اخر الاخبار
تابعونا
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

المؤرخ البروفيسور الغازي:لا توجد سياسة ولا نقاش سياسي جدي وحقيقي في اسرائيل لذلك يمتلئ الإعلام بالترهات والحديث الفارغ




ليست المرة الأولى في التاريخ السياسي يكون فيها لزوجة زعيم او قائد سياسي نفوذ وقوة تأثير على مسار ومجريات القرار . فهناك امثلة عديدة في التاريخ حسمت او أثرت فيها زوجة زعيم ما على حياة الدولة وقراراتها السياسية. وفي بعض الدول سواء كان ذلك في القرون الأولى المتقدمة ام في عصرنا كما في عصور خلت كانت نساء ايضاً حاكمات وكذلك مؤثرات.



وان تكون المرأة حاكمة فعلاً فلا بأس.وفي اسرائيل الستينيات الأخيرة والسبعينيات الأولى من القرن الماضي حكمت جولدا مئير وكانت ذات دور وتأثير حاسم على السياسة الإسرائيلية قبل وبعد فترة حكمها ايضًا..لدرجة ان السياسيين والإعلاميين على حد سواء اطلقوا ما يعرف باسم "مطبخ جولدا" على المجموعة المتنفذة في السلطة او القريبة من متخذي القرار.. الأمر اليوم وما تعيشه الحلبة السياسية ليس بالشبيه المتناغم المطابق لكن فيه من هذا وذاك.. اي اننا في فترة يحكم فيها شخص لكن الاسم الأبرز ويكاد يكون المؤثر ولو إعلاميًا هو زوجة الرئيس..او على الأقل هكذا يتعامل الإعلام والمجتمع الإسرائيلي مع الأمور ..فهل هذه هي الحال فعلأ والى اي مدى تبدو هذه الحالة صحية في مجتمع مأزوم كالمجتمع الإسرائيلي .وهل تمتلك قضية سارة نتنياهو هذا الحد من الأهمية السياسية لتطفو وتصبح هي القضية الشاغلة للرأي العام الإسرائيلي .



عن هذه الأسئلة وغيرها اجاب المؤرخ البروفيسور غادي الغازي في حديثه ل"الصنارة" فقال :



الغازي: النقطة الأساسية برأيي ليست زوجة مَن. الجمهور الإسرائيلي يتحدث عن سارة نتنياهو بدل ان يتحدث عن مَن  يجب التحدث عنه . عن الملك.. ما يحصل في  اسرائيل الآن هو ليس للمرة الأولى. الحاصل هو ان التوجه في الطبقة العليا الصهيونية او في النخبة الصهيونية هو بناء عائلات ارستقراطية وسلالات ارستقراطية, ولدى نتنياهو حب وميل للمجد وللبذخ وللطائرات الخاصة ولهدايا المليونيريين واحتفالات صارخة للإبن الوريث. واذا ما رجعنا الى التاريخ نجد انه كانت هناك عائلات كهذه في القيادة الصهيونية طيلة فترة القرن العشرين. لكننا نسينا ذلك. على سبيل المثال عائلة وايزمان الرئيس, والحفيد وابن الاخ ..وكل واحد يصبح له في ركن من اركان وزوايا السلطة في الدولة. الأسلوب اليوم هو اسلوب ملكي او اسلوب الاسرة المالكة. وفي اسرة مالكة كل قمة الحكم يحتلها خدم و/أو ابناء الأسرة المالكة, هذه الامور بارزة لدى نتنياهو ولنأخذ بالحسبان مثلاً كم خادماً اميناً كان الى جانبه وفجأة تخلص منهم تماماً مثل أي ملك مستبد في القرن الثامن عشر.



الصنارة: حتي في ظل نظام  "السادة والخدم" كان الشعب او الجمهور ينتفض احياناً. اليوم وهنا في اسرائيل لا يتحرك الجمهور ضد هذا الاسلوب بل نراه يتحرك مثلاً عندما 
يتعلق الأمر بكمية او عدم نظافة الصحون في مطبخ سارة ولا يتحرك لأمور كبيرة حوله, ما هذه الحالة؟



الغازي: انت على حق, واعتقد ان مرد ذلك يعود لثلاثة اسباب..أولها انه اسهل لوسائل الإعلام العبرية ان تتحدث عن السرقة الصغيرة وان لا تتحدث عن السرقة الكبيرة. أي الحديث عن اموال السفريات وفواتير وحسابات الفنادق والتسوق والفساد في بيت رئيس الحكومة وعدم التحدث عن السرقة الكبرى في الحقيقة والتي لا يتحدثون ولا يكتبون عنها شيئاً في وسائل الإعلام العبرية هذه. مثلاً في الأسبوع الماضي بدأ المستوطنون الاستيلاء على 16 الف دونم من اراضي القرية الفلسطينية جالود في موقع استراتيجي على الطريق من نابلس الى غور الاردن. اسهل للإعلام الاسرائيلي ان يتحدث عن الفساد الصغير كي لايُسأل عن الارض التي سرقتها الكيرين كييمت, وعن الهدايا التي تتلقاها المجموعات المقربة من الحكم. وكيف تنتقل اموال صناديق التقاعد الى الشركات القريبة من الحكم.



السبب الثاني انه من السهل دائماً الحديث عن  ترهات عائلة نتنياهو كي يتظاهر الإعلام ان اسرائيل هي دولة قانون. وفي دولة القانون هناك ملفات وهناك إجرام, لكن الحقيقة ان  اسرائيل ليست فعلاً دولة قانون. أمّا من ناحية سياسية فهذا الأمر يعزز صورة دولة القانون والعدل والديمقراطية التي من المفهوم والواضح اذا ما نظرنا بشكل ادق نجد انه لا يتم المس بأي واحد ممّن ينفذون جرائم في هذه البلاد. فما هو عدد الطيارين الذين تمت محاكمتهم لسبب القاء متفجرات على غزة؟ كم جنديًا تمت محاكمتهم فعلياً على ما يقترفون في الضفة الغربية؟ مَن اصلاً دفع فواتير مقابل كل ما تمت سرقته في البلاد منذ سنة 1948؟؟  هذه هي الجرائم الكبرى وهذه هي الاملاك الكبرى. والحديث اللانهائي عن الفساد هو كالحديث عن صيانة, مثلاً صيانة موضعية  لسيارة دون النظر الى الجسم السياسي العام المضروب اصلاً والفاسد برمته والذي لا يؤدي ولا يسير الى أي مكان. 



والسبب الثالث او الوظيفة الثالثة هي انه لا توجد سياسة وعندما لا توجد سياسة فعلاً يجري الحديث عن مسارات وعن السلامة والطهارة في التصرف.. لا يوجد نقاش سياسي وكذلك جدية



 داخل المؤسسة. لا يوجد نقاش سياسي جدي وحقيقي بين تسيپي ليفني ونتنياهو او بين بوجي وبينيت. هناك فروق في الاسلوب. وعندما لا توجد سياسة يمتلئ الإعلام بالترهات والحديث الفارغ.



الصنارة: ماذا يعني ذلك هل الإعلام هو السبب وهو المسؤول عن هذا الانزلاق والتدهور؟



الغازي: لا. لا, لاسمح الله. الإعلام يشارك في النقل. لكن يجب ان لا نظن ان الناس سذج.



الصنارة: هذا ينبع من ضعف الأحزاب ام من الخوف؟



الغازي: من كليهما معاً. الاحزاب ضعيفة والكنيست اصبحت ضعيفة جداً. لأننا نعيش عملياً في ظل نظام يدعى ديمقراطياً ومن الصعب فيه تحصيل او تحقيق امور عن طريق النضال السياسي او الجماهيري.. عشنا طيلة الوقت في هذه الدولة وكان الناس مضطرين ان يتذللوا او ينافقوا للحكام حتى يحصلوا على عطايا لأن لا حقوق لهم, هكذا عمل جهاز الحكم العسكري في المجتمع العربي وهذا كان ايضاً نظام الحكم في المجتمع اليهودي الذي اعتمد على " اعطوني الاصوات في المعبروت  واعطيكم او اضمن لكم العمل من خلال مكتب العمل". وهذا هو بالفعل الجهاز الملكي الارستقراطي وليس الديمقراطي. كانت حالات في التاريخ الحديث وقف فيها نظام الحكم في اسرائيل  اما تحدٍ  كبير مثلاً في نهاية  سنوات الخمسين وفي يوم الارض وكذلك في الانتفاضة الأولى التي زعزته.



الآن نظام الحكم او الطبقات الحاكمة تنتج المعاناة والأرباح  في آن معًا ولا يوجد أي تحد سياسي قوي امامهم. وهذا يُفرغ السياسة من مضمونها لتثبت السخافات فقط.



الصنارة: اذن ماذا علينا ان نفعل.. ان نصمت ام نواجه ونكشف؟



الغازي: يجب الكشف ومواصلة الكشف والمواجهة. يجب عدم تبني الحديث الليبرالي وكأن المشكلة في دولة اسرائيل هي الفساد فقط. مثلاً في تاريخ القيصرية الروسية 
في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين كان الثوار الروس يقولون ان النظام القيصري فاسد. وهذا من حظنا. لأنه لو كان قوياً لكان اكثر خطراً علينا.



من المفضل لنا ان نذكر انه يجب ان نكره الفساد ونزدريه فالفساد لا يمكن منعه في ظل الدكتاتورية. ونحن نعيش في ظل نوع من الدكتاتورية. ويجب ان لا نظن ان مشكلتنا هي في تنظيف الفساد. مشكلتنا هي في التخلص منه.. وهذا يذكرنا مثلاً ان هناك هجوماً على المحكمة العليا من جانب اليمين. وهناك من اليسار الصهيوني دفاع عن المحكمة العليا. من جهتي انا اتفهم لماذا يتوجه المواطن الى المحكمة العليا, لأن لا خيار له. لكن هذه المحكمة في البلاد هي نفسها التي اعطت ولا تزال تعطي الشرعية للاحتلال خلال عشرات السنين. وكل سنة توجد لدينا مواجهة مع الدولة في الخارج مثلاً في ما يتعلق بقضية الاراضي في النقب فان الدولة تلوح لنا بمحكمة العدل العليا. حصراً هذه المؤسسات التي تحافظ على حكم القانون في نظام صهيوني مبني ومؤسّس على السرقة, هي نفس المؤسسات التي تعطي الشرعية وتطيل او تدعم هذا النظام. فأنا اقدّر مَن يفضح الفساد بشرط ان يتحدث عن لب مشكلتنا ولا يضلل او يلهي او يحرف الحديث عن ذلك ويصرف النظر عنه.. ان لا ينظر فقط الى اختراق القانون بل ان يتحدث اننا نعيش في مكان جزء من قوانينه هي قوانين سرقة ولصوصية.. قانون املاك الغائبين هو قانون سرقة. قانون امتلاك الاراضي هو قانون سرقة. القوانين التي تنتج سرقة المصادر والثروات الطبيعية في الضفة الغربية هي قوانين سرقة, كل شيء قانوني ولصوصي.



الصنارة: مقارنة مع ما حصل مع ليئا رابين سنة 1976 عندما انكشف حسابها المصرفي في نيويورك واضطر زوجها يتسحاق رابين الى الاستقالة من رئاسة الحكومة. اليوم يبدو ان نتنياهو لا يحرك ساكناً.فهل تظنه يُقم على ذلك؟



الغازي: لا يوجد سبب لذلك, فاذا كان قسم من القيادة الصهيونية التقليدية السابقة أميناً للحزب والحركة فإننا في عهد النيوليبرالية والكل يريد ان يأكل من الكعكة. واذا كان كل موظف كبير يخدم شركة ما يصبح فيما بعد موظفاً او مديراً لبنك كبير فان هذا يعني انها  طريقة حياة الطبقة العليا, او علية القوم او الصفوة والنخبة. هذا هو البذخ والفساد وهو مناسب للفترة التي نعيشها.



الصنارة: هل نحن نعيش فترة مقاربة لفترة حياة النبلاء في اوروبا في القرون الوسطى ونهايتها؟



الغازي: انا لدي فكرة افضل عن القرون الوسطى, هذا اكثر شبهاً بما حصل في الولايات المتحدة في نهاية القرن التاسع عشر. بعدما سرقوا من الهنود, وبعدما اكتشف السود انه بعد العبودية توجد عبودية اخرى وعندما دعوا وسمّوا الحكام الجدد في الولايات المتحدة البارونات اللصوص.. هؤلاء الذين استولوا على صناعة النفط, وفيما بعد صناعة الكهرباء ولعبوا بالسياسيين وحركوهم كالدمى..



الصنارة: ستواصل هذه الحالة قيادتنا الى اللامكان؟



الغازي: وهل ترى بديلاً في الأفق..؟؟ عائلة هرتسوڠ نفس الشيء لكن مع وجه آخر, ولم يصل بعد الى الحكم وقد لا يصل لأنه لا يتميز بالوقاحة الإسرائيلية اللازمة لذلك.. 


وهو ايضاً ابن عائلة نبلاء ارستقراطية, مثل عائلة وايزمن وعائلة بيبي ..ونتنياهو للمعلومية هو ابن احد الارستقراطيين الكبار في حيروت التاريخية  بن تسيون نتنياهو الذي لم يحصل على مكانة سياسية ..وهذا هو سر قصة بيبي, لماذا لم تعطوا لأبي مكاناً ومكانة في النخبة والتنافس هو بين العائلات المختلفة بين البارونات اللصوص.. صراع نخب قديمة وجديدة فمثلما لا يموت البلهاء بل يتبدلون هكذا يبدو الحال مع النبلاء ..يتبدلون طالما اننا لم نتخلص منهم بعد وقد يأخذ ذلك      فترة من الزمن.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة