اخر الاخبار
تابعونا
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2067
ليرة لبناني 10 - 0.0215
دينار اردني - 4.5906
فرنك سويسري - 3.6739
كرون سويدي - 0.3885
راوند افريقي - 0.2176
كرون نرويجي - 0.3726
كرون دينيماركي - 0.5317
دولار كندي - 2.5507
دولار استرالي - 2.4498
اليورو - 3.9580
ين ياباني 100 - 3.1315
جنيه استرليني - 4.3558
دولار امريكي - 3.255
استفتاء

كوانزو الواجهة الاقتصادية والتجارية للصين لكنها لا تخلو من مواقع سياحية

انطباعات ومعلومات من رحلتي إلى الصين (1)
كوانزو الواجهة الاقتصادية والتجارية للصين لكنها لا تخلو من مواقع سياحية
زياد شليوط
لم أخطط لرحلتي الأخيرة الى الصين على عكس رحلاتي السابقة لبلدان أخرى، حيث كنت ألجأ إلى التحضير والاهتمام بتفاصيل الرحلة، وتخطيط المسار والأماكن التي سنزورها والقراءة عنها. ربما يعود ذلك لأني لم أتشوق كثيرا لزيارة الصين نظرا لبعدها الجغرافي، أو ربما لقصر ذات اليد. لكن ما بدل الأحوال وشدني لهذه الزيارة اشتياقي لحفيدتي التي غادرت مع والديها الى الصين، ولم تبلغ من العمر سنة وثمانية أشهر، حيث انتقلوا للإقامة هناك بموجب عقد عمل للوالد (زوج ابنتي). لم نحتمل زوجتي وأنا فراق الحفيدة خاصة أنها الأولى والوحيدة (حتى اليوم)، وكنا قد اعتدنا على حضورها اليومي وملاعبتها، فكان لا بد مما ليس منه بد، واتخذنا القرار وأتممنا اجراءات السفر، وإلى الصين بالذات مدينة كوانزو، جنوبي البلاد، طرنا لمدة تزيد عن عشر ساعات مباشرة، حيث نزلنا في مطار شينزن، ومن هناك انطلقنا بالتاكسي الى كوانجو، التي وصلناها صباح يوم أحد باكرا.
لم أكن قد سمعت باسم هذه المدينة من قبل، سوى مرات معدودة من خلال حديث نسيبي عن عمله هناك، ولم أحفظ اسمها إلا عندما زرتها، فما هذه المدينة وما أهميتها وما هي أهم معالمها ومزاياها؟
معلومات عامة عن مدينة كوانزو
تقع مدينة كوانزو في جنوب الصين ضمن مُقاطعة غوانغدونغ، وتُعتبر الواجهة الاقتصاديّة والتجارية للصين، وهي مدينة تستقطب التجّار من كلّ أنحاء العالم، وخصوصاً التجار العرب الّذين يرتادونها بشكلٍ كبير، وهي معروفة لديهم ولدى كبار التجار عبر العالم، وتُدعى مدينة كوانزو بمدينة تجارة الجُملة، وفيها تتوافر كافة المُقتنيات التي ترغب بها من أثاث ومفروشات، ووحدات إنارة، وتجهيزات مكتبيّة، ومطابخ، وتجهيزات العدد الصناعيّة، وتجهيزات الشركات وبأسعار مُنافسة جداً. ومدينة كوانزو هي مدينة مُختلطة؛ أي لا تقتصر فقط على وجود الشعب الصيني فيها؛ بل تجد فيها خليطاً من كافّة الجنسيات سواءً الإفريقية أو الآسيويّة من الشرق الأوسط أو الأوروبيين، وسبب وجود هذا الخليط هو السمة التجاريّة لهذه المدينة، وتُعدّ كوانزو مدينة قديمة نسبياً وليست حديثة كجارتها شنجن.
صحيح أن كوانزو ليست مدينة سياحية، لكنها لا تعدم من الأماكن العامة والتي توفر اجواء للنزهة واللهو لأهلها والمقيمين فيها من الأجانب. ومن أهم تلك المعالم الميدان الرئيسي للمدينة هواتشنغ والذي يجاوره " برج كانتون " الذي يبلغ ارتفاعه 600 م، ويعتبر أعلى الأبراج في الصين، تزينه الأضواء الجميلة التي تتغير بشكل جميل وجذاب في ساعات المساء، ويقع على جزيرة صغيرة في نهر اللؤلؤة، وتبادر الى ذهني ذاك التشابه الكبير مع برج القاهرة الذي شيد على جزيرة صغيرة داخل نهر النيل في القاهرة، وكذلك برج ايفل بجانب نهر السين في باريس.
وفي أحد أطراف الميدان لفت نظري مبنى كبير، من عدة طوابق وقد كتب على لافتته "مكتبة كوانزو الوطنية"، فاقتربت من المبنى، وشاهدت الأولاد والشباب من الجنسين، والأطفال مع ذويهم يدخلون ويخرجون من المبنى، وفي الداخل تشاهد أقسام المكتبة، وكل طابق يتخصص بجانب ما، فهناك قسم القراءة والمطالعة، وهناك ورشات الفنون والآداب، وقسم آخر للدورات التعليمية، وأخرى لعروض فنية، أمر مذهل ويثير الدهشة وحب الاستطلاع.
وفي جانب آخر عثرنا على مدرج كبير، واذ به منصة الاحتفالات لافتتاح دورة الألعاب الأوليمبية في كوانزو من عام 2010، وتم بناء المدرج الضخم لهذا الحدث الكبير، وما زالت الشاشات الكبيرة منصوبة فيه، ويستخدم لاحتفالات عامة، مثل حفل عيد استقلال الصين الذي صادف قبل وصولنا بشهور قليلة.
حدائق المدينة
خلال اقامتنا في كوانزو تعرفت الى عدة حدائق عامة وجميلة في المدينة، وكل لها مميزاتها وتاريخها، حيث اصطحبتنا ابنتنا الى تلك الحدائق التي تجولنا فيها وتمتعنا بزيارتها.
حديقة يوشيو Yuexiu Park: تحمل اسم الجبل الذي تقع عليه (يوشيو)، وهو الاسم الذي استقر عليه بعد عدة أسماء حملها من قبل. على ارتفاع 70 مترا عن سطح البحر وتمتد على مساحة 700 ألف متر مربع، وتقع على سبع روابي صغيرة وتضم ثلاث بحيرات اصطناعية وتضم فعاليات سياحية متعددة وتعد من أقدم الحدائق في المدينة حيث تم تأسيسها قبل نحو 90 عاما. والحديقة تعتمد على خلفية تراثية وتاريخية وثقافية، وتضم صرح صن يات صن (الذي ساهم في تحرير الصين)، برج زينهاي، حائط المدينة، ملعبا للأطفال، ملاعب رياضية ونصب الغزلان الخمسة، رمز كوانجو، وهو تمثال يرمز للغزلان الخمسة حسب الأسطورة المحلية بأنهم أنقذوا أهل الصين من مجاعة لحقت بهم، حيث حملوا في أفواههم سنابل الأرُزّ وقدموها لأهل البلاد، الذين لجأوا الى زراعتها وانقاذ البلاد وأهلها من المجاعة.


وصلنا الى هذه الحديقة في ساعات بعد الظهر، لذا كان متعذرا علينا التجوال في كل أرجائها، لذا كان همنا أن نزور نصب الغزلان الخمسة، ووصلنا النصب وقد بدأ المساء يخيم على المكان، فزرنا النصب على عجل والتقطنا الصور، ثم ولينا العودة.
حديقة شاميان Shamian Navigation: هي حديقة مميزة وطابعها غربي، حيث سيطرت على المنطقة بريطانيا وفرنسا في أعقاب حرب الأفيون الثانية، والتي بموجبها سيطرت بريطانيا على هونغ كونغ وحولتها الى مستعمرة تابعة لها (سنتحدث عن ذلك بتوسع عند الحديث عن المقاطعة). أما هذه الحديقة فوقعت تحت ادارة وسيطرة الدولتين الغربيتين، وفي عام 1861 أرغمت الدولتان حكومة كوانزو على التوقيع على اتفاقية حولت بموجبها شايمان الى مستوطنة. البنايات داخل الحديقة بنيت حسب الطراز الغربي ومن بينها كنيسة كاثوليكية، حيث ألزمت الدولتان الصين بالموافقة على ادخال الديانة المسيحية الى الصين، لكن العلم الصيني يرتفع اليوم عند مدخل الكنيسة دلالة على خضوعها للنظام والقوانين الصينية، حيث استعادت الصين الحكم عليها في عام 1946. في عام 1996 أعلنت حكومة كوانزو عن الحديقة محمية أثرية هامة. وفي عام 2010 تم تجديد الحديقة وترميم المباني فيها.
يشق الحديقة في وسطها شارع جميل تحف به الزهور بأشكال وألوان مختلفة، وتنتشر على جوانبه التماثيل البرونزية الجميلة والتي تحمل دلالات مختلفة، منها ما هو ثقافي ومنها ما هو اجتماعي ومنها ما يدل على تطور الملابس عبر العصور وغيرها.
وفي أحد جوانب الحديقة الممتد على ضفة نهر اللؤلؤة الذي شقته بريطانيا وفرنسا داخل المدينة ليصل النهر، وأثناء تجولنا هناك وعند احدى المحطات فيه سمعنا أصوات غناء، فاقتربنا واذ بنا نشاهد مجموعة رجال ونساء من كبار السن، يعزفون وينشدون الأغاني بطريقة حماسية، وحسب أسلوبهم والحنين المتدفق في عزفهم وغنائهم يمكنني القول أنها تمثل أيام شبابهم وخاصة في السنوات الأولى لقيام الشيوعية في الصين.
الحديقة جميلة ولها طابعها المميز، وهي تدخل للزائر الهدوء النفسي والراحة.
متحف الفنون غواندونج التراثي: تأسس عام 1959 منذ عام 2017 صنف المتحف على أنه " متحف وطني درجة أولى". يهدف المتحف الى جمع، عرض، حفظ وبحث الفنون الشعبية والتقاليد من المنطقة وسائر أنحاء الصين.
يحتوي المتحف على عدة قاعات وغرف لأعمال التطريز والكراميكا والمنحوتات والورق وغيرها. الى جانب 8 معارض في الفنون الشعبية المختلفة، وقاعة (شنين كلان) أو كما تعرف باسم (أكاديمة شنين كلان)، انتهى العمل فيها عام 1893، مساحتها 15000م مربع، وتقدم مثالا رائعا على تصميم البناء، وخاصة في استعمال الخشب، الطوب، الحجر، الجص، الحديد وغيرها.



 


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة