د. يونتان دار: أكثر بقليل مما طلبناه في صحننا

بقلم: د. يونتان دار، زاڤيت
يشير تقرير مراقب الدولة إلى أن نطاق استخدام المبيدات التي تهدف إلى التغلب على مشكلة الآفات آخذ في الازدياد بشكل كبير – مما يضر بصحة المستهلكين في البلاد. فماذا نفعل؟؟؟ تعلم كيفية الرش بشكل جيد

بحسب تقرير مراقب الدولة: نحن نرش طعامنا أكثر بكثير من الدول الأوروبية، بطريقة قد تضر بصحتنا أولاً والبيئة ثانياً.
بالإضافة إلى الأضرار الجسيمة التي تلحق بالحيوانات والأنظمة البيئية المتنوعة بعد انتشار استخدام هذه المواد، اذ انها تسبب أمراضًا مختلفة: أنواع مختلفة من السرطان، الأمراض العصبية مثل مرض الزهايمر وباركنسون، مشاكل النمو وضعف الخصوبة. لا يقتصر الضرر الصحي على المزارعين الذين يتعرضون مباشرة لمبيدات، اذ انه من الممكن ان يتضرر عامة الناس من الاستخدام المفرط والنسبة العالية من المبيدات في الطعام الذي يستهلكونه. إذن ماذا نفعل بهذه المشكلة؟ فرض القوانين، وتقليل تصاريح رش المبيدات وتشجيع البحث والابتكار في هذا المجال، ولكن أولاً وقبل كل شيء – تعرفوا على هذه المعطيات.

الإسرائيليون يبيدون أكثر
قبل صنع السلطة مباشرة، دعونا نرتب الأمور: لا شك أن المبيدات الحشرية هي فقرة مهمة في سلسلة الإمداد الغذائي الحديثة (كأولئك الذين يحمون المحاصيل من مختلف الآفات من خلال المبيدات، وبالتالي تمكين الإنتاج الزراعي على نطاق حديث). ومع ذلك، في ضوء المخاطر التي تحملها هذه المواد، من الضروري مراقبة جرعاتها في طعامنا جميعًا.

في هذا السياق، وضعنا في البلاد سيئ: استخدام المبيدات الحشرية في إسرائيل هو من الأوسع في العالم. حسب تقرير نشره مؤخرًا مراقب الدولة حول استخدام المبيدات الحشرية في الخضار والفواكه، يظهر أنه مقارنة بدول الاتحاد الأوروبي – في البلاد، نستهلك ما يصل إلى 10 أضعاف المبيدات الحشرية فيما يتعلق بالإنتاج الزراعي.
بالإضافة إلى ذلك، وفقًا لتقرير منظمة الأغذية والزراعة العالمية (الفاو) الصادر عام 2021، تحتل إسرائيل المرتبة التاسعة في العالم في استخدام المبيدات بالأراضي الزراعية، وتسبقها دول نامية فقط مثل الصين والإكوادور.

أيضا تقرير وزارة الصحة حول مراقبة بقايا المبيدات الحشرية في الغذاء للفترة بين 2019-2020 يشير لنتائج مثيرة للقلق، فالتقرير يوضح ليس فقط مدى الاستخدام المكثف للمبيدات في إسرائيل، ولكن أيضًا الاتجاه المتزايد على مر السنين في بقايا المبيدات غير الطبيعية في الغذاء التي يتعرض لها الجمهور العام؛ تشير النتائج إلى وجود مستويات غير طبيعية من مخلفات هذه المواد في الغذاء حوالي 18.8% من جميع العينات التي تم جمعها، وهو رقم يمثل زيادة ملحوظة بنسبة 7% عن عام 2016. بالإضافة إلى ذلك، 49% من النتائج تشير انه تم استخدام مبيدات حشرية مصنفه كخطيرة للمحصولات الزراعية.
فضلا عن ذلك، من بين 440 مادة فعالة تمت الموافقة عليها للاستخدام كمبيدات حشرية في إسرائيل، هناك 113 مادة محظورة للاستخدام في أوروبا، والتي تبين أنها متواجدة بكمية كبيرة في طعامنا. على سبيل المثال: كلوربيريفوس وكاربندازيم – لديهما القدرة على الإضرار بنمو الجنين وبالخصوبة؛ بيفانثرين – الذي يشتبه في أنه مادة مسرطنة؛ وغيرها من المواد المحظور استخدامها بسبب الأضرار الجسيمة التي تلحق بالبيئة، مثل إيميداكلوبريد، الذي ثبت أنه يضر النحل بشدة.

المبيدات المستعملة اليوم
ان وزارة الزراعة هي الجهة المسؤولة عن ترخيص المبيدات الحشرية في البلاد، وهي الجهة التي تصيغ المبادئ التوجيهية لتطبيقها وتوجه المزارعين إلى استخدامها بشكل صحيح. تبني وزارة الزراعة قراراتها بالنسبة للموافقة على استخدام أنواع المبيدات الحشرية الجديدة بالاستعانة بتوصيات من لجنة وزارية مكونة من ممثلين عن وزارة الزراعة والصحة وحماية البيئة ووزارة العمل والرفاه، والتي تستند توصياتها على معطيات من إسرائيل والعالم. تقوم نفس اللجنة أيضًا بإجراء تقييمات متجددة للمبيدات التي تمت الموافقة عليها للاستخدام الزراعي في إسرائيل، وتحيل توصياتها إلى وزارة الزراعة، التي تكشف عن قراراتها بشأن هذا الموضوع للجمهور من أجل مراجعتها.

ناهيك عن نشاطات وزارة الزراعة، تعمل وزارة الصحة على تقليص تعرّض الجمهور في البلاد للمبيدات الحشرية بالإضافة إلى تقليص نطاق استعمالها. كجزء من هذا النشاط، وفي إطار قانون الترتيبات، تم اعتماد التشريع الأوروبي الخاص بمخلفات المبيدات والملوثات في الغذاء مؤخرًا. تهدف هذه الخطوة إلى حماية الصحة العامة وفي نفس الوقت الى تعزيز إزالة الحواجز أمام التجارة واستيراد المواد الغذائية إلى إسرائيل.

مبيدات المستقبل
بالرغم من الاعتماد على التشريع الأوروبي، ونظرًا لاعتبارات مختلفة من وزارة الزراعة – تم استبعاد المنتجات الزراعية التي تشمل الفواكه والخضروات الطازجة من القرار. ولكن في ضوء الاتجاه المثير للقلق المتمثل في زيادة مخلفات المبيدات الحشرية في الغذاء – ليس هناك شك في أنه ينبغي أيضًا تطبيق التشريعات الأوروبية على المنتجات الزراعية الطازجة. بالإضافة إلى ذلك، يجب حظر استخدام المبيدات الحشرية المحظورة للاستخدام في الاتحاد الأوروبي، مع التركيز على تلك التي يتبين أن لها عواقب صحية – والعمل بشكل فعال على إرشاد ومرافقة المزارعين في البلاد.
في ذات الوقت، ومن أجل ضمان ازدهار الزراعة والإنتاج الزراعي الغني، غلى وزارة الزراعة تعزيز البحث والابتكار في مجال المبيدات الحشرية وتنفيذ البرنامج والحلول المتاحة مثل زيادة مراقبة الآفات، والزراعة المدمجة والدقيقة (اتخاذ القرارات الزراعية على مستوى الشجرة بدلاً من مستوى قطعة الأرض، لمنع الإفراط في استخدام المبيدات) وأدوات الهندسة الوراثية المتاحة، في قدرتها على الحد من استخدام المبيدات. لن يحمي مثل هذا الاستثمار الصحة العامة والبيئة على المدى القريب فحسب، بل سيضع إسرائيل أيضًا في طليعة الابتكار في الصناعة الزراعية.

د. يونتان دار عضو ممشاك سابق في خدمة الغذاء الوطنية في وزارة الصحة.
أعدت المقال زاڤيت – وكالة الأنباء التابعة للجمعية الإسرائيلية لعلوم البيئة والبيئة

أكثربقليلد.دارصحنناطلبناهفيممايونتان
Comments (0)
Add Comment