپينفرين والإندروفين والچابا والكثير من المواد الأخرى الموجودة بداخل الدماغ .لكل مادة توجد وظيفة معينة ونحن نعرف حتى بالإضطرابات النفسية هناك مواد يرتفع مستواها في دماغ الإنسان الذيعنده حالة نفسية معينة وانها مواد يهبط مستواها في دماغ الإنسان الذي تكون عنده حالات نفسية أخرى . ونعرف أيضاً أن الأدوية النفسية المستعملة ، عملياً تعمل على هذه الوسائط الدماغية وعلى إرجاع توازن الوسائط الدماغية الى الحالة الفيزيولوجية وبالتالي الى التعافي والشفاء من الحالة النفسية.
المخدرات تعمل على وجود" تسونامي" من الوسائط الدماغية وعملياً تعمل على تفجير الأكياس داخل الخلايا الدماغية وبالتالي تعمل على تحرير مواد بشكل تسونامي وهذا يؤدي الى حدوث حالات ذهانية وحالات الهلع والحالات المرضية المختلفة التي نراها بعد استهلاك المخدرات حتى المخدرات الخفيفة مثل الحشيش والمريحوانا.
الصنارة: هل الضرر الذي تسببه هذه المخدرات يمكن اصلاحه أم انه أصبح مدمراً للأعصاب تماماً؟
الأمر يعتمد على ما هي الحالة النفسية وما هي الحالة السلوكية فغالبا عندما تتكرر حالات الهلع، علما أنه ليس بالضرورة أن تحصل حالات الهلع وتتكرر بعد أول مرة من استهلاك المخدرات ، فقد يحصل ذلك بعد المرة الخامسة أو السادسة أو العاشرة وللأسف الشديد هذه المواد ليست نقية بل يتم تلويثها بمواد أخرى تعجز المختبرات عن تحليلها ففي كل يوم هناك مواد جديدة وسموم جديدة لدرجة أن القانون لا يتمكن من ضمها الى قائمة المواد الممنوع استعمالها. وبالتالي حتى المواد التي نظن أنها مواد نقية أي جراس نقي على سبيل المثال الا أن هناك إمكانية أن تكون ملوثة بمواد أخرى . عملياً، هناك امكانية للشفاء من حالات الهلع وإذا تكررت حالة الهلع بعد الإستهلاك فإن الوقاية هي أهم علاج فدرهم وقاية خير من قنطار علاج ، وإذا تكررت حالات الهلع فمن الضروري مراجعة الطبيب وبالذات الطبيب النفساني واستعمال أدوية وعقاقير خاصة لحالات الهلع . المشكلة ليست فقط في حالات الهلع بل قد تكون مزمنة في حالات الذهان وهناك حالات ذهان حتى استهلاك المخدرات الخفيفة مثل الچراس واشباهه تكشف حالات مرضية ذهانية.
الصنارة: مثل أي أمراض؟
د.جرايسي: شيزفرينيزا أو داء الفصام ونحن نعرف ان الكثير من الحالات الذهانية: الشيزوفرينيا وحالات الذهان الاخرى التي تشبه الشيزوفرينيا ، تبدأ باستهلاك الچراس.
الصنارة: ما الذي يدفع الشباب الى استخدام هذه المواد في المرة الأولى؟
د.جرايسي:السبب الأول هو ضغط المجموعة ووجود الشباب في مجموعة معينة بعض افرادها يستعملون المخدرات ومحاولة التأثير على الفرد من منطلق ان الجميع يجب ان يكونوا معاً حتى في الإستعمال لهذه المواد ، بهدف ان يكون الفرد مثله مثل باقي أفراد المجموعة أو الشلة والا يختلف عنها. وضغط المجموعة على الفرد غالباً ما يؤدي الى التجاوب وعندما يكون الفرد لا يملك الشخصية المستقلة ، خاصة في جيل المراهقة ، فإنه يذعن الى هذا الضغط الجمعي وهكذا يبدأ بالإستخدام . كذلك حب الاستطلاع والفضول وحب المعرفة وحب تجربة الأشياء وبسبب الفراغ في هذا الجيل يدفعهم الى استعمال المخدرات . بالإضافة الى عدم وجود فعاليات ثانية تلهي الشباب، واليوم نرى أن أكثر المجالات التي تتردد عليها الشباب هي "نوادي الأراجيل" وللأسف الشديد هذه الظاهرة منتشرة وظاهرة استهلاك المخدرات فيها ظاهرة بشكل واسع جداً ومن المفرض ان يكون هناك برنامج توعوي لتوعية الشباب وهو الوقاية الأولى.
الصنارة: ما هي الوسائل الوقائية لحماية الشباب من هذه الآفة؟
د.جرايسي: أهم الوسائل الوقائية التوعية ، توعية الناس والشباب وإظهار مخاطر هذه الآفة وابعادها.أنا شخصياً شاركت في عدة أيام دراسية في مدارس الناصرة الثانوية والتقيت مع طلاب المرحلة الثانوية في العديد من المدارس بهدف الشرح ولتوعية الشباب حول الوقاية من الوقوع في هذه الآفة.هناك حاجة لإعطاء المعلومات الدقيقة والسليمة بدون ان تُرعب الشباب وتخيفهم ، حول حجم الظاهرة وخطورة الوقوع بها. إننا نرى شباباً يدرسون في الجامعات في البلاد وفي الخارج، وبعد ان يستخدمون المخدرات لأول مرة يعودون مهزومين ومكسورين ومع حالات هلع وحالات ذهان ويصلون الى العلاج وعملياً ، كثيرون من هذه الفئة من الشباب قضوا على مستقبلهم المنشود الذي كانوا يحلمون به ، وفقط لسبب واحد وهو انهم لم يتمكنوا من الصمود أمام ضغط الجماعة واستعملوا المخدرات .
ومن الأهمية بمكان التأكيد على أنه اذا استخدم احد الأصدقاء المدخرات ولم يحصل له شيء فهذا لا يعني أن أن أي شخص بامكانه الاستعمال من دون ان يحصل له شي، التوعية هي الأساس في هذا الشأن.
الصنارة: الضرر لا يقتصر على القضاء على مستقبل المستعمل لوحده فقد يطال البيت كله ويقود الأمر الى السرقة والى البطالة ..
د.جرايسي: نحن نتحدث عن الفئة غير المنتجة ، سواء في المدارس أو في الجامعات ، ولكن في حالة الحديث عن رب العائلة فإننا نرى أن نسبة المدمنين على المخدرات بشكل عام بين العرب في البلاد عالية وتعادل ضعف نسبة السكان العرب في البلاد. أي أننا نكوّن 20٪ من السكان ولكن 40٪ من المدمنين على المخدرات الصعبة هم من العرب.نحن نعرف ان نسبة استهلاك الكحول ايضاً بين العرب أعلى من نسبة استهلاك الكحول في المجتمع اليهودي. حتى أن النساء العربيات يستعملن الكحول اكثر من النساءاليهوديات ونعرف ان 7٪ من النساء العربيات يستهلكن الكحول مقابل4٪ من النساء اليهوديات . وهذه نسب عالية في استهلاك الكحول والمخدرات والإدمان عليها.
الصنارة: على ماذا تدل هذه النسب العالية من استعمال الكحول والمخدرات في المجتمع العربي؟
د.جرايسي: هذا يدل على معاناة نفسية بالأساس وهذه هي العلامة الأولى للمعاناة النفسية الجماعية والإجتماعية وقد عملت في هذا المجال في الكثير من الأبحاث العديدة التي نُشرت في مجلات علمية محلية وعالمية ، عن المعاناة النفسية لدى الأقلية العربية في إسرائيل بين كل الفئات العمرية ولم افاجأ عندما وجدنا في الأبحاث ان نسبة المعاناة لدى الأقلية العربية هي ضعف نسبة المعاناة لدى الأكثرية اليهودية.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة