الدكتور نبيل جرايسي لـ”الصنارة”: الاستخدام المتزايد للأدوية النفسية نتيجة ارتفاع المعاناة النفسية جرّاء الأوضاع غير الطبيعية

تصاعد في استهلاك أدوية الاكتئاب والقلق في البلاد


أظهرت البيانات ارتفاع استهلاك الأدوية المضادة للاكتئاب والقلق بنسبة 4% خلال 2024، حيث بلغت 675 وصفة لكل ألف متعالج مقارنة بـ 650 وصفة لكل ألف متعالج عام 2023. ويتركز هذا الارتفاع بشكل خاص بين الشباب وسكان شمال وجنوب البلاد.

كما أظهر التقرير أن النساء يستهلكن الأدوية النفسية أكثر من الرجال (802 وصفة لكل ألف امرأة مقابل 529 لكل ألف رجل)، بينما يُلاحظ انتشار أدوية النوم والمهدئات بين المواطنين ذوي المستوى الاجتماعيالاقتصادي المنخفض. وفي المجتمع العربي، ارتفع استهلاك أدوية الاكتئاب بنسبة 10% والأدوية المهدئة بنسبة 4% مقارنة بعام 2023.

الدكتور نبيل جرايسي، مدير قسم الصحة النفسية في مستشفى الناصرة لـ”الصنارة”: أظهر بحث قمنا به ارتفاعا ملحوظا في السلوكيات الصحية اللا سليمة لدى أبناء الأقلية العربية.

“لا شك أن الانسان ككائن اجتماعي، يتأثر بما حوله من كوارث وحروب وصدمات. وتعرضنا في الأعوام الأخيرة للأسف لحالات كهذه، حيث واجهنا آفة كورونا ومعها ارتفعت الضغوطات النفسية، مما أدى الى ارتفاع في استعمال المهدئات والأدوية للتغلب على القلق والاكتئاب. ومنذ عامين نعاني من الحرب الكارثية، وخاصة في الجبهة الجنوبية والشمالية وأيضا في الداخل، وهذا أدى الى ارتفاع المعاناة النفسية لدى الناس، سواء من عانى من اضطرابات في الماضي أو من دخل في الموجة الجديدة وتعرض للهلع والقلق والاكتئاب وما بعد الصدمة، سواء أكانوا ممن أصيبوا مباشرة في الجبهات الحدودية، أو ممن تعرضوا لرشقات صاروخية داخل البلاد، وبالتالي شعرنا بارتفاعفي حالات الذعر والخوف التي استدعت وصول حالات كثيرة الى المستشفيات، ولدينا في مستشفى الناصرة عدة حالات في وضع استشفاء منذ بداية الحرب حتى اليوم، وبالتالي ارتفعت نسبة استعمال الأدوية المهدئة.

وردا على سؤال اذا ما كان هناك بحث حول تعرض المواطنين العرب للصدمات النفسية، قال الدكتور جرايسي: ” قمنا في مستشفى الناصرة وبالتعاون مع مستشفى صفد باجراء بحث حول تداعيات الحرب على الأقلية العربية في البلاد، دل على ارتفاع ملحوظ في السلوكيات الصحية اللا سليمة لدى أبناء هذه الأقلية، ظهر ذلك في حالات توتر وقلق وصدمة مقارنة مع ما كان قبل الحرب. وهذا يصب في خانة المعطيات العامة في البلاد وازدياد الاصابات سواء المباشرة أو غيرها، وهذا ما ألمسه أيضا من خلال عملي مع مؤسسة التأمين الوطني”.        

وسألنا د. جرايسي عن المدة الزمنية التي يمكن أن ترافق المصابين بالحالة النفسية، فأجاب: ” غالبية المصابين يعودون لحياتهم الطبيعية، وهذا يتعلق بمدى الأذى الذي تعرضوا له ومدى قربهم من الجبهات الحربية والاصابات التي تعرضوا لها سواء جسديا أو في الأملاك والعقارات، وكذلك اصابة أحد الأقارب. وهناك نسبة قليلة تبقى تعاني من حالة ما بعد الصدمة، ولهذا فان التدخل السريع لعلاجها يساهم في التعافي والشفاء السريع، ولهذا أقمنا غرفة طواريء للصحة النفسية في مستشفى الناصرة”.  

ارتفاعالأوضاعالاستخدامالدكتورالطبيعيةالمتزايدالمعاناةالنفسيةجراءجرايسيغيرلـ”الصنارة”:للأدويةنبيلنتيجة
Comments (0)
Add Comment