اخر الاخبار
تابعونا
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

أمجد موسى: ابتعادنا عن القيم التربوية الصحيحة وغياب إجراءات رادعة من أهم أسباب تعاظم العنف

"الصنارة": في الآونة الأخيرة نشرت معطيات تشير الى إرتفاع في نسبة وعدد الطلاب العرب الذين تعرّضوا الى العنف. ما صحة هذه المعطيات؟



أمجد موسى: المعطيات صحيحة وهي ناتجة عن الأبحاث التي تجرى حول هذا الموضوع، بحيث بيّنت هذه الأبحاث أنّ هناك ارتفاعاً في عدد الطلاب والطالبات في المدارس العربية الذين تعرضوا الى العنف في كل أنواعه: الكلامي والجسدي والنفسي..



"الصنارة": ما هي أسباب ذلك؟



أمجد: الأسباب متنوعة، الأوّل هو انتشار العنف في المجتمع العربي ككل، والطلاب هم جزء من المجتمع وما يحدث في المجتمع يطالهم وينعكس عليهم والسبب الثاني هو التربية الخاطئة التي يربّى عليها الأولاد في مجتمعنا، بحيث يعتبرون الطالب حسن السلوك والمتسامح والمؤدب جباناً ويطلقون عليه مختلف الأسماء مثل:"خيخا" وما شابه. بينما يعتبرون الطالب المسبب والمثير للمشاكل والإضطرابات طالباً شجاعاً و"قبضاي" لا يسكت على حقّه. 



"الصنارة": هل هو الضغط الإجتماعي من قبل الأصدقاء والزملاء أم من قبل الأهل؟



أمجد: كلاهما معاً، فمن ناحية هناك الضغط الإجتماعي من المجتمع هناك التأثير والضغط المتبادلين من قبل الطلاب على بعضهم البعض. فطريقة التخاطب بين الطلاب لها التأثير الكبير، خاصة في جيل المراهقة حيث يأخذ الطلاب  الأمور بشكل مبالغ فيه. ففي حين يعتبر المجتمع من يسكت على حقّه جباناً نجد أنّ الطلاب في سن المراهقة يبالغون بهذا الموضوع أكثر ويجعلون منه أمراً دراماتيكياً، فنجد ردود فعل متطرّفة ومبالغا فيها جداً على مجرّد نظرة لم ترق للشخص الآخر وقد تصل الأمور الى حدّ أن يجمّع الطالب أقرباءه وأصدقاءه ويقودهم الى شجار بسبب نظرة لم ترق له. الأمر قد يبدأ بعنف كلامي ويتطوّر الى عنف جسدي وإلى جريمة قتل وخلافات عائلية وملفات جنائية الخ.. لأسباب تافهة. 



"الصنارة": من الذي يعاني من العنف أو الذي يتعرّض للعنف بشكل خاص؟



أمجد: المجموعات المستضعفة :الأطفال والنساء والمسنين. وهذا نابع من القيم التي تربينا عليها، فتعنيف السيدات كان منبوذاً بحسب القيم، ولكن اليوم أصبح هناك تبرير للإعتداء عليهن، وبالتالي يتم إلقاء التهمة على الضحية. اليوم أصبح مجتمعنا يسير في اتجاه تبرير حدوث العنف أكثر مما يسير في طريق نبذه ومنعه.



"الصنارة": لماذا؟



أمجد: لأننا ابتعدنا عن القيم والعادات التي من شأنها أن تكون أسساً لبناء مجتمع حضاري، بالإضافة الى التربية الخاطئة على مفاهيم خاطئة وتغييرها والسير باتجاه ذكوري فيه عنف وتعنيف وأهم من هذا كله هو عدم وجود ردع كبير للذين اقترفوا جرائم واستخدموا العنف،  وهذا يقود الى أن لا يتكلم من تعرض للعنف خاصة إذا كانت إمرأة أو شابة أو صبية صغيرة لأنها قد تتعرض للإتهام بأنها هي السبب لما تعرّضت له من عنف أو لأنها تعرف أنه لا توجد إجراءات رادعة. ومن ناحية من يستخدم العنف، لا تكون هناك مراجعة للنفس لأنه لم يتم تجريمه بالعنف والذنب الذي اقترفه فيواصل ممارساته العنيفة.



"الصنارة": ما هو دور الجهاز التربوي في المدارس وفي وزارة المعارف عامة؟



أمجد: هناك دور كبير للجهاز التربوي في هذا الشأن ولكن الأهل هم النموذج الأول لتربية الأولاد، فإذا كانوا يؤمنون بقيم فيها استخدامات للعنف ويمارسون ذلك على أولادهم أو أمامهم لا يمكن لكل البرامج التربوية في المدارس أن تفيد، حيث يرجع الطالب الى بيته ويرى ممارسات وقيماً مختلفة فيميل الى تبنّي هذه الوسائل أكثر وأحياناً يمارسها بشكل مبالغ فيه. لذلك فإن السبب الأساسي للعنف وممارساته هو التربية في البيت وفي المدرسة.



"الصنارة": هل هناك طرق تربوية رادعة لمنع الطلاب من ممارسة العنف؟



أمجد: الأمر الأساسي هو أن تكون أنظمة ردع داخل المدرسة نفسها، واليوم هناك إمكانيات كثيرة أمام المدرسة منها: إقامة لجان طاعة داخل المدرسة مكونة من مهنيين ومسؤولين ومواطنين ولجان الأهالي. هذه اللجان تضع قوانين وقواعد لردع الطلاب العنيفين ولجم ظاهرة العنف وأنظمة ردع في المجتمع، لكي لا يبقى من يمارس العنف ضد المرأة مرحّباً به وصاحب مكانة غير مخدوشة، ولكي لا يبقى حُرّاً من الشعور بأن ما قام به لا يعود عليه بأي مردود سلبي.



"الصنارة": هل تساعد مشاريع مثل مشروع "مدينة بلا عنف"على خفض العنف في مجتمعنا؟



أمجد: مشروع مدينة بلا عنف بالتأكيد يساعد على خفض العنف ويساهم في ردع العنيفين ولجم هذه الظاهرة، ولكنه بحاجة الى المزيد من الصلاحيات، والى تفعيل برامج رادعة أكثر وليس فقط الى برامج تربوية توجيهية، وأنا لا أقلّل من البرامج التربوية، ولكن هناك حاجة الى تفعيل برامج رادعة أكثر.مثلاً، في بلدات معينة هناك مشاريع مدينة بلا عنف أخذت على عاتقها مسؤوليات تفعيل دوريات في الليل وتلجم هذه الظاهرة من قبل لجان أهالي محلية حول ما يجب فعله مع كل من يمارس العنف.  فحتى طلاب في الصف البستان، عليهم أن يعرفوا أن الطالب الذي يستخدم العنف ينتظره عقاب معيّن، وإذا لم يتم ذلك فإن هذا الطالب ينمو ويكبر على مبادئ وعادات ممارسة العنف. فالبرامج التربوية وظيفتها تعليم الطلاب على كيفية ضبط النفس، وبالمقابل البرامج الرادعة تبيّن لهم ما هي إسقاطات استخدام العنف على من يمارسه.



"الصنارة": هل الأولاد الذين تعرّضوا للعنف يصبحون عنيفين ؟



أمجد: هناك علاقة بين الأمرين. فقد بينت الكثير من الأبحاث أن الأولاد المعنّفين تحوّلوا لاحقاً الى أشخاص عنيفين يمارسون العنف مع غيرهم، خاصة إذا لم يتم إدخال الولد الذي تعرّض للعنف الى أطر علاجية مناسبة لفهم وتذويت ما حصل معه بمفهوم آخر وأن يمر بعلاج معيّن،كذلك هناك حاجة لأن يذوّت المجتمع البرامج العلاجية والبرامج التربوية.



"الصنارة": ما تأثير لجان الصلح ومساعي التسوية وإبطال الشكاوى على ظاهرة العنف؟



أمجد: الصلح العشائري في المفهوم الصحيح كان يشمل تدفيع من مارس العنف ، ثمناً معيناً، سواء كان ذلك ضمن ما يسمّى "عطوة"، أو حق عام، أو حق خاص، وذلك لكي يعرف أن ما قام به ليس بالأمر العابر وأن خطأه كلّفه ثمناً باهظاً. كذلك كان يشمل في الماضي إبعاداً عن القرية أو تهجيرا له ولعائلته إذا كان ما فعله جريمة قتل، وبذلك كان يدفع الثمن ليس لوحده بل مع أهله وأقاربه الذين يشكلون عاملاً ضاغطاً ورادعاً لمنع ممارسة العنف. أما اليوم فلم تعد هناك وسائل ردع بيدي لجان الصلح حيث يكون التوجه أكثر الى المسامحة وإرساء السلم وتهدئة الأجواء، بدون تدفيع ثمن لمن اقترف الذنب ومارس العنف هناك ضرورة لأن تتم إعادة الحق لأصحابه في كل عملية صلح وأؤيد أن تُعطى العطوة وأن يكون هناك ثمن يدفعه من قام بالعنف خاصة العنف الذي تسبب بأضرار جسدية صعبة أو قتل، وذلك ليكون عبرة لغيره وليفهم هو وغيره أن ما قام به لن يمرّ بدون عقاب.



"الصنارة": الايجب أن تكون الشرطة رادعة..!



أمجد : هناك الكثير من القضايا التي اقتصرت ردود فعل الشرطة عليها بمجرّد فتح ملف وإغلاق ملف دون اتخاذ أي خطوة عقابية أو رادعة. فالإشكالية الكبيرة هي أن الشرطة أيضاً مغيّبة عن الموضوع.



"الصنارة": ما دور السلطة المحلية؟



أمجد: للسلطة المحلية دور أساسي، ويجب أن تقام لجان طاعة في البلدة تكون تابعة للسلطة المحلية نفسها. والسلطة المحلية سوية مع لجان الطاعة تضع قوانين العقاب. فهناك بعض البلدات لا تقبل أن يسكن فيها شخص له ماضٍ جنائي، وهذا تقرّره لجان الطاعة. فبالإمكان مناقشة موضوع شخص معيّن معروف بأنه عنيف وجعله منبوذاً في مجتمعه وبالمقابل جعله مطالباً بتحسين سلوكه وتصرفاته وإلا لن يكون مرغوباً فيه أو مرحّباً بهم. هناك حاجة لمنع تعيين أشخاص عنيفين في وظائف ومهام مرموقة وذلك لكي يكونوا نموذجاً إيجابياً من ناحية وليعرف كل شخص أن ممارسة العنف تضر بتقدمه في العمل وبمكانته في المجتمع.




"الصنارة": هل هناك برامج أو مشاريع خاصة لمكافحة ظاهرة ازدياد العنف في المدارس العربية؟



أمجد: هناك برامج كثيرة تتطرق لموضوع التربية السليمة وأخرى تكرّس للطلاب الذين يتعرّضون للعنف وأخرى لمن مارسوا العنف، بالإضافة الى نويديات وفعاليات وبرامج مختلفة في المدارس وفي البلدات وبرامج علاجية وتربوية أخرى تعنى بالأولاد في ضائقة. وأحد البرامج يشمل إشراك الأهالي في الخطوات للجم ظاهرة العنف.



"الصنارة": في الوسط العربي هناك استخدام سريع للسلاح لأتفه الأسباب، بخلاف الوضع في الوسط اليهودي الذي فيه سلاح أكثر بكثير من الوسط العربي. لماذا؟



أمجد: هناك علاقة وطيدة بين زيادة استخدام السموم في المجتمع العربي وممارسة العنف. بالإضافة الى ذلك فإنّ هناك "الايچو" الأنا، الذات التي لا تسمح بالإهانة وتسارع الى الرد على العنف بالعنف. وكذلك التربية الخاطئة وعدم وجود وازع أو رادع كل هذه الأمور تؤدي الى زيادة استخدام العنف والى السرعة في استخدام السلاح بدون أي تروّي. لا نجد أن أحداً ينظر الى حالات سابقة فتردعه لأنّ العقوبات على أعمال العنف ليست قاسية وليست رادعة. كذلك فإن تسامح بعض الأهالي ودعمهم لأولادهم لاقتناء أسلحة في البيت يشكل عاملاً أساسياً في التشجيع على العنف، وإذا أضفنا الى ذلك أن مجتمعنا غير جاهز وغير مؤهل لاستعمال السلاح ولأنه سلاح غير مرخص، لذلك نرى استخداماً للسلاح على أمور تافهة لمجرد إحساس شاب أنه أهين تجده يخرج السلاح ويستخدمه فتكون النتيجة في بعض الأحيان قاتلة. والإستعمال الخاطئ للسلاح ووجوده بكثرة في أيدي الناس، يؤدي الى ارتفاع في مظاهر وممارسات العنف، فكل شخص عصبي المزاج معرّض لأن يصبح قاتلاً بسبب تسرّعه في استخدام السلاح لأنه لا يعرف كيف يتعامل مع الأوضاع الضاغطة الموجود فيها، المادية أو الإجتماعية أو لمجرد ان ضاقت في وجهه الدنيا.



"الصنارة": هل هناك تأثير لوسائل الإعلام على ارتفاع ظاهرة العنف في مجتمعنا؟



أمجد: طبعاً، هناك تأثير كبير جداً للمواقع الألكترونية بالذات، وذلك من خلال نشرها لكثير من حوادث العنف والقتل وبالتالي عدم نشر الرادع الذي قد يمنع حالات العنف، وعدم نشر ما الذي حصل للضحية وعائلته، كل هذه الأمور تؤدي الى زيادة العنف. ففي حين يتم نشر أن شخصاً قتل شخصاً بسبب خلاف على سيجارة وعدم نشر ماذا حلّ بالقاتل وما هو عقابه يجعل شخصاً آخر يستنتج أنه يحق له ضرب شخص آخر تسبب بأضرار لسيارته أي أنه يعطي تبريراً بشكل غير واعٍ للشخص الذي حدثت معه أمور أصعب من خلاف على سيجارة. فبهذه الحالة، نبدأ من الناحية النفسية، نرى أن هذه الأمور عادية ولا نصحو لهول المشكلة إلا بعد أن نرى جريمة قتل أو أكثر. وما يحصل لدينا حصل في الولايات المتحدة في سنوات الثمانينات من القرن الماضي بدأوا يرون أعمال العنف عادية وأصبحوا لا يهتزون لأعمال وجرائم أكبر وهكذا يقود الوضع الى أن يقوم أحدهم بارتكاب جريمة قتل لعشرة أشخاص لمجرد القتل. وهذا ما أخشى منه، أن نبدأ بالنظر الى جرائم قتل كأنها أمور عادية لأنها تنفذ في عدة بلدات عربية حيث أصبحنا نرى جرائم قتل كثيرة أسبوعياً فهل نصحو بعد أن تصبح جرائم القتل جماعية..




"الصنارة": هل من رسالة للمجتمع من خلال الصنارة؟




أمجد: رسالتي للمجتمع هي أن نصحو مما نحن نائمون عليه فقد أصبحنا في وضع لن يقودنا إلا الى أماكن أسوأ من المكان الذي نحن فيه، لأننا لا نحاسب الجناة ولا الجناة يحاسبون أنفسهم بل يعطون تبريراً لما قاموا به بسبب أشياء مفتعلة. المسؤولية يجب أن تكون جماعية وملقاة على الأهل والمدرسة والمجتمع بما في ذلك السلطة المحلية. وأهم رسالة هي أنه مطلوب منا أن نحمي مجموعات المستضعفين، النساء والأطفال والمسنّين الذين يتعرضون الى ممارسات العنف بشكل متزايد ويجب أن نستخدم كل الوسائل لردع من يقومون بأعمال عنف وجرائم عنف بحق هؤلاء. ويا ريت نعود الى أقوال أجدادنا الذين تفاخروا بضبط النفس واعتبروها بطولة، والى المفاهيم التربوية والأخلاقية والدينية حيث قال الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم:"لا تغضب.. لا تغضب ..لا تغضب..". وحيث جاء في القرآن الكريم" والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس..". فتعاليم الديانات السماوية تدعو الى الصبر والتسامح، ولكن مجتمعنا أصبح عديم الصبر وعديم التسامح. علينا العودة الى الأخلاق والقيم العربية الأصيلة وتنميتها من جديد. يبدو ان هناك صحوة دينية ولكن الصحوة الدينية يجب ألاّ تقتصر على اللابس بل يجب العودة الى القيم والمفاهيم الدينية الأصيلة، وما تقومون به في الصنارة بطرحكم الموضوع مهم جداً وأشكركم على ذلك لأن هناك حاجة لطرح ومناقشة هذا الموضوع وحاجة الى أن نحاسب أنفسنا على ممارساتنا وعلى طرق تربيتنا لأولادنا.

>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة