اخر الاخبار
تابعونا
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

د.شفيق مصالحة:اعمال القتل تزداد في ظروف الشحن السياسي والروحي - الديني مصحوبة بالحالة النفسية الشخصية

اثارت حادثة اطلاق النار في محيط الحرم القدسي الشريف ومقتل الشرطيين والشبان الثلاثة من ام الفحم, العديد من التساؤلات حول العوامل التي تدفع الانسان , أي انسان ولكن في هذه الاحالة انساناً مسلمًا متدينًا الى القتل خاصة في مكان مقدس لا بل يعتبر قدس الاقداس للمسلمين كافة .وحول هذه العوامل والدافع النفسي ايضًا التقت "الصنارة" الأخصائي النفسي الدكتور شفيق مصالحة.



الصنارة: تاريخياً  كيف يؤثر العامل او العنصر الديني على نفسية وتصرفات المجتمعات والأفراد في ظروف تاريخية معينة؟



د.مصالحة: الدين عامل قوي في الحياة النفسية للناس فهو يوفر اجابات لأسئلة لم يستطع العلم توفيرها خاصة او بالذات كل الأسئلة التي تتطرق الى مسألة الموت وما بعد الموت .حيث يقف العلم عاجزاً عن اعطاء اي جواب في حين ان الدين يدخل في تفاصيل هذه الأمور. والقلق من الموت موجود في الخلفية الذهنية لكل انسان على مدار 24 ساعة يومياً. صحيح اننا لا نفكر في هذا الأمر دائما لكنه موجود بشكل دائم .وعلى المستوى النفسي اكثر  نسبة للقلق هي  قلق  الموت حيث ان الانسان عاجز ولا توجد لديه قدرة للوقوف امامه او تفسيره ولا توجد للعلم قدرة على ذلك، في حين ان الدين يعطي اجابات على ذلك والناس تتقبل هذه الاجابات وتتعامل معها بشكل مسلّم به. لذلك  بقي الدين خلال كل العصور السابقة وسيبقى مستقبلاً طالما بقيت لديه هذه القدرة على الاجابة على اهم سؤال موجود في ذهن الانسان ، وعلى مر العصور الدين لم يضعف او يختفي.و كل العصور شهدت ديانات، حتى في العهود الشيوعية وبعد انهيار الدول الاشتراكية عادت الشعوب الى الدين وبناء الكنائس. هذه النقطة مهمة ومن هنا قوة الدين،, الرموز الدينية تشكل ارتباطاً  للانسان بالدين؟



الصنارة: تاريخياً ودينياً، تم تفضيل  حياة الانسان على اي عقيدة دينية  مثال ذلك قصة التضحية وافتداء اسماعيل في الديانة الإسلامية وعقيدة  يتحساق في الديانة اليهودية، بينما اليوم نرى ان التنظيمات السياسية الدينية او الدينية السياسية لا تقدس حياة الانسان بل تدفعه الى ان يقدم  حياته من اجل رمز ديني  او اعتقاد ديني.ما التفسير العلمي للاستغلال السياسي للدين؟



د.مصالحة: على مرّ العصور  ضحى الإنسان بنفسه من اجل الرموز الدينية وهذا ما كان  واضحاً  في الحروب الصليبية وأحد الاسباب هو الإيمان انه من اجل هذه الرموز يحظى المضحون بأنفسهم  بالجنة او بحياة ابدية  افضل ما بعد الحياة الزائلة العابرة المؤقتة. والدين اعطى  للإنسان فرصة ليحقق ذلك من خلال التضحية.
احدى مشاكل الأديان ان كل  دين, في مكان ما  يعتبر نفسه الدين الأصح. وكل انسان متدين, في قرارة نفسه هناك نقطة ايمان قوية ان ّ دينه هو الافضل سواء كان ذلك في الديانة اليهودية ام المسيحية ام الاسلامية، كل شخص يعتقد ان دينه هو الأسمى والأفضل والأطهر. هذا الايمان الذي يدفعه الى الاعتقاد ان دينه هو الاصح والأفضل يدفعه بالتالي الى الاعتقاد ان الديانات الاخرى اقل مكانة وأدنى درجات.  واذا نظرنا الى الدين كجزء من الثقافة ونهج حياة وقوانين اجتماعية  تسير الناس بموجبها فرغم وجود اشياء  مشتركة لكل الديانات هناك امور تختلف في ما بينها . ففي كل الديانات هناك طقوس  لكن الطقوس مختلفة، لكل الديانات اماكن عبادة لكن اماكن العبادة مختلفة وقوانين مختلفة. الأعياد الدينية كلها تشترك في الاغلب بسيطرة عنصر الأكل عليها، اضافة الى العامل الديني التعبدي.



الصنارة : كيف تؤثر الحالة النفسية او ما دور العامل النفسي الدافع للقتل على اسس دينية ؟ 



د.مصالحة: كل طرف ديني عندما يذهب ليحارب طرفا دينياً  آخر يعتقد كل منهما ان الله معه .وشعارهم دائماً "الله معنا".وعادة  في الحروب الدينية وغير الدينية. الجنود هم اناس عاديون وليسوا مجرمين بطبيعتهم وهذا ينسحب على كل  الحروب. غالباً  يتم تصوير الآخر )الانسان العدو ( انه اقل من انسان  يجعله غير انسان، مثلا في تصوير الكاريكاتير  يكون العدو إمّا شيطانًا   او حيوانًا مفترسًا او بشعًا، هذه الصورة التي يخرج بها الانسان الى الحرب ان العدو اقل انسانية منه، وبذلك يتم شحنه وتهيئته للحرب وتسهيل عملية القتل. القتل في الحرب ليس لإنسان يواجهك انما انت تقتل الصورة التي طُبعت في ذهنك عنه وهي صورة اقل من انسان، يتم نزع صبغة الانسانية عنه حتى يتم تسهيل قتله ومن الجدير بالإشارة ان دعاية الحرب ترسم ذلك وتشجعه.




الصنارة: كل دين يعتبر نفسه الدين الأصح، هذه احدى المغذيات التي اعتمدت عليها الحركات السياسية الدينية في عملية التكفير؟
د.مصالحة: هذا التفكير، ان ديننا هو الافضل، هو مصدر  كثير من النزاعات والصراعات والخلافات. الديانات فيها عوامل مشتركة وكذلك  فيها عوامل مختلفة.



الصنارة: تغليب المميز والاختلاف الى درجة الخلاف هذا ما نعاني منه اليوم؟


د.مصالحة: الامر يعود للثقافة والتربية. الاختلاف يجب ان لا يكون مصدراً للخلاف انما مصدر للإغناء والتعاون، اي انسان يستطيع ان يتعامل  مع الآخر المختلف  يُغني نفسه ويُغني الآخر. التعامل مع الناس المختلفين يُغني اكثر من التفاعل مع الانسان المشابه، لان المشابه لا يفيدنا كثيراً فهو مثلي بينما المختلف عني يساعدني على التفكير في امور لا افكر فيها ويحثني على رؤية نفسي من خلاله. كل علاقة ايجابية مع الآخر المختلف هي مصدر  قوة وغنى وكل تعامل مع الديانات الأخرى والمجتمعات الأخرى هو مصدر للاغتناء  وليس اشكالية.



الصنارة: كيف يمكن التفسير من ناحية علمية ونفسية ان يقوم شخص بالقتل تحت شعار ديني .اقصد القتل نتيجة الشحن الديني؟


د.مصالحة: هذا السؤال مرّكب خاصة في الظروف المشحونة حاليًا. هناك عوامل شخصية ذاتية وسياسية ودينية واجواء محيطة تشجع او تعطي فرص التفاعل بين كل هذه العوامل معا.



نشهد الكثير من العمليات في اجواء مشحونة  تعطي الفرصة والشرعية لارتكاب القتل وهذا من كل الاطراف. هذا قد يفسر الحالة  ليس في بلادنا فقط انما ايضا  بين الهندوس  والسيخ وفي الحروب الصليبية وكل الحروب في كل العصور والمراحل التاريخية  شهدت هذه الامور.



هناك التقاء عوامل شخصية مع اجواء تعطي  فرصة للقتل ، هذه الحالات تزداد في الفترات المشحونة دينياً وسياسياً، لان هذه العوامل تلتقي كلها وتصب من بوتقة واحدة يضاف اليها احوال الشعوب الاقتصادية والاجتماعية.



لكن نفسياً ارى ان اعمال القتل تزداد في ظروف الشحن السياسي والروحي - الديني  مصحوبة بالحالة النفسية الشخصية.



وتلخيصاً نقول اننا يجب ان نركز دائما على ان الآخر المختلف ليس عدواً لنا بل الاختلاف يجب ان يكون مصدر اغناء،  وكمجتمع متعدد يجب ان تكون هذه التعددية مصدراً للانماء والإغناء اذا استطعنا ان نبني نوعاً من العلاقة التبادلية، نعم يجب ان  نركز ان الاختلاف يجب ان لا يكون عاملاً للخلاف. وكمجتمع متعدد الطوائف يجب ان نركز على هذا ,ليس بين يهودي وعربي فقط بل كمجتمع عربي متعدد الطوائف والديانات هذه الاختلافات في داخلنا إما ان تكون مصدراً للعنف والخلاف واما ان نعمل على ان تكون مصدراً للاغناء والرقي ونحن قادرون على ذلك.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة