اخر الاخبار
تابعونا

مصرع طفل دهسه والده جنوب الخليل

تاريخ النشر: 2020-08-13 17:19:40
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

اوري أڤنيري : لو كان لدى الاسرائيليين قائد مثل عرفات لتوصلنا الى السلام من زمان

" كان ياسر عرفات قائداً كبيراً وعظيماً ولديه كفاءة القيادة وحبذا لو كان للإسرائيليين قائد مثل عرفات. خسارة أنه لا يوجد لدى الإسرائيليين قائد كهذا,أعني عرفات. ولو كان لدينا قائد مثل عرفات  لتوصلنا الى السلام من زمان."هذا ما صرح به  في مقابلة خاصة ل"الصنارة"  داعية السلام وعضو الكنيست الأسبق والصحفي اوري افنيري. الذي احتفل قبل  ثلاثة اشهر بعيد ميلاده ال91 وهو من مواليد 10 ايلول 1923 ... واكد افنيري ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يريد ابدا السلام مع الفلسطينيين ويسعى بكل الطرق لمنع التوصل الى سلام واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة الى جانب اسرائيل اساسا للسلام بين الشعبين. وعاد افنيري الى تأكيد اتهامه المباشر لإسرائيل  بانها هي التي اغتالت الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بموافقة ومباركة واشنطن وقال ان التحليل المنطقي يؤدي الى الاستنتاج المنطقي بان ذلك حصل بمباركة ودفع المريكي الريك شارون شخصيًا للقيام بذلك بشرط عدم ترك أي دليل على ذلك . وفي ما يتعلق بالساحة الداخلية الاسرائيلية رأى افنيري ضرورة ان يتم الاتفاق بين كل القوى المناوئة لنتنياهو ولاستمرار الليكود واليمين على مرشح يقود الى التغيير او على الاقل للمدى القريب صد نتنياهو واليمين .وفي ما يلي المقابلة كاملة ... 






الصنارة: كيف تنظر الى الوضع السياسي خاصة بعد ما تراجع نتنياهو عن كل ما كان متفقاً عليه مع الفلسطينيين؟



أڤنيري: نتنياهو لا يريد سلاماً مع الفلسطينيين. وهو يؤمن بأرض إسرائيل الكاملة ويعارض معارضة تامة وبشدة إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ويعارض تحديد حدود لدولة إسرائيل، وعليه فهو يعارض السلام.
ومن الواضح أن كل سلام مع الفلسطينيين يجب أن يتضمن أموراً أساسية وواضح ايضًا أن سلاماً مع الفلسطينيين لن يكون بدون إقامة دولة فلسطينية عاصمتها في القدس الشرقية، وإنهاء الإحتلال . نتنياهو يعارض كل هذه الأشياء لذلك لا طعم في الحديث معه عن سلام.




الصنارة: عندما تنظر الى تدهور العلاقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين الا تشعر أن حلمك يتطاير ويتلاشى أمامك؟



أڤنيري: لا أعتقد أن أحلامي تتطاير، مع ان الوضع غير جيد، لا بل سيء ويسير من سيء الى أسوأ.



الصنارة: هل من أمل لحركة سلام أو معسكر يساري سلامي يقوم ويقود البلاد الى السلام؟



أڤنيري: طبعاً، دائماً هناك أمل. فطالما هناك بشر هناك أمل, لأن بني البشر يستطيعون تغيير الأشياء. وفي أيام حياتي الطويلة على مدى ال 91  عاماً، تغيّرالكثير الكثير من الأمور إما للأسوأ وإما للأفضل..



الصنارة: للأفضل عندما كانت حركة سلام. أما اليوم فلا وجود لمثل هذه الحركة بل هناك حركات متفرقة ومتباعدة.



أڤنيري: هناك عشرات تنظيمات السلام وهي تقوم بكثير من النشاطات والأعمال الممتازة، وكل تنظيم في محطيه ومع أعضاء ممتازين. لكن لا توجد حركة سلام واحدة وبالأساس لا توجد حركة سلام سياسية، لا يوجد حزب سياسي يدعو للسلام ولديه أمل وإمكانية للوصول الى الحكم وهذا هو الأمر الأساسي.



الصنارة: لكن هناك أحزاب سياسية تدعو وتناضل من أجل السلام مثل ميرتس والجبهة بإمكانهما معاً تحريك معسكر يساري جيد؟



أڤنيري: صحيح، لكن أي أمل لكليهما بأن يكبرا وينموا ويصبحا حزباً حاكماً؟ حركة ميرتس ممتازة مع إمكانيات للوصول الى 5 أو 6 أعضاء كنيست وإن وصلت الى 10 أو 12 عضواً فهذا سيكون انتصاراً ساحقاً وعظيماً، لكنها لا تستطيع إحداث ثورة في البلاد بعشرة أعضاء .كذلك الأمر بالنسبة للجبهة والتي يُنظر اليها في الدولة كحزب عربي رغم وجود أعضاء يهود ممتازين مثل دوڤ حنين مثلاً، لكن هذا غير كاف لكلا الحزبين ليصلا الى الحكم، لأن الوصول الى الحكم بحاجة الى 61 عضو كنيست، والآن لا أرى أي حزب سياسي ممكن أن يحلم بهذا الأمر



.
الصنارة: ما العمل إذن؟



أڤنيري: برأيي هناك حاجة لإقامة قوة سياسية جديدة تستطيع أن تقف برأس إئتلاف يغير وجه الحكم في الدولة.



الصنارة: هل من إمكانية لجسم كهذا، يضم ليڤني ولبيد مع "العمل "هرتسوغ و"ميرتس" چلئون؟




أڤنيري: هذا حل مؤقت، وليس حلاً للمدى البعيد يهدف وبإمكانه نقل إسرائيل الى طريق السلام حقاً، فلأجل ذلك نحن بحاجة الى قوى سلام حقيقية مئة بالمئة تنمو من خلال الجيل الشاب في البلاد، تكون مبنية على أساس المشاركة اليهودية العربية من البداية.



مع ذلك، فقد اقترحت إقامة جسم سياسي للمدى القريب من أجل إسقاط نتنياهو من الحكم. فالمشكلة الأساسية الآن والمستعجلة هي إسقاط نتنياهو وليبرمان وبينيط من الحكم، وبدلاً عنهم إيصال مجموعة أحزاب الى الحكم تستطيع إجراء التغيير حتى ولو للمدى القريب والمتوسط.



الصنارة: هل ترى إمكانية للسير في هذا النحو والإتجاه؟



أڤنيري: أعتقد نعم، يتعلق ذلك بما يحصل من الآن حتى الإنتخابات. لكنني اقترحت أن تقيم هذه الأحزاب معسكراً وجسماً انتخابياً معاً وتنتخب قائداً بهذا الشكل أو ذاك ممكن أن يكون رئيس الحزب الذي يحصل على أفضل نتيجة في استبيان للرأي العام، أو أي طريقة أخرى، لكن المهم أنه ممنوع أن يقف ذلك في طريق الحاجة الماسة الآنية لإقامة معسكر يصدّ نتنياهو..



الصنارة: لكن من بين المجموعة -  "ليفني، لبيد، هرتسوغ، وچلئون"  - لا يوجد أي شخص ممكن أن يكون "  رابين" 2 يقود الجماهير خلفه؟



أڤنيري: الرابينيون (جمع رابين) للأسف الشديد، لا يولدون أو لا ينمون على الشجر. لكن هناك رجال في اليسار، وإذا ما وافقوا جميعاً أن تأتي الشخصية القيادية من خارج الأحزاب السياسية أو المنظومة السياسية فإننا سنجدها.



الصنارة: هل تعتقد أن هناك شخصاً من خارج هذه الأحزاب قادر أن يوحد الجميع حوله وخلفه؟



أڤنيري: أعتقد ذلك.



الصنارة: مَن برأيك هذه الشخصية؟



أڤنيري: ليست لدي حالياً قائمة بالأسماء. لكن البلاد مليئة بالكفاءات. وهناك أشخاص أقوياء ملّوا وتركوا الساحة السياسية ولا يريدون العودة الى السياسة وعالم السياسة. لكن إذا ما طرح هؤلاء (قادة الأحزاب الأربعة) دوراً قيادياً طارئاً، للوقوف في رأس وقيادة معسكر طوارئ من أجل السلام وإنقاذ البلاد فأعتقد أنه بالإمكان إيجاد شخص ما يستطيع ذلك.



الصنارة: هل تجد أحداً مناسباً لهذه المهمة من داخل الكنيست الحالية؟



أڤنيري: ممكن التوصل الى حل وسط بين الأحزاب الممثلة اليوم في الكنيست، والأحزاب المقترحة لائتلاف جديد للسلام بإمكانها التوافق على إجراء استفتاء مثلاً, ومن ينجح يكون رئيساً للقائمة القادمة.



الصنارة: كنت عضواً في 3 دورات كنيست )السادسة والسابعة والتاسعة( وتعرف أجواء الكنيست جيداً, فكيف تقيّم الكنيست اليوم مقارنة مع الدورات التي خدمت بها؟



أڤنيري: كنيست ضحلة المستوى، مقارنة مع سنوات الستين، عندما جئت الى الكنيست السادسة سنة 1965 وجدت فيها أشخاصاً مثل بنغوريون وأشكول وغولدا مئير ومئير يعاري ويعقوب حزان ومناحيم بيغين ويوحنان بادر وغيرهم هذا من اليمين والوسط. ومن اليسار موشيه سنيه وفلنر والأعضاء العرب طوبي وإميل حبيبي، هذه الكنيست (السادسة) رغم كل ما كان فيها إلا أنها مقارنة بما يوجد اليوم فإن هؤلاء الأشخاص كانوا عمالقة وعظماء.



الصنارة: لذلك سألتك، هل من أمل بالموجودين اليوم؟



أڤنيري: يقولون حسب التلمود،" في المكان الذي لا يوجد فيه أحد، يكون أحد ما" .هناك أشخاص لم يُجَربوا بعد مثل هرتسوغ، بأي مهمة قيادية مهمة. وقد جُرّبت ليفني وفشلت ولبيد جُرب، لكنه لم ينجز شيئًا جيدًا حتى الآن. وإذا كان الهدف طرد اليمين من الحكم وإنقاذ الدولة، فإن الموجود يجب أن نثق به ونعتمد عليه.



الصنارة: يبدو رغم سنك انك لا تزال تعلّق آمالاً على هذه القوى ولا تزال متفائلاً؟



أڤنيري: وظيفتي ودوري  لم ينتهيا بعد.



الصنارة: كيف تصف تصرفات نتنياهو بكل ما يتعلق بطرح قانون القومية ؟




أڤنيري: هذا جنون. وهناك أسلوب عمل ما لهذا الجنوب. يريدون خفض رأس الجمهور العربي في البلاد، وخفض رأس الشعب الفلسطيني برمته، أضف الى ذلك، فإن هذا القانون لا جديد فيه إلا إلغاء المساواة وهو أمر خطير للغاية.
إسرائيل هي دولة يهودية من يومها الأول، من حيث أغلبية السكان فيها يهودية، واللغة الأساسية فيها العبرية والتقاليد العبرية تحظى باعتراف ورعاية الدولة، والعلم عبري والنشيد الوطني للأسف الشديد هو عبري، ولا توجد أي حاجة لقانون يقر هذه الأمور، وإذا ما أصبحت البلاد دولة واحدة دولة  "أبرتهايد"  وفصل عنصري، بأكثرية عربية، وأعتقد أنه توجد اليوم أكثرية عربية ما بين النهر والبحر في " أرض إسرائيل الكاملة " فهذا لن يساعد، لأن العرب لن يصيروا يهوداً، ستظل الأكثرية عربية ولن يغيّر ذلك أي قانون، لكنها ستكون دولة أبارتهايد لن يكون للعرب فيها حقوق مثلما لا توجد حقوق للعرب في القدس.




الصنارة: هل ستوافق الكنيست على هذا القانون وسيمضي الى الأمام؟




أڤنيري: ممكن. لكنني لا أعتقد أنه سيغير عملياً شيئاً ما على الأرض. فالعرب مظلومون اليوم حتى بدون قانون كهذا، والقانون لن يغير في ذلك.هذا القانون  سيكون رمزياً وسيثبت الوضع القائم بشكل قانوني. والسؤال ليس ما سيحصل للقانون، بل ماذا سيحصل للدولة!  هل بإمكاننا طرد اليمين من الحكم؟ هذا اليمين العنصري، القومي المتطرف، وقسم منه فاشستي. هذا هو النضال الحقيقي.



الصنارة: وهذا النضال يجب أن يكون يهودياً عربياً مشتركاً؟




أڤنيري: بالطبع، بالطبع، هذا أمر مفروغ منه، وأرى أن ما حصل للعلاقات بين العرب واليهود في الدولة مأساة "تراجيديا"، ولا أزال أذكر تلك الأيام في سنوات الخمسين والستين (من القرن الماضي) عندما كانت العلاقة وكان التعاون بين قوى السلام اليهودية والعربية أكثر قوة مما هي عليه اليوم. النضال ضد الحكم العسكري خضناه معاً، كان نضالاً مشتركاً على كل الأصعدة وكانت علاقة قريبة جداً بين معسكر السلام اليهودي والجمهور العربي، ويؤلمني ويحز في  قلبي عندما أرى هذين الجمهورين يبتعدان عن بعضهما البعض. إنهما لا يقتربان، بل يبتعدان.



الصنارة: ومع ذلك أنت لا تزال تؤمن وتقول أنك لا تزال ترى معسكر سلام ومعسكر يسار في إسرائيل؟



أڤنيري: هناك معسكر يسار ومعسكر سلام في إسرائيل، وبرأيي أن هناك أغلبية لهذا المعسكر، لكن هذه الأغلبية، لا مبالية، وغير فعالة، وقد يئست وخاب أملها، هذا ما يجب علينا أن نغيّره، هذا المزاج يجب أن يتغير.



الصنارة: إبن 91 ولا تزال متفائلاً الى هذا الحد، ألم تيأس؟



أڤنيري: لم أيأس بالمرة. أنا مؤمن بأنه طالما هناك بشر هناك إمكانية للتغيير فلا شيء من هذا نزل أو هبط علينا من السماء، لا من "الوهيم" ولا من" الله." بنو البشر هم مَن أوصلونا الى هذا الوضع، وبنو البشر هم من يستطيعون تغييره، ففي حياتي الطويلة رأيت الكثير الكثير من التغيّرات التي لم ينتظرها ولم يتوقعها أحد، قبل أن تحصل بيوم واحد. والقول إنه يجب أن تكون الحالة أسوأ، فهذا ببساطة أمر غير صحيح، ويجب أن لا يحصل.



الصنارة: ولكي يحصل الأفضل، ما هي الخطوة الأولى؟



أڤنيري: تأسيس أو إنشاء قوة سياسية وتوحيد قوى السلام القائمة لتشكيل قائمة سياسية جديدة توحد كل التيارات وتتوجه الى الجيل الشاب مع فكر وأيديولوجيا يستطيع الجيل الشاب أن يتقبلها.




الصنارة: لو أوكلوا إليك مهمة تشكيل هذا الجسم فكيف تتوجه الى هذا الجيل الشاب؟




أڤنيري: أولاً، كنت أقيم مجموعات وقوى تركيز، مهمتها الفحص بين اليهود الشرقيين والمهاجرين من الإتحاد السوفييتي ولدى العرب والحريديم، ما هي الأمور التي تشغلهم حقاً، الأقرب الى قلوبهم، ومحاولة وضع فكرة وأيديولوجيا تحظى بإحترام وثقة بين كل الجمهور.. ليس مقبولاً بعد أن يهوداً أشكنازيين مثلي، يكونوا هم معسكر السلام. هناك مليون ونصف من الروس، ومليون ونصف عرب ومثلهم واكثر من الشرقيين، وهناك معسكر كبير من الحريديم والمتدينين بشكل عام، كل هذه المعسكرات أهملها معسكر السلام الإسرائيلي وليس بالإمكان اليوم بناء قوة سياسية سلامية في البلاد بدون أن تكون لها ارتباطات مع كل هذه الفئات الجماهيرية، وأنا لا أيأس ولا أقطع الأمل من أي فئة منها. يجب البدء من جديد والتفكير من جديد والبحث أين فشلنا ... ولا شك أننا فشلنا وأخطأنا ولم نفعل ما يجب أو كما يجب. فلنقل ذلك وكفى. فلنقم معاً ونفكر ونتشاور مع كل القوى الفاعلة في الدولة ونقيم معسكراً أو شيئاً ما يتحدث الى أفئدة وادمغة الجميع.




الصنارة: لنعد قليلاً الى الوراء لسنين عندما كان في إسرائيل يسار قوي ومنفتح، آنذاك رغم الحرب تجاسرت وسافرت الى لبنان وكما كتبت انت مرة انك تخطيت ثلاثة جيوش لتصل الى عرفات المحاصر في بيروت!





أڤنيري: نعم كان هذا لقائي الأول مع عرفات. لكنني أقمت علاقات مع قيادة حركة فتح عبر سعيد حمامي وعصام السرطاوي. ولقائي في بيروت في ظل الحصار والحرب كان الأول بيننا انا وعرفات وجهاً لوجه.




الصنارة: في لقاء بيروت التقيت قائداً محاصراً من قبل شارون والجيش الإسرائيلي ثم التقيت نفس القائد محاصراً من شارون ذاته والجيش ذاته للمرة الثانية، كيف تقارن بين الحصارين ونفسية هذا القائد تحت الحصار؟ عرفات الأول وعرفات الثاني؟



أڤنيري: بعد لقائي الأول بعرفات في بيروت التقيته في تونس وتواصلت لقاءاتنا معه مرة كل نصف سنة تقريباً في تونس. وفي اليوم الأول لعودته الى البلاد التقيته في غزة، ثم تتالت اللقاءات في المقاطعة وفي زمن الحصار بالذات.
وللمقارنة بين حالتي الحصار أقول حازماً ان عرفات هو عرفات نفسه..عرفات كان قائداً كبيراً، وهو قائد أنجز أكثر من ثورة في حياته وفي حياة الشعب الفلسطيني، وعلى الأقل تُحسب له ثورتان. فهو أقام الحركة الوطنية الفلسطينية الجديدة المعاصرة سنة 1958 في الكويت وهي حركة فتح. وعندما فشلت الدول العربية في حرب تشرين -  أكتوبر- الغفران في حسم أمر القضية الفلسطينية، توصل عرفات الى استنتاج أن الطريق لتجسيد آمال وطموحات الشعب الفلسطيني القومية والوطنية هي فقط عبر النضال السلمي والتوصل الى سلام مع إسرائيل. من هنا قاد الثورة الثانية التي عبرت بالشعب الفلسطيني الطريق الى السلام والإعتراف الدولي بالحقوق الوطنية والقومية  المشروعة والإعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية. هذا المسار لم يكن سهلاً أبداً. لقد فكّر بهذه الخطوة في نهاية سنة 1973  بعد الحرب. وفي سنة 1988 وافق  المجلس الوطني الفلسطيني على هذا الأمر  عبر إعلان الدولة الفلسطينية. تصور كم سنة عمل وجاهد هذا القائد لكي يقنع حركته  اولاً .ويجب التأكيد هنا أن عرفات لم يفرض لا على حركته ولا على شعبه هذا الخط. عرفات لم يكن دكتاتوراً، ولم تكن لديه الوسائل ليفرض رأيه على حركته وعلى معارضيه.. لذلك كان عليه أن يقنع الآخرين وأن يصل الى توافق معهم، وهذا ما يميزه ,هذه هي طاقته وكفاءته. لقد وحّد الشعب الفلسطيني حوله وربما نقول ان هناك ثورة ثالثة قادها عرفات أو إنجاز ثالث لا يقل أهمية عما سبق وذكرناه، بأنه وحد الشعب الفلسطيني.لقد غادر الدنيا وترك شعبه موحداً. ففي فترته لم يكن صراع بين فتح وحماس. حماس كانت تنتقده لكنها قبلت قيادته وطيلة فترة قيادة عرفات لم يكن انقسام بين الضفة والقطاع والجميع قبل قيادة عرفات دون أن يكون لديه جيش فلسطيني أو سجون فلسطينية.. قاد الحركة الوطنية الفلسطينية بكفاءته وقدرته على الإقناع وبقوة القيادة والكاريزما التي تميز بها.



الصنارة: كيف تفسر عدم  وجود قائد مثل عرفات لدى الإسرائيليين؟



أڤنيري: كانوا في السابق وهم غير موجودين اليوم. ولا يمكن مقارنة رابين مع عرفات، لكن حتى رابين غيّر نظرته السياسية في جيل السبعين. وبين رابين وعرفات انتظمت علاقة جيدة جداً. وأعتقد أن رابين لو ظل حيّاً لكان وصل في النهاية الى الإعتراف بالدولة الفلسطينية وكان حقق ذلك.  رغم كونهما كان مختلفين جداً.



الصنارة: وأنت تقول ذلك من خلال معرفة شخصية بالإثنين؟



أڤنيري: طبعاً.. لقد أجريت محادثات متواصلة مع رابين في الموضوع الفلسطيني، منذ كان معارضاً متطرفاً لموضوع الدولة الفلسطينية..




الصنارة: وأنت تعتقد أنه لو استمر ولم يُقتل لوصلنا الى تجسيد حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية؟



أڤنيري: نعم أعتقد ذلك.. وأذكر أنه عندما تمّ انتخاب رابين كنت بعدها بأيام في تونس وكانت جلسة مع عرفات وأبو مازن وأعتقد أن محمود درويش شارك أيضاً وزهدي الترزي (السفير الفلسطيني في الأمم المتحدة آنذاك) وآخرين، وسألوني ماذا يفكر رابين؟ وقدمت لهم محاضرة عن رابين وأذكر أنني قلت لهم إن رابين شخص مستقيم بالقدر الأقصى لإمكانية السياسي أن يكون مستقيماًَ..




الصنارة: كيف تقيّم الوضع اليوم وكيف تُكسر الحلقة المفرغة التي تدور بها البلاد والشعبان؟ فإسرائيل الرسمية لا تزال تتهم أبو مازن بالفشل؟



أڤنيري: هذا هراء وغباء وليس أغبى من إتهام أبو مازن بالفشل. أنا أعرف والعالم كله يعرف أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يعمل من أجل السلام ويبذل أقصى جهوده وبشكل متواصل.. وحتى ان هناك أناسًا يعتقدون أنه يسير أسرع من اللازم وهناك من ينتقد أبو مازن ليس لأنه متطرف بل لأنه معتدل أكثر من اللازم .هناك من ينتقده بسبب تواصله الأمني مع إسرائيل عبر التنسيق مع الجيش ومع الشاباك. أنا أعرف أبو مازن منذ سنة 1983 والتقيته في تونس في يناير من تلك السنة.. كان مسؤولاً عن الشؤون الإسرائيلية في حركة فتح طيلة الوقت.. 




عرفات ظن واعتقد بضرورة استعمال كل الوسائل المشروعة بما في ذلك دبلوماسية وعنف وكفاح مسلح ولأن الشعب الفلسطيني ضعيف فعليه ومسموح له أن يستعمل كل الوسائل المتاحة.. في حين أن أبو مازن لا يوافق ولا يؤمن بهذا الطريق، عباس يعتقد أنه فقط عبر الطريق السياسية والدبلوماسية وبالمثابرة على هذا النهج، بهذه الطريق يمكن للشعب الفلسطيني ان يحقق طموحاته وهو يسير بهذا المسار رغم صعوبته بمثابرة وتمسك حتى النهاية حتى في مواجهة الإنتقاد الداخلي.



الصنارة: هل اتفقت مع أبو مازن في يناير 1983 على إقامة الحركة التقدمية؟



أڤنيري: لا، لا، اقمنا الحركة التقدمية  في 1984 ولم يكن بإتفاق أو تنسيق مع المنظمة.. التنسيق تمّ مع الرفاق في إسرائيل في الناصرة وحيفا.



الصنارة: لكنكم تلقيتم دعم أبو مازن؟



أڤنيري: لم نسأله. لم يتعلق ذلك بعلاقاتنا مع م.ت.ف.



الصنارة: لا أحد يعرف من سيأتي بعد الرئيس عباس، وإسرائيل يبدو أنها تواصل سياسة تضييع الفرص.



أڤنيري: الأمر مطابق لنتنياهو ايضًا. فلا أحد يعرف من سيأتي بعده حتى الآن على الأقل. لكن سيأتي شخص ما. فإذا كان مروان البرغوثي سيبقى في السجن فهناك الكثيرون مثله .ولا يبقى أي مكان فارغًا أبداً. دائماً هناك مَن يشغل المكان. الطبيعة والسياسة لا تقبلان الفراغ وقد يأتي شخص ما غير متوقع..



الصنارة: ألا تقول أحياناً، لماذا لا يوجد لنا قائد مثل عرفات؟



أڤنيري: بالطبع أفكر بذلك وأقول ذلك. نعم أقول . أعتقد أن عرفات كان قائداً كبيراً وعظيماً ولديه كفاءة القيادة وحبذا لو كان للإسرائيليين قائد مثل عرفات. خسارة أنه لا يوجد لدى الإسرائيليين قائد كهذا, أعني عرفات. ولو كان لدينا قائد مثل عرفات  لتوصلنا الى السلام من زمان.



الصنارة: لو بقي حياً هل كنا وصلنا الى سلام الشجعان كما كان يقول هو ؟


أڤنيري: نعم نعم أعتقد ذلك.



الصنارة: بعد الحصار هل صحيح أن إسرائيل قضت على عرفات؟


أڤنيري: أعتقد ذلك.


الصنارة: تصفية فعلية؟



أڤنيري: نعم.


الصنارة: تعتقد ذلك أم تعلم ذلك؟



أڤنيري: لا معلومات ولا يمكن أن تكون هناك معلومات كهذه، لكن كل الإستنتاجات والقرائن تشهد على ذلك. أعتقد ولا دليل لدي أو إثبات أن ذلك تمّ بموافقة الأمريكان، لا بل ان الأمريكان قالوا لأريك شارون إذا كنت تستطيع أن تقتله، بدون أن يستطيعوا إثبات أن يد إسرائيل لها علاقة بالأمر فإفعل ذلك. منعوه من فعل ذلك بشكل يسمح لكل ذي صلة أن يعتقد أن إسرائيل هي الفاعل. كان بإمكانهم قتله في كل لحظة، فكل فترة الحصار كانوا على بعد عشرة أمتار منه وكنت معه أكثر من مرة.



الصنارة: هذا تخمين أم تحليل؟



أڤنيري: هذا ما يسمى "التخمين المنطقي".


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة