اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

د.عامر جرايسي ل"الصنارة": الشارع العربي يعيش حالة من الضعف والتشويش وجرائم العنف والقتل سوف تزداد وتتفاقم

شهد المجتمع العربي الأسبوع الاخير حالة من الغضب العام على انفلات العنف بعد مقتل الشابين فادي صرصور ومحمد عامر في كفرقاسم والشاب عمار طارق علاء الدين في الناصرة ..كانت هذه حالة من "الغضب على عنف داخلي او ذاتي " ثم بعد جريمة الشرطة بقتل الشاب محمد محمود طه في كفرقاسم حصل انتقال الى الغضب العام على السلطة ممثلة بالشرطة .



كيف يتم هذا الانقلاب او التحول في المزاج البشري العام وكيف يتم تفسيره؟ وما تأثير هذا التحول على تصرفاتنا كأفراد وكمجموعة ؟ وكيف كان رد فعل الجمهورعامة وفي كفرقاسم خاصة وكيف يمكن تصنيفه وتبريره ؟ هذه وغيرها  من الأسئلة عرضناها على المعالج والمحلل النفسي الدكتور عامر جرايسي الذي حذر من ان جرائم العنف والقتل في المجتمع العربي سوف تزداد وتتفاقم اذا لم تتدارك القيادات وتقوم بدراسة الظاهرة بشكل معمق وعقلاني وليس انفعاليًا . وقال :" جرائم القتل في كفرقاسم والبلدات العربية الآخذة بالازدياد هي نتيجة طبيعية ومتوقعة في ظل التفاقم المستمر في نهج العنف بكل جوانب المجتمع العربي ابتداءً بالبيت والمدرسة والحي والبلدة. 



الأحداث الأخيرة تدل ايضا على اتساع رقعة الجريمة المنظمة في المجتمع العربي والتي تتعاطي مع ارباح ومصالح مادية بحجم كبير جدا يفوق التوقعات. مقابل الجريمة "المنظمة" يعيش الشارع والعربي وقيادته حالة من "الفوضى" والعجز وفقدان الحلول مما يزيد من حالة الإحباط والغليان والذي برز بحالة الشاب الذي قتل على يد الشرطة في كفرقاسم خلال مواجهات مع الشرطة .وحسب رواية الشرطة انه تم بعد إحراق محطة الشرطة من قبل مجموعة من الشبان في المدينة وهو هو بحد ذاته اذا كان فعلاً حصل فهو تصرف خاطئ ومرفوض وعنيف ويجب نبذه اذا اردنا حقا وفعلا قلع العنف من مجتمعنا.



 التحول من الغضب على العنف الداخلي وتحويله ضد الشرطة هو نتيجة لإحباط الشارع ورغبته في صب وتنفيس الغضب ضد جهة ما، وعندما لا يستطيع الشارع مقاومة الجريمة المنظمة لعائلات الجريمة العربية تكون الشرطة العنوان الأسهل كونها هي ايضا متقاعسة او عاجزة عن الحد من جرائم العنف او كلا الحالتين معًا.



يجب ان نلاحظ هنا ان الشارع العربي يعيش حالة من الضعف والتشويش. كل ما يمكن فعله هو ردات فعل من الغضب والاستنكار وإعلان الاضرابات والقاء اللوم على الشرطة وجهاز التربية والتعليم والمجالس المحلية...بدلا من ذلك، علينا ان نطالب هيئاتنا الداخلية بوضع خطط لمواجهة الظاهرة والمبادرات لخلق مناخ آمن، وعلينا ان نكون واضحين بأننا كمجتمع يريد ان يكون متحضرًا لا يمكنه الاستغناء عن وجود جهاز الشرطة، نقطة. 



 الصنارة: من خلال ما جرى كان رد الفعل اولاً يشمل الاضراب ليوم واحد في المدينة وإغلاق المدارس حتى نهاية العام الدراسي .وسمعنا ان قرار إاغلاق المدارس لم يحظ بإتمام او دعم جارف .كيف ننقل رسالة الغضب الى الأجيال القادمة خاصة في ضوء اضراب عام للمدارس ايضًا؟ وما مدى فاعلية ردة فعل "في حالتنا الاضراب"عندما يتكرر 
استعمالها كيف يتأقلم المجتمع مع ذلك ،،تعودنا ،،ترهل ،،تراجع ؟



د. جرايسي: اعلان الاضراب حتى نهاية السنة الدراسية في كفرقاسم هو إعلان افلاس للقيادة المحلية وردة فعل انفعالية فور سماعهم خبر مقتل الشابين. الاضراب وسيلة غير مجدية ولا توصل أية رسالة لا للمجرمين من جهة ولا للطلاب المتضررين من الاضراب من جهة أخرى. بدلاً من الاضراب كنت أقترح مسيرات طلابية تعبر عن مشاعر الغضب والحزن... او فعاليات مكثفة للطلاب في داخل الصفوف الدراسية في مجال الوقاية من العنف وتبني قيم المحبة والأخوة والتسامح.                        



يجب ان نلاحظ وتلاحظ قياداتنا المحلية والقطرية ان الاضرابات المتكررة أضعفت من قوة الاضراب كسلاح ديمقراطي بحيث تحول الى عبء وهمٍّ مجتمعي يرفضه قسم كبير من المواطنين العرب. نتائج الاضراب هي سلبية أكثر منها ايجابية، غياب الطلاب المتكرر يضعف الدافعية والرغبة بالدراسة بحيث يمضي الاولاد اوقاتهم بالتسكع في الشوارع مما يكشفهم للأقاويل والتطورات الحاصلة في النزاعات  بين العائلات والحمائل. تفاصيل غير مجدية وأكثر من ذلك يتحول الواقع لأشبه بمسلسل "باب الحارة" يلفه رونق يلاقي اعجاب المراهقين الذين تشدهم مشاهد النزاعات والصراعات "البطولية".                        



 وباعتقادي، ان الخطر يزداد عندما يرى الجيل الصاعد قوة الجريمة مقابل عجز الشارع والشرطة. عندها يصبح حلم الكثير من الأولاد هو الانضمام لعائلات الاجرام المنظم لكي يكونوا في الجانب الأقوى!!!     



 الصنارة: هذه اشارة حادة وخطيرة  كيف تنصح بالتعامل مع هذه الحالة واستيعابها وتذويتها؟             



د. جرايسي:على القيادات العربية بمساندة المد الشعبي المطالبة غير المتهاونة للشرطة باقامة قسم كبير معزز بقوات وخبرات علمية وعملية، قسم يركز على محاربة الجريمة المنظمة في المجتمع العربي، قسم تتم محاسبته ومتابعة جهوده وانجازاته في ايقاف المجرمين وتجار السلاح والعنف والجريمة. مثلا، مسألة تجميع السلاح غير المرخص (ما عدا عائلات الجريمة)، أقترح ان تقوم السلطات المحلية وجهاز التربية بحملة تطالب بها السكان المحليين بتسليم سلاحهم واستخدام كل وسائل الضغط الجماهيري والشعبي والنفسي لهذا الهدف. بالمقابل، سلك الشرطة يمكنه الاستعانة بقيادات شعبية محلية في كل بلد لهذا الهدف وان تقوم هذه القيادات بوضع صندوق خاص ومحكم (يشبه صندوق الانتخابات) يقوم بتجميع وتسليم السلاح غير المرخص بواسطة وضعه في هذا الصندوق بشكل سري وبذلك يُجمع قسم من السلاح الموجود بدون التورط مع القانون. يجب ان يتبنى المجتمع العربي بالتعاون القسري مع الشرطة لايجاد حلول ابداعية ومتناغمة مع ثقافتنا العربية.                        



بالنهاية، فإن جرائم العنف والقتل في المجتمع العربي سوف تزداد وتتفاقم اذا لم تتدارك القيادات وتقوم بدراسة الظاهرة بشكل معمق وعقلاني وليس انفعاليًا وتستفيد من الخبرات المهنية لوضع الخطط على مستوى كل بلد وبلد وعلى المستوى القطري ايضًا .وما نتمناه لمجتمعنا هو الخير وكل الخير .


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة