اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2053
ليرة لبناني 10 - 0.0213
دينار اردني - 4.5437
فرنك سويسري - 3.5196
كرون سويدي - 0.3725
راوند افريقي - 0.22
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5109
دولار كندي - 2.5547
دولار استرالي - 2.3494
اليورو - 3.7991
ين ياباني 100 - 2.9325
جنيه استرليني - 4.4302
دولار امريكي - 3.222
استفتاء

تراجعت الأحزاب فسيطرت القوائم الشخصية المستقلة والطائفية والحمائلية على السلطات المحلية

ملاحظات أولية 



رغم بقاء عدد لا بأس به ( 23سلطة محلية تجري فيها جولة ثانية ) الا ان الأمر الابرز في نتائج الإنتخابات المنتهية  للسلطات المحلية العربية  هو تراجع كلي للأحزاب قاطبة وبروز وتقدم واضح للعيان للمرشحين المستقلين او الممثلين للحمولة او العائلة  وحتى الطائفة  احيانًا سواء كان ذلك تحت غطاء تحالف عائلات ام  بمرشح حزبي ( بشكل خاص من العمل والليكود )  غير معلن كما هو الحال في بعض القرى ..


 ولا شك ان خسارة الجبهة معاقلها الأساسية  هي الأقسى ,في الناصرة، عرابة، وديرحنا يضاف اليها خسارة مواقع اخرى في كل من طمرة حيث لم يصل مرشح الجبهة للجولة الثانية وشفاعمرو وابوسنان حيث كانت حليفة في ادارة هذه السلطات ..وبقي للجبهة تمثيل في يافة الناصرة واكسال والطيرة وهناك تناوب في دير الاسد  وكوكب ابو الهيجاء...


في المقابل هناك اختفاء تام للحركة الإسلامية الشمالية من المجالس المحلية حيث نأت الحركة بنفسها عن هذا المعترك وهي التي كانت تقود بلدية ام الفحم وغيرها وفضلت ان يخوض ممثلوها المعركة بقوائم عائلية  ..وفي الناصرة وبعد ما حصلت الحركة الاسلامية خلال 3 دورات متتالية على 49٪  ومن ثم اربعينيات شهدنا هبوطها هذه المرة الى 2٪فقط ..واختفت كليًا في العضوية بعدما كانت قبل دورتين فقط ممثلة بعشرة اعضاء...


في حين حصل مرشحون مستقلون ذوو توجهات اسلامية او انتماءات للحركة الاسلامية الجنوبية على الرئاسة كما هو الحال في كابول وكفرقاسم ..


وشهدنا سقوطًا مدويًا  آخر لرئيس حزب  وعضو كنيست سابق لم يستطع الوصول الى الجولة الثانية في بلده الا وهو واصل طه في كفركنا .. كما لم تحصل عضو الكنيست حنين زعبي عن نفس الحزب في الناصرة  سوى على اكثر من 10% بقليل ..  ولم يصل في ام الفحم رجا اغبارية الى ال10% وهو أمين عام حركة سياسية عريقة حركة أبناء البلد لاكثر من 40 عامًا ..


هذه الإفرازات للإنتخابات المحلية تعطي مؤشرًا محذرًا يشير الى تعزيز التناقضات الداخلية في قرانا وتغليبها على حساب التناقض الأساسي .. والرابح الأكبر هو السلطة. ويدل على تراجع صارخ لمكانة الاحزاب السياسية ونهوض قيادات محلية مستندة في غالبيتها على الاطار العائلي او التحالف بين عائلات او على  الاطار الطائفي وذلك  لملء الفراغ الذي حصل بسبب انكفاء النشاط الحزبي .. 


كان لا بد من هذه الملاحظات الأولية مدخلًا لاستعراض الحالة التي آلت  اليها سلطاتنا المحلية  في ضوء ما تمخضت عنه نتائج الانتخابات خاصة بروز الدور العائلي الحمائلي ,والطائفي احيانًا في حسم النتيجة الانتخابية ..

ايمن عودة سكرتير الجبهة : كانت لدينا اخطاء فسحت المجال لتسلل السلطة والعائلية والحمائلية والطائفية 


الطائفية أخطر من العائلية لأنها تشكل بديلا للانتماء الوطني الجامع

لا يوجد لدينا اي شك ان السلطة وأذرعها تآمرت على الجبهة في كل مكان ومكان .. ومن واجبنا نحن بالأساس أن ندرس كل مسيرتنا في السلطات المحلية واستخلاص العبر بشكل فوري من أجل أن نستمر.



كون الجبهة هي المتضرر الاساس من نتائج المعركة الانتخابية قادنا اولًا الى طرح السؤال الشرعي سكرتير الجبهة ايمن عودة لبحث معًا عن السبب الرئيس في ما حصل .. 


يقول المحامي ايمن عودة :" بالنسبة للسبب في هذا الأمر جيد ان نبدأ بالتقصير الذاتي لأنه  لو لم تكن لكل حزب سياسي أخطاء طيلة مسيرته لما نجحت أي مؤامرة في التسلل عبر هذه الأخطاء، وكل حزب وعلى رأس ذلك الجبهة من المفروض ان تقرأ كل هذه الأمور بشكل علمي وحقيقي بدون مداهنات أبداً. فهذا هو مطلب الساعة ومن كوادر الجبهة بالأساس... ومهم أن نذكر هنا ونؤكد  أن الجبهة هي الإطار الأوسع الذي يخوض الإنتخابات المحلية  باسمه وبشعاراته وبشارته الإنتخابية في كل مكان وهذا بشكل عام علامة قوة وليس بالعكس كالذين يتسترون وراء قوائم عائلية أو طائفية.


ويضيف عودة ان :" الصراعات بين الأحزاب ذاتها أدت الى ضرب الأحزاب ... فحزب (التجمع) عدوه الأساسي على الإطلاق هو الجبهة، ويترصد أين تقف الجبهة من أجل أن يقف قبالتها داعماً أي مرشح عائلي أو طائفي بدون مواربة. مثلاً في قرى البطوف لا يوجد أي مرشح للتجمع أبداً إنما يوجد مرشحون عائليون تمّ ترشيحهم من قبل العائلة بشكل واضح وقد دعمهم التجمع سواء في سخنين، او عرابة أو ديرحنا. كذلك الأمر بالنسبة للناصرة فهم لأنهم شخّصوا ان عدوهم الأساسي هو الجبهة فهم مستعدون أن يقفوا مع أي مرشح آخر ضد الجبهة.. 


الصنارة : هذا بشكل عام صحيح ولكن الجبهة وجدت لتكون بديلًا للتوجه العائلي والحمائلي والطائفي ويظهر الآن انها فشلت في ذلك  لا بل استعملت هذه التوجهات ادوات لتصل السلطة .. 


عودة : هناك ظاهرة عالمية ضعفت فيها الأيديولوجيات وضعفت بالتالي الأطر الحزبية والبنى التنظيمية الحزبية وهذا أيضاً على المستوى الإسرائيلي.. حيث لا توجد عملياً أحزاب قوية كما كانت تاريخياً إنما أشخاص أقوياء والدعاية الانتخابية تدور حول هؤلاء الاشخاص وليس حول الحزب ومواقفه.


ولكن النقد تجاه الجبهة يجب أن يكون بالإتجاه الآخر، ففي السبعينيات نجحت في انتزاع السلطة من المخاتير، وهؤلاء الذين ينتمون للعائلات الكبرى المسيطرة، ومنذ ذلك الحين يوجد فرز بين الجبهة وهذه القوى. السؤال الأساسي الموجه للجبهة لماذا لم تنجح الجبهة في خلق بديل يشمل عائلات مجتمعنا بشكل أفقي، هذا هو النقد الأساسي وليس انها رشحت من العائلات الكبرى.. لأن هذا غير صحيح، فمرشح الجبهة رامز جرايسي ومن قبله توفيق زياد هما العكس تماماً لهذه الفكرة ولهذا الطرح.


لكن دعني اشير الى حقيقة تاريخية هامة لفه ما نحن فيه ..فبعيْد النكبة اكتسبت العائلية هوية دفاعية مهمة في مواجهة السيّد الجديد والقلق من المجهول وشظف العيش. كانت خطّ الدفاع المباشر عن الأفراد في تلك السنوات المتوتّرة. ومع بداية السبعينيات وهنت العائلية نتيجة لعوامل ثلاثة: الأوّل؛ تحوّل المجتمع العربي إلى عمّالي بعد مصادرة أراضيه، والفلاح المرتبط بأراضي العائلة عائليٌّ، أكثر من العامل الذي يحصل على معاشه مباشرة! والثاني؛ المدّ الوطني الكبير الذي ميّز مرحلة السبعينيات. والثالث؛ نتيجة للتحولات الاجتصاسية (الاجتماعية والاقتصادية والسياسية) وعلى رأسها مصادرة الأراضي وزيادة نسبة التعلّم، حدث تداخل اجتماعي بين العائلات، فلم تعد هنالك عائلة غنية بالمطلق وأخرى فقيرة بالمطلق، ولم تعد اختلافات عائلية في المهن والاهتمامات والذوق، وكذلك الزواج والنَسب أصبح أكثر انفتاحًا..


إذًا، ضعفت العائلية، لكنّ انتخابات السلطات المحلية هي التي أعادت تسعيرها، وهناك مستندات إسرائيلية تؤكد أن السلطة خطّطت رسميًا لتسعير العائلية والطائفية، مجددًا، من خلال الانتخابات المحلية! والانتخابات هي انتخابات لمكان العمل والتوظيف الأكبر في كل بلد! وجزء من أبناء العائلة يريدون الخدمات بطُرق التفافية وسريعة، وما لا يقلّ أهمية بالتأكيد هو المكانة المعنوية للعائلة، الوجاهة!


الصنارة : دائمًا ما نردد " مسؤولية السلطة .. مسؤولية السلطة " وهذا صحيح . ولكن اين مسؤولية ومشاريع الاحزاب مقابل مشروع السلطة ؟ 


عودة : مشروع السلطة الأساسي في انتخابات السلطات المحلية العربية هو تقسيمنا عائليًا وطائفيًا! و هذه الجملة ليست "قالبًا جاهزًا" أو شعارًا يُلقى على عواهنه..


في كتابه "الإسرائيليون الأوائل"  للمؤرخ "توم سيجف" جاء: "في نهاية الخمسينيات دعم "الشين بِت" إقامة سلطات محلية عربية بهدف شرذمة الانتماء العربي، وتعزيز الولاءات الداخلية بدلا من الانتماء الوطني الجامع. وقد ذكر "سيجف" أن "الهدف الأساسي  من ذلك هو تسعير التناحرات العائلية والطائفية"! وفي كتاب آخر لـ"أمنون لين" رئيس الدائرة العربية في حزب مباي ("المعراخ" فـ"العمل" لاحقًا) توقّف في مذكراته (ما قبل العاصفة) عند مسألة انتخابات السلطات المحلية العربية، وذكر قضية بثّ الخلافات الداخلية. وأضاف: "قيادة الـ"مباي" اقتنعت بأن وجود سلطات محلية عربية ستوزّع غضب الجمهور العربي بين السلطة المركزية وحزب "مباي" من جهة وبين السلطة العربية المحلية من جهة أخرى، خاصة أن "راكح" (الحزب الشيوعي) نجح بتأليب الجمهور العربي ضدّهما"! وفي كتاب (العرب في الدولة اليهودية) للباحث "إيان لوستيك" جاء: "إن السلطة المحلية تبقى جزءًا من وزارة الداخلية بوعدها ووعيدها، وبهذا تكون "إحدى عوامل الضبط والسيطرة على الجمهور العربي".


إن الفكرة الاساسية في  مشروع السلطة هي تقسيمنا عائليًا وطائفيًا من خلال انتخابات السلطات المحلية، وقد وافقت  السلطة على إقامة هذه السلطات المحلية العربية. فهل معنى ذلك أن السلطة المحلية ليست حقًا لنا، أو أننا لم نناضل من أجل إقامتها في العقود الأولى للدولة؟ أو أننا يجب أن نتنازل عنها؟!


طبعًا لا .. فمثلما ان للسلطة مشروعها ومنطلقاتها، لنا  ايضًا مشروعنا ومنطلقاتنا ..مشروعها التفتيت العائلي والطائفي ومشروعنا الوحدة الوطنية والحفاظ على النسيج الاجتماعي بين أبناء شعبنا.. نجحنا طيلة سنوات عديدة في فرض أجندتنا وبقوة، ولكن واضح انه في السنوات الأخيرة تسجل السلطة نجاحات ضد جمهورنا عبر انتخابات السلطات المحلية.


الصنارة : لا شك ان التقسيم الطائفي هو الاقسى .. وهناك من كان يدعي في الجبهة ان علينا ان نأخذ بالاعتبار عند تشكيل اي قائمة انتخابية التركيبة لطائفية لشعبنا , لدرجة اننا توقفنا هنا او كدنا ..


عودة : الطائفية أخطر من العائلية لأنها تشكل بديلا للانتماء الوطني الجامع. بينما العائلية، خاصة مع تحلّل معظم الحمائل – عائلة واحدة تمتدّ على عدّة قرى- فهي محصورة في القرية. ولكنّ العائلية هي العلامة الفارقة في انتخابات السلطات المحلية، هي التي تنخر في الغالبية الساحقة من قرانا، لأن النقب والمثلث أحاديَا الانتماء الديني، أما الجليل فنصف قراه أحادية الانتماء الديني، من مختلف الأديان. وفي غالبية القرى المتبقية لا يوجد توازن عددي بين الطوائف. وبهذا ينحصر الخطاب الطائفي المؤثر في أربعة تجمّعات في الجليل، ومنها الناصرة التي تعرّضت لأعتى المخططات السلطوية بهذا الصدد في الانتخابات الثلاث الأخيرة...

الصنارة : ما بعد المعركة , هل الجبهة جاهزة لدراسة موضوعية واستخلاص عبر ؟


عودة : كما قلت آنفاً الجبهة ستعقد اجتماعات للتقييم الذاتي لم تعقد في أي مرة من المرات السابقة .. وستناقش الأمور بشكل عميق حتى القضايا والمواقف التاريخية والمسلكيات التاريخية للجبهة من السبعينيات الى اليوم .. ستكون دراسة جادة وعميقة لاستخلاص النتائج بشكل أساسي. لا يوجد لدينا اي شك ان السلطة وأذرعها تآمرت عملياً على الجبهة في كل مكان ومكان ولكن، لو لم تكن لدينا أخطاء كبيرة لما نجحت السلطة بالتسلل من خلالها. لهذا فمن واجبنا نحن بالأساس أن ندرس كل مسيرتنا في السلطات المحلية واستخلاص العبر بشكل فوري من أجل أن نستمر.


المطران معلم : على كلّ منا واجب التوعية على الوطنية، وليس على الوثنية..


لا نزال أو عدنا الى التعامل بمقومات ومقاسات ما قبل الجاهلية ..إذا كنا لا نزال نفكر بالطائفية والعائلية والحمائلية فإننا متخلفون بمئات القرون عن القرن الحالي... ولسوء الحظ هذا هو الواقع 

مجتمعنا متخلف بقرون، لأنه لا يرى ولا يسمع ولا يقرأ الا ما يقوله له الخوري والشيخ ولم يطلع على شيء آخر..

المطران بطرس معلم له موقف جاد وواضح من قضية التلاعب المزدوج بين الدين والسياسية .. وهو يقول : "منذ زمن وانا اقول ان لا امل في رجال السياسة . فكل يفتش عن مصلحته ومصلحة حزبه أما عن دور رجال الدين في السياسة فبنظري أن رجل الدين له دور قيادي على صعيد توجيه مبادئ إنسانية أما عندما يتحول الى الاتجار بالدين وإدخاله بالسياسة فلا حاجة لنا به ولا بدينه....."



ويرفض سيادته اي تغلغل للدين في السياسة او العكس  يقول : " كلاهما ألعن من بعضهما البعض. فمن يتاجر بالدين للسياسة ومَن يستغل السياسة لأمور دينية كلاهما ألعن من بعضهما البعض. أنا أومن بالإنسان أياً كان هذا الإنسان وأياً كان دينه وطائفته ومذهبه سواء كان مسيحياً، درزياً، مسلماً، يهودياً، او بوذياً.. هو حر أن يؤمن بما يريد على الصعيد الديني، ولست دياناً للناس أو عليهم حتى أقول لهم أو أفرض عليهم إيمانهم. فليؤمن كل أمرئ بما شاء أن يؤمن. لكن هناك رابطة تجمعني مع كل إنسان هي رابطة الإنسانية فقبل أن أكون مسيحياً أو مسلماً أو درزياً، أو سنياً أو شيعياً، ولا فضل لي أو لك فيما يكون كل منا على ديانته، هكذا خُلقنا وكل شخص ليراجع نفسه وليتخذ قراره كما يشاء وليؤمن كما يشاء على الصعيد الديني. أما على صعيد المواطنة فعندما  يكون هناك عنصر المواطنة فإنه يتخطى كل الحواجز، ونحن هنا في بلادنا أحوج مَن يكون وما نكون لهذا التعامل، ، لننظر ما يحصل من حولنا ... فمن لا عيون لديه ليفتحها ويستنتج النتائج يكون غير عاقل.



الصنارة: من بلادنا انطلقت مقولة المطران حجار "الدين لله والوطن للجميع".. الا ترى ان هناك اليوم محاولات لحرف المجتمع العربي كله عن هذا المسار؟



المطران معلم: لا نزال نسير على خطى المطران حجار. لكن اين هو هذا المجتمع العربي... لقد كفّرونا بالعرب والعروبة وبكل القيم التي كانت تتغنى شعوبنا بها.. كل هذه القيم ضاعت ..أين هذه القيم اليوم... قيم المروءة والأخوة والمحبة.. فحتى كلمة تعايش لم يعد لها معنى.. أين هو التعايش.. نحن نعيش مع بعضنا، وبألف خير ثم تأتي السياسة والسياسيون وتتم خربطة كل شيء... فمن يخربط الأمور عليه ان يتحمل نتائجها.



الصنارة: على مَن الحق، هل هو على رجل السياسة الذي يستغل الدين أم على رجل الدين الذي يتدخل بالسياسة؟



المطران معلم: ضع كلا الإثنين بفرد كيس... كلاهما مسؤول. وكلنا مسؤولون.. في عالم السياسة كل شيء مصالح وهذا معروف، سواء على صعيد أفراد أو أحزاب أو مؤسسات، أما المؤمن الذي يدع الآخرين يستغلونه فهو أيضاً مسؤول في أن يضع عقله في التبريد وحتى التجميد ويدعهم يستغلونه.. صحتين.. كلٌّ مسؤول وعلى كل منا واجب التوعية والتوعية على الوطنية، وليس على الوثنية.. نحن في أواسط القرن الواحد والعشرين ولا نزال أو عدنا الى التعامل بمقومات ومقاسات ما قبل الجاهلية ..إذا كنا لا نزال نفكر بالطائفية والعائلية والحمائلية فإننا متخلفون بمئات القرون عن القرن الحالي... ولسوء الحظ هذا هو الواقع لكنني لا أيأس، فهذا الشيء الذي يسمونه بالربيع العربي كانت إنطلاقته مبشرة بالآمال ولسوء الحظ صار طريقه كلها نكسات ومذابح ارجعتنا قروناً الى الوراء. رغم ذلك انا متفائل، لأن إنطلاقة هذه الحركات كانت من قبل شباب وضعوا كل الإعتبارات الطائفية والدينية على الرف وانطلقوا معاً وسوية لأنهم يريدون ان يعيشوا معاً وسوية وقاموا بذلك عن طريق وسائل الإتصال الجماهيري الجديدة... لماذا مجتمعنا متخلف بقرون، لأنه لا يرى ولا يسمع ولا يقرأ الا ما يقوله له الخوري والشيخ ولم يطلع على شيء آخر.. اليوم هناك غزو في البيوت، صارت المعلومة تصلك وانت في مقعدك وفي مرقدك في بيتك وغصباً عنك . فعلى من في رأسه درهم عقل ان يفتح لكن كم نحتاج نحن الى ذلك ونحن متخلفون كذا قرون..


أنا أومن بالانسان وبالقيم الإنسانية التي تتخطى كل الحدود الجغرافية والسياسة والحضارية والثقافية.. هناك شيء إسمه الإنسان قبل كل شيء وما يجمع عليه في بناء وتنمية هذه القيم. أنا لا أقصي أحداً ولا أبعد أحداً، يجب ان نبحث مع بعضنا البعض عن حرية الفكر وحرية التعبير، وهذا ليس للمسيحي فقط أو للمسلم فقط، بل هي لكل البشر. فالقيم الإنسانية هي التي تحمي بلادنا.. ولا تحمينا لا دولة أجنبية ولا مصالح أجنبية.. لن ينفع أو يحمي المسيحي أو المسلم الا التضامن مع بعضنا وان نواجه سياسة فرق تسد واذا ادخلنا الذئب الى الحظيرة فانه سيأكل على اليمين وعلى الشمال.


الشيخ موفق طريف  : نرفض العنصرية ويجب ان تزول النعرات الطائفية كليًّا 

لا يوجد اليوم  ولم يكن مرة من قبل  في اي بلد ما أي توجيه ديني لشخص ما لكي يصوت لاتجاه معين دون آخر.

يقول الشيخ موفق طريف الرئيس الروحي للطائفة المعروفية :"نحن كرجال دين نناشد الجميع، ان يكونوا على قلب رجل واحد، فحيث القرى غير المختلطة طائفياً هم كلهم أهل وعائلة واحدة، فعلى سبيل المثال قريتنا جولس، لا توجد عائلة صوتت باتجاه عائلي واحد، ولم يكن هناك أي تعصب عائلي أبداً. فحتى في البيت الواحد كان الأب صوته على حدة والأولاد أو بقية العائلة على حدة. وهذا ينطبق على غير جولس ايضًا ,  ويجب ان ينطبق أيضاً على القرى المختلطة، فالكل أهل.. وليس مهماً هوية أو انتماء المرشح لهذه الطائفة أو تلك. فالإنتخابات ليوم ونحن مع بعضنا البعض طيلة العمر ويجب احترام حرية الرأي.


الصنارة: هناك قرى مختلطة يكون فيها أكثر من ـمرشح من طائفة واحدة أو اكثر. فكيف تنظرون الى التقوقع الطائفي والدعوات الطائفية؟ 


الشيخ طريف: كلنا أهل، وكل الطوائف والعائلات والبلد هي في نهاية الأمر عائلة واحدة كبيرة وممنوع ان يكون تطرف ..فالإنتخابات  يوم ويمر وآمل أن تبقى قرانا موحدة بجميع طوائفها وجميع سكانها بغض النظر عن انتماء الرئيس. نحن نعيش معاً وسوياً، وكلنا أهل ولا يوجد اليوم  ولم يكن مرة من قبل  في اي بلد ما أي توجيه ديني لشخص ما لكي يصوت لاتجاه معين دون آخر. فبالنسبة لنا الجميع مواطنون وأهل، هكذا في البقيعة والمغار وأبوسنان وكفرياسيف والرامة وعسفيا... وكل شيء فيه عنصرية نحن ضده بغض النظر من أي طرف كان ..نحن ضد الأنانية.. ومهم جداً ان ننظر حولنا وما يحصل المهم ان نحافظ على أنفسنا.. الكل أهل والكل عائلة واحدة ونأمل ان لا يعكّر صفو اي بلد اي شيء.


الصنارة: برأيك ما سبب هذه النعرات هل الأحزاب ام رجال السياسة ام رجال الدين الذين ينشغلون بالسياسة؟


الشيخ طريف: أولاً يجب ان تزول هذه النعرات الطائفية العنصرية التي نرفضها بشدة، بدون شك ان السياسة والأحزاب تنتج مثل هذه الحساسيات، فلو لم تكن هناك انتخابات لما كانت هناك حساسيات... وجود الإنتخابات يوجب ان يكون هناك محفزاً على التنافس وليس على الحساسيات، ويجب نزع فتيل الطائفية اينما كانت ووأد الفتنة اينما كانت، وان شاء الله ان نبقى "عاطلين" عن التدخل بأي بلد كان.


الباحث والخصائي النفسي د. زياد مصالحة : عندما تتراجع الأحزاب تصبح العائلة والحمولة والطائفة حي الحضن والملاذ الآمن ..


المشكلة ليست في الدين بل في الحضارة. في العصر الأندلسي، كان الدين الإسلامي موجوداً وكانت الحضارة العربية الإسلامية في عزها... شرقنا متخلف ويعيش فترة انحطاط حضاري. والمشكلة هي في استغلال الدين لأهداف رجعية وليست حضارية.



الاخصائي والباحث النفسي د.زياد  مصالحة يرى ان "اسباب الشد ناحية العائلة والحمولة والطائفة  ليست نفسية فقط" بل يعيد الامر الى البداية .."حيث النقص في الايديوجيات والأحزاب العربية الممكن الإنتماء لها، خاصة على الصعيد المحلي. فالقوائم  الانتخابية في القرى العربية كانت الجبهة والحركات الإسلامية والأطر اللا عائلية تشكل إطاراً ينتمي اليه الشباب...وكذلك الامر في المدن حيث المبنى مختلف عن القرى، ولكن المبنى القبلي لا يزال موجوداً في قرانا. وللأسف الشديد في الإنتخابات يحصل تراجع للأحزاب يصل حد التقوقع.. فنحن كأقلية لا نشعر بالأمان، وتبقى الحمولة ملجأ للشخص حتى ولو كانت فعلياً هي ليست كذلك، ولكن من الناحية النفسية يظل يشعر ان الحمولة تعطيه الحماية فيظل يعمل لتعزيزها وتقويتهايضاف الى ذلك ما نعيشه من  مشاكل الإنتماء والهوية الموجودة بالنسبة لنا كعرب إسرائيليين أو كفلسطينيين أو كعرب الـ 48 وما أدراك من الأسماء وهو ما يبقي  البحث عن الإنتماء هو الدافع. وظاهرياً تبقى الحمولة هي التي تشكل الملاذ وتحل هذه المشكلة الى حد ما، مشكلة الإنتماء، وبشكل لا شعوري نحن نذهب الى هناك."


الصنارة: والطائفية أيضاً كذلك..؟


د. مصالحة: تماماً. ولكن على الأكثر الحمائل هي الغالبة. في المثلث مثلاً حيث كل المواطنين العرب هم من أبناء الطائفة الإسلامية فالحمولة هي الغالبة. أما في الجليل، وحيث التنوع الطائفي يجري الإحتماء في حضن العائلة او في حضن  الطائفة فتصبح الطائفة هي الحل للبحث عن الشعور بالأمان مع الهوية.


الصنارة: ما نراه اليوم خاصة مع التطور العلمي هو استفحال لهذه الظاهرة.


د. مصالحة: في السبعينيات الأولى ونهاية الستينات كانت الناصرية  والفكر القومي هي الملاذ والملجأ الفكري ،  وشكّل عبدالناصر رمزاً.. ثم في نهاية السبعينيات وخلال عقد الثمانينات أصبحت الجبهة هي العنوان وكذلك أبناء البلد، في بعض المواقع. ثم في ما بعد ظهرت الحركة الإسلامية، كل هذه الأطر سحبت الكثير من الحمائل وجعلت الحمائلية والعائلية والطائفية تتراجع، ولكن مع تراجع الجبهة قطرياً، وانسحاب الحركة الإسلامية من المعركة في العديد من القرى وهي لا تظهر بطابع سياسي في الإنتخابات، ما بقي هو العائلية والحمائلية والطائفية.


الصنارة: الى أي مدى ممكن أن يؤثر هذا التشرذم على التركيب النفسي لشعب ما؟


د. مصالحة: هوية الشعب لن تتكون دون ان تحل هذه القضية، خذ مثلاً ليبيا، تمزقت من شعب الى قبائل تحارب بعضها البعض وها هي سوريا... هذا الشعب  , شعبنا , سيصبح شعباً فقط عندما تنصهر الطائفية والحمائلية. وما دمنا مجزأين في الحمائلية والطائفية فلن نصبح شعباً... حتى لو جمعنا كل الفلسطينيين اليوم في دولة واحدة فلن نجد هذه الوحدة وهذه المشاركة والروح العامة والتعاون، لأن الشد هو تجاه المصلحة العائلية أو الطائفية وليس باتجاه مصلحة الكل والشعب...


الصنارة: الى أي مدى تصبح مقولة ماركس الدين أفيون الشعوب في هدم شعوبنا...


د. مصالحة: ماركس تحدث عن مكان آخر وعن شعب آخر. أنا أوافق جزئياً مع هذا القول، المشكلة ليست في الدين بل في الحضارة. في العصر الأندلسي، ألم يكن الدين الإسلامي موجوداً أم انه كان قائماً.. الواقع ان الحضارة العربية الإسلامية آنذاك كانت في عزها... والدين لا يشكل عائقاً بل يصبح رافعة حضارية، ولكن عندما تنحدر الحضارة ويُستغل الدين في غير محله، وفي أجواء الإنحطاط فإن الأمة تدخل في عصر الظلمات.. لننظر حولنا  , وشرقنا متخلف ويعيش فترة انحطاط حضاري. المشكلة هي في استغلال الدين لأهداف رجعية وليست حضارية... فهل قضية قيادة المرأة للسيارة هي مؤشر حضاري أم مؤشر على انحطاط حضاري... وهذا الأمر ليس سببه الدين، بل استغلال الدين في سراديب الظلمات.. أوروبا في عصر الظلمات كانت منشغلة بصيد الساحرات وصكوك الغفران لانها كانت منحطة حضارياً في حين كان الشرق مزدهراً. اليوم، لا يزال الدين الكاثوليكي موجوداً في اوروبا ، لكنه لا يشكل عائقاً وأوروبا تعيش فترة حضارتها، وشرقنا متخلف ويعيش فترة انحطاط حضاري. المشكلة هي في استغلال الدين لأهداف رجعية وليست حضارية.


الشيخ عبدالسلام المناصرة : لم تكن الانتخابات يوما في اي بلد في فلسطين على اساس ديني او طائفي 


إذا كانت المصلحة من مصلحة الجمهور فلتكن وإذا كانت المصلحة ذاتية فبئس المصلحة، وهذا التوجه  هو لرجل الدين ولرجل السياسة معاً..


يقول الشيخ عبد السلام المناصرة شيخ   ردًا على سؤال الصنارة حول التصويت العائلي والطائفي :" قد أوافق على قسم وأعارض على قسم آخر. فلم تكن الإنتخابات  يومًا في أي بلد في فلسطين على أساس ديني أو طائفي. والذين يصوتون للمسلمين منهم مَن هم غير المسلمين والعكس أيضاً حيث صوت لغير المسلمين كثير من المسلمين، هذا ما كان وهذا ما هو قائم اليوم وهذا ما سيبقى لاحقاً."


الصنارة: ولكن عندما تطلق في بلد ما شعارات وحدة الطائفة...


الشيخ مناصرة: يكون هذا  اذن تأثر المسلمين بقضية معاكسة، لأن المسلم لا يمكن أبداً ان يظهر عنصرية، لأن المسلم هو مَن سلم الناس من يده ولسانه، فإذا دخل المسلم للجامع ست مرات حتى بدل خمس، ولا يأمن الناس منه فإنه ليس مسلماً.


الصنارة: وإذا استغل رجل الدين، الدين لمأرب سياسة؟


الشيخ مناصرة: يكون عندها رجلاً فاسداً ومفسداً، فهناك من رجال الدين مَن يعبدون الله وهناك من يعبدون الشيطان.. ومَن يعبد الدولار والشهوة هو يعبد الشيطان.


الصنارة: وهناك رجل سياسة يستغل الدين لمآرب سياسية..


الشيخ مناصرة: قد يكون ذلك أيضاً، لكن الناس بأغلبيتها الساحقة تعرف ان هذا الرجل ليس له من الدين شيء وإنما هو يستغل الدين ومَن يوافقه تكون لديه رغبة في التزييف.


الصنارة: التشدد في الإنتماء الحمولي أيضاً اخذ يطغى في قرانا؟


الشيخ مناصرة: لدى الناس الضعفاء.. فالعائلات القوية أحياناً يترشح منها أكثر من شخص ويتصارعان ويتنافسان... لكن العائلة، التي فيها رأس واحد، فإنه يسيطر.. العملية برأيي هي عملية سيطرة ولا علاقة  لها بالحمائلية بل يتم استغلالها.


الصنارة: كمن كان سياسياً وانتقل الى المجال الديني الدعوي، وعرفت السبيلين , ما هي رسالتك؟


الشيخ مناصرة: اقول ان أكثرية الناس اليوم يصوتون على أساس مصالح.. فإذا كانت المصلحة من مصلحة الجمهور فلتكن وإذا كانت المصلحة ذاتية فبئس المصلحة، وهذا التوجه  هو لرجل الدين ولرجل السياسة معاً..


تابعوا آخر الأخبار على موقع "الصنارة نت" sonara.net




>>> للمزيد من محلي اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة