اخر الاخبار
تابعونا
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

البروفيسور يوسف جبارين:بعض الرؤساء العرب إرتكب جرائم بحق شعبنا


  * مسطح بلدية الناصرة ازداد من   8 آلاف سنة 1976 الى   14.100 دونم في 2013 ..والأسبوع الماضي  قدمت البلدية مخططًا بزيادة 13 الف دونم أخرى .. في حين تناقص مسطح أم الفحم من 36 ألف دونم الى 29 الفًا واليوم 22 الفًا ...


* حي في قلب جلجولية تابع ل"هود هشارون" ويدفع سكانه ضريبتهم هناك ويتلقون خدماتهم من بلدية جلجولية ..


* مخطط  برافير هو تصفية للأرض العربية وللوجود العربي في النقب، وإمكانيات نجاحه تكاد تكون صفراً. فإذا صمد اهل النقب ودعمهم أهل الجليل والمثلث , لن ينجح المخطط ..



يعيش وسطنا العربي هذه الايام ,  نهاية شهر رمضان الفضيل , حالة من الترقب وذلك انتظارًا  لانطلاق الحملة الإنتخابية للسلطات المحلية بُعيد عطلة عيد الفطر المبارك.  لكن هذا لا يعني أن الأمور هادئة مئة بالمئة..  فقد شهد الأسبوع الماضي بشكل خاص انطلاقة حقيقية لهذه المعركة مع بدء تسمية أعضاء السلطات المحلية لقوائمهم الإنتخابية الحالية وانتمائهم لها أو لقوائم جديدة.. 


وكما في كل معركة انتخابية محلية فان من أهم شعارات غالبية مرشحي الرئاسة و القوائم المتنافسة يطغى شعار "توسيع مسطحات البناء " و"حل أزمة السكن خاصة للأزواج الشابة" ..  وفي ظل هذه الظروف كما في ظل تفاعل قضية النقب ومواجهة مخطط براڤير,  التقينا البروفيسور يوسف جبارين نائب القائم باعمال رئيس التخنيون والأخصائي في موضوع تخطيط المدن  لتوضيح وفهم ما يجري حقيقة حول المسطحات واشكالية توسيعها وكذلك ما يتعلق بقضية النقب خاصة انه يعكف هذه الايام على وضع دراسة خاصة تتعلق بمخطط برافير وكيفية مواجهته واجهاضه .. .وكان من الطبيعي ان  تتمحور فاتحة لقائنا بما يتعلق بمفهوم "المسطح" .. 


فقال البروفيسور جبارين: " لكل قرية أو مدينة ولكل سلطة محلية سواء كانت مجلساً محلياً أو إقليمياً أو بلدية، هناك مسطح نفوذ أو منطقة سلطة النفوذ، ما يسمى بالعبرية  "שטח שיפוט"  .. والمسؤول عن تحديد مسطح النفوذ هو وزير الداخلية فقط ولديه هو فقط الصلاحية لإعلان مسطح النفوذ، وتوسيعه أو تقليصه.


هناك نوعان من مسطحات النفوذ في إسرائيل، الأول يخص كل بلد بعينه، وهناك بعض المناطق القليلة تعتبر مناطق  "بلا نفوذ"  كالحالة بين أم الفحم ومصمص ومشيرفة والسالم وزلفة حيث هناك مناطق غير هي جزر غير تابعة لأي سلطة محلية، وتسمى مناطق ليست ذات صفة بلدية (שטח ללא מעמד מוציפלי- أرض غير تابعة لأي نفوذ).


أما الخارطة الهيكلية,  فوفق قانون التخطيط أو التنظيم والبناء للعام 1965 فكل بلد في إسرائيل سواء قرية أو مدينة ومهما كان كبرها أو صغرها، يجب أن تكون لها خارطة هيكلية على مسطح نفوذ البلد..


الصنارة: هل ممكن أن تكون الخارطة أقل مساحة من مساحة سلطة النفوذ أو أن تكون مثلاً,  لا تشمل كل الأراضي الواقعة تحت سلطة النفوذ؟


جبارين: حسب القانون يجب أن تكون الخارطة الهيكلية على كل مسطح البلد، و الخارطة الهيكلية تشمل أراضٍ للبناء والصناعة والتجارة وللشوارع وكذلك أراضٍ زراعية.


الصنارة: أكثر ما يطرح من قضايا خلال المعركة الإنتخابية وإحدى أكثر المشاكل إلحاحًا في الوسط العربي هي منطقة مسطح البناء، كيف يتم التعامل مع هذا الأمر؟


جبارين: الكثير من البلدات العربية خرائطها الهيكلية غير كافية مما إضطر المواطنين الى البناء خارج الخارطة الهيكلية وخارج مسطح البناء ولكن داخل مسطح نفوذ البلد، وقسم كبير من هذه البيوت التي هي خارج التنظيم هي خارج القانون أي أنها أبنية غير قانونية، وهذه تعتبر إحدى أهم مشاكل قرانا العربية.
وقد  قامت وزارة الداخلية في سنوات الستين بتحديد مسطحات نفوذ البلدات العربية، وكذلك للمجالس الإقليمية اليهودية. وكان الهدف من هذه الخطوة هدفاً جيوسياسياً يقضي بعدم السماح للبلدات العربية بأن تتوسع. وحددت لها مسطحات البناء وقلصت من مسطحات النفوذ بشكل كبير جداً. وبنفس الوقت أعطت للمجالس الإقليمية مساحات هائلة جداً مثل مسچاڤ وماطيه أشير.. وأكثر مثال صارخ هو المجلس الإقليمي النقب حيث مساحته 4.3 مليون دونم مربع ولا يتعدى عدد سكانه 5 الاف مواطن إلا بقليل، وكل المجالس الإقليمية التي أقيمت كان هدفهاواحدًا هو وضع اليد على الأراضي العربية وضمها الى سلطة نفوذ هذه المجالس بدون السكان أو بأقل عدد من السكان العرب.


الصنارة :  من الدافع الأساسي للبناء غير المرخص في الوسط العربي؟


جبارين: هناك ثلاثة أسباب، الأول والمركزي هو عدم وجود مخططات، خرائط هيكلية في المناطق التي يتم عليها البناء. والثاني,  غالباً ما يكون البناء داخل مسطحات النفوذ لكنه خارج منطقة البناء أي على أراضٍ زراعية والثالث,  تقصير من الدولة، إهمالاً أو سياسة مقصودة.


الصنارة : لكننا نرمي بالمسؤولية دائماً على الدولة؟


جبارين: لدينا اليوم 125 بلدة ومدينة ومجمع سكاني عربي في البلاد، معدل  الفترة الزمنية  للمصادقة على الخارطة الهيكلية في وسطنا العربي وإقرارها هو 12 سنة ، بينما في الوسط اليهودي نصف هذه الفترة، أي أن المخطط بالنسبة للوسط العربي عندما يتم إقراره يكون أصبح غير ذي نفع ولا يلبي احتياجات السكان وتطور البلدة.


وحوالي 90٪ من المخططات الهيكلية في البلدات العربية غير محتلنة، عمرها بين 15 و20 سنة على الأقل وأصبحت غير ملائمة للتخطيط والتطوير والبناء وغير صالحة للتطور العمراني ولا للمستقبل وهي أصلاً كانت غير ملائمة قبل 10 سنوات...


ففي سنوات الـ 90 بدأ مكتب رئيس الحكومة ووزارة الداخلية تخطيط 51 بلدة عربية وتمّ المصادقة عليها سنة الفين ..وما تبقى أي 75 بلدة عربية ليس فيها خرائط أو مخططات هيكلية تلائم حتى سنوات الـ 90. 

 
الصنارة : مثل أي مخططات...؟

جبارين: مثلاً، الفريديس جسر الزرقاء، مصمص، المشيرفة، البياضة، الطيبة، الطيرة، قلنسوة... وقس على ذلك.. كل هذه البلدات فيها خرائط هيكلية لكنها لا تصلح للإسكان ولا تعطي إجابات في مجالات العمل والتجارة والصناعة والخدمات الإنسانية وبشكل أساسي الإسكان.


الصنارة: لنعد الى تحديد المسؤولية، من المسؤول عن هذه الحالة التي ذكرت؟


جبارين: غالبية السلطات المحلية العربية لا تقدم مقترحات لمخططات هيكلية أو أنها لا تعرف كيف تقدم، ولا تعد دراسات جيدة وذات جدوى لتقدم خرائط لتوسيع مسطحات نفوذها. وهي تعطي الحق بتخطيط بلداتنا العربية  لادارة التخطيط في وزارة الداخلية في القدس والتي تعد المخططات لبلداتنا العريية بدون اشراك الجمهور وبدون الأخذ بعين الاعتبار مصالح بلداتنا من حيث السكن والارض والعمل. وهي مخططات تحمل بطياتها جريمة غير معلنة تجاه مدن وتجمعات عربية مثل سخنين وام الفحم والطيبة وعرابة وصندلة ومعاوية ومصمص والطيرة ودالية الكرمل وشفاعمرو وواد الحمام وام الغنم وكل بلداتنا العربية. والرؤساء غافلون جدا عن هذا الامر.


بالإمكان وأشدد على ذلك، بالامكان توسيع مسطحات البلدات العربية بغالبيتها المطلقة  , هذا  الامر ممكن جداً، وأنا شخصياً قمت بتوسيع مسطح نفوذ ساجور لـ 500 دونم. والمثال الأكبر الاخير هو في الناصرة، حيث قمت بإعداد الخرائط لتوسيع مسطح نفوذ بلدية الناصرة سنة 1996 بـ 1600 دونم وذلك من خلال دراسة تفصيلية ومتابعة جدية من قبل بلدية الناصرة ورئيسها رامز جرايسي. وخلال الدراسة الأخيرة التي قمنا بها مع الطاقم المساعد توصلنا الى نتيجة أن مساحة الناصرة اليوم 14100 دونم ونحن نطالب بتوسيعها بـ 13 ألف دونم أي تقريباً مضاعفتها. والسبب المركزي لمطلبنا هذا يعود الى أن الناصرة تخسر سنوياً بسبب عدم وجود مسطحات 1600 نفر، يتركونها وغالباً ما يتوجهون الى نتسيرت عيليت. وشرحنا في مطالبنا للدولة، أنه إذا رفضت التوسيع فإن كل الزيادة الطبيعية في الناصرة والتي قد تصل خلال 10 أو 20 سنة الى 50 ألف نسمة، فإن هؤلاء سوف يسكنوا في نتسيرت عيليت وهذا ما سيحول نتسيرت عيليت الى حي سكني في الناصرة.


الصنارة: على ماذا استندتم في قراركم؟


جبارين: هذا يخلق متاعب للناصرة نفسها... نحن أجرينا استطلاعاً للأفراد بين شريحة سكانية نصراوية عددها 600 نسمة، وطرحنا عدداً محدداً من الأسئلة منها : . هل تحب بلدك الناصرة. وأجاب الغالبية المطلقة أنهم يحبون بلدهم الناصرة.


وسألناهم: هل أنت فخور أنك تسكن في الناصرة؟ وكانت إجابة الغالبية المطلقة نعم فخورون. سألنا عن مستوى التعليم، وكانت إجابة غالبيتهم المطلقة أن التعليم ممتاز جداً.


وعندما سألناهم عن جودة الحياة، أجاب الغالبية منهم أن جودة الحياة بشكل عام سيئة بسبب الإكتظاظ


. وعندما سألنا السؤال المقارن عن جودة الحياة في نتسيرت عيليت، كانت إجابة الغالبية العظمى أن جودة الحياة أفضل بكثير مقارنة معها في الناصرة.


وعندما سألنا عن إمكانيات الإسكان والخدمات والبيئة كان جواب الغالبية أن الخدمات في نتسيرت عيليت هي الأمثل والأفضل لسكان الناصرة.


وسألنا عن إمكانية الإنتقال للسكن في نتسيرت عيليت إذا لم يتم توسيع مسطح الناصرة، قال حوالي 68٪ منهم نحن نود أن نسكن في نتسيرت عيليت إذا لم تتح لنا الفرصة للسكن في الناصرة لكننا نفضل أن نأخذ الخدمات الإجتماعية والتعليمية في الناصرة.


إذن النتيجة كانت واضحة انه إذا لم يتم توسيع مسطح بلدية الناصرة ستستمر الهجرة الى نتسيرت عيليت.


الصنارة: وما المانع أو الضرر من ذلك؟

جبارين: للموضوع إسقاطات سلبية أهمها، أن هجرة ذوي القدرة والطبقة المتوسطة من الناصرة الى نتسيرت عيليت يضر كثيراً بالناصرة ويحولها مع الأيام الى أحياء فقيرة.


أضف الى ذلك أن عدداً من المصانع كان من الممكن أن تكون اليوم في الناصرة وهي تابعة لأهل الناصرة، هي اليوم في نتسيرت عيليت وهذا يضر على مداخيل بلدية الناصرة. وأمر آخر ان هذه الهجرة تمنع وتحد من التطور الطبيعي لمدينة الناصرة وهي أكبر مدينة عربية وهي المركز العربي الأكبر ثقافياً وسياسياً.


من خلال الفحص وجدنا أن مسطح المدينة سنة 2013 استغل مئة بالمئة من سعته من ناحية بنية تحتية وإسكان، ولا يمكن إضافة إسكان وشوارع وبنية تحتية ومراكز عامة للوضع القائم في الناصرة، لذلك قدمنا اقتراحاً أقرته البلدية وتمّ تقديمه نهاية الأسبوع الماضي الى مدير عام وزارة الداخلية بشكل رسمي وهو يشمل دراسة تفصيلية واسعة جداً تتضمن المناطق المقترحة لتوسيع منطقة نفوذ بلدية الناصرة وهي في جنوب الناصرة، بين الناصرة والعفولة حوالي 4 آلاف دونم لإقامة حديقة صناعية وأيضاً وتوسيع بحوالي 1000 دونم في منطقة شنيللر وفي المنطقة الشمالية 6-7 آلاف دونم.


الصنارة: برأيك هل هذا الطلب منطقي أو هل تعتقد أن الدولة ستوافق عليه بسهولة؟


جبارين: من خلال تجربة عينية، أقول، انه في سنة 1995 عندما كنت مدير قسم التخطيط الإستراتيجي في بلدية الناصرة، قدمنا طلباً بزيادة المسطح بألفي دونم.. وجوبهنا باستهجانات وأقاويل ان الدولة لن توافق، ولكن من خلال الدراسة والمتابعة الجدية والمحاكم، والمثابرة الصحيحة من إدارة البلدية والمواكبة المهنية نجحنا ان نوسع المسطح ب1600 دونم..


الصنارة: هل ثقافة أو مهنية رئيس السلطة المحلية تلعب دوراً حاسماً في التوجه الصحيح لموضوع المسطحات والنفوذ؟


جبارين : التقيت العديد من الرؤساء، وقد فحصت مسطحات نفوذ غالبية قرانا ومدننا العربية، وفحصت ما إذا كانت هذه السلطات تقدمت بطلبات لتوسيع مسطحاتها أم لا. وللأسف فان الغالبية المطلقة لم تقدم طلبات وهناك عدد من السلطات المحلية قدمت طلباً او اقتراحات لتصليح هنا أو هناك طفيفًا جداً أو تصليح حدود. وكثير من المناطق بجانب بلدات عربية،هي مناطق تحت عنوان "مناطق بلا نفوذ" ، إلا أن سلطاتنا المحلية لم تقدم أي طلب لضمها إليها.


الصنارة: وبنفس الوقت هناك مناطق تسمى "لسان" أو تشكل جزيرة كيف يتم التعامل معها؟


جبارين: هناك مثال صارخ في جلجولية حيث هناك جزء من المدينة، كل بيوته ومبانيه تابعة للمجلس الإقليمي هود هشارون وهي داخل جلجولية. ويدفع الأهالي ضريبتهم لهود هشارون وهم مسجلون كمواطنين هناك في حين أنهم يحصلون على خدماتهم من بلدية جلجولية.


والكارثة هنا كيف يمكن لمجلس محلي أو بلدية أن لا يواكب أمراً كهذا أو متابعته ليلاً نهاراً... أنا شخصياً واكبت قضية أراضي جلجولية واستطعنا منع مصادرة 1500 دونم منها لصالح قطارات إسرائيل خلال السنة الفائتة، وسؤالي كان ولا يزال أن سعر الأرض في جلجولية عالٍ جداً، ومساحة الخارطة الهيكلية لجلجولية غير صالحة وسيئة جداً وتمّ تحضيرها من خلال وزارة الداخلية وليس من قبل السلطة المحلية. في حين ان السلطة المحلية ورئيسها هم أصحاب الشأن، هم أصحاب الخارطة الهيكلية وقد تمت السيطرة على الخارطة الهيكلية في مكاتب وزارة الداخلية ..والنتيجة النهائية، خارطة هيكلية مسيئة جداً للبلد تمّ إعدادها دون مشاركة الناس، وتمّ الإعتداء على أملاك الناس.. ولا يزال قسم من البلد تابعاً لبلد مجاور، تخيّل انّ  قلب جلجولية غير تابع لجلجولية... ولم يتم توسيع المسطح ولم يتم تقديم طلب توسيع مسطح ومثلها مثل العديد من قرانا تتحول فيها الإنتخابات الى معركة عائلية ودون ان يتطرق أحد الى هذه القضية المركزية.
الصنارة:  في حال لم تتم المطالبة بزيادة المسطح  ،هل حصلت زيادة مسطح من قبل الدولة، أم حصل تراجع في مساحة المسطحات أم بقيت المساحات كما هي؟


جبارين: قد تكون حالة بلدية الناصرة، الإيجابية في هذا المجال حالة شاذة ،ففي سنة 1976 تسلمت إدارة بلدية الناصرة مسطح المدينة بمساحة 8300 دونم وسنة 1982 أصبح المسطح 12500 دونم واليوم 14100 دونم والبلدية قدمت كما أشرنا قبل أيام مقترحاً لزيادة المسطح بـ 13000 دونم إضافية. أي من سنة 1979 ازداد المسطح حوالي 40٪.


وللمقارنة مثلاً ولكوني من أم الفحم ومحبتي كبيرة لمدينتي .. فان مسطح ام الفحم  في سنة 1982 كان 29 ألف دونم، وفي سنة 1990 كان المسطح 25,323  دونماً. اليوم في 2013 مسطح بلدية أم الفحم هو 22,253 دونماً. أي عملياً، وهذا ما لا يعرفه المواطنون في أم الفحم للأسف الشديد، تقلص مسطح مدينة أم الفحم بآلاف الدونمات  والناس لا يعلمون بذلك بتاتاً، لكن هذه هي الحقيقة... وهذه الأرقام موجودة بشكل رسمي في وزارة الداخلية وفي بلدية ام الفحم .. ولو عدنا الى الستينات فإن مسطح أم الفحم تقلص بحوالي النصف... من حوالي 36 ألف الى 22 ألفاً، وهذا يدلنا أن هناك إهمالاً  ما في الموضوع إذ لا يمكن أن تتم عملية تقليص أو توسيع دون أن تتم الإستشارة والإعلام بذلك. أما ما حدث في أم الفحم فإنها تقلصت من 29 ألف دونم الى 25 ومن ثم 22 ألف دونم.. أي هناك تقليصًا  متواصلاً. فمثلا، هل تعلم ان مسطح نفوذ بلدية ام الفحم تقلص بتاريخ 14.2.1991 بحوالي ثلاثة الاف دونم وان ذلك تم ومر مرور الكرام. عندما رأيت توقيع الوزير اريه درعي على الخارطة لتقليص ام الفحم شعرت بالغرابة والغربة والحيرة واردت البكاء لا اكثر. لا يعقل هذا الاهمال. ولم اصدق نفسي وقمت بفحص الخرائط الرسمية والتي وضحت لي ان الاهمال كان مطلقًا.  وإذا ما حصل ان تمّ أخذ أرض أو تقليص المسطح فإن على السلطة المحلية أن تتوجه الى المحكمة العليا وترفض التقليص...


الصنارة: كيف يتم التقليص؟


جبارين: التوسيع والتقليص يتم من خلال عملية واحدة. يقيم وزير الداخلية بموجب صلاحياته القانونية لجنة تقصٍّ للحدود "וועדת גבולות" وتجلس هذه اللجنة ، مع رئيس السلطة المحلية  المعنية بالتوسيع ومع رؤساء السلطات المجاورة لها والتي لها حدود معها وفي نهاية المطاف تقرر هذه اللجنة التوسيع أو التقليص.
ما يحصل عادة أن بلدية ما تقرر التوسع فتعد دراسة واضحة وتقدمها للداخلية، ومن صلاحية الوزير ان يقيم لجنة تحقيق وتقصي حدود أم لا، وإذا أقيمت هذه اللجنة وهي مكونة عادة من خمسة أشخاص، فإنها تجلس مع الجهات صاحبة الشأن وتقدم توصياتها ومن حق الوزير ان يقبل أو لا يقبل لكن عليه تفسير قراره، وغالباً ما يوافق على التوصيات.


الصنارة: وكيف تم تقليص منطقة نفوذ بلدية ام الفحم دون تحرك البلدية ؟ 


جبارين : يجب ان يوجه السؤال الى بلدية ام الفحم ..


الصنارة: لماذا إذن نتهم الداخلية فقط ولا نتهم سلطاتنا وأنفسنا أيضاً بالتقصير؟


جبارين: المتهم الأول هو الداخلية هذا بشكل طبيعي وعادي.. ولكن المتهم الثاني هو رؤساء السلطات المحلية الذين لم يقدموا خططاً للتوسع. وهناك مسؤولية تقع على عاتق السكان أنفسهم لماذا لا يسألون عن موضوع الإسكان، والخرائط الهيكلية.  فحسب القانون يجب مشاركة الناس في اتخاذ كل القرارات.


الصنارة: هذا الوضع في سلطات محلية منتخبة فما الحال في سلطات معينة؟


جبارين: اللجان المعينة أضرت بالبلدات العربية كثيراً في مجال الخرائط الهيكلية. مثلاً تمّ إعداد خرائط هيكلية لقرى مصمص، مشيرفة والبياضة وسالم وزلفة، وقدمت الخرائط وأقرت في اللجنة المحلية للتخطيط والبناء عارة وقدمت الى اللجنة اللوائية.. وتبيّن، أن مخطط مصمص يقترح هدم بيوت قائمة منذ سنوات عديدة، وهذا أمر لا يعقل. المفروض والمنطقي أن نقدم اقتراحات تضمن أو تطالب بتوسيع مسطحات وليس هدم ما هو قائم. ولكن هناك أيضاً رؤساء سلطات محلية منتخبون لكن لا يهتمون.. غالبية رؤساء السلطات المحلية العربية يخافون من المخططات الهيكلية وهناك مَن يعتبرها جزءاً ليس من صلاحياته، ولا يعملون بها ويتكلون في إقرارها على لجان توجيه تقيمها وزارة الداخلية وهذا يضر بكل قرية ومدينة عربية ..لقد تمّ التعدي خلال السنوات العشر الأخيرة على  51 بلدة عربية من خلال المصادقة على مخططاتها الهيكلية وهذه المخططات كما أشرنا لا تلائم حياة السكان في السابق أصلاً. نحن نتحدث دائماً عن نكبة الـ 48 وما جرّته على شعبنا، لكن نكبة السكان العرب بعد نكبة براڤير هي نكبة السلطات المحلية بالمخططات التي حولت البلدات العربية الى "غيتوات" مثل الطيبة حيث لا يوجد ولا أي سنتيمتر مربع للبناء. ومثل الطيرة وأنا أسأل وأتساءل أين اهل الطيبة والطيرة... مخططات الطيرة والطيبة كارثية وهي لا تعطي حلولاً للسكن ولا للعمل ولا التطوير الإقتصادي ولا الخدمات....


كل بلدة عربية ينقصها اليوم مئات الدونمات للخدمات العامة. فحتى الناصرة وجدنا أن الأحياء القائمة اليوم فيها  ينقصها 600 دونم حدائق عامة في الأحياء فقط، وكذا أم الفحم، وكل القرى حول العفولة. صحيح ان المتهم العام هو وزارة الداخلية لكن المتهم الأول والمباشر هو الذي لا يناضل من أجل التوسيع. فعندما لا تقدم مخططاً لتوسيع المسطح، لا أحد يعطيك ذلك. هذا إضافة الى الأخطار الكامنة في عدم التوسيع، من خلال البناء خارج مناطق البناء، وهذا يعرض مئات و آلاف البيوت لخطر الهدم. من المسؤول مثلاً ان مناطق الترخيص للبناء في أم الفحم قليلة جداً؟  لماذا هذه الفوضى التخطيطية في قرانا ومدننا .؟ من المسؤول عن ذلك خاصة داخل البلدات؟   الدولة اليوم تقول إبنوا في البلد ولتزد كثافة القرى. وابنوا للأعلى... فقط، لا تقتربوا من الخطوط الحمراء.. وهي الشوارع الرئيسية التي تعتبر شوارع أمنية... لذلك يتم الهدم في المناطق المحاذية لشارع وادي عارة... أما داخل البلدات فلا أحد يسأل....


هناك حقيقة واضحة تتعلق بالعنصرية في مجال الأرض، وتوزيعها وهذا ما أشرنا له بداية حديثنا عن توزيع مسطحات البلدات الأول.. ولكن في مجال التخطيط الهيكلي هناك رؤساء سلطات محلية أهملوا وأجرموا بحق كل فرد وفرد. أجرموا بحقنا من خلال بنية تحتية هزيلة جداً وعدم توسيع خرائط هيكلية وعدم إعطاء حلول سكنية... لماذا أكثر من 20٪ من سكان نتسيرت عيليت و35٪ أو أكثر من سكان كرمئيل هم من العرب...؟  لماذا يهاجر العرب من بلداتهم ؟... لأنهم يبحثون عن جودة الحياة فقط.


الصنارة: العيون اليوم على النقب وإسقاط مخطط برافير. لكن يبدو من خلال الإضراب العام أن هناك نوعاً من اللامبالاة تجاه هذا المخطط، أو على الأقل هكذا كان في الإعلام. كيف ترى مستقبل الوجود العربي في مواجهة هذا المخطط؟


جبارين: لدينا توثيق لدراسة عن النقب من سنة 1520 أي منذ نحو نصف قرن بأن كانت في النقب حضارة متطورة وزراعة تتطور في منطقة بئر السبع... وكل متر مربع في النقب من نحو 4 مليون دونم في منطقة بئر السبع معروف من يملكها. وكانت توزع بين القبائل، بشكل خاص بين 15 قبيلة مركزية، وتؤكد هذه الدراسة أن النقب بملايين دونماته كان بملكية عربية.


عشية إقامة دولة اسرائيل كان للعرب 4 مليون دونم موزعة للفلاحة وأراضي مراعٍ موزعة بين القبائل بشكل عرفي، ولم يسجلوا أراضيهم في الطابو لأنهم لم يريدوا دفع الضرائب للحكومة العثمانية. وفي فترة الإنتداب البريطاني بدأ قسم كبير منهم بتسجيل أراضيه لكن لم تتم عملية مسح شامل لكل أراضي النقب، مثلما لم يتم مسح أراضي القدس... الأمر الهام جداً هنا بعد 1948 وبعد تهجير ما بين 80 الى 90 ألف عربي من النقب وزجهم في منطقة  "السياج " شمال النقب ومنطقة بئر السبع، ومن خلال مسح لأراضي النقب فإن دولة إسرائيل اعترفت بأن العرب البدو كانوا يملكون حوالي 2,5  مليون دونم ومنذ سنة 1949 حتى سنة 1978 سنة المصالحة مع مصر، تمّ مصادرة الغالبية المطلقة لأراضيهم وطرد عشرات آلاف العرب البدو في النقب، وقالت الدولة ان هناك (3600) دعوى قضائية قدمت في المحاكم الإسرائيلية من العرب في النقب بادعاء الملكية على حوالي 860 الف دونم أرض عربية تمت مصادرتها في شمال النقب إضافة الى مئات آلاف الدونمات التي تمت مصادرتها في غرب النقب وفي جنوب النقب ملايين الدونمات.


الصنارة: وماذا تبقى للعرب في النقب؟

جبارين: هناك 46 قرية عربية غير معترف بها في النقب بدون أي تخطيط هيكلي، وهي تقع على حوالي مليون دونم من أصل حوالي 16 مليون دونم هي مساحة النقب. وهذه المليون دونم تواجه مشكلتان، الإعتراف والملكية. الإعتراف من قبل الدولة لا يكفي بدون ملكية. نحن نطالب بالملكية ويصطحبها اعتراف لأن اعتراف بدون ملكية يعني انك مستأجر هذه الأرض.


ومخطط برافير من خلال الدراسة التي أجريتها مؤخراً يحاول تركيز كل المواطنين العرب في النقب في البلدات السبع الموجودة والإعتراف في نهاية المطاف ببعض التجمعات والقرى العربية ومصادرة الغالبية المطلقة للأراضي ... المخطط في نهاية المطاف هو تصفية للأرض العربية وللوجود العربي في النقب. ولمن لا يعرف فإن برافير هو مخطط استراتيجي عمل في مكتب رئيس الحكومة.


كانت بملكية عربية اعترفت بها اسرائيل آنذاك وجاء اليوم برافير ليتم عملية التصفية المطبقة.


الصنارة: ما البديل الذي تطرحه؟


جبارين: من خلال الدراسة التي أجريتها والتي سيتم نشرها قريباً، توصلت الى النتيجة التالية:
اولاً: إيقاف مشروع برافير حالاً.


ثانيًا: إبطال مشروع المخطط اللوائي لمنطقة بئر السبع وهو ضد الإعتراف بالوجود العربي.
فمخطط برافير، يقول "الإعتراف قدر الإمكان"  ببلدات عربية في النقب ويشترط الإعتراف بأن تكون ملاءمة بين الإعتراف وبين التخطيط اللوائي لتلك المنطقة الذي أعدته الدولة في السنوات الأخيرة، والدولة كما هو معروف أعدت مخطط "ميتروبولين بئر السبع" أو "حاضرة بئر السبع"  يقع على مليون دونم من الأراضي تابعة للبلدات العربية غير المعترف بها و يمحو وجود كل البلدات غير المعترف بها ولا يمكن الإعتراف بأكثر من بلدتيناو  ثلاث.. ..  لذلك برأيي الحل والبديل هو إبطال المخطط اللوائي في منطقة حاضرة بئر السبع وإعداد مخطط لوائي بديل يأخذ بعين الإعتبار وجود ومتطلبات واحتياجات كل البلدات العربية القائمة. والمطلوب ان تكون مشاركة لكل البلدات العربية ومشاركة للمجلس الإقليمي للقرى العربية غير المعترف بها في النقب ما  يضمن تمثيلاً عربياً مهنياً وهذا يعطي أولاً الإعتراف ورفض المخطط اللوائي الجديد. والأمر الثاني الإعتراف بالملكية دون علاقة بأي شيء آخر.


الصنارة:  وما نسبة نجاح هذه الخطة؟


جبارين: لدي شعور ان الضغط الجماهيري خاصة على خلفية ما يحدث في العالم العربي و تحرك الأجيال الشابة,  اذ ان هناك حركة شبابية واسعة جداً  تحول موضوع برافير بالنسبة لها الى الخطاب المركزي وإسقاط برافير والشعار الواضح ان "برافير لن يمر" هو الشعار الصحيح الذي يرفضه كل الجيل الشاب اليوم. وهو مشابه جداً لشعار يوم الأرض الأول. وبرأيي منذ1948  الى اليوم مروراً بيوم الأرض لم يكن لدينا ولو مرة واحدة اجماع وطني شامل وواضح مع وعي كامل لموضوع الأرض مثلما هو اليوم الأمر بالنسبة لمشروع برافير وأرض النقب. وبرأيي ان دولة اسرائيل والمواطنين العرب الفلسطينيين فيها في منحدر نحو تصادم أقوى بكثير من تصادم اكتوبر 2000  ...لأن طاقات الجيل الشاب تتجه نحو المطالبة بحل جذري لقضية النقب وهناك مصداقية وموقف اخلاقي بأن برافير  لن يمر، ويجب تفريغ قانون برافير من معانيه ومنع إحضاره للقراءة الثانية.


الصنارة: يبدو ان التصعيد في النقب قد يمر معه تصعيد في الجليل والمثلث؟


جبارين: التصعيد برأيي هنا في الشمال أكثر من النقب. الموضوع أصبح اكثر زخمًا  نتيجة كل الأمور المحيطة وأدوات التواصل الإجتماعي ونتيجة عدالة قضية عرب النقب... هناك زخم شديد جداً ممكن ان يؤدي الى التصادم في الجليل والمثلث ووادي عارة ومنطقة الناصرة  وفي كل محل. ولكي نمنع هذا التصادم على الدولة ان تفكر ان هناك حدثاً لم تعمل له حساب. حدث اكبر من اكتوبر 2000... لأن هناك جاهزية لدى الناس ان لا يمر هذا الموضوع... خاصة نتيجة المصادرة الشاملة واقتلاع 80 الف عربي يعيشون في ظروف تحت الظروف الإنسانية.


الصنارة: بعدما أجريت هذا البحث وتوصلت الى ما توصلت من نتائج هل عرضت ذلك على جهات أكاديمية وهل هناك تفهم بين الأكاديميين اليهود لمسألة النقب؟


جبارين: بين الجمهور الإسرائيلي ليس هناك فهم أو تفهم لما يجري في النقب... والأكاديمية الإسرائيلية لا تفهم موضوع برافير ولا موضوع العرب في النقب، هناك قلة من المحاضرين اليهود بالعشرات يقفون ضد مشروع برافير..و العمل مع الشارع اليهودي ومع الأكاديمية الإسرائيلية ومع النخبة الإسرائيلية لم يكن كما يجب.. نحن لم نصلهم بالمرة.


الصنارة: إذن كيف يمكن أن تؤثر؟


جبارين: التأثير يجب ان يكون بالعمل الجماهيري وان نتواصل مع النخب الإسرائيلية عبر الجامعات والإعلام والتواصل الإجتماعي وان نقول موقفنا ورأينا. الى الآن نحن فشلنا فشلاً ذريعاً جداً. لكن مع ذلك يجب ان لا نفقد الأمل وأعتقد ان المجتمع اليهودي سوف يتحرك والنخب اليسارية ممكن ان تتحرك اذا ما تم توصيل الفكرة عبر المظاهرات والفعاليات. والأمر يشبه  الى حد ما مسألة الدولة الفلسطينية، عندما كان مجرد البوح لها يعتبر جريمة تستحق السجن واليوم اصبحت عادية. هكذا هي الحال بالنسبة لقضية النقب يجب ان تصل الى النخب لاننا فشلنا أولاً، ولأننا ثانياً نحن نتحدث عن أضعف مجموعة سكانية في البلاد من الناحية الإقتصادية.. لكن ما أثبته العرب البدو وهو أمر مثير ان  "البين يحسب وهم يحسبون " .. الدولة تخطط وتخطط وتخطط وهم , العرب في النقب صمدوا بشكل مخيف جداً بشكل تاريخي يضطرنا للوقوف إجلالاً لهم فرداً فرداً خاصة في البلدات غير المعترف بها.. فهم عملوا عملاً جباراً أسسوه على الممارسة بالحياة اليومية وليس على المظاهرات والإعلام، الأمر الأساسي بالنسبة لهم كان ممارسة يومية في بلدة غير معترف بها، تهدم، فتبنى من جديد والإستعارة الكبرى العراقيب ، لكن العراقيب ليست وحدها وليست الأساس.. فسكان عشرات القرى صمدوا، لذلك إمكانيات قانون برافير بالنجاح تكاد تكون صفراً. فإذا صمد اهل النقب ودعمهم أهل الجليل والمثلث فلن ينجح المخطط .. فهو خطير جداً جداً امنياً بالنسبة لإسرائيل. واي مواجهة قادمة لن تكون كما هي المواجهات السابقة ...


تابعوا آخر الأخبار على موقع "الصنارة نت" sonara.net









>>> للمزيد من محلي اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة