– رئيس اتحاد ارباب الصناعة: “الامتناع عن اتخاذ خطوات طارئة قد يؤدي إلى إلحاق ضرر جسيم بمناطق الضواحي، وتدهور الاقتصاد إلى حالة من الركود العميق”
أعرب العديد من ارباب الصناعة في البلاد عن قلقهم العميق من الهبوط المستمر لسعر الدولار في الأيام الأخيرة حيث وصفه العديد بانه هبوطا استثنائيا لم يشهده الاقتصاد منذ سنوات عديدة. ويدور الحديث عن هبوط حاد في سعر الدولار لم نشهده منذ حوالي أربع سنوات اذ هبط سعر الدولار ليصل الى 3.09 شيكل، في حين يُخشى من مواصلة هبوطه ليصل الى حد أدنى من ذلك.
وتحدث رئيس لجنة الصناعات العربية د. محمد زحالقة مشيرا الى ان موجة هبوط الدولار تحمل في طياتها تهديدا مباشرا على الصناعات المحلية خاصة الصناعات العربية التي تُصدّر منتجاتها الى الخارج. ففي حين تقوم الصناعات المحلية بتصدير منتجاتها الى الخارج التي يتم بيعها بالعملات الأجنبية، تقوم الصناعات بدفع معظم نفقات المصنع وعلى رأسها الأجور، والضرائب المحلية (الأرنونا)، والكهرباء – بالشيكل، لذا فإن انخفاض سعر الصرف يؤدي إلى تآكل قيمة الشيكل للمبيعات ويقلص الربح. هذا الوضع يضعف القدرة التنافسية للمنتجات الإسرائيلية في السوق العالمية، ويجبر الشركات على تقليص الاستثمارات والتطوير، وعلى المدى البعيد يضع آلاف الوظائف تحت خطر الفصل بسبب غياب الجدوى الاقتصادية لاستمرار نشاط الإنتاج في البلاد.
وكان رئيس اتحاد أرباب الصناعة، أبراهام (نوفو) نوفوغروتسكـي، ورئيس نقابة صناعات الهايتك في الاتحاد، ألون بن تسور، قد توجها إلى رئيس لجنة المالية البرلمانية، عضو الكنيست حانوخ ميلبيتسكي، بطلب لعقد جلسة طارئة في أعقاب الارتفاع الاستثنائي في قيمة الشيكل، والضرر المتزايد الذي يلحق بالقدرة التنافسية للصادرات الإسرائيلية، والصناعة المحلية، ومراكز تطوير الهايتك.
وأشار الاثنان في توجههما إلى أن انخفاض سعر صرف الدولار إلى مستوى قياسي بلغ 3.09 شيكل، وارتفاع قيمة الشيكل بنسبة 6.7% خلال الشهرين الماضيين ونحو 15% خلال العام، يخلق وضعاً اقتصادياً لا يطاق يؤدي إلى خسائر تشغيلية فورية للمصانع والمصدرين. ويأتي ذلك إلى جانب الارتفاع الحاد والمستمر في تكاليف الإنتاج بالشيكل، بما في ذلك الأجور، والكهرباء، وضريبة الأملاك (الأرنونا)، والإيجارات.
وبحسب ادعائهما، فإن هذه الخسائر تفاقمت بفعل فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية بنسبة 15% على بعض المنتجات الإسرائيلية، وهي خطوة تضر بشكل استراتيجي بالقدرة التنافسية للشركات الإسرائيلية في أسواقها المستهدفة الرئيسية.
وذكر الاثنان أنه: “بدون تدخل حكومي سريع وفق نموذج ‘الحصانة التكنولوجية’ وبدون توفير شبكة أمان للسيولة النقدية، قد نشهد إغلاقاً واسع النطاق لخطوط الإنتاج ونقل نشاط العديد من الشركات إلى الخارج، بما في ذلك الشركات الأجنبية التي تمتلك مراكز تطوير في إسرائيل، والتي ستقوم بتقليص نشاطها في البلاد ونقل العمل إلى الخارج، وهو ما يعني فصل موظفين وإلحاق ضرر كبير بمناطق الضواحي”.
كما تضمنت الرسالة التي أرسلها الاثنان توقعات بنك إسرائيل، والتي تشير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لعام 2026، والذي كان من المفترض أن يصل إلى حوالي 2.17 تريليون شيكل، من المتوقع أن يتضرر نتيجة انخفاض عائدات التصدير ليبلغ حوالي 2.14 تريليون شيكل فقط. وحذر الاتحاد قائلًا: “إن انخفاض الصادرات بمقدار 31.1 مليار شيكل سيؤدي إلى انخفاض بمقدار 16.5 مليار شيكل في الناتج المحلي. ويمثل هذا الانخفاض، بحسب عملية حسابية سريعة، 0.77% من الناتج المحلي الإجمالي الذي كان متوقعاً في عام 2026”.
وفي سياق الرسالة، تطرق الاثنان إلى التأثير السلبي الذي قد يلحق بقطاع الهايتك، محذرين من أن قوة الشيكل تؤدي إلى ارتفاع حاد في تكاليف الأجور في إسرائيل مقارنة بالقيمة الدولارية، مما يقلل من الجدوى الاقتصادية للشركات الأجنبية في الحفاظ على مراكز تطويرها في إسرائيل.
وجاء في الرسالة: “هذا الوضع يؤدي إلى تقلص الجدوى الاقتصادية للشركات متعددة الجنسيات والأجنبية للاستمرار في تشغيل مراكز تطوير في إسرائيل. وبدون إيجاد حلول، من المتوقع أن نشهد تسارعاً في نقل مراكز المعرفة والنشاط إلى الخارج (هجرة الأدمغة)، الامر الذي سيسبب ضررًا جسيمًا بصورة إسرائيل ومكانتها الريادة في صناعات الهايتك، وفقدان إيرادات ضريبية مستقبلية هائلة”.
وأكد رئيس اتحاد ارباب الصناعة ورئيس نقابة صناعات الهايتك أن خطورة الوضع تستوجب جلسة عاجلة للجنة المالية، في دعوة للحكومة لبلورة خطة طوارئ وطنية تقدم استجابة فورية للضرر الذي لحق بالصناعة والتصدير. كما شددا في توجههما على أن الصناعة هي محرك النمو المركزي للاقتصاد الإسرائيلي، وأن الامتناع عن اتخاذ خطوات طارئة قد يؤدي إلى موجة فصل من العمل، وإلحاق ضرر جسيم بالضواحي، وتدهور الاقتصاد إلى حالة من الركود العميق. كما أعرب الاثنان عن استعدادهما لعرض البيانات الكاملة والتوصيات المهنية أمام اللجنة لكبح جماح الأزمة.
رئيس اتحاد ارباب الصناعة ( نوفوغروتسكي) |تصوير ميخائيل توبيول
د. محمد زحالقة/ تصوير يوسي ألوني