اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

هدم أم الحيران واقامة مستوطنة "حيران" مكانها يضع النقب على حافة الانفجار

 
 
السلطات العسكرية الاسرائيلية هجرت الأهالي سنة 48 وجمعتهم في منطقة السياج ثم نقلتهم سنة 56 الى مكانهم اليوم , والآن موجة الهدم الثالثة ....فهل تنجح ؟



اجتمعت الحكومة الإسرائيليّة، صباح الأحد،  في كيبوتس "سدي بوكير"، في الذكرى الاربعين لرحيل دافيد بن غوريون اول رئيس حكومة في اسرائيل  وعلى جدول أعمالها الإعلان عن تسريع إقامة 4 مستوطنات يهوديّة في النقب. واحدة من هذه المستوطنات هي "حيران"، والتي كان قد تم إقرار إقامتها في العام 2002، وتنتظر حتى اليوم أن يتم هدم قرية أم الحيران العربية  البدويّة غير المعترف بها، من أجل إقامة المستوطنة على أنقاضها.



ويأتي قرار الحكومة هذا رغم أن المحكمة العليا لم تتخذ بعد قرارًا بشأن الاستئناف الذي قدمه أهالي قرية أم الحيران ، ضد قرار إخلائهم من أراضيهم،ولا تزال القضية عالقةً أمام المحكمة، وسيتم استمرار البت فيها يوم الأربعاء، 20 تشرين الثاني الجاري.



أم الحيران الاسم والموقع 



مسلسل الهدم والتهجير ليس جديدًا على أهالي أم الحيران. فقد عاش أهالي هذه القرية قبل النكبة في قرية خربة زُبالة، وتمّ تهجيرهم من قريتهم إلى اللقية في العام 1948 ومصادرة الأرض لصالح "كيبوتس شوفال". وبعد تهجيرهم من قريتهم أمر الحاكم العسكريّ في العام 1956 بطردهم من اللقية إلى وادي عتير، حيث يعيشون حتّى يومنا هذا... .



ام الحيران  تقع جنوب جبل الخليل وترتفع فوق سطح البحر نحو 700 متر. تحدها  من الجهة الغربية بلدة حورة، ومن الجهة الشرقية قرية عتير وهي تجمع آخر لعشيرة أبو القيعان، ومن الجنوب قرية الدريجات القريبة من كسيفة وتفصل بينهما منطقة عسكرية، ومن جهة الشمال حرش عتير والجدار الفاصل الذي يبعد عن القرية نحو 4 كم .



 تعود تسمية أم الحيران بهذا الاسم، لخربة اسمها حيران قريبة من القرية هُجّر أهلها عام النكبة سنة 1948.  واستمر مسلسل هدم البيوت ففي عام 2003 قدمت قوات كبيرة من الشرطة والوحدات الخاصة وقامت بإلصاق أوامر هدم إدارية لأربعة منازل ، ولمسجد القرية ..ووقعت مواجهات عنيفة مع أهالي القرية جرح على أثرها عشرة أشخاص .



اهالي لبقرية محرومون من استخدام التيار الكهربائي ويضطرون إلى استخدام المولدات الكهربائية بشكل دائم. وتفتقر القرية إلى المدارس حيث يضطر الطلاب للسفر اليومي إلى بلدة حورة التي تبعد نحو 6 كم، كما لا توجد في القرية أي عيادة أو مستوصف صحي، ويتلقى أهالي القرية كافه الخدمات من حورة. ويعتاش الأهالي على الثروة الحيوانية لا سيما تربية المواشي والأغنام.. ورغم الأوضاع البيئية الصعبة التي يعيشها أهالي القرية، إلا أنهم تمكنوا من بناء بيوت وزراعة الأشجار ...وتحيط بالقرية عدة مستوطنات وهي عتير وسوسيا وكرميم وبيت يتير بالإضافة إلى خمس مزارع شخصية للمستوطنين، منها مزرعة لتربية الكلاب ..ومزرعة المدعو شاي درومي والذي قتل الشاب خالد الأطرش. 




 
المحامي شحدة بن بري عضو لجنة التوجيه لعرب النقب



إقامة القرى اليهودية في حزام عراد يتم بالتنسيق مع تنفيذ قانون براڤير... أي من هنا نرمي العرب وهنا نسكن اليهود... هنا نهجر وهنا نوطن ونبني....

يقول المحامي شحدة بن بري ابن النقب واحد الناشطين السياسيين المعروفين فيه منذ نهاية السبعينيات :" معروف ان حكومة اسرائيل اقرت مخطط برافير وقدمته مشروع قرار للكنيست اقر في القراءة الاولى والذي يتحدث صراحة عن تهجير المواطنين العرب في النفب من قاهم وتركيزهم في قرى جديدة واقامة قرى ومدن يهودية على اراضيهم بعد اجلائهم عنها .. "



بن بري وهو عضو ايضًا في لجنة التوجيه العليا للمواطنين العرب في النقب لا يرى في قرار الحكومة هدم ام الحيران الخطوة الأولى لمخطط " قانون برافير "  لترحيل عرب النقب..



"لان الخطوات التنفيذية للخطة بدأت  قبل سنتين من إقرار المخطط في الحكومة ووضعه على طاولة الكنيست ليصبح قانوناً.. فقد طرحت ونشرت سلطة تهجير عرب النقب عروضاً لمقاولين ومهندسين لترحيل العرب من قراهم قبل نحو سنة. كما أن الحكومة أقامت وحدة عسكرية خاصة إسمتها  " وحدة يوآڤ"  مشكّلة من 250 فرداً من الشرطة، وتم رصد ميزانية خاصة لها وهذه الميزانية تظهر في مقترح ميزانية الدولة التي أقرتها الكنيست هذه السنة.



فالهدم بشكل ممنهج عبر وحدة يوآڤ يسير على قدم وساق طيلة أيام السنة. وقد يستغرب البعض عندما نتحدث عن معطيات وأرقام. فما تمّ هدمه في النقب هذه السنة هو أكثر من عدد البيوت التي هدمت في الضفة الغربية المحتلة. ووصل خلال هذه السنة لأكثر من 1000 (ألف) عملية هدم. لذلك نرى أن مشروع براڤير وقبل أن يسن القانون، بدأت حكومة إسرائيل بتنفيذه.



زد الى ذلك فإن القرارات القديمة، أعطت دوائر التخطيط مهلة شهرين للبدء في التخطيط على أراضٍ تقوم عليها قرى عربية، من أجل إقامة المستوطنات اليهودية المقترحة مكانها.



الصنارة :  الحديث عن قرية  قامت السلطة الاسرائيلية نفسها  بتجميعها سنة 1956 وقالت للسكان أسكنوا هذه الأرض. أي أن مصيرهم كان محدداً من سنوات الخمسين، وانه في لحظة ما سيتم ترحيلهم..



بن بري: في الخمسينات تم طرد السكان من أراضيهم وإسكانهم في المنطقة المغلقة المسماة "السياج"حيث وعدوا كل عرب النقب الذين تمّ طردهم وهم 12 عشيرة، بأن هذه الأراضي ستكون بديلاً لهم ولن يرحلهم أحد، وانهم سيبقون فيها... وقد تمّ حصر كل المطرودين في هذه المنطقة وخلال خمسين سنة وأكثر، أقيمت هذه القرى، ونشأ جيل جديد، وكبرت العائلات، والآن ، وبعد ان استعملوا كافة الذرائع، جاءوا بحجة واهية وخطرة وعنصرية. فطردهم سيتم ليس لأي هدف ما، بل لإقامة مستوطنة يهودية مكانهم هكذا بكل وضوح. الخطة تتحدث عن اقامة  10 قرى في النقب في منطقة " حزام عراد"  وهذا القرار اتخذ في أكتوبر 2011 بإقامة هذه المستوطنات على منطقة تقع جنوب جبل الخليل من عراد حتى اللقية.. وكل ذلك على حساب القرى العربية القائمة على هذا الحزام. أي طرد أهالي هذه القرى من مكانهم وهدم بيوتهم وإقامة هذه المستوطنات مكانهم. والملفت انهم قالوا في هذا القرار بكل صراحة، إقامة القرى اليهودية في حزام عراد يتم بالتنسيق مع تنفيذ قانون براڤير... أي من هنا نرمي العرب وهنا نسكن اليهود... هنا نهجر وهنا نوطن ونبني.


الصنارة: ما هو البديل المقترح لأهالي أم الحيران؟



بن بري: تركيزهم في حورة كونها أقرب قرية اليهم، وطبعاً وبعد ان سكنوا على مئات الدونمات سيتم تركيزهم أي إعطاء كل عائلة قسيمة للبناء فقط...



الصنارة: ما هي القرى الأخرى المهددة بالترحيل والهدم في منطقة الحزام هذا؟



بن بري: هناك الكثير من العائلات والعشائر البدوية والقرى الأخرى. لكن لم تتم إصدار قرار مفصل حول مصيرها الى أين سيكون. لكنها بالدور. والقرار الآن هو شطب وهدم ام الحيران وإقامة مستوطنة حيران مكانها وإقامة مدينة " كسيف"  على أراضٍ مقابل قرية اكسيفة العربية في النقب، وهذه الأراضي، هي أراض لمواطنين عرب ممن تمّ تركيزهم سابقاً في اكسيفة وغيرها... وغالبية العائلات لا تزال موجودة.



الصنارة: هل الحديث يتم عن فكفكة (تفكيك) مستوطنات من الضفة ونقلها الى النقب؟



بن بري: لا أعتقد ذلك أبداً. لأن الحديث يتم عن استيعاب مستوطنين من المركز والداخل. مثلاً أم الحيران من المتدينين القوميين الذين يخدمون في الجيش. وكسيف من المركز ليصل عدد سكانها نحو 50 ألفاً.



الصنارة: كلجنة توجيه ونشطاء سياسيين وحقوقيين، مع السلطات والهيئات الشعبية في النقب، ما هي الخطوات التي اتخذتموها أو ممكن اتخاذها لاحقاً؟



بن بري: يجب الإشارة الى أن القضية ليست بأي شكل من الأشكال قضية عرب النقب وحدهم ، بل هي قضية قطرية شاملة مع بعد قومي ووطني وإنساني وقانوني. فموضوع النقب المصادرة والتهجير له أبعاد كثيرة، إنسانية وحقوقية ودستورية وقومية...



الصنارة: وهل هناك أفق قانوني لمنع عملية التهجير والهدم كاملة...؟



بري: الأفق القانوني للعملية لن نراه قبل أن يتم إقرار القانون.. لكننا لا نريد ان نصل الى مرحلة يتم فيها سن القانون ثم محاربته والعمل على إلغائه... يجب محاربة القانون قبل أن يصدر. نحن لا نريد لقانون برافير ان يصدر أصلاً... هناك نقاط دستورية خطيرة جداً، منها إعادة ترتيب ملف النقب بشكل عسكري وإعادتنا للنظام العسكري بحيث لن يستطيع المواطنون التوجه للمحاكم بعد سن هذا القانون، ولن يكون بالإمكان التحدث الى القاضي، أو أي موظف، القاضي في هذه الحالة هو الموظف الذي يصدر ويوقع قرار الهدم، وهو الذي يستمع الى شكوى المواطن وبنفس الوقت لديه صلاحيات شرطة.. وهو الموظف الذي يأمر بالإخلاء. وعملياً ما سيكون هو أخطر من فترة الحكم العسكري.. حيث ستتركز في أيدي الموظفين صلاحيات تنفيذية وإدارية وحتى عسكرية.



الصنارة: الى أين تتجه الأمور، خاصة ان ما نسمعه يوحي الى المواجهة؟



بن بري: نحن نحذر من مأساة، فعندما يكون الإنسان في مأزق قد تفلت الأمور، وهذا الفلتان سببه سياسة الحكومة التي تحشر الناس في الزاوية  ولن يكون أمامهم الا ان يدافعوا عن أراضيهم وبيوتهم وكرامتهم ونسائهم وممتلكاتهم. وحق طبيعي لكل إنسان أن يكون له مسكن ليعيش بكرامة.



الصنارة: ما دور الهيئات والأحزاب العربية في مواجهة هذه الموجة من التهجير، وكيف تقيمون التضامن مع قضية النقب في  الشمال والمثلث ؟



بن بري: الخطاب السياسي للكتل السياسية العربية هو خطاب موحد ضد قانون براڤير الخ.. الخ.. لكن هذا الخطاب وحده لا يمكن ان يقوم بما هو مطلوب ويجب على الأحزاب ان تقوم به. بنظري آن الأوان لإقامة غرفة نضال وتنسيق متواصل بيننا وبين أهلنا في الشمال والمثلث. فالبعد الجغرافي قاتل، لكن يجب ان نعي ان هناك أيضاً بعداً قومياً ووطنياً، فنحن شعب واحد، وكل ما يجري يتم على  ارضية كوننا جزءاً من هذا الشعب. لذلك هناك حاجة أيضاً للتوعية حول الوضع الخطير غير المرئي بالعين المجردة الآن.. البعيد والذي يجب ان يكون حاضراً في الوعي وفي النضال اليومي في الجليل والمثلث.



الصنارة:  الخطر في النقب اصبح ملموسًا ولكن ايضًا هناك مخاطر في محاولات لضرب الأسافين حيث القرى القائمة ومحاولة اذكاء الفتن بين العشائر ؟



بن بري: صحيح انه في النقب هناك محاولات للدس بين السكان والعشائر. والعمل اليوم بالنسبة لنا هو في أكثر من نقطة. هناك القرى المعترف بها، نوعان، حيث توجد قرى معترف بها وأقيمت، وقرى معترف بها وهي على شكل قرى غير معترف بها الأولى -القائمة- هي  تلك التي يستطيع المواطن ان يحصل فيها على قطعة أرض ويبني فوقها بيتاً له، مثل رهط، الكسيفة، تل السبع، اللقية وعرعرة.. الخ... أما القرى المعترف بها وغير القائمة منها حوالي 10 قرى لكن للأسف الشديد لا يوجد حتى الآن إمكانية للحصول على ترخيص بناء فيها، هذه اعترفت بها الحكومة قبل عشر سنوات ولكن للأسف الشديد لا كهرباء ولا ماء ولا شيء... معترف بها الى حين تخطيط هذه القرى.. لكن لا توجد خطط ولا برامج وهي أشبه بالقرى غير المعترف بها.



وهناك طبعاً أكثر من 46 قرية غير معترف بها وهذه القرى ليست فقط غير معترف بها، إنما محاصرة أيضاً من قبل الدولة، حيث ممنوع البناء وإيصال الماء أو الكهرباء ..وهي مهددة بالهدم وممنوع الوصول منها الى الشارع الرئيسي..  الناس في وضع مأساوي جداً والأنكى من ذلك اليوم هو استعمال الجيش، عبر إقامة نقاط عسكرية لتدريب الجيش بالقرب من هذه القرى ونصب يافطة ممنوع الدخول، منطقة تدريب عسكرية.. اي استغلال حجج عسكرية لمنع الناس من الدخول الى بيوتهم..



الصنارة: ماذا ينتظر السكان الآن؟



بري:  ينتظرهم خطر حقيقي. هناك خطر جسدي يتمثل في أن السلطات مصممة على الدخول الى هذه القرى لترحيل أهلها... بإمكان الناس أن يعيشوا مئات السنين في ظل الأوضاع القائمة والمطلوب تركهم يعيشون حياتهم.. اليوم هناك خطر ترحيل.. ومَن يكون امام هذا الخطر سيدافع عن نفسه وعن عائلته.. وما حصل الأسبوع الفائت دليل على ذلك، حيث استبق احدهم الأحداث وخاف، وقام بهدم بيته بيده ، وأثناء ذلك هدم حائطاً فسقط هذا الحائط على أفراد أسرته وتسبب بموت إبنه، حصل ذلك في صواوين.



الصنارة: ما هو نداؤكم للشمال؟



بن بري: النقب لا يسوى شيئًا بدون الشمال، والشمال لا يسوى شيئًا بدون النقب. هذه هي أطراف الجسد الواحد، وإذا ما تنازلنا عن طرف من هذه الأطراف فقدنا كل الجسد والكيان وكل شيء. لذلك يجب المحافظة على كل أطراف الجسد..



الصنارة:  يوم الأرض أوقف موجة المصادرة التي كانت في الجليل.. فهل نحن امام يوم ارض جديد ؟ 



بن بري: علينا ان نأخذ بالحسبان ان ما حصل في 1976 كان في ظل مناخ سياسي مختلف.. كان الوعي السياسي يختلف. وكانت الأمور السياسية محسومة، الجماهير العربية كان لها عنوان واحد. اليوم هناك أكثر من 100 عنوان... هذه الشرذمات وما يسمى التعددية هي قيادات محلية وجمعيات.. هذا يجعل الجمهور العربي مفرقاً لا يعمل تحت مظلة وعنوان واحد وبارز ومقرر وحاسم وملزم للجماهير العربية. لذلك ما نراه من مؤسسات ومرجعيات مختلفة كثيرة وبكمّها الهائل رغم اننا قلة قليلة، يضع الناس في بلبلة وعلينا ان نقول لكل هذه المؤسسات التي ترى بنفسها انها مرجعيات لجمهورها ان تنادي بأن هناك صوتًا واحدًا ليس أكثر..



عطية الأعسم، رئيس مجلس القرى غير المعترف بها في النقب 



نحاول اقامة لوبي عالمي للضغط على الدولة وحملها على التراجع عن الترحيل





نحن نعي أن خطة براڤير جاءت تمهيداً لإقامة المستوطنات اليهودية على أنقاض القرى العربية في النقب وهذا الأمر كان واضحاً منذ البداية، وبموجب مخطط براڤير ليس المهم بالنسبة للحكومة تطوير القرى العربية في النقب بل ترحيل هذه القرى من مكانها وطرد سكانها وإقامة مستوطنات مكانها، وإقامة هذه المستوطنات جاءت بشكل طبيعي كمقدمات لقانون براڤير.



 في النقب    46  قرية عربية يقطنها نحو 110 آلاف نسمة ومن هذه القرى هناك 10 قرى تمّ الإعتراف بها بشكل قطري وليس فعلياً وقد يتم  في هذه القرى التي يصل عدد سكانها نحو 60 ألفاً ترحيل داخلي. أما البقية نحو 50 ألفاً فهناك خطر حقيقي لترحيلهم وهدم ما بين 25 الى 30 قرية غير معترف بها.



الصنارة : هل تشعرون ان هناك تجاوبًا  محليًا وعالميًا مع قضية النقب؟



الأعسم: نشعر بتجاوب، لكنه لا يستطيع الى الآن تغيير قرارات إسرائيل حيث التعنت تجاه قضايانا خاصة ان العالم لم يعاقب ولو مرة إسرائيل وهي لا تُردع.. ولا تزال تتبع سياسة أرض بلا شعب. لذلك نحاول اقامة لوبي عالمي ربما ننجح في الضغط على الدولة وحملها على التراجع عن اهدافها ...


الصنارة: كيف تتوقع الحالة القادمة؟


الأعسم: أعتقد أن المواجهة ستكون ساعة تنفيذ القرار.. وقد يتم طرد بعض الناس من بعض الأماكن لكن هناك أماكن لن تستطيع الدولة طردهم منها  إلا إذا استعملت قساوة منقطعة النظير ما سيكلف الدولة ثمناً باهظاً في سمعتها وخسائر مادية .. كذلك سيكلف المواطنين  العرب ثمناً من الحبس والإصابات وقد تقوم الدولة بقتل بعض الناس لترهيب الآخرين.


الصنارة: هل الأهل في النقب جاهزون للمواجهة؟


الأعسم: الأهل في النقب جاهزون للدفاع عن أراضيهم ولا خلاف في ذلك. وقد لا تضطر إسرائيل الى تنفيذ هذا الأمر لخطورته.. الناس لن يغادروا بيوتهم وأراضيهم، ونحن نحذر حكومة إسرائيل من مواجهات مع المواطنين.


الصنارة: هل تتوقعون رفع مستوى التضامن مع قضيتكم في الشمال ومن اليهود؟


الأعسم: هناك تضامن لكنه ضعيف جداً... خاصة من قبل العرب في الشمال. لقد قمنا بكل شيء على مستوى أعضاء الكنيست ولجنة المتابعة، ونأمل أن ينشر الحراك الشبابي في النقب حركة واعية لقضيتنا في الشمال. كذلك الأمر في النقب هناك أناس لديهم نوع من اللامبالاة.


الصنارة: هل من تنظيمات سياسية وجمعيات في النقب تتمكن من تحريك جو نضالي أو حركة جماهيرية في النقب لمواجهة الهدم؟


الأعسم: الجو العام مهيأ، فالنضال السلمي طيلة الوقت موجود، هناك مظاهرات واعتصامات واتصالات وتوجهات الى الخارج، لكن كل ذلك لم يردع إسرائيل.. ربما هناك حاجة لعمل جماهيري ما يحرك الرأي العام المحلي والعالمي لردع إسرائيل ومنعها من تنفيذ مخططها...


الصنارة: مع ذلك نرى أن الحكومة تصرفت وكأن لا أحد موجود؟ ولا حراك أيضاً ضد القرار حتى الآن؟


الأعسم: هناك محكمة، وقد تلغي المحكمة قرار الحكومة الأخير.. فمن الصعب تصور هدم قرية كاملة وإقامة قرية يهودية مكانها... مع ذلك نضالنا متواصل سواء تمّ تنفيذ القرار أم إلغاؤه وقرار البقاء في البيوت موجود مهما يكن..



المحامي وعضو الكنيست السابق طلب الصانع



النقب سيكون دولة خاصة لها قانونها ولها مؤسساتها الحكومية الخاصة بها. وإذا ما استمر هذا النهج فإننا أقرب الى العصيان المدني 



"أمس الأول تمّ فتح الملف الجنائي السادس لي منذ يوم الأرض الماضي حتى اليوم. وكأن السلطة كانت تنتظر بفارغ الصبر خروجي من الكنيست لتقوم بملاحقتي".. هكذا بدأ عضو الكنيست السابق المحلي طلب الصانع حديثه لـ"الصنارة" معقباً على اعتقاله أثناء المواجهات التي تمت في سديه بوكير.



وقال الصانع:" بشكل عام النقب اليوم يقف على مفترق طرق تاريخي فعلى مدار سنوات واجه العديد من المخططات لكن مخطط براڤير هو الأخطر منذ  1948، حيث الحكومة تجندت وجنّدت له كل إمكانياتها المادية وأقامت مؤسسات لتنفيذه وفوق ذلك العمل على تحويل هذا المخطط الى قانون بالقراءة الأولى. هذا يعني ان النقب سيكون دولة خاصة لها قانونها ولها مؤسساتها الحكومية الخاصة بها. وإذا ما استمر هذا النهج فإننا أقرب الى العصيان المدني لأننا لن نسمح أن نكون خارج إطار الدولة ويتم التعاطي والتعامل معنا حسب نظام الابرتهايد، حيث يتم تطهير عرقي للعرب وإقامة مزارع فردية لليهود.



الصنارة: قد تكون من الناحية القانونية هناك حلقة ضعيفة نوعاً ما حيث ان الأهل هناك يقيمون على أرض أعطتها الدولة لهم عندما أجلتهم من أراضيهم..



الصانع: بالنسبة للدولة، هم لا يعترفون بحق أي عربي في النقب على أي سنتيميتر واحد إطلاقاً. وأكثر من ذلك ما يتم من ضجة في الإعلام وكأن العرب هم مَن يستولون على أراضي الدولة.



الصنارة: الحكومة تتجاهل كل القوانين وحتى توصيات لجان التنظيم في قضية إقامة المستوطنات في النقب.



الصانع: ما حصل أن الحكومة لم تبحث في قضايا النقب، بل بحثت في تهجير العرب من النقب، وهم مستعدون لسن قانون لأجل ذلك.. تماماً مثلما فعلوا مع المزارع الفردية اليهودية التي أقيمت في النقب وكانت غير قانونية، فاستصدرت الحكومة قوانين من أجل شرعنة هذه المزارع.


الصنارة: كيف تمّ اعتقالك؟



الصانع: كانت الجلسة على جدول أعمال الحكومة في سديه بوكير، إتاحة هدم قرية أم الحيران وإقامة مستوطنة حيران ومدينة كسيف على أراضي كسيفة وعلى حساب أراضي العرب في تل عراد. جئنا للتظاهر، فقامت الشرطة باحتجازي ومنعي من الوصول الى مكان انعقاد جلسة الحكومة وكذلك اعتقلوا شخصين من المتضامنين اليهود، واستمر الإعتقال حتى التاسعة ليلاً وهؤلاء المتضامنون من جمعيات الدفاع عن البيئة لأنهم يرون ان إقامة المستوطنات سيمس بالبنية وهم يعترضون لأسبابهم.



الصنارة: الى أين تتجه الأمور وهل هناك إمكانية لوقف هذا المخطط؟



الصانع: أنا على ثقة ان مصير هذا المخطط لن يكون أفضل من سابقيه. هكذا كانت تجربتنا مع قصر السيد وأفشلنا مصادرة أرضها وانتزعنا الإعتراف بها، نحن نراهن على عنصر الصمود والنفس الطويل. معركتنا معركة صمود ولا خيار أمام الأهل الا الصمود، رغم ان التضامن العربي ضعيف جداً.



الصنارة: ماذا يجب ان يحصل حتى يتحسن التضامن؟


الصانع: يجب ان يتحسن أداء مؤسساتنا بشكل قطري.. هذا الضعف ينعكس في القضايا الصغيرة. نحن قوة جماهيرية هائلة، لكننا نقوم بتجزئة قضايانا رغم ان كل مشاكلنا هي مشاكل واحدة ويجب ان تكون فعالية واحدة. مشكلتنا اننا عرب في دولة عنصرية، يجب ان نوحد نضالنا لنهز الأرض. فيكفي ان يهددونا، لا شيء يخيفنا. لكن إذا استمر نضالنا ضعيفاً وان الإنسان الفرد يعاني لوحده فلن نتقدم.. يجب رفع مستوى الأداء والنضال الموحد للجميع.



الصنارة: عدد الذين صوتوا في النقب في الإنتخابات البرلمانية الأخيرة يصل الى 40 ألفاً أو ما يقارب ذلك، هل هناك إمكانية لتجنيد نصف هذا العدد في التصدي للهدم؟ 



الصانع: نعم.. بالإمكان ذلك... وأنا واثق ان تجربتنا السابقة في المظاهرات الأخيرة ستنعكس إيجاباً على نضالنا القادم ضد هدم أم الحيران، وستكون مشاركة بالآلاف ضد قانون براڤير الذي يستهدف الجميع، ولا يعقل أن نقبل بهدم قرية عربية وإقامة قرية يهودية مكانها.. فهذا هو الأبرتهايد بحد ذاته.. والا كيف تفسر الدولة مثلاً انعدام خط مياه في أم الحيران، وشمالها بـ 2 كيلومتر تقع مزرعة لمستوطن يهودي فيها خط المياه 8 إنش.. تلك المزرعة لاستضافة الطلاب اي فندق للكلاب.. فإذا كانت كلابهم تنعم بالماء والكهرباء ولا يحظى 700 مواطن في أم الحيران لا بالماء ولا بالكهرباء فكيف يمكن ان تسمي ذلك غير الابرتهايد؟؟هذه هي ديمقراطية الزمن الـ 21 في إسرائيل...



تابعوا آخر الأخبار على موقع "الصنارة نت" sonara.net


>>> للمزيد من محلي اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة