73% من العاملين في إسرائيل يفكرون في الهجرة المؤقتة لأسباب مهنية، اقتصادية وأمنية
ساهر بركة لـ”الصنارة”: منظومة الضرائب في إسرائيل تُعد من الأسباب المركزية وراء تآكل دخل العائلات
[This post contains advanced video player, click to open the original website]
وبحسب نتائج الاستطلاع، لا تعبّر هذه النسبة بالضرورة عن رغبة في الهجرة النهائية، بل تمثل توجّهًا متزايدًا نحو الابتعاد المؤقت عن البلاد نتيجة الأوضاع الراهنة، وسط مشاعر القلق وانعدام الاستقرار.
الولايات المتحدة في الصدارة وأوروبا في تراجع
تتصدّر الولايات المتحدة قائمة الوجهات المفضلة للهجرة بنسبة 44%، وجاءت نيويورك في المرتبة الأولى بنسبة 17%، تليها لوس أنجلوس )11% ) وميامي (8%).
في المقابل، شهدت أوروبا تراجعًا إلى 26% فقط، مقارنة بنسب أعلى في السنوات الماضية، ويُرجّح أن يكون السبب تزايد العداء للسامية واتساع الجاليات المسلمة في بعض الدول، وفقًا لتحليل خبراء الاستطلاع.
وشهدت دول قريبة مثل اليونان وقبرص اهتمامًا بنسبة 11%، بينما حافظت أستراليا ونيوزيلندا على نسبة 6%، ودول شرق آسيا على8%. أما القارة الإفريقية فلم تحظَ سوى بنسبة 1% من التفضيل.
الخبير الاقتصادي ساهر بركة لـ”الصنارة”: ارتفاع تكاليف المعيشة وفجوة الدخل تهدد باندثار الطبقة المتوسطة في البلاد
التقت “الصنارة” الخبير الاقتصادي، ساهر بركة حول أسباب التفكير بالهجرة، وقال ردا على سؤال حول تلك الظاهرة: ” المعطيات الاقتصادية الحالية لها دلائل ملموسة ومقلقة. نحن نشهد ارتفاعًا مستمرًا في تكاليف المعيشة، وخاصة في أسعار السلع الأساسية مثل المواد الغذائية، الملابس، الكهرباء، والماء، ناهيك عن الضرائب والسكن الذي أصبحت أسعاره خيالية لا تتناسب مع متوسط دخل المواطن.
الصنارة: ما هو وضع الطبقة الفقيرة خاصة وأن العرب يشكلون غالبيتها؟
بركة: واحدة من أبرز الإشكاليات هي انعدام المساواة في مصادر الدخل بين الطبقات المختلفة في المجتمع، فهناك فجوة اقتصادية هائلة بين الطبقة الغنية والطبقة الفقيرة، بينما الطبقة المتوسطة آخذة بالزوال تدريجيًا. هذا الوضع يتطلب تدخلاً عاجلًا من الدولة. أضف إلى ذلك أن أكثر من 2 مليون شخص تحت خط الفقر و40% من العرب فقراء. وهي نسبة تدق ناقوس الخطر، وتعكس حجم التحديات الاقتصادية التي يعاني منها هذا القطاع المهم من السكان.
الصنارة: مالذي يشكل ضغطا ثقيلا على العائلات في أيامنا؟
بركة: إن منظومة الضرائب في إسرائيل تُعد من الأسباب المركزية وراء تآكل دخل العائلات، حيث يدفع المواطن ضرائب مرتفعة مقابل خدمات لا تغطي الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.
تربية الأطفال باتت عبئًا ثقيلًا على كاهل العائلات، بدءًا من مصاريف التعليم، التجهيزات، الدورات، المواصلات، وحتى النشاطات اللا منهجية. وإذا أضفنا إلى ذلك التعليم الجامعي، فالكلفة تصبح غير محتملة مقارنة بدول أخرى توفر تعليمًا شبه مجاني أو مدعومًا بشكل كبير. التوترات الأمنية والسياسية تؤثر بشكل سلبي على البيئة الاقتصادية وتجعل المستقبل الاقتصادي غير مضمون في نظر الكثيرين.
الصنارة: وماذا مع فرص العمل المحدودة والأجور المتدنية؟
بركة: فرص العمل في البلاد غير متكافئة، خصوصًا في المجتمع العربي، كما أن الأجور لا تتناسب مع تكاليف المعيشة المرتفعة. متوسط الأجور في العديد من القطاعات لا يتجاوز 7000 شيكل شهريًا، في حين أن المصاريف الشهرية الأساسية تتعدى ذلك بكثير، ما يضع شريحة واسعة من المواطنين في دائرة العجز المالي.
الصنارة: ماذا يبقى أمام الشباب؟
بركة: الكثير من الشباب باتوا يبحثون عن فرص عمل في الخارج، حيث الأجور أعلى وظروف العمل أفضل في عدة دول، واستمرار الوضع كما هو عليه سيؤدي إلى توسيع رقعة الفقر وغياب الأمل في الاستقرار.
محمود محاجنة لـ”الصنارة”: لا مؤشرات على تعافي الوضع الاقتصادي
عقب مدقق الحسابات محمود محاجنة، في حديث خاص لموقع وصحيفة “الصنارة”، على هذه المعطيات فقال: “هذه المعطيات تؤكد أن غلاء المعيشة بات عبئًا كبيرًا على كافة المواطنين، وليس فقط على المجتمع العربي. عندما تصبح فكرة الهجرة المؤقتة وسيلة لتحسين الدخل المادي، فهذا يعني أن الوضع الاقتصادي لا يُظهر مؤشرات تعافٍ”.
وأضاف محاجنة قائلا: “استمرار الفائدة البنكية المرتفعة، وغياب خطة واضحة لكبح موجات الغلاء، والرفع الخجول للحد الأدنى للأجور، كلها مؤشرات سلبية. وإذا كان المواطن اليهودي يبحث عن الهجرة في ظل هذه الظروف، فما بالك بالمواطن العربي صاحب الدخل المحدود الذي لا يجد مخرجًا سوى الاستدانة البنكية؟”
حاج يحيى لـ”الصنارة”: الجريمة سبب إضافي.. ولكن التمسك بالأرض أقوى
من جانبه، تطرّق الصحفي والباحث في علم الجريمة، ضياء حاج يحيى إلى البعد الأمني في دوافع الهجرة، وفي حديث خاص لموقع وصحيفة “الصنارة”، قال: “لا شك أن الجريمة تنتشر بشكل مقلق في المجتمع العربي، لكنها أيضًا أصبحت حاضرة في المجتمع اليهودي، وإن كان بنسبة أقل. ومع ذلك، فإن نسبة المواطنين العرب الذين يفكرون بالهجرة لأسباب أمنية تبقى منخفضة”.
وأوضح حاج يحيى أن السبب يعود إلى التمسّك العاطفي والاجتماعي بالأرض والعائلة والمدن الأصلية، إضافة إلى الوضع الاقتصادي المتردي الذي لا يسمح لغالبية العرب بالتفكير حتى بمغادرة مدينتهم، فضلًا عن الهجرة.
صورة عامة لتل ابيب كريديت unsplash