اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2053
ليرة لبناني 10 - 0.0213
دينار اردني - 4.5437
فرنك سويسري - 3.5196
كرون سويدي - 0.3725
راوند افريقي - 0.22
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5109
دولار كندي - 2.5547
دولار استرالي - 2.3494
اليورو - 3.7991
ين ياباني 100 - 2.9325
جنيه استرليني - 4.4302
دولار امريكي - 3.222
استفتاء

البروفيسور يورام ميتال :الغرب رسمياً اقتنع اخيراً بنظرة النظام السوري أن الخطر الحقيقي هو داعش والقاعدة

 لم يمضِ شهران على بداية سنة 2015 حتى يبدو وكأننا في عالم عربي آخر. فالمغرب العربي تنطلق فيه تونس في مسيرة بناء الدولة الحديثة بعد انتصار ثورتها .في حين تسيطر الاحداث الدموية على المشرق العربي في العراق وسوريا .اما مصر فتراها اليوم مشغولة في حربها ضد الارهاب وبنفس الوقت تنطلق في معركة اعادة بناء وهيكلة اقتصادها وتموضعها الاقليمي والعالمي .في حين يشهد الخليج تطوراً يكاد يكون الاهم منذ الستينيات بعد انطلاق الثورة اليمنية الحديثة التي بدأت تتبلور ملامحها في مواجهة القبلية والتبعية للنظام السعودي الذي يبدو وكأنه يستعد لمرحلة جديدة اهم ملامحها التسليم لمنطق الانكفاء وعدم التمدد في وجه القوة الاقليمية الصاعدة ايران.حول هذه التطورات وغيرها من ملامح المرحلة الجديدة في الشرق الاوسط والعالم العربي تحدثنا الى  البروفيسور يورام ميتال رئيس مركز هرتسوغ لبحوث الشرق الاوسط في جامعة بن غوريون في بئر السبع فكان سؤالنا اولاً, هل نحن فعلاً امام عالم عربي آخر ..فقال 



ميتال: هذا صحيح خاصة إذا أخذنا الحدث الأكبر والأهم الذي هزّ العالم العربي والشرق الأوسط ابتداء من سنة 2010 في تونس، وهذا الأمر ليس فقط أنه يهزّ كل المنطقة بل هو يغيّر كل منظومة العلاقات التي كانت قائمة داخل الدول أنفسها، مثال العراق وسوريا ومصر في سيناء، حيث هناك صراعات داخلية حادة جداً، وهناك اودمور تغيرت بين الدول بعضها لبعض .ونحن نشهد تبدل وتغير التحالفات التي كانت قائمة بين الدول. مثلاً مصر في عهد مرسي ذهبت الى توجه معين خلال سنة واحدة فقط من الحكم في حين أن السيسي ومن اللحظة الأولى التي تولى فيها الحكم، نقل البلاد الى منطقة ثانية مغايرة، وكل ذلك بأقل من سنة.. أضف الى ذلك الموضوع الإسرائيلي الفلسطيني... كيف كانت علاقات مرسي مع كل من عباس وحماس وإسرائيل.. وقارن هذه العلاقة مع الموجودة اليوم لتجد أنها في شهر عسل... مع تعاون عالي المستوى في المجال العسكري والأمني، وهو أمر لم نره من قبل.



الصنارة: هل هذا التعاون الأمني ارقى مما كان؟



ميتال: هذا التعاون كان موجوداً طيلة الوقت منذ إتفاقية السلام كامب ديڤيد، لكن منذ اللحظة التي أطيح فيها بمرسي فإن هذا التعاون برز بشكل واضح للعيان، ويجب لن نذكر هنا ان الدول الغربية وأمريكا لم تكن مبسوطة من الإنقلاب الذي قاده السيسي وتحرك الجيش وهو ما أدى الى توتر حرج بين مصر والولايات المتحدة. فماذا فعلت إسرائيل..؟ قامت بحملة دبلوماسية واسعة شملت كل الدول الأوروبية والولايات المتحدة وبشكل خاص في الأماكن التي فيها تأثير قوي لحكومة نتنياهو مثل الكونغرس .قامت الحكومة الإسرائيلية بحملة واسعة لمصلحة السيسي وكانت تهدف الى جعل أوباما يمنحه فرصة ليثبت جدارته وهذا ما حصل فعلاً. هذا حدث في بريطانيا وفرنسا وألمانيا، ما دفع بهذه الدول الى منح الشرعية للسيسي وتخفيف حدة الإنتقادات الموجهة له.
ولننظر الى ما يقوم به السيسي في حربه ضد الأخوان المسلمين في مصر وما يقوم به الجيش المصري في سيناء. الأمر الذي يحمل في طياته تأثيراً مباشراً على إسرائيل، وما يقوم به الجيش المصري في سيناء يتم بالتعاون وبالتنسيق الأمني التام مع إسرائيل.
كان سابقاً تعاون مع شكوك عميقة إبان فترة مرسي، لكن اليوم التعاون فاق كل الحدود.



الصنارة: هل هذا التعاون ينسحب أيضاً على موقف الطرفين الإسرائيلي والمصري من حماس؟



ميتال: هناك تعاون وتقارب ما. لكن الأمر لا يعني أن مصر عرفت بأن إسرائيل ستخوض حرباً ويقتل فيها الآلاف في قطاع غزة. ما أقصده هو أننا كباحثين، ننظر الى الشكل الذي جرت فيه المعركة ليس كيف بدأت بل كيف استمرت وكيف انتهت فإذا نظرنا الى نهايتها لا شك لدي أن التعاون بين إسرائيل ومصر هو الذي دفع الى خروج حماس من هذه الحرب بدون إنجازات.



الصنارة: كذلك إسرائيل خرجت بدون إنجازات..



ميتال: واضح، واضح أوافقك ذلك.. أيضاً إسرائيل خرجت بدون إنجازات لكن لو اتخذت مصر موقفاً آخر لكانت حماس خرجت بإنجازات هامة ولخرجت اسرائيل خاسرة ومع اليدين على الرأس. لكن الذي حصل هو عملياً أن مصر هي التي قادت عملية التفاوض لوقف إطلاق النار. وأفشلت مصر كل محاولات حماس لإدخال تركيا أو قطر الى المفاوضات... واتخذت مصر منذ اللحظة الأولى موقفاً قريباً من الموقف الإسرائيلي بالنسبة لشكل وقف إطلاق النار.



الصنارة: لماذا لا ينجح المصريون في العلاقة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية؟



ميjال: هذا مرتبط أكثر بالوضعية السياسية، فكلانا متفقان أن نتنياهو ليس في مخيلته أبداً الوصول الى إتفاق سياسي مع الفلسطينيين، والسؤال هو كيف يناور في هذا الشأن بشكل لا يدفع ثمنه من مخزون العلاقة مع المصريين. وأعتقد أنه لا يدفع ثمناً بالعكس العلاقة تتوطد أكثر وأكثر. ومنذ اليوم الأول لإقصاء مرسي ووصول السيسي الى الحكم فإن نتنياهو لم يأل جهداً في ترسيخ العلاقة مع مصر والتعاون معها.



الصنارة: لو نظرنا الى اليمن، ألا تعتقد أن الحاصل فيها يؤدي مؤداه في النهاية الى تعزيز مكانة إيران كدولة إقليم عظمى؟



ميتال: إيران هي قوة إقليمية شاء من شاء وأبى من أبى، هي قوة إقليمية ولا أتحدث بمفاهيم دولة عظمى. لكن إقليمياً هي دولة قوية جداً لديها سياسة إقليمية تتعلق بلاعب أساسي. ففي تاريخ الشرق الأوسط هناك ثلاث أو أربع دول إقليمية لها سياسات إقليمية تقوم برعايتها وتطويرها هذا كان في مصر زمن عبد الناصر، وحتى تركيا أردوغان حاولت ذلك، السعودية لديها الدول التابعة لها، وإيران طبعاً هي عنصر إقليمي مهم وأعتقد أن مكانة إيران الاقليمية تتعزز في أعقاب أحداث وما تبع ذلك من تطورات وحالة اليمين هي احدى تجليات هذا المشهد. فالحوثيون ينعمون بمكانة ودعم مادي خاص ليس فقط لأنهم شيعيون، وطبعاً هنا نشير الى  تأثير إيران اذ لا يمكن التحدث أو التفكير في الوصول الى انفراج في العراق دون إيران وكذلك عدم التفكير في أي تسوية سياسية في سوريا دون أن تكون إيران طرفاً فيه. إذن إيران لاعب إقليمي مهم جداً وتبذل جهوداً للدخول أكثر وأكثر الى المحور الفلسطيني ليس فقط عن طريق حزب الله بل حتى عن طريق فصائل المقاومة الفلسطينية الأخرى مثل حماس والجهاد. إذن هنا لدينا عنصر اقليمي فعال، وعلى الطاولة هناك إمكانية التوصل الى إتفاق بين الولايات المتحدة والغرب مع إيران حول الملف النووي الإيراني. هذا أيضاً موضوع كبير وإذا ما توصلوا الى إتفاق والإمكانيات ليست سيئة فإن النتيجة ستعزز مكانة إيران أكثر وأكثر.



الصنارة:  نعود الى اليمن هل لا يزال هناك خطر لتفكك هذا البلد ؟



ميتال: أخشى أن يكون هذا هو الإتجاه أو السيناريو المعد، لأن المعارضة للحوثيين واسعة جداً وإمكانية أن يقع اليمن كل اليمن تحت سلطتهم ليست عالية جداً، على الأقل في المستقبل المنظور. أتصور أن ما سنراه هو أن الدولة اليمنية لن تعمل كما عملت في الماضي في فترة حكم علي عبد الصالح، بل ستكون مقسمة سياسياً وتنظيمياً مثلما هي مقسمة جغرافياً ولن تكون دولة واحدة بل تقسيمات، ما سيؤدي الى صراعات حادة.



الصنارة: السيناريوهات الأكثر احتمالاً ربما الإنقسام بين شمال وجنوب كما كان الأمر في سنوات السبعين والثمانين حتى الوحدة أو تقسيم على أساس قبائلي ما سيجزئ اليمن الى دويلات...



ميتال: أعتقد أن التوجه الأكثر هو بالإتجاه الثاني نحو التقسيم القبائلي، وكل قبيلة في موقعها، وربما تصل هذه الدويلات الى إتفاق مع الدولة المركزية لكن الحكومة المركزية لا تحكم.



الصنارة: لقد وصلت القيادة الحديثة الى فكرة تشكيل مجلس رئاسي برئاسة علي ناصر محمد، الى أي مدى ممكن أن تنجح هذه الخطوة؟



ميتال:  تشكيل المجلس الرئاسي من خمسة اشخاص خطوة مهمة .واختيار شخص مثل الرئيس الجنوبي الاسبق على ناصر محمد على رأس هذا المجلس مهم ايضا .وأعتقد أنهم بذلك حاولوا تخفيف حدة المعارضة المتوقعة لهم، لكن لا أعتقد أنها خطوة كافية.. أو أنها ستوصل الى وفاق. أميل أكثر الى أن هذه الخطوة ستنهار ولن يعمّر هذا المولود وقد يكون هناك مجلس رئاسة لكنه لن يسيطر على كل اليمين. قد يحكم في المركز في صنعاء مثلاً بدون ذلك فإن السلطة المركزية السابقة استصعبت فرض سيطرتها وحكمها على البلاد منذ سنوات. السيطرة على اليمين تاريخياً صعبة فحتى مع قيام الدولة العصرية في اليمن لم تتم السيطرة كلياً... وذكرت لتوك الشمال والجنوب، لكن التقاليد المحلية هي التي كانت تسيطر طيلة الوقت في اليمن. رغم أن الإمام يحيى وحكم الإمامة استمر حتى سنة 1968 وهو حكم شيعي, والنسيج السياسي والإجتماعي اكثر فاعلية اليوم مما كان في سنوات الستين والخمسين رغم أن اليمن معروفة بتقاليدها الثورية في تلك السنوات وقيادات اليمن معروفة مثل قحطان الشعيبي وعبدالفتاح اسماعيل وعلي ناصر وغيرهم وهي قيادات ثورية ماركسية معروفة ليس في اليمن فقط بل على صعيد العالم العربي كله.



الصنارة: هذا التطور في اليمن جاء في موازاة تغيّر حاصل أو بادئ بالتبلور في البلاط السعودي .كيف تنظر الى تطور الأمور في السعودية؟



ميتال: التطور بدأ عملياً بالإطاحة ببندر، وهو ليس إطاحة بشخص عادي من منصب هامشي، بل الإطاحة برجال مهمين أمسكوا بزمام أمور الحكم في المملكة السعودية على مدار عشرات السنين. وبندر وغيره ممن أطيح بهم يجب ان ننظر إليهم وبالمقابل أن ننظر الى أولئك الذين حلّوا محلهم، مع أفكار مغايرة لما حمل الملك السابق عبدالله بن عبدالعزيز، وهذا يدل ويشير الى محاولة الملك الجديد سلمان أن يفعل شيئاً ما من التغيير مع الأخذ بعين الإعتبار أنه ليس ملكاً صغيراً، بل هناك ولي عهد وولي ولي عهد، يجلسان الى جانبه. لذلك عندما نتحدث عن التغيير في السعودية الذي يقوده أو يريده الملك، يجب أن ننظر الى أين ينظر ولي العهد وكيف سيقبل هذا على من قبل الملك سلمان.. لأنه هو الذي عين ولي وولي ولي العهد، لذلك قلت سابقاً وأؤكد اليوم أننا في السعودية في مرحلة انتقالية.



الصنارة: وهذا سيؤثر على تفاهم سعودي إيراني وأمريكي إيراني..



ميتال: بالتأكيد.. سياسة السعودية الإقليمية لها تأثير هام في المنطقة.


الصنارة: وهذا سيؤثر على ما يحصل في سوريا ولبنان..


ميjال: سيؤثر على ما يحصل في سوريا، وما سيحصل في سوريا سيؤثر على ما سيحصل في لبنان.


الصنارة: نحن نشهد خلال الأيام الأخيرة تطوراً جاداً وجدياً على الميدان السوري سياسياً من خلال الحوار في روسيا وعسكرياً من خلال إتمام السيطرة للجيش السوري على مواقع كانت تحت سيطرة داعش في الشمال والنصرة في الجنوب ما يعني أن الإيرانيين يؤثرون على الأرض وموجودون..


ميتال: الإيرانيون كانوا موجودين طيلة الوقت هم وحلفاؤهم من حزب الله اللبناني. في السنوات الأخيرة شهدنا كمًّا ليس قليلاً من المعارك التي أظهرت تبدلاً في السيطرة على مواقع معينة، وكانت تبدلات في الأيدي المسيطرة على مواقع محددة لأكثر من مرة. يبدو لي أن المرحلة الأخيرة فيها تغيّر ما مقابل ما كان في الماضي. فالسيطرة من قبل النظام على مساحات واسعة تظهر بقوة أكبر سواء من خلال الدعم الذي لقيه النظام ممن دعموه طيلة الوقت روسيا إيران وحزب الله.. هؤلاء يؤيدون ويدعمون عسكرياً ومادياً وسياسياً بهدف أن يحصد النظام مكاسب أكبر. مقابل ذلك حصل تغيّر في سياسة الكثير من الدول الغربية ممن عارضوا النظام في الماضي ودعموا المعارضة، إلا أن هذه الدول اليوم تبعث برسائل تفضل من خلالها الإبقاء على الدولة المركزية والنظام.. لذلك نجد المفاوضات في موسكو وغيرها تارة ناجحة وتارة فاشلة حسب موقف الدول مما هو على الأرض. وكذلك التحول الحاصل في مواقف هذه الدول بهدف الضرب وإلحاق الضرر بأكبر قدر ممكن بتنظيم الدولة(داعش) وجبهة النصرة، هذا برأيي أحد أهم التغيرات التي حصلت


.
الصنارة: برأيي هذا التحول حصل لسببين الأول أن داعش وجبهة النصرة لم تنجحا في طرح نفسيهما بديلاً مقنعاً للنظام أمام الغرب. وثانياً أن النظام كان قوياً وأنه هو الأقوى والأفضل سواء كان الأمر في سوريا أم في العراق....


ميتال: أرى ذلك مغايراً نوعاً ما. أعتقد أن جبهة النصرة، وأكثر من ذلك الدولة الإسلامية، بالنسبة للعين الغربية سواء كان ذلك الدول والحكومات أو الرأي العام، ظهروا أنهما السوء الحقيقي، وأنهما أسوأ من النظام القائم وأكثر خطراً منه حتى لو كان توتاليتارياً شمولياً كما هو موجود.



الصنارة: أي أن الغرب رسمياً اقتنع بنظرة النظام السوري أن الخطر الحقيقي هو داعش..



ميتال: نعم، تذكر أنه منذ البداية في سنة 2011، قام عدد من القادة الذين واجهوا مصير الثورات والإنتفاضات، برفع شعار ان الخطر القادم هو القاعدة.. حتى القذافي قال ذلك ودائماً قال مبارك ذلك، لكن هذا الأمر لم يقنع الغرب، فحتى الولايات المتحدة أيدت التخلص من مبارك والقذافي .. ما حصل هو التغيّر في الرأي العام الغربي، الذي أقل ما يقال انه رد فعل استهتاري، ذلك انه في سوريا يصل عدد ومنسوب القتلى من المدنيين حداً رهيباً جداً، نحن نتحدث عن أكثر من 200 ألف قتيل حتى الآن، لكن ما هزّ الرأي العام الغربي ولا يزال ليس عدد القتلى الذين يسقطون بنيران القصف سواء من الجيش السوري أو من المعارضة يومياً، أو آلاف القتلى المدنيين في العراق سنة 2014 ، الرأي العام الغربي لم يتحرك.



وفجأة قام داعش بقتل ربما عشرات قليلة من الغربيين  واليابانيين ومؤخراً الطيار الأدني، هذا الأمر أوجد التغيّر الذي حصل في الرأي العام بالنسبة للخطر الملموس لداعش ودفع الحكومات الى تغيير مواقفها وسياساتها نهائياً بالنسبة للحرب الدائرة سواء في سوريا أم العراق، فتغيير حكومة في العراق ليس أمراً سهلاً وهذا جاء بعد نشاط الدولة الإسلامية والرد العنيف للحكومة.
لذلك اعتقد أن أهم تغيير في نهاية 2014 في هذا الإرتجاج في الشرق الأوسط حصل جراء اتساع رقعة الأرض التي يسيطر عليها داعش وفي المقابل ما حصل من بداية السنة الحالية الرد من دول المنطقة مصر في سيناء وردها على تنظيم بين المقدس التي أعلنت ولاءها وبيعتها للبغدادي، والأردن ودخوله الحرب بشكل لا سابق له .



الصنارة: هذا التدخل الأردني سيستمر؟



ميتال: أعتقد أن التدخل الأردني ليس أمراً أحادياً أو لمرة واحدة، بل هو فتح مرحلة جديدة في الصراع، وهذا الصراع أوسع مما يراه البعض. هو رسالة من الملك للرأي العام الداخلي، حيث يوجد دعم وتأييد للدولة الإسلامية وربما هو موجه أيضاً لمنافسين سياسيين مثل الأخوان.



الصنارة: لكن هل ممكن أن يؤدي ذلك الى صدام مع السوريين؟


ميتال: أعتقد أن الأردنيين يوجهون بشكل دقيق الى أين يريدون أن تكون سهامهم ونيرانهم، هم حذرون جداً.


الصنارة: هل تتوقع أن يقصف الطيران الأردني جبهة اخرى أيضاً في الجنوب ومنطقة درعا؟


ميتال: لا أعرف حتى الآن..


الصنارة: قد لا يقوم بذلك لأنه لا يريد صداماً مع إسرائيل التي تدعم جبهة النصرة.. 


ميتال: إسرائيل تدعم، لكن لا معلومات أنها موجودة على الأرض او لا نعرف. هي تدعم طبعاً مثلاً كما يقال.. لكن الوجود في الميدان لا أعرف، وهناك مصلحة إسرائيلية معينة. وضع إسرائيل، برأيي أيضاً يمر بتغيير حاد ودراماتيكي. أنظر الى حدود إسرائيل من الشمال الى الجنوب تجد أن كل حدودها اليوم فيها أزمات حادة جداً. هذا الوضع لم تعتد عليه إسرائيل منذ الحروب الكبرى، حتى وقت حرب لبنان الأولى أو الثانية كان الأمر موضعياً.. اليوم اسرائيل موجودة في حالة جيوسياسية محاطة.. فحتى حركة الجيش ترى أنها مثل حركة الذبابة المتوترة.. شمالاً وجنوباً.. بحركة دائماً في أكثر من نقطة حدود فيها حالة تهديد دائمة . حتى الجولان من سنة 1974 منذ نهاية الحرب كانت هادئة، وهي اليوم آخذة بالتحول او تحولت الى جبهة مختلفة جداً، منذ انتقلت الحرب الى الجنوب في سوريا.


الصنارة: بنظرة عامة، نرى ان فترة الإنفراج انتهت والحرب الباردة أيضاً، هل تعتقد اننا دخلنا مرحلة الإقصاء الذاتي للولايات المتحدة من المنطقة، مع دخول زاحف لروسيا؟


ميتال: أعتقد أن هناك تغيراً ما. فاذا كنا قلنا اننا منذ سنة 2010 نتابع ليس صفحة جديدة بل مرحلة جديدة فاننا  نقول ذلك لان ما يدور في الشرق الأوسط هو تحول تاريخي كبير. بالذات لهذا السبب لانه لا يؤثر فقط على أماكن محددة في الشرق الأوسط مثلاً ما حصل في ليبيا لم يؤثر على ليبيا فقط بل على كل المنظومة السياسية في الشرق الأوسط، وعلى كل اللاعبين الدوليين المنخرطين في الشرق الأوسط.. لذلك يجب ان ننظر الى هذه الحالات بشكل متكامل ومترابط ولهذا نظرنا الى نهاية بن علي ومبارك ليس على أنها نهاية بل بداية. بداية لأمر قادم فيه مركبات تختلف كلياً عن المركبات التي كانت قائمة من قبل، وهذا بالضبط ينطبق على حالة الدول العظمى. فأوباما ومنذ بداية حكمه دعا الى نفض يديه من الشرق الأوسط وافغانستان والعراق، كانت له سياسة ما، لكنه اعتقد انه  سيخرج ويبتعد، ومنافسه الروسي أيضاً يبتعد أو لا يدخل مكانه وبدله، لأنه اعتقد ان الشرق الأوسط في الجيب الأمريكي مثل بن علي، مبارك، علي عبدالله الصالح، كلهم يلعبون داخل الملعب الأمريكي أو العلبة الأمريكية. كل ذلك تغير بسبب ما حصل في الشرق الأوسط، ولكن أيضاً لأن بوتين وروسيا جاءوا ليذكرونا بتلك الأيام أن روسيا تريد مواقع تأثير والعديد من المواقع طبعاً في الشرق الأوسط.


وقد حصلت روسيا على انجاز كبير في ثلاثة مواقع هامة أولاً سوريا فمنذ اللحظة الأولى كان موقفهم دعم الأسد والوصول الى اتفاق يضمن مصالح النظام، وهذا ما يحصل وسيحصل دون نقاش، والمكان الثاني هو إيران. وواضح أن الموقف الروسي كان أقرب الى الموقف الإيراني، حول الإتفاق الذي يتم إنجازه رغم ما أرادت الولايات المتحدة.


والموقع الثالث هو في مصر فنحن نتحدث وبوتين في القاهرة ليس في زيارة تقليدية أو زيارة الأهرامات، بل بعد زيارة كل القيادة المصرية في روسيا من السيسي وما يليه، والحديث عن اتفاقيات بملياردات الدولارات للصناعة المدنية المصرية وقسم كبير من الزيارة تعاون عسكري لم نشهد له مثيلاً من زمن عبدالناصر .


وخلاصة القول انه منذ نهاية 2010 بدأ الشرق الأوسط مرحلة جديدة مغايرة وليس تغيراً محدوداً، هذا لا يعني انه إذا لم تكن انتفاضة في الأردن أو إسرائيل انهما لا  يتأثرا بما يحصل بل انهما يتأثران وليس صحيحاً انه كان بإمكانهما ان يجلسا ويتابعا إدارة اللعبة بنفس الأوراق، هذا غير صحيح لأننا شهدنا تغيرات عميقة، وبالنتيجة اننا إذا ما أجرينا هذا اللقاء بعد سنة فمن المتوقع أن نجد تغيراً آخر.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة