اخر الاخبار
تابعونا
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

المحامي زكي كمال ل”الصنارة”:صفقة القرن كسابقاتها من الخطط مصيرها الفشل لأنها أحادية الجانب وغير مقبولة فلسطينياً ودولياً

دعوة نتنياهو لواشنطن والاعلان عن الصفقة فقط لدعم نتنياهو عبر إعادة القضية السياسية الى الواجهة وجعلها جوهر النقاش في إسرائيل ومصلحة خاصة للرئيس ترامب * اعتراف الولايات المتحدة بان الحل النهائي يشمل عملياً دولة فلسطينية حتى لو بعد ثلاث سنوات يشكل صفعة لليمين وحتى لنتنياهو* الموقف الفلسطيني الرافض هذه الصفقة قبل سماع تفاصيلها افتقر الى الحنكة السياسية وشكل سلاحاً استخدمه اليمين في إسرائيل* الموقف الفلسطيني الحالي يثير من جديد السؤال حول ما إذا كانوا قد تعلموا العبرة من التاريخ *السيطرة على الأرض هاجس اشغل اسرائيل منذ اقامتها وكان السبب الرئيسي للحكم العسكري* نتنياهو يسجل تاريخاً خاصاً به : اول رئيس حكومة في إسرائيل تقدم بحقه لوائح اتهام وهو في منصبه.

بعد أن طال الحديث عنها وكثرت حولها التكهنات ها هي «صفقة القرن» أي خطة السلام الأميركية التي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ولادتها قبل أكثر من عامين وحاول تسويقها ودفعها قدماً عبر ورشة المنامة الاقتصادية ، تعود الى الواجهة بل تتكشف تفاصيلها الحقيقية والكاملة، لكن توقيتها قبيل الانتخابات البرلمانية بنحو شهر واحد أثار أسئلة حقيقية وساخنة حول ما اذا كان عرضها والكشف عنها يشكل عملياً تدخلاً اميركياُ في الانتخابات البرلمانية الاسرائيلية وذلك، رغم دعوة زعيم حزب «ازرق ابيض» بيني غانتس الى واشنطن لاطلاعه عليها قبل نشرها، عبر إعادة الشأن السياسي الى الواجهة بدلاً من النقاش حول حصانة بنيامين نتنياهو، التي أعلن تراجعه عن طلبها ، وبدلا عن الحديث عن لوائح الاتهام التي قدمت ضده الى المحكمة المركزية في القدس.
عن كل هذه المواضيع كان لنا الحديث التالي مع المحامي زكي كمال:

«الصنارة»: ها هو ترامب قد عرض «صفقة القرن» بتفاصيلها وبشكل رسمي . ما رأيك بها؟
المحامي زكي كمال: الحديث عن صفقة القرن ليس جديداً فقد بدا قبل نحو عامين حيث حاولت الولايات المتحدة دفعها قدماً عبر ورشة اقتصادية في المنامة حضرتها بعض الدول العربية وتغيبت عنها أطراف أخرى منها الأردن والفلسطينيون وغيرهم ما أفقدها الكثير من أهميتها، لكن الأمر يختلف هذه المرة من نواح عديدة، أولها ان الإدارة الاميركية التي بادرت الى صياغة «صفقة القرن» منذ نحو عامين هي نفسها الإدارة التي امتنعت عن نشر تفاصيلها والاعلان عنها خلال المعركتين الانتخابيتين السابقتين في ابريل وأيلول 2019، انطلاقاً من ايمانها ان نتنياهو سوف يواصل «الجلوس» على كرسي رئيس الحكومة الأمر الذي لم يحدث، ويقيناً انها لم تكن لتسارع الى اعلان تفاصيل هذه الصفقة قبل الانتخابات البرلمانية القادمة في الثاني من آذار 2020 لولا الإعلان من قبل المستشار القضائي للحكومة عن تقديم لوائح اتهام بحق نتنياهو بتهم الرشوة والفساد وخيانة الائتمان، ولولا محاولة نتنياهو الحصول على الحصانة من الكنيست ،التي اتضح في النهاية وبحكم النتيجة انها كانت محاولة خاطئة خاصة بعد ان اعلن رئيس الكنيست يولي ادلشتين وهو من الليكود، عن موعد جلسة الكنيست لتعيين وتشكيل لجنة الكنيست لبحث هذا الطلب ، وعندها اضطر نتنياهو الى سحب طلب الحصانة أي عملياً التنازل عن الحصانة وبالتالي تسريع عملية تقديم لوائح الاتهام بحق نتنياهو.

«الصنارة»: ما العلاقة بين قضية سياسية تحدث مجرياتها في واشنطن وبين شان قضائي وبرلماني اجرائي يتم في اسرائيل؟
المحامي زكي كمال: اعلان الولايات المتحدة عن صفقة القرن وما رافقه من تصريحات للرئيس ترامب من جهة وخاصة قوله اذا ما وافق الفلسطينيون عليها فليكن واذا رفضوها فإن الحياة لن تتوقف « هي التأكيد على ان ترامب لم يرد ابداً وفي أي مرحلة كانت عرض خطة متكاملة ام حتى بداية خطة بل انه أراد فقط تقديم الدعم لنتنياهو عبر إعادة القضية السياسية الى الواجهة وجعلها جوهر النقاش في إسرائيل وإبراز نتنياهو على انه القائد الكبير الذي يهتم بالقضايا الدولية والعالمية والأمور الجسام وذات الأهمية مقابل اهتمام الباقين ومنهم حزب «ازرق ابيض» بالصغائر والمحليات وملاحقة رئيس الوزراء.
ترامب ومن حوله خاصة المبعوثين الى الشرق الوسط ومنهم صهره جاريد كوشنير وجيسون غرينبلات الذي أنهى منصبه قبل فترة وجيزة واستبدله الشاب آفي بركوفيتش، إضافة الى السفير الاميركي في اسرائيل ديفيد فريدمان وسفير إسرائيل في واشنطن رون ديرمر، وغيرهم أرادوا عملياً انقاذ نتنياهو من ورطة الحديث حول الحصانة وربما محاولة «الضغط « على حزب « ازرق ابيض» لإلغاء النقاش في الكنيست وهو ما كشف عنه وزراء من الليكود مطلع الأسبوع حين هاجموا حزب «ازرق ابيض» وزعيمه بيني غانتس لأنه وافق على ان تناقش الكنيست قضية الحصانة التي طلبها رئيس الوزراء ولم يعمل على الغاء النقاش « انطلاقاً من المسؤولية الوطنية حيث تقف اسرائيل امام مرحلة مصيرية وتاريخية».
من جهة أخرى فأن الوضع الدستوري والقانوني والسياسي والانتخابي الذي يعيشه ترامب إثر إجراءات الاقصاء من منصبه والتي يتداولها مجلس الشيوخ الأمريكي بعد ان كان مجلس النواب قد أقر لائحة الاتهام بحق ترامب وأقر الاقصاء وعليه أصبح الرئيس الامريكي ترامب بحاجة الى أصحاب رؤوس الأموال من اليهود وملايين المسيحيين الافنجيليين الذي يؤمنون باسرائيل الكبرى من منطلق مسيحي- ديني وهم عملياً القاعدة الشعبية والانتخابية للرئيس ترامب وتغص بهم قاعات المؤتمرات الانتخابية التي ينظمها ترامب ويعملون على إظهاره بانه الرئيس الأعظم في أمريكا، وعليه أصبح القاسم المشترك بين ترامب ونتنياهو تورطهما في قضايا جنائية من الدرجة الأولى بالنسبة لقادة شعوب ، خاصة وان الرئيس الأمريكي يدرك ان الشهود الذين سيمثلون امام مجلس الشيوخ الأمريكي وعلى رأسهم جون بولتون المستشار السابق للأمن القومي سيضعون امام الشعب الأمريكي صورة حقيقية عن اعمال ومخالفات ترامب الجنائية والأخرى.
هذا كان الهدف الأساسي من عرض الصفقة هذه المرة ومن هنا جاء التوقيت للإعلان عن الصفقة وكشف تفاصيلها.

«الصنارة»: اذن لماذا الفرح في أوساط الليكود ؟
المحامي زكي كمال: لا مبرر لفرح الليكود وزعيمه واليمين فالصفقة لا تمنح اسرائيل الحق التلقائي والمطلق في ضم الأراضي الفلسطينية بشكل أحادي الجانب كم يدعي اليمين ، بل انها تتحدث ولأول مرة من جهة الولايات المتحدة بقيادة ترامب عن الاعتراف بدولة فلسطينية تقوم على نحو 70% من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية حتى وأن كان عرض غير مقبول فلسطينيا ودوليا .
هذا الامر لم يكن مقبولاً على معظم افراد الليكود رغم اعلان نتنياهو في خطاب بار ايلان عن انه يقبل حل الدولتين، وبالتالي فإن ترحيب الليكود بالصفقة واعتبارها انجازاً تاريخياً يشكل امرا غير مفهوم لم يكن ليحدث لو كانت الصفقة قد عرضت امام رئيس وزراء غير نتنياهو، بل انهم كانوا سيتهمونه حينها بالتفريط والتنازل والتهادن وربما أكثر من ذلك.
اعتراف الولايات المتحدة بان الحل النهائي يشمل عملياً دولة فلسطينية حتى لو بعد ثلاث سنوات كما جاء في تفاصيل الإعلان، يشكل صفعة لليمين وربما حتى لنتنياهو الذي لم يكن ينوي او لم يكن ليجرؤ على التوقيع على اتفاق سلام يشمل دولة فلسطينية كان سيؤدي الى خسارة حلفائه من اليمين المتطرف، وهو ايضاً صفعة لليمين الذي كان قد اعتبر اترامب ابناً مدللاً وزعيما» ينفذ طلبات اسرائيل وسياساتها» في الشأن الفلسطيني تماماً كما في الشأن الإيراني.
هذه الحقيقة تمنع اليمين من قبول الخطة كما أعلن قادته سواء كانوا من أعضاء الأحزاب اليمينية المتطرفة المتدينة وقادة مجلس المستوطنات . فرحة الليكود سابقة لأوانها خاصة وأنها ستبرز الخلافات داخل «كتلة اليمين» بل ستؤدي الى تفكك الكتلة.
الصفقة تشمل إقامة دولة فلسطينية على مناطق A و B وليس فقط C وأجزاء من شرقي القدس التي تريدها اسرائيل جزءًا لا يتجزأ “من عاصمتها الأبدية “ ناهيك عن اخلاء نحو 60 بؤرة استيطانية تمت اقامتها دون تراخيص وبشكل غير قانوني او انها على اراضٍ فلسطينية او أقيمت بعد العام 2001 ووافقت حكومة اسرائيل برئاسة اريئيل شارون حينها على اخلائها ضمن “ خارطة الطريق”.

«الصنارة»: الصفقة الحالية تعرض على الفلسطينيين دولة على مساحة اقل من الخطط السابقة، فلماذا يعارض اليمين؟
المحامي زكي كمال: صحيح ان الصفقة الحالية لا تشمل منح الفلسطينيين دولة على 97% كما جاء في خطة كلينتون او 100% كما كان في حالة أولمرت، بل تشمل فصلاً ديموغرافياً من جهة وسيطرة امنية إسرائيلية على هذه المناطق بما فيها غور الأردن، وهو ما سيمكن بيني غانتس زعيم « أزرق أبيض» من القول بانه يقبل الخطة وانه يعتبرها « اقتراباً من مواقفه ومواقف حزبه».
اليمين يرفض هذه الصفقة ويؤكد عدم استعداده لدفع هذا الثمن ولذلك فإن موافقة نتنياهو على هذه الخطة واعتبارها حدثاً تاريخياً قد يكون بمثابة « ان يحفر حفرة لأخيه ثم يقع فيها»، أي ان محاولته إيقاع «ازرق ابيض» في فخ السياسة الخارجية ودق الأسافين بين قياداته على اختلاف مواقفهم السياسية خاصة المتعلقة بالقضية الفلسطينية قد ينتهي الى الوقوع في فخ معارضة اليمين للصفقة كما عاد الوزير سموتريتش وكرر اكثر من مرة هذا الأسبوع مع تأكيده على انه يعتبر الخطة « موافقة أمريكية على ضم كافة المستوطنات والضفة الغربية الى اسرائيل: وبالتالي» انتهاء حلم الدولة الفلسطينية».
دعوة ترامب لنتنياهو الى واشنطن لعرض الخطة امامه لم تكن حقيقية خاصة وان ترامب لا يؤمن بالمفاوضات السياسية او انه لا يؤمن حتى بالدبلوماسية بل يعتبر الاقتصاد والمال كفيلا بتحقيق الإنجازات ولذلك سارع الى عقد ورشة المنامة، ناهيك عن انه لا يؤمن بان على أمريكا الاهتمام بالشرق الوسط بل ان عليها ان تترك الاطراف فيه تقرر ما تشاء، سواء كان الحل دولتين او دولة واحدة، لكن مساعدي ترامب المقربين فكرياً وعقائدياً وسياسياً من نتنياهو أرادوا مساعدة نتنياهو في حملته الانتخابية وصرف النظر عن لوائح الاتهام والحصانة عبر إعادة الكرة الى الملعب الذي يشعر نتنياهو فيه بالراحة أي الملعب السياسي، تماماً كما كان في قضية الإعلان عن « اتفاقية الدفاع المشترك» بين إسرائيل والولايات المتحدة والتي حاول نتنياهو تسويقها على انها انجاز كبير ليتضح لاحقاً ان كافة المسؤولين الأمنيين يعارضونها.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة