اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.21
ليرة لبناني 10 - 0.0218
دينار اردني - 4.6540
فرنك سويسري - 3.6729
كرون سويدي - 0.3908
راوند افريقي - 0.22
كرون نرويجي - 0.3832
كرون دينيماركي - 0.5338
دولار كندي - 2.5743
دولار استرالي - 2.5055
اليورو - 3.9699
ين ياباني 100 - 3.1412
جنيه استرليني - 4.5117
دولار امريكي - 3.3
استفتاء

ابواب بيت لحم المغلقة ..؟!!

ما يزعج وسط ميمعة احتفالات واناشيد اعياد الميلاد التي مرت.. وبالمناسبة كل عام والقراء بألف خير ..  وصف أهل وسكان بيت لحم بانهم "غلاظ القلوب واصحاب البيوت المقفلة على السائلين لعدم استضافة العذراء الحامل ويوسف النجار" .. هكذا تكرر كلمات الاغاني والأناشيد وصف ابواب بيت لحم الصماء المغلقة !!.. 


قلت (ما يزعج) حيث لا أود الدخول بمتاهات دينية لاهوتية، خارج العقل والمنطق، فالسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا ترك يوسف ومريم الناصرة وتوجها الى بيت لحم؟!! .. 


الجواب نجده في انجيل لوقا 2/:1-3 : (وفي تلك الايام صدر أمر من اغسطس قيصر بان يكتتب جميع المسكونة. وجرى هذا الاكتتاب الأول إذ كان كورنتوس واليا على سورية. فذهب كل واحد الى مدينته ليكتتب فيها) .. أي ان يوسف النجار جاء الى دار اهله ومدينته بيت لحم ، وبالتالي لا يعقل ان يترك داره ومنزل الأهل ويذهب طارقا ابواب الجيران لتستضيفه ؟!.. ولكن هكذا جاء في انجيل لوقا، في حين لم تتطرق اناجيل العهد الجديد متى ومرقس ويوحنا الى هذه الحكاية، فيما تتفق جميع الروايات على ان ذهاب يوسف الى بيت لحم كان بسبب أمر من اغسطس قيصر من اجل اجراء احصاء وتعداد للسكان القابعين تحت وصاية او رعاية او استعمار الامبراطورية الرومانية .. وبالرغم من الاجماع نجد بعض التناقضات والاخطاء التاريخية في انجيل لوقا، مثل : 



ذكر ان ذلك قد تم خلال ولاية كورنتوس على سورية، ومعروف تاريخيا ان كورنتوس تولى ولاية سوريا سنة 6 الى 11 بعد الميلاد..



كما لم يشر انجيل لوقا الى رحلة الهروب الى مصر وذبح الاطفال ، بل قال (انه تم ختان يسوع في اليوم الثامن وفق الشريعة الموسوية وذهبا به الى اورشليم ) .. 



لن نعلق على ذلك ، ولن ندخل في متاهات وتفسيرات دينية لاهوتية، رغم انها تحتاج الى وقفة تأمل وحوار ونقاش، بل نحن بصدد التركيز فقط على "بيت لحم وابوابها المقفلة وقلوب اهلها الغليظة " التي لم تستقبل العذراء الحامل ولا خطيبها يوسف النجار، كما تدعي الاناشيد والاغاني وبعض التفسيرات الدينية.. وهذا بالقطع ليس صحيحا، والتأكيد على ذلك، ما يتواجد في متحف صغير ببيت لحم هو متحف الاتحاد النسائي لمدينة المهد.. فالمتحف الواقع قرب كنيسة الميلاد، مكوّن من عدة بيوت قديمة لبيت لحم وتبدو ظاهرة للعيان وعلى الواقع طريقة هندسة وتنظيم بيوتها القديمة، حيث يتشكل المدخل والباب الرئيسي الكبير عن اصطبل وخان للدواب والحيوانات الاخرى وفي سقف هذه الساحة فتحة تطل على غرفة واسعة (عليّه) هي مكان المعيشة والنوم للعائلة.. والفتحة او الشباك بالسقف تسمح لأنفاس الحيوانات الساخنة منح الدفء لغرفة العائلة، وبالتالي حينما جاء المخاض للعذراء هبطت الى الطابق السفلي الذي هو اكثر خصوصية ودفئاٌ.. 


وهذا الاسلوب والطريقة في البناء وهندسة البيوت تتواجد بكافة المناطق الفلاحية وعلى ضفتي البحر المتوسط .. إذن لماذا هذه الاناشيد والاغاني واتهام سكان بيت لحم بالغلاظة والبخل ورد السائل وعدم استضافة الغريب؟!.. 


لقد جرى تفسير ذلك وفق شروح و"فذلكات" من قبل رجال وهيئات دينية غربية!!.. حيث اشارت بعضها الى ان "رمزية" ولادة السيد المسيح في خان للدواب دلالة على "التواضع" .. وهذا غير مقنع، باعتبار ان سيرة وحياة السيد المسيح هي بحد ذاتها ترمز وتمثل كل التواضع بكافة اشكاله ومعانيه، وبوجه خاص اختيار تلاميذه من الفقراء اصحاب مهن صيد السمك، كما أن آوائل المؤمنين بالسيد المسيح كانوا من افقر طبقات المجتمع حينذاك وليس من اصحاب الغنى الفاحش كأديرة وكنائس اليوم، لذلك لا تحتاج صفة تواضع السيد المسيح دلالة اصطبل الدواب !!..


ويبدو ان اقرب توضيح لمن وضعوا كلمات وافكار تلك الاناشيد والاتهام وتجريم "بيت لحم واهلها وسكانها وبيوتها" هم اتباع بطرس الناسك الذي جيّش ملوك وامراء اوروبا وتحضير الحملات الصليبية لاستعمار الاراضي المقدسة، فقد ادعوا من ضمن الادعاءات الباطلة: ان سكان البلاد غلاظ القلوب لا تعرف الرحمة بدليل رفضوا استضافة العذراء وخطيبها !!.. 



قد يقال ان ذلك قد جرى في الزمان السالف، غير ان الاناشيد ما تزال الى اليوم .. وهذا ما يفرض توضيح وتصحيح هذه الصورة الشائتة والشائعة عن اهل وسكان بيت لحم ولو كانت ضمن حكايات واناشيد للإطفال.. غير ان المشكلة والمصيبة ليست في تلك الاناشيد بل هي عدم الفائدة والاستفادة لمدينة بيت لحم وسكانها اليوم من افواج السائحين والزائرين لكنيسة المهد اولى الكنائس في العالم!؟.. فالزيارة بالمجان ومدتها لا تزيد عن ساعتين تقريبا ويغادرون المدينة..  ومعلوم ان المستفيد الوحيد من السائح لكنيسة المهد مستثمر خاص أنشأ منذ سنوات كراج للحافلات وفرض رسم بمبلغ 50 دولارا عن كل حافلة، بمعدل دولار واحد لكل سائح تقريبا وتذهب الى جيب المستثمر صاحب الكراج، او اصطبل الحافلات، ربما  قد يكون هناك اتفاق ونسبة معينة تجنيها سلطات البلدية من الرسم المفروض ، لا نعلم عن ذلك والعلم عند العارفين ببواطن الأمور ...


وهنا تعود الذاكرة الى عام 1995 فقد اقترحت - كاتب هذه السطور- وقدمت مشروعا ودراسة شاملة متكاملة لتطوير منطقة بيت لحم، واشرفت على كافة تفاصيلها وكنت أول من اطلق على المشروع اسم: "بيت لحم 2000 " ..  وقد جاءت الدراسة ضمن اطار مخطط تنموي كبير لتطوير السياحة بفلسطين والتي من المفترض ان يكون القطاع السياحي ومنطقة بيت لحم عماد اقتصاد الدولة الفلسطينية العتيدة المنتظرة .. 



المشروع عرضته، في حينه، على القيادة الفلسطينية مباشرة بعد الحصول على موافقة دول الاتحاد الاوروبي بصفتي- انذاك- نائب رئيس منظمة سلام وتعاون الدولية، وهي منظمة اسبانية غير حكومية، وقد تبنته اسبانيا رسميا وقامت بالترويج له بهمة ونشاط، وخصصت اسبانيا وحدها للمشروع ذاك العام 70 مليون دولار امريكي ومبلغ سنوي 50 مليون حتى احتفالية عام 2000 وفي اطار مشاريع تطوير المنطقة بما فيها ترميم البيوت والشوارع القديمة بمنطقة بيت لحم..



يتلخص المشروع، انشاء قرية سياحة كاملة متكاملة، تمثل بيت لحم كما كانت قبل الفي عام، ويقام حول القرية الفنادق والمنتجعات والمرافق السياحية تتيح للسائح البقاء في المنطقة عدة ايام، وقد اقترحنا اقامة القرية على ارض تقع جنوب بلدة بيت ساحور ومكان معسكر لجنود الاحتلال، حيث اشرنا في الدراسة وبعناوين عريضة: "تحويل 
معسكر لجنود الاحتلال الى قرية للسلام" ..



تدخلت اسبانيا والاتحاد الاوروبي وضغطت على اسرائيل للجلاء عن المعسكر، وبالفعل تم ذلك.. وهذا يعني قد اصبح المجال متاحا لتطوير كافة المناطق واستغلال الاراضي حتى البحر الميت، وعليه تم ارفاق دراسات اولية، كمرحلة ثانية، تتناول استغلال وتجميع مياه الامطار لتصبح كنهر، يقام على جوانبه المرافق السياحية..  



للأسف ، مشروع القرية السياحية وضع في الادراج.. وكما قيل كانت هناك اولويات اخرى.. اما مكان القرية فقد اصبح حديقة عامة، في حين سارعت سلطات الاحتلال بانشاء مستعمرة جنوب بلدة بيت ساحور في اطار سياستها الاستيطانية العقيمة لحصار الاراضي الفلسطينية ومنع تواصل وتطوير المدن والقرى الفلسطينية وبالتالي افشال قيام دولة فلسطين .. 



ما اود ايضاحه، ان الدراسة المشار اليها تقدمت بتوصية على ضرورة واهمية فرض رسوم لزيارة كنيسة المهد لا تقل عن 25 دولارا، يدخل جزء منها خزينة خدمات المحافظة والبلدية للشؤون الصحية والاجتماعية والثقافية.. ويذهب الباقي لتقديم هدية للسائح على شكل حقيبة يد من المنسوجات والتطريز داخلها قطع من المصنوعات التقليدية الصدفية وخشب الزيتون وغيرها وكتيبات ومنشورات وصور تذكارية، وحتى يمكن منح السائح شهادة حاج لبيت لحم !!.. 



التوصية تتضمن اقتراحات عدة، يطول شرحها، هدفها تطوير وتنمية محافظة بيت لحم ودعم الصناعات التقليدية الفلسطسنية وتسعى لجعل مدينة بيت لحم، لا تنام، مشعة متألقة مفتوحة الابواب على مصرعيها، وليست كما تقول الاناشيد اصطبل وخان وبيوتها مغلقة الابواب.!!..


نظمي يوسف سلسع - مدريد

>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة