قضية الأمن والأمان الشخصي ليست تنظيمًا إداريًا، ولا شعارًا يُرفع، الأمن والأمان مسألة حياتية، مصيرية، يومية، تمسّ كل بيت، كل شارع، كل حيّ وكل حارة، وكل أمّ تنتظر عودة ابنها بسلام. ومن هذا المنطلق فقط تعاملنا مع قانون الحراسة: بمسؤولية كاملة، وبإصغاء حقيقي لصوت الناس والشارع.
لنكن واضحين منذ البداية: قانون الحراسة لم يُفرض من فوق، بل جاء استجابةً لمطلب جماهيري واسع، عبّر عنه المواطنون بوضوح خلال اللقاءات، في الشارع، وفي كل مساحة حوار. واجبنا كان أنْ نأخذَ هذا المطلب على محمل الجدّ، لا أن نحوله إلى قرار متسرّع أو خطوة عابرة.
لهذا السبب لم نستعجل. قمنا بجولات ميدانية في بلدات عربية ويهودية، وأجرينا اتصالات واسعة مع جهات مهنية، ودرسنا نماذج مختلفة للحراسة، ما نجح، وما فشل، وما يمكن تكييفه مع خصوصية أم الفحم. اختيار النموذج الأنسب، وكذلك اختيار الشركة التي ستنفّذ الحراسة، يتطلّبان تروّيًا وفحصًا مهنيًا دقيقًا، لأننا لا نبحث عن حلّ سريع، بل عن نموذج مستقرّ وفعّال يخدم المدينة على المدى الطويل. أخذنا وقتًا إضافيًا لأن أمن الناس يستحق قرارًا صحيحًا، لا قرارًا متسرّعًا.
اليوم، وبعد هذا المسار، النية واضحة وصريحة: تفعيل قانون الحراسة سيتم فقط عندما تكون كل الأمور مهيأة وجاهزة بالكامل. ومن المهم توضيح الأمور بلا لبس: الحراسة ليست شرطة، ولن تكون بديلًا عنها. مسؤولية فرض القانون، التحقيق، ومكافحة الجريمة تبقى على عاتق الدولة وأجهزتها. هذا موقف مبدئي لا نقاشَ فيه، وسنواصل المطالبة بدور شُرَطي فعّال وحقيقي في مدينتنا.
دور الحراسة محدّد وواضح: هو فرض حضور رادع في الشارع، تعزيز الشعور بالأمان، وحماية الممتلكات، وجود منظّم ومسؤول.
أما من ناحية العبء على المواطن، فالمبدأ كان واضحًا منذ اللحظة الأولى: لا دفعَ دون خدمة. الدفع سيكون فقط من تاريخ بدء التطبيق الفعلي، دون أي أثر رجعي، ودون تحميل الناس أعباء لم يحصلوا مقابلها على خدمة حقيقية.
هذا ليس قرارًا سهلًا، ولا ندّعي ذلك. لكنه قرار ضروري، مدروس، ومسؤول، اتُّخذ لأن سلامة الناس تستحق الوضوح، وتستحق قيادة لا تهرب من القرارات الصعبة، بل تتحمل مسؤوليتها بشفافية. سنواصل العمل، المتابعة، والتقييم، وسنكون أول من يصحّح المسار إن لزم الأمر، لأن الهدف واحد لا يتغير: مدينة أكثر أمانًا، وقرار في خدمة المواطن.
أخيرًا، إن قانون الحراسة ليس خطوة منفردة، بل جزء من رؤية شاملة لمكافحة العنف وحماية أهلنا ومجتمعنا، خطوة تلو الأخرى، منها الشرطة البلدية، وحدة التفتيش والرقابة، كاميرات الرقابة المنتشرة في أحياء المدينة، بالإضافة الى نشاطات وبرامج تربوية – اجتماعية من قبل اقسام أخرى في البلدية، لنعيش جميعًا بأمان وطمأنينة.